١ - حديث أنس بن مالك:
روى هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
أخرجه البخاري (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤)، والدارقطني (٢/ ٤٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢ و٢٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٦/ ١١٠٥)، وقال: "صحيح". وفي الشمائل (٦٤٦).
* هكذا رواه هشيم بن بشير، وقد اختلف عليه:
أ- فرواه سعيد بن سليمان الضبي [ثقة حافظ]، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود [ثقة]، وجبارة بن المغلس [واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها. التهذيب (١/ ٢٨٨)]:
عن هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال:. . . فذكره، وتقدم.
[ ١٢ / ٢٦٠ ]
ب- ورواه أيضًا سعيد بن سليمان، وتابعه: أحمد بن منيع، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وزكريا بن عدي [وهم ثقات حفاظ]، وعمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت]، وسريج بن النعمان [ثقة]، ويحيى بن أبي بكير [الكرماني: ثقة]، وإبراهيم بن مجشِّر [ضعيف، له أحاديث منكرة. اللسان (١/ ٣٣٩)]:
عن هشيم: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يفطر يوم الفطر على تمرات، ثم يغدو [وفي رواية: قبل أن يخرج إلى المصلى].
أخرجه الترمذي (٥٤٣)، والدارمي (١/ ٤٥٥/ ١٦٠١)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٢/ ١٤٢٨)، وابن حبان (٧/ ٥٣/ ٢٨١٣)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٢)، وعبد بن حميد (١٢٣٧)، والبزار (١٣/ ٩٦/ ٥٧ ٦٤)، وابن سمعون في الأمالي (٢٧١)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢ و٢٨٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩١).
• هكذا صحح الإمام البخاري هذا الحديث من حديث هشيم عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وأعله الإمام أحمد:
قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل (٢/ ٢٧٢/ ٢٢٢٦): "ذكرت لأبي حديثًا؛ حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا هشيم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان يفطر على تمرات.
فأنكره من حديث هشيم عن عبيد اللَّه، وقال أبي: إنما كان هشيم يحدث به عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس عن أنس، قال أبي: وإنما حدثناه علي بن عاصم عن عبيد اللَّه بن أبي بكر".
وقد اعترض الدارقطني على البخاري في تتبعه (١٦٠) معتمدًا على إنكار أحمد هذا، فقال بعد نقل كلام أحمد: "وقيل: إن هشيمًا كان يدلسه عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وقد رواه مسعر ومرجَّى بن رجاء وعلي بن عاصم، عن عبيد اللَّه، ولا يثبت منها شيء".
قلت: لعله ينقل قول الإسماعيلي في أن هشيمًا دلسه؛ فقد نقل ابن حجر عنه ذلك في الفتح (٢/ ٤٤٦).
كما يبدو لي أن الدارقطني لم يستوعب الطرق فيمن رواه عن هشيم بالوجهين، واقتصر على ما كتاب عبد اللَّه بن أحمد في العلل؛ لذا جاء كلامه في العلل (١٢/ ١٦٤/ ٢٥٧٨) مقتضبًا على غير عادته في استيعاب طرق الخلاف، قال الدارقطني لما سئل عن هذا الحديث: "رواه علي بن عاصم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس. وتابعه أبو الربغ الزهراني، فرواه عن هشيم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس، كذلك.
والمعروف: عن هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد اللَّه، عن أنس بن مالك. وأنكر أحمد بن حنبل حديث أبي الربيع عن هشيم".
[ ١٢ / ٢٦١ ]
ودعوى الإسماعيلي والدارقطني في رد الحديث بتدليس هشيم مردودة؛ فإنه قد صرح بالإخبار في الإسنادين جميعًا.
قلت: وكان أحمد وهَّم أبا الربيع الزهراني في إسناده، حيث كان هذا الحديث مشهورًا عن هشيم بالوجه الآخر، لكن الصواب مع البخاري رحمه اللَّه تعالى.
قال أبو مسعود الدمشقي عن إسناد البخاري: "هذا من قديم حديث هشيم، وعنده فيه طريق آخر" [التحفة (١٠٨٢)].
يعني: أن الحديث كان عند هشيم على الوجهين، وقد حدث بالوجه الأول قدماء أصحابه، ثم اشتهر عند متأخري أصحابه بالوجه الثاني.
قال البيهقي: "ومما يؤكد صحة ما اختاره البخاري ﵀؛ رواية سعيد بن سليمان الحديث عن هشيم بالإسنادين جميعًا".
