٩٩٥ - . . . شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن أبيه؛ أن النبي - ﷺ - كان في الركعتين الأُوليينِ كأنه على الرَّضْف، قال: قلنا: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم.
• حديث حسن.
أخرجه الترمذي (٣٦٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٨٢/ ٣٤٠)، والحاكم (١/ ٢٦٩)، وأحمد (١/ ٣٨٦ و٤١٠ و٤٣٦)، وأبو داود الطيالسي (١/ ٢٦٠/ ٣٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ١٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٣/ ٣٠١٦)، وفي المسند (٣٧١)، وأبو يعلى (٩/ ١٤٩/ ٥٢٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٩/ ١٥٢١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٥٠)، والهيثم بن كليب الشاشي (٩٢٤ و٩٢٦ - ٩٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥١/ ١٠٢٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٧).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وحفص بن عمر الحوضي، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبشر بن عمر الزهراني، وعلي بن الجعد، ووكيع بن الجراح، وآدم بن أبي إياس، وسليمان بن حرب، وشعيب بن حرب أبو صالح، وعلي بن قادم، وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان.
وقال القطان في رواية: كأنه على الجمر، بدل: الرضف، وهي الحجارة المحماة [النهاية (٢/ ٢٣١)].
وفي رواية غندر وحجاج وأبي أسامة؛ أن شعبة قال لسعد: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم [أحمد (١/ ٤٣٦)].
وفي رواية الطيالسي، وحجاج، وأبي أسامة، وعفان، وبهز، وابن الجعد، وسليمان بن حرب: أن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبيدة، ففيه إثبات السماع لسعد من أبي عبيدة.
• وقد توبع شعبة عليه:
١ - فقد رواه الشافعي، والهيثم بن أيوب الطالقاني، وسعد بن إبراهيم بن سعد بن
[ ١٠ / ٤٤٢ ]
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأخوه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وعبد الله بن وهب، ونوح بن يزيد بن سيار البغدادي، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي [وهم ثقات]:
عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [ثقة حجة]، قال: حدثنا أبي، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - في الركعتين كأنه على الرَّضْف، قلت: حتى يقوم؟ قال: ذلك يريد. لفظ النسائي والشافعي.
وفي المسند: أن إبراهيم بن سعد قال: قلت لأبي: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم، فوافق بذلك رواية شعبة في كون المسؤول هو سعد بن إبراهيم.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٣/ ١١٧٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٨٠/ ٧٦٤)، وأحمد (١/ ٤٦٠)، وابن وهب في الجامع (٤١٦)، والشافعي في الأم (١/ ١٢١)، وفي المسند (٤٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٩٢٣/٣٣٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤/ ٩٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٦٨/ ٦٧٠).
٢ - ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس [قال أبو حاتم: "لا بأس بحديثه"، وروى عنه أحمد هذا الحديث]، وعثمان بن سعيد المري [كوفي مشهور، روى عنه أهل العراق وأهل الري منهم أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه الطحاوي بالجلالة والحفظ والإتقان. التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٢)، الثقات (٨/ ٤٥٠)، مشكل الآثار (١١/ ٤٢٢)، فتح الباب (٤٤٣٩)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٧)، التهذيب (٣/ ٦٢)]:
عن مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كأنما كان جلوس رسول الله - ﷺ - في الركعتين على الرضف.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٩)، وأحمد (١/ ٤٢٨)، والهيثم بن كليب الشاشي (٩٢٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥٠/ ١٠٢٨٤)، وفي الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٥٠٧٧).
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئًا في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على إخراج حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ أنه لم يكن مع النبي - ﷺ - ليلة الجن".
قلت: لم يخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما لأبي عبيدة عن أبيه شيئًا، وأما قصة ليلة الجن؛ فإنما انفرد بها مسلم (٤٥٠)، من حديث علقمة عن ابن مسعود، وراجع في ذلك الحديث المتقدم برقم (٣٩).
[ ١٠ / ٤٤٣ ]
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٨٧) بعد هذا الحديث: "وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه؛ إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره".
وقال نحو ذلك أيضًا في موضعين آخرين من الفتح (٥/ ٦٠) و(٦/ ١٤).
وقال في شرح العلل (١/ ٥٤٤): "قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت.
قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند؛ يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر".
قلت: وقال النسائي أيضًا في حديثٍ يرويه أبو عبيدة عن أبيه: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد".
وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، وكان ابن سبع سنين يوم مات أبوه [جامع الترمذي (١٧ و١٧٩ و٣٦٦ و٦٢٢ و١٠٦١ و١٧١٤ و٣٠٨٤)، سنن النسائي (٣/ ١٠٤/ ١٤٠٤)، شرح المعاني (١/ ٩٥)، معرفة الثقات (١٧٥٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٨ و١٤٩ و٥٥١)، المراسيل (٢٥٦)، تحفة التحصيل (١٦٥)، التهذيب (٢/ ٢٦٨)]، وقال الدارقطني لما سئل: سماع أبي عبيدة عن أبيه صحيح؟ قال: "يُختلف فيه، والصحيح عندي أنه لم يسمع منه، ولكنه كان صغيرًا بين يديه". [العلل (٥/ ٣٠٨/ ٩٠٣)، البدر المنير (٦/ ٥٩٤)].
وقال الدارقطني في السنن (٣/ ١٧٢ و١٧٣) في حديثٍ لأبي عبيدة عن أبيه: "وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات"، ثم رواه من حديث خشف بن مالك عن ابن مسعود، ثم قال: "هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه، ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه، وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه، ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلقٍّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، ، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)].
فتحصل من مجموع هذه النقول وغيرها: احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا.
وراجع في احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه ما تقدم ذكره برقم (٧٥٤ و٨٧٧)، والله أعلم.
[ ١٠ / ٤٤٤ ]
وعليه: فإن حديث ابن مسعود هذا: حديث حسن؛ كما قال الترمذي.
• وقد روي من فعل أبي بكر الصديق:
رواه جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن تميم بن سلمة، قال: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف؛ يعني: حتى يقوم.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣/ ٣٠١٧).
قال ابن حجر: "إسناده صحيح" [التلخيص (١/ ٢٦٣/ ٤٠٦)].
قلت: رجاله ثقات، وهو منقطع؛ فإن تميم بن سلمة السلمي الكوفي: لم يدرك أبا بكر، ويروي عن عروة عن عائشة، وعن أبي عبيدة عن ابن مسعود، وعن عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير البجلي، وكان يرسل عن الصحابة، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "رأى عبد الله بن الزبير"، ولم يُثبِت له سماعًا من أحد من الصحابة، وهو متأخر الوفاة، مات سنة مائة، في خلافة عمر بن عبد العزيز [التاريخ الكبير (٢/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤١)، الثقات (٤/ ٨٦)، التهذيب (١/ ٢٥٩)].
• وقد جاء معناه من حديث ابن مسعود في التشهد:
رواه ابن إسحاق، قال: حدَّثني عن تشهُّدِ رسول الله - ﷺ - في وسط الصلاة، وفي آخرها؛ عبدُ الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود [قال: وكنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن]، قال: علَّمني رسول الله - ﷺ - التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله، حين أخبرنا أن رسول الله - ﷺ - علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وَرِكه اليسرى: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم [لفظ إبراهيم بن سعد، عند أحمد].
أخرجه ابن خزيمة (٧٠١ و٧٠٢ و٧٠٨)، وهو حديث حسن، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٩).
وموضع الشاهد منه: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده؛ يعني: أنه يقوم بعد فراغه من تشهده مباشرة، كما قال ابن مسعود: كأنه على الرضف، من سرعة قيامه، والله أعلم.
***