١٠٢٣ - . . . حجاج، عن ابن جريج: أخبرني عبد الله بن مسافع؛ أن مصعب بن شيبة أخبره؛ عن عتبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، أن رسول الله - ﷺ - قال: "من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يسلم".
* حديث ضعيف
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٥٠ و١٢٥١)، وفي الكبرى (٢/ ٥٥/ ١١٧٤ و١١٧٥)، وأحمد (١/ ٢٠٥) (١/ ٤٤٦/ ١٧٧٧ - ط. المكنز)، والبيهقي (٢/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٠٧)، والرافعي في التدوين (٤/ ١٠)، والضياء في المختارة (٩/ ١٨٣/ ١٦٥) و(٩/ ١٨٤/ ١٦٦)، والمزي في التهذيب (١٦/ ١٢٠).
ووقع في المسند والمجتبى وتاريخ دمشق والتحقيق والتدوين والتهذيب: عقبة، بدل: عتبة، من طرق عن حجاج.
[ ١١ / ١٣٨ ]
* تابع حجاج بن محمد المصيصي الأعور [وهو: ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، تابعه:
روح بن عبادة [وهو: ثقة، كان ابن جريج يخصه كل يوم بشيء من الحديث. التهذيب (١/ ٦١٤)]: ثنا ابن جريج: أخبرني عبد الله بن مسافع؛ أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، عن النبي - ﷺ - قال: "من نسي شيئًا من صلاته [وفي رواية: من شكَّ في صلاته]؛ فليسجد سجدتين وهو جالس"، هكذا قال: عقبة، بدل: عتبة، وفي رواية: "بعدما يسلم"، وفي رواية: "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين إذا فرغ من صلاته".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٥١)، وفي الكبرى و(٢/ ٥٥/ ١١٧٥)، وابن خزيمة (٢/ ١١٦/ ١٠٣٣)، وأحمد (١/ ٢٠٤ و٢٠٥ - ٢٠٦) (١/ ٤٤٤/ ١٧٧٢ - ط. المكنز) و(١/ ٤٤٨/ ١٧٨٦ - ط. المكنز)، وأبو يعلى (١٢/ ١٦٣ - ١٦٥/ ٦٧٩٢) و(١٢/ ١٧٣/ ٦٨٠٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٨ - الجزء المفقود)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٤)، وفي المعجم (١٤٨١)، والضياء في المختارة (٩/ ٦٣/ ١١٨٢) و(٩/ ١٨٣/ ١٦٤).
قال أحمد في المسند (١/ ٢٠٤) (١/ ٤٤٤/ ١٧٧٢ - ط. المكنز): "وقال حجاج: عتبة بن محمد بن الحارث"؛ كالمنكر على روح قوله في الإسناد: عقبة.
وقال أحمد بن منصور الرمادي: "روح يقول: عقبة، وحجاج يقول: عتبة، والصواب: عقبة" [طبقات المحدثين].
وقال ابن خزيمة: "هكذا قال أبو موسى: عن عقبة بن محمد بن الحارث، وهذا الشيخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قال حجاج بن محمد وعبد الرزاق: عن عتبة بن محمد، وهذا الصحيح حسب علمي".
وقال البيهقي: "هذا الإسناد لا بأس به، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصح إسنادًا منه، ".
* خالفهما:
عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، إمام فقيه، من أثبت الناس في ابن جريج]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، ومخلد بن يزيد الحراني [صدوق]:
فرووه عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن مسافع، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يسلم".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٤٨/٣٠ و١٢٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٣١٠ / ٥٩٧) و(٢/ ٥٤ و٥٥/ ١١٧٢ و١١٧٣)، وأحمد (١/ ٢٠٥)، وأبو يعلى (١٢/ ١٧٥/ ٦٨٠٢).
[ ١١ / ١٣٩ ]
قال حنبل بن إسحاق: "حدثني أبو عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل] قال: حدثنا روح، قال: حدثني عبد الله بن مسافع؛ أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، قال أبو عبد الله: أخطأ فيه روح؛ إنما هو عتبة بن محمد، كذا حدثناه عبد الرزاق" [تهذيب الكمال (١٩/ ٣٢٢)].
