١٠٠٤ - . . . محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "حذفُ السلام سُنَّةٌ".
قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث.
قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه.
* حديث منكر
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٦٢/ ٧٣٤)، والحاكم (١/ ٢٣١)، وأحمد (٢/ ٥٣٢) [سمعه من الفريابي بمكة]، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٧٢/ ٢٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٠٢).
رواه عن محمد بن يوسف الفريابي هكذا مرفوعًا: أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس [وهما إمامان، ثقتان حافظان].
• خالفهما فأوقفه: محمد بن يحيى الذهلي [إمام، ثقة حافظ]، رواه عن الفريابي، عن الأوزاعي به موقوفًا.
[ ١١ / ١٦ ]
أخرجه ابن خزيمة (٧٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٠٢).
° ورواه أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، فقال: حدثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوية، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "حذف السلام سُنَّة". هكذا موقوفًا.
أخرجه العجلي في الثقات (٢٢٧٦ - ترتيبه) (٦٥/ أ - مخطوط).
فلت: وهذه الرواية وهمٌ بزيادة سفيان الثوري في الإسناد بين الفريابي والأوزاعي، وإنما يرويه الفريابي عن الأوزاعي بلا واسطة، والعجلي: ثقة إمام [تاريخ بغداد (٤/ ٢١٤). السير (١٢/ ٥٠٥)].
وهذا الوجه [أعني: وقفه عن الفريابي] هو الصحيح عن الفريابي بعد تراجعه عن رفعه لما نهاه عنه أحمد، وإن كان قد رواه عنه مرفوعًا كما تحمله عنه، لذا قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٧/ ١٧٣٦): "والصحيح عن الفريابى: موقوفًا.
والغريب أن ابن عساكر ذهب إلى ترجيح المرفوع، فقال: "والصحيح أنه مرفوع؛ فقد رواه ابن المبارك والهقل بن زياد عن الأوزاعي مرفوعًا"، قلت: وهو خلاف الصواب؛ فإنما يُعرف عنهما موقوفًا.
• ورواه عن الأوزاعي مرفوعًا أيضًا:
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [ثقة حافظ]، ومبشر بن إسماعيل الحلبي [ثقة]، وعمارة بن بشر المصيصي [شيخ، له أوهام، هذا منها. تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٩٩)، التهذيب (٣/ ٢٠٧)، الميزان (٣/ ١٧٣)]، عن الأوزاعي به مرفوعًا.
أخرجه ابن خزيمة (٧٣٥)، والحاكم (١/ ٢٣١)، ويعقوب بن سفيان في مشيخته (١٤٢ - الثالث)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٠٢).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أوقف عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن الأوزاعي".
* خالفهم فأوقفه: عبد الله بن المبارك، وهقل بن زياد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعيسى بن يونس [وهم ثقات، وفيهم ابن المبارك وهقل، وهما أثبت أصحاب الأوزاعي، على قول. شرح العلل (٢/ ٧٣٠)، التهذيب (٤/ ٢٨٢)]:
عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "حذف السلام سُنَّة".
أخرجه الترمذي (٢٩٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٧١/ ٢٨٠)، وابن خزيمة (٧٣٥)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبزار (١٤/ ٢٩٦/ ٧٩٠٥)، والبيهقي (٢/ ١٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٠٩/ ٧٠١).
• وقد اختلف فيه على ابن المبارك:
أ - فرواه عبد الله بن وهب، وعبدان عبد الله بن عثمان، وعبد الرحمن بن مهدي،
[ ١١ / ١٧ ]
وحرمي بن عمارة، وعلي بن حجر [وهم ثقات]، عن ابن المبارك به هكذا موقوفًا.
ب - وخالفهم فوهم في رفعه: محمد بن عقبة الشيباني [ثقة]، فرواه عن ابن المبارك، عن الأوزاعي به مرفوعًا.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٠).
• ويغلب على ظني أن الوليد بن مسلم قد رواه أيضًا عن الأوزاعي موقوفًا [ابن حبان في الصلاة (١٦/ ٨٢/ ٢٠٤٢١ - إتحاف المهرة)، مسائل ابن هانئ (٢٠٣٤)، علل الدارقطني (٩/ ٢٤٧/ ١٧٣٦)].
* قلت: فالمحفوظ فيه عن الأوزاعي الوقف؛ قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٧/ ١٧٣٦): "والصحيح عن الأوزاعي أنه موقوف على أبي هريرة".
* وهذا الحديث قال ابن المبارك في معناه: "يعني: أن لا تمده مدًا" [جامع الترمذي (٢٩٧)]، وفي صحاح ابن السكن إثر هذا الحديث؛ أن الأوزاعي سئل عنه فقال: "معناه: إذا سلم الإمام لم يصِلِ السلام بجلوسٍ حتى يقوم أو ينصرف" [البدر المنير (٣/ ٥١٨)]، وسئل أبو عبد الله البوشنجي عن حذف السلام؟ فقال: "أنه لا يمد السلام، ويحذفه" [سنن البيهقي (٢/ ١٨٠)]، وقال ابن الأثير في جامع الأصول (٥/ ٤١٣)، وفي النهاية (١/ ٣٥٦): "المراد بحذف السلام: تخفيفه، وترك الإطالة فيه"، وقيل غير ذلك.