قلت: وهو كما قال، فإن سعيد بن سليمان الضبي، وهو: ثقة حافظ، قد روى الحديثَ عن هشيم بالإسنادين جميعًا؛ وتابعه جماعة على كل وجه منهما، مما يدل على كونه محفوظًا عنه بالوجهين، وهشيم: ثقة ثبت حافظ، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، واللَّه أعلم.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٤٦): "وأعله الإسماعيلي بأن هشيمًا مدلس، وقد اختلف عليه فيه، وابن إسحاق ليس من شرط البخاري، قلت: وهي علة غير قادحة؛ لأن هشيمًا قد صرح فيه بالإخبار، فأُمن تدليسه، ولهذا نزل فيه البخاري درجةً؛ لأن سعيد بن سليمان من شيوخه، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه، ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحًا عنه فيه بالإخبار، وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين، وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول، فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة"، ثم نقل كلام البيهقي، ثم قال: "فرجح صنيع البخاري، ويؤيد ذلك متابعة مرجي بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وقد علقها البخاري هنا، وأفادت ثلاث فوائد: الأولى: هذه، والثانية: تصريح عبيد اللَّه فيه بالإخبار عن أنس، والثالثة: تقييد الأكل بكونه وترًا،. . . "، ثم ذكر متابعة عتبة بن حميد، ثم قال: "وهي أصرح في المداومة على ذلك" [وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (٦/ ٨٦)].
قال الترمذي بعد حديث حفص: "هذا حديث حسن صحيح غريب [من هذا الوجه] " [التحفة (٥٤٨)].
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطه"؛ يعني: حديث عتبة بن حميد الآتي.
قلت: كلا الإسنادين صحيح، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد اللَّه بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري
[ ١٢ / ٢٦٢ ]
(١١٠٧ و١١١٠)، وصحيح مسلم (٦٢٤ و٨٩٧)، والجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)].
* تابع هشيمًا على الإسناد الأول:
أ- روى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وحرمي بن عمارة [ثقة]:
عن مرجَّى بن رجاء: ثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر [بن أنس]: حدثني أنس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا [وفي رواية حرمي بن عمارة عند أحمد: يأكلهن إفرادًا].
علقه البخاري في الصحيح (٩٥٣ م) بصيغة الجزم. ووصله: ابن خزيمة (٢/ ٣٤٢/ ١٤٢٩)، وأحمد (٣/ ١٢٦) (٥/ ٢٥٨٧/ ١٢٤٦٢ - ط المكنز).الدارقطني (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢).
ومرجى بن رجاء البصري: صالح الحديث، لا بأس به، لكن روى ما لا يتابع عليه، فضعِّف لأجل ذلك [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٨٥/ ٣٢٦٦) و(٤/ ٢٢١/ ٤٠٦١)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٠)، والجرح والتعديل (٨/ ٤١٢)، وضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٥)، والمجروحين (٣/ ٢٧)، والكامل (٦/ ٤٤٧)، والميزان (٤/ ٨٧)، وتاريخ الإسلام (١٠/ ٤٦٠)، والتهذيب (٤/ ٤٦)]، وحديثه هذا صحيح؛ لأنه قد توبع عليه.
ب- وروى أبو غسان مالك بن إسماعيل [ثقة ثبت]، قال: حدثنا زهير [هو: ابن معاوية الجعفي الكوفي: ثقة ثبت]، قال: حدثنا عتبة بن حميد [الضبي]، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما خرج رسول اللَّه -ﷺ- يوم فطر حتى يأكل تمرات: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا. زاد في رواية: أو أقل من ذلك، أو أكثر من ذلك؛ وترًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٦)، وابن حبان (٧/ ٥٣/ ٢٨١٤)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٣/ ٢١٠٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٢/ ٥٠١٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٣)، وفي المعرفة (٣/ ٣٤/ ١٨٨٥)، وفي الشعب (٣/ ٣٤٥/ ٣٧٢٢)، وفي الفضائل (١٥٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن حميد إلا زهير، تفرد به: أبو غسان".
