١٠٠٢ - . . . سفيان، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس، قال: "كان يُعلَمُ انقضاءُ صلاةِ رسول الله - ﷺ - بالتكبير".
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٨٤٢)، ومسلم (٥٨٣/ ١٢٠ و١٢١)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٣/ ٢٠٦٧ و٢٠٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٣/ ١٢٩٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٧/ ١٣٣٥)، وفي الكبرى (٢/ ٩٣ - ٩٤/ ١٢٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٢/ ١٧٠٦)، وابن حبان (٥/ ٦١٠/ ٢٢٣٢)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والشافعي في الأم (١/ ١٢٦)، وفي المسند (٤٤)، والحميدي (٤٨٠)، وأبو يعلى (٤/ ٢٧٩/ ٢٣٩٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٤/ ١٢٢٠٠)، وفي الأوسط (١٨٧/ ٢/ ١٦٦٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٤)، وفي المعرفة (٢/ ٦٧/ ٩٤٦) و(٧/ ٤٠٤/ ٥٩١٥)، والخطيب في الكفاية (٣٨٠).
رواه عن سفيان بن عيينة: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وابن أبي عمر العدني، ويحيى بن آدم، وأحمد بن عبدة الضبي [وهذا لفظه]، وعبد الجبار بن العلاء، وسريج بن النعمان، وإبراهيم بن بشار الرمادي.
ولفظ ابن المديني [عند البخاري]: "كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - ﷺ - بالتكبير"، وفي رواية له خارج الصحيح [عند البيهقي]: قال عمرو: ثم أنكره أبو معبد، قال عمرو: وقد أخبرنيه.
ولفظ ابن أبي عمر [عند مسلم]: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - إلا بالتكبير". قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك.
وفي رواية زهير [عند مسلم]: أخبرني بذا أبو معبد، ثم أنكره بعدُ، وذكر الحديث.
وفي رواية الشافعي: "كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - بالتكبير". قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد بعدُ، فقال: لم أحدِّثكَه، قال عمرو: وقد حدَّثنيه،
[ ١١ / ١٣ ]
قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس. قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه.
وفي رواية الحميدي: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - إلا بالتكبير"، قال عمرو: فذكرت بعد ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدِّثْك به، فقلت: بلى قد حدَّثتنيه قبل هذا، قال سفيان: كأنه خشي على نفسه.
ورواه أحمد بنحو رواية الحميدي وابن أبي عمر، وفيه: قال عمرو: قلت له: حدَّثتني، قال: لا، ما حدَّثْتُك به.
* فهل إنكار أبي معبد لتحديثه بهذا الحديث، يقدح في ثبوته؟
قال الشافعي: "كأنه نسيه بعدما حدثه إياه".
وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٠): "فإن قيل: قد نسي أبو معبد هذا الحديث وأنكره، قلنا: فكان ماذا؟! عمرو: أوثق الثقات، والنسيان لا يَعْرَى منه آدميٌ، والحجة قد قامت برواية الثقة".
وقال البيهقي في المعرفة (٧/ ٤٠٤): "وقد ينسى المحدث حديثه؛ فلا يقدح ذلك في سماع من سمعه منه قبل النسيان".
وقال الخطيب في الكفاية: "وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه، فقال أهل الحديث، وعامة الفقهاء؛ من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما، وجمهور المتكلمين: إن العمل به واجب؛ إذا كان سامعه حافظًا، والناسي له بعد روايته عدلًا، وهو القول الصحيح"، ثم حكى خلاف الحنفية في ذلك.
وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ٨٤): "في احتجاج مسلم بهذا الحديث: دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروى على هذا الوجه؛ مع إنكار المحدث له إذا حدث به عنه ثقة، وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، " [نقله عن القاضي عياض بتصرف (٢/ ٥٣٦ - إكمال المعلم)].
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٢٦):"وهذا يدل على أن مسلمًا كان يرى صحة الحديث؛ ولو أنكره راويه؛ إذا كان الناقل عنه عدلًا"، قلت: ولما كان مثل هذا الإنكار الواقع في الرواية لا يخفى على البخاري؛ فيقال إذًا بأن البخاري أيضًا يرى صحة حديث المحدث إذا أنكره، وأثبته الناقل عنه وكان حافظًا، هذا وإن كان البخاري لم يأت بقصة الإنكار في تمام الرواية التي أخرجها.