* قال الترمذي: "قال علي بن حجر: وقال ابن المبارك: يعني: أن لا تمده مدًا.
هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم، والسلام جزم، وهقل يقال: كان كاتب الأوزاعي" [كذا الحكم في نسخ الترمذي، وفي مستخرج الطوسي، وفي الأحكام الكبرى (٢/ ٢٨٦)، وفي الوسطى (١/ ٤١٥)، وفي المجموع (٣/ ٤٤٦)، وفي تحفة الأشراف (١٠/ ٤٣٢/ ١٥٢٣٣ - ط. الغرب)، وفي البدر المنير (٣/ ٥١٧)، وغيرها، وفي شرح السُّنَّة: حسن، فقط].
وقال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٨٩/ ٣٧٣): "سمعت يحيى يقول في حديث قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "حذف السلام سُنَّة"، قال يحيى: كان عيسى بن يونس يرفعه، فقال له ابن المبارك: لا ترفعه، فكان بعدُ لا يرفعه" [رواه عن الدوري: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٦٩)].
وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٢٠٣٣): "وسئل عن: حديث النبي - ﷺ -: "حذف السلام سُنَّة"؟
قال أبو عبد الله: هذا شيء رواه قرة، وهو: ضعيف، وحذف السلام: أن يجيء الرجل إلى القوم فيقول: السلام عليكم، ومدَّ بها أبو عبد الله صوته شديدًا، ولكن ليقل: السلام عليكم، وخفف أبو عبد الله صوته، قال: يقول هكذا".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦٣/ ١٣١): "قيل لأبي: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: حذف السلام سُنَّة؛ منهم من يقول: عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -؟ قال: "ليته
[ ١١ / ١٨ ]
يصح عن أبي هريرة"، قلت: رواه ابن وهب، عن عيسى بن يونس وعبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: حذف السلام سُنَّة؟ فقال أبي: هو حديث منكر".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٤٢/ ٢٣٨٥): "وهو لا يصح لا موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا كما ذكره أبو داود، من أجل أنه في حاليه من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، الذي يقال له: كاسر المد، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونًا بغيره"، وقال في موضع آخر (٥/ ٢٧٤٧/٥١٠): "صححه الترمذي، ولم ينبه أبو محمد على أنه من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، وهو منكر الحديث"، وكذا في (٥/ ٦٩٥).
قلت: فهو حديث منكر؛ لتفرد قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل عن الزهري به دون أصحاب الزهري الثقات على كثرتهم، وتقدمهم في الحفظ والضبط والإتقان، وكثرة الرواية عن الزهري، وطول صحبته، واختصاصهم به، مثل: مالك ومعمر والزبيدي وشعيب وعقيل ويونس وابن عيينة، وهم خلق كثير، فكيف ينفرد عنهم قرة بهذا، وهو: ليس بقوي، روى أحاديث مناكير، وقال فيه أحمد: "منكر الحديث جدًّا" [انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)، وقد تقدم معنا مرارًا].
وانظر: الآداب الشرعية (١/ ٣٦١).
* وقد احتج بعضهم في هذا المعنى:
بما روي مرفوعًا: "التكبير جزم، والسلام جزم"، قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥١٦): "هذا الحديث لا أعلم من رواه هكذا مرفوعًا؛ وإنما أعرفه من قول إبراهيم النخعي: التكبير جزم، والسلام جزم"، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٥): "لا أصل له بهذا اللفظ، ".
قلت: قول إبراهيم النخعي هذا علقه الترمذي في جامعه (٢٩٧) بعد حديث: "حذف السلام سُنَّة"، بصيغة التمريض، كما تقدم ذكره.
ووصل أوله: عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٥٣/٧٤)، عن يحيى بن العلاء، عن مغيرة، عن إبراهيم.
ويحيى بن العلاء البجلي الرازي: كذاب، يضع الحديث [التهذيب (٤/ ٣٨٠)، الميزان (٤/ ٣٩٧)].
فلا يثبت في هذا حديث ولا أثر [تقدم تحت الحديث رقم (٨٣٧)].
* ومما احتج به بعضهم أيضًا في هذا الباب:
ما رواه الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن خليد الثوري، قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٧/ ٣٧٢٨)،
[ ١١ / ١٩ ]
ومسدد في مسنده (٢/ ٤١٥/ ٢٠٠٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٦٧) (٣/ ٥٠٠/ ٤٧٠١ - ط. عوامة) [زيد في إسناده خطأ قيس بن الربيع، وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٢١٥)].
وهذا موقوف بإسناد فيه جهالة؛ خليد الثوري: لا يُعرف، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٣)، الثقات (٤/ ٢١٠)]، وليس صريحًا في حذف السلام، والله أعلم.
* * *