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وعتبة بن حميد الضبي البصري ليس من رجال مسلم، قال فيه أحمد: "كتب من الحديث شيئًا كثيرًا"، فسأله أبو طالب: كيف حديثه؟ قال: "ضعيف، ليس بالقوي، ولم يشتهِ الناسُ حديثه"، وقال أبو حاتم: "كان بصري الأصل، كان جوَّالةً في طلب الحديث، وهو صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه (٢٨١٤ و٦١٢٣) حديثين مستقيمين هذا أحدهما، ولم يذكره في الضعفاء لا العقيلي ولا ابن عدي، وعبارة أحمد تدل على تليينه، لا على تضعيفه بإطلاق، وعبارة أبي حاتم يستعملها كثيرًا في وصف الثقات، وقد أخرج له الترمذي حديثين (٥٤ و٢٩٣٠)، وضعفهما بمن دونه: ابن أنعم ورشدين بن سعد، ولم يتكلم في
[ ١٢ / ٢٦٣ ]
عتبة بشيء، ولعل المناكير التي وقعت في حديثه من قبل الضعفاء الذين رووا عنه، مثل: صدقة بن عبد اللَّه السمين، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وإسماعيل بن عياش، والهياج بن بسطام، وبكر بن خنيس، وغيرهم، أو الذين رووا عن تلاميذه، مثل: رشدين بن سعد، وابن لهيعة، والواقدي، وغيرهم، أو الذين روى هو عنهم مثل: محمد بن سعيد الشامي المصلوب، وجعفر بن الزبير، وأبي سنان عيسى بن سنان، وغيرهم [الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠)، وعلل ابن أبي حاتم (١٩٤٣)، والثقات (٧/ ٢٧٢)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٨٢٨)، والميزان (٣/ ٢٨)، والتهذيب (٣/ ٥١)].
• وعلى هذا فإن عتبة بن حميد: صالح الحديث، لا بأس به.
ج- ورواه علي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم]: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما خرج رسول اللَّه -ﷺ- في يوم فطرٍ قطٌّ حتى يأكل تمرات [ثلاثًا].
قال: وكان أنس يأكل قبل أن يخرج ثلاثًا، فإذا أراد أن يزداد أكل خمسًا، فإذا أراد أن يزداد أكل وترًا [وفي رواية: يجعلهن وترًا].
أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٢)، ورشيد الدين الأموي في المشيخة البغدادية (١٠).
قلت: وبهذه المتابعات تصح زيادة: ويأكلهن وترًا، واللَّه أعلم.
(د - و) ورواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت، لكنه لا يثبت عنه؛ فقد تفرد به عنه: محمد بن جابر بن سيار السحيمي، وهو: ضعيف. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)]، وأبو جزي نصر بن طريف [متروك، معروف بالوضع. اللسان (٨/ ٢٦١)]، وعبد اللَّه بن سلام صاحب الطيالسة [لم أقف له على ترجمة، والراوي عنه: سهيل بن إبراهيم الجارودي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، ووهمه أبو نعيم في حديث. الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٠)، والثقات (٨/ ٢٩٩ و٣٠٣)، ومعرفة الصحابة (٣/ ١٥٢٣/ ٣٨٦٢)، واللسان (٤/ ٢٠٩)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/ ١٦٨)]:
عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان يفطر قبل أن يغدو يوم الفطر. لفظ السحيمي، وقال أبو جزي: خمس تمرات أو سبع تمرات، ولفظ الجارودي: أنَّ النبي -ﷺ- كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، قبل أن يغدو.
أخرجه البزار (١٤/ ٣٦/ ٧٤٥٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٤)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٤٩)، وأبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي في جزئه (١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
قال أبو نعيم: "تفرد به محمد بن جابر عن مسعر".
٢ - حديث بريدة بن الحصيب:
رواه ثواب بن عتبة المهري [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٢٧٥)]، وعقبة بن عبد اللَّه الأصم الرفاعي [ضعيف]:
[ ١٢ / ٢٦٤ ]
قال ثواب: ثنا عبد اللَّه بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يأكل يوم النحر حتى يذبح [وفي رواية: حتى ينحر، وفي أخرى: حتى يصلي].
وفي رواية له: أن النبي -ﷺ- كان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع؛ فيأكل من لحم نسكه، ولا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
وقال عقبة: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج، وكان إذا كان يوم النحر لم يطعم حتى يرجع، فيأكل من ذبيحته.
ومن قال: من كبد أضحيته، فقد وهم [كما وقع عند البيهقي].
أخرجه الترمذي (٥٤٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٧٤/ ٥١٠)، وابن ماجه (١٧٥٦)، والدارمي (١/ ٤٥٥/ ١٦٠٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤١/ ١٤٢٦)، وابن حبان (٧/ ٥٢/ ٢٨١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٣٥٢ و٣٦٠)، والطيالسي (٢/ ١٥٥/ ٨٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٣/ ٢١٠٦)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (٧٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٧٥ - ٧٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥٣/ ٣٠٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٠١) و(٥/ ٢٧٩)، والدارقطني (٢/ ٤٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٣)، وفي المعرفة (٣/ ٣٥/ ١٨٨٦)، وفي الشعب (٣/ ٣٤٥/ ٣٧٢١)، وفي فضائل الأوقات (٢١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٥/ ١١٠٤)، وقال: "غريب". وفي الشمائل (٦٤٥)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٥).