ومما يصح أن يقال أيضًا في هذا الموضع: ما قاله ابن حبان عقب حديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" [صحيح ابن حبان (٩/ ٣٨٦/ ٤٠٧٤)]، فقد قال بعد كلام: "وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخيِّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدِّث بالحديث ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرفه؛ فليس بنسيانه الشيء الذي حدَّث به بدالٍّ على بطلان أصل الخبر، والمصطفى - ﷺ - خير البشر صلى فسها، فقيل له: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "كل ذلك لم يكن"، فلما جاز على من
[ ١١ / ١٤ ]
اصطفاه الله لرسالته وعصمه من بين خلقه النسيانُ في أعم الأمور للمسلمين الذي هو الصلاة حتى نسي، فلما استثبتوه أنكر ذلك، ولم يكن نسيانه بدالٍّ على بطلان الحكم الذي نسيه؛ كان مَن بَعدَ المصطفى - ﷺ - من أمته الذين لم يكونوا معصومين جوازُ النسيان عليهم أجوز، ولا يجوز مع وجوده أن يكون فيه دليل على بطلان الشيء الذي صح عنهم قبل نسيانهم ذلك".
وانظر أيضًا: صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٢١)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٣٠١)، تدريب الراوي (١/ ٣٣٥)، تذكرة المؤتسي (١٩)، وغيرها كثير.
• وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه على عمرو بن دينار؛ ما رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٥/ ١١٢٢١)، وفي الدعاء (٦٥٢).
• وبعد حديث ابن عباس هذا، فلم أر مما جاء صريحًا بالتكبير دبر الصلاة إلا بعض الآثار الموقوفة والمقطوعة، وما ذكره بعضهم مرفوعًا ولم يعزه لأحد فلا أراه إلا معلولًا بالوقف، انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٢) و(٦/ ٣٢/ ٢٩٢٥٦)، أنساب الأشراف (٧/ ٢٤)، غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٤٥١)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٣٤).
* * *
١٠٠٣ - . . . عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج: أخبرنا عمرو بن دينار؛ أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره؛ أن ابن عباس أخبره؛ "أنَّ رفعَ الصوتِ للذِّكر حين ينصرفُ الناسُ من المكتوبة، كان ذلك على عهد رسول الله - ﷺ -"، وأن ابن عباس قال: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلكَ، وأسمعُه.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣/ ١٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦٥) و(١/ ٥٥٣/ ٢٠٦٦ م)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٣/ ١٢٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٢/ ١٧٠٧)، وأحمد (١/ ٣٦٧).
وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٥) [وهو من رواية الدبري عنه، ووقع في المطبوعة مرسلًا بدون ذكر ابن عباس في أوله، وهو خطأ من الناسخ، فقد رواه أبو عوانة عن الدبري متصلًا كالجماعة].
رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن نصر، وإسحاق بن منصور، ويحيى بن موسى البلخي، والحسين بن مهدي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري.
وفي رواية الشيخين وغيرهما: رفع الصوت بالدكر.
وانفرد الدبري دون الجماعة بقوله: بالتكبير، بدل: بالذكر، وهو وهم.
[ ١١ / ١٥ ]
* تابع عبد الرزاق عليه:
محمد بن بكر البرساني، وحجاج بن محمد [وهما من ثقات أصحاب ابن جريج]:
عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره؛ عن ابن عباس، قال: "رفعُ الناسِ الصوتَ بالذكر عند الفراغ من المكتوبة؛ كان النبي - ﷺ - يفعله"، قال ابن عباس: كنت أعلم به إذا سمعته [لفظ البرساني عند الطبراني، بإسناد صحيح إليه].
أخرجه مسلم (٥٨٣/ ١٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٣/ ١٢٩٤)، وأحمد (١/ ٣٦٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٧/ ١٢٢١٢).
• وانظر في الباب:
مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٢)، أنساب الأشراف (٧/ ٢٤)، غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٤٥١).
وانظر: شرح مسلم للنووي (٥/ ٨٤)، المجموع (٣/ ٤٥١)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٣٥)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤/ ٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣٢٦).
* * *