قال الترمذي: "حديث بريدة بن حصيب الأسلمي حديث غريب [وكذا في مستخرج الطوسي (٣/ ٧٥)، والتحفة (١٩٥٤)].
وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث.
وقد استحب قوم من أهل العلم: أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئًا، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن بريدة إلا عقبة بن عبد اللَّه وثواب بن عتبة المهري".
وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة ثواب: "وثواب بن عتبة يُعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن عبد اللَّه بن بريدة، منهم: عقبة بن عبد اللَّه الأصم، ففي الحديثين اللذين يرويهما ثواب لا يلحقه ضعف".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وثواب بن عتبة المهري: قليل الحديث، ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه، وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٥٦/ ٢٥٣١): "وعندي أنه صحيح؛ لأن ثواب بن عتبة المهري: ثقة".
[ ١٢ / ٢٦٥ ]
وقال النووي في المجموع (٥/ ٨)، وفي الخلاصة (٢٩١١): "حديث حسن".
وقال ابن الملقن في البدر (٥/ ٧٠): "هذا الحديث حسن صحيح".
قلت: هو حديث حسن، لم ينفرد به ثواب، تابعه عقبة الأصم، واللَّه أعلم.
٣ - حديث أبي سعيد الخدري:
رواه أبو أيوب الإفريقي، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي:
عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي -ﷺ- كان يطعم شيئًا يوم الفطر قبل أن يغدو.
حديث حسن؛ بهذا القدر فقط، وقد تقدم تخريجه في شواهد الحديث السابق.
٤ - حديث جابر بن سمرة:
رواه ناصح بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه النساج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي -ﷺ- يطعم يوم الفطر سبع تمرات، أو سبع زبيبات، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع.
أخرجه البزار (١٠/ ١٨٩/ ٤٢٧٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨/ ٢٠٣٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٧) (١٠/ ٥٧٠٦/ ١٧٢٢ - ط. الرشد). وأبو نعيم في الطب النبوي (٢/ ٧٢١/ ٨١٢).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن سماك إلا ناصح أبو عبد اللَّه، وهو: لين الحديث، وإنما يكتب حديثه ما لم يروه غيره".
وقال ابن عدي بعد هذا الحديث: "وهذه الأحاديث عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: غير محفوظات".
قلت: هو حديث منكر؛ ناصح بن عبد اللَّه المحلِّمي الكوفي: متروك، منكر الحديث، يروي عن سماك بن حرب أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٢٠٥)].
* وفي الباب أيضًا:
٥ - عن ابن عباس [أخرجه أحمد (١/ ٣١٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٠٦/ ٥٧٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٤/ ٢١١١)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٨١/ ١١٤٢٧)، والدارقطني (٢/ ٤٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩٢)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٠٥/ ١٩٧)، [ولم يجزم برفعه في رواية ابن جريج عن عطاء، وإنما جزم بكونه من السُّنَّة: حجاج بن أرطأة، وليس هو بالقوي].
٦ - عن ابن عمر [أخرجه ابن ماجه (١٧٥٥)، وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٣/ ٧٦/ ٥١١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٧٣)] [إسناده مسلسل بالضعفاء، وهو حديث منكر، وقال الطوسي: "غريب"، وأعله العقيلي بحديثه في إخراج زكاة الفطر قبل خروج الإمام] [والثابت عن ابن عمر من فعله بإسناد صحيح: أنه كان يغدو قبل أن يطعم.
[ ١٢ / ٢٦٦ ]
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٧/ ٥٧٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٦/ ٥٦٠٣)، ومسدد في مسنده (٥/ ١٥٥/ ٧٥٩ - مطالب)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٢١ و١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٤/ ٢١٠٨)، والبيهقي (٣/ ٢٨٣)].
٧ - عن علي بن أبي طالب [أخرجه الترمذي (٥٣٥)، وقال: "حسن". وابن ماجه (١٢٩٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٥٦/ ٥٧٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٤/ ٢١١٠)، والدارقطني (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٣/ ٢٨٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩٢)] [ومداره على أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي، وهو إسناد ضعيف].
[وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٧٥/ ٥٨٣٦)، [وفي إسناده: سوار بن مصعب، وهو: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن عطاء بن السائب. اللسان (٤/ ٢١٦)].
• وقد أعرضت عن ذكر المراسيل والموقوفات.
° قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦١): "ثبت أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يفطر يوم الفطر على تمرات قبل أن يغدو".
وقال ابن قدامة: "لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا" [الفتح لابن حجر (٢/ ٤٤٧)].
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٨٨): "وقد استحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى".
* * *