قال النسائي: "مصعب: منكر الحديث، وعتبة: ليس بمعروف، ويقال: عقبة" [تحفة الأشراف (٤/ ١٨٥/ ٥٢٢٤)، تهذيب الكمال (١٩/ ٣٢٢)].
ونقل ابن قدامة في المغني (١/ ٣٧٨) عن الأثرم أنه لا يثبت.
وذكره النووي في قسم الضعيف من الخلاصة (٢/ ٦٤١/ ٢٢١٦)، وقال: "رواه أبو داود والنسائي، ضعفوه، قال البيهقي: لا بأس به".
وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ٧٧٢): "لأن عتبة، ويقال: عقبة: لا يُدرى من هو، ومصعب: ليس بذاك".
• قلت: قد اضطرب ابن جريج في إسناده، فمرة يرويه عن عبد الله بن مسافع، عن مصعب بن شيبة، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، ومرة يسقط مصعب بن شيبة من الإسناد، ومرة يقول: عتبة، بدل: عقبة.
وعتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل: قال ابن عيينة: "أدركته، لم يكن به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال النسائي: "ليس بمعروف" [التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٣)، التهذيب (٣/ ٥٣)].
ومصعب بن شيبة: ليس بالقوي، ومسلم لم يخرج لمصعب حديثًا انفرد بأصله، بل ما توبع عليه في الجملة، فإنه قد أخرج له في صحيحه ثلاثة أحاديث لم ينفرد بواحد منها من حيث الجملة، بل توبع عليها، فلا يقال بأن مسلمًا احتج بمصعب بن شيبة، وإنما أخرج له في الشواهد والمتابعات، وانتقى من حديثه ما يصلح للاستشهاد، وقد سبق أن تكلمت على مصعب بن شيبة، وبينت حاله، وتكلمت على بعض أحاديثه، فيما تقدم من السنن: عند الحديث رقم (٥٣)، والحديث رقم (٢٣٧)، وقلت هناك بأن مصعب بن شيبة: لا يحتج بمثله، ولا تستقل روايته بإثبات حكم.
وعبد الله بن مسافع الحجبي: مجهول، لم يرو عنه سوى ابن جريج، ومنصور بن عبد الرحمن الحجبي، وهو مقل جدًّا في الرواية [التهذيب (٢/ ٤٣١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٠٩)].
فهو حديث ضعيف.
وهو مخالف لما ثبت من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد فيمن بنى على اليقين واطَّرح الشك؛ فإنه يسجد قبل السلام، وليس بعد السلام، فإن قيل: هو موافق لحديث ابن مسعود في موضع السجود بعد السلام، واشتراكه معه في أصل الشك، فيقال: في حديث ابن مسعود لم يأمر النبي - ﷺ - بالسجود بعد السلام حتى أمر المصلي بالتحري، والبناء على غالب الظن، والله أعلم.
[ ١١ / ١٤٠ ]
* ومما روي في معناه:
١ - حديث عثمان بن عفان:
يرويه سوار بن عمارة [ليس به بأس] قال: حدثنا مسرة بن معبد اللخمي، قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر ثم انصرف إلينا عند سلامه، فقال: إني صليت خلف مروان بن الحكم، فسجد بنا سجدتين، ثم انصرف إلينا، فقال: إنه صلى وراء عثمان بن عفان فسجد مثل هاتين السجدتين، فقال: إني كنت عند نبيكم - ﷺ - فأتاه رجل فسلَّم عليه، ثم قال: يا نبي الله إني صليت فلم أدر أشفعت أم أوترت - ثلاث مرات -؟ فأجابه النبي - ﷺ - فقال: "أين يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم؟ من صلى فلم يدر أشفع أم أوتر؟ فليسجد سجدتين؟ فإنه تمام صلاته".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ٦٣)، وأبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٦ - الجزء المفقود)، وابن الأعرابي في المعجم (١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٧٠/ ٤٧٥٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٧٥/ ١٣٣٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٧٣/ ٢٠٦ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٧٩٨ - ٨٠١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٨٦/٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٣٦٣ و٣٦٤)، والضياء في المختارة (١/ ٥١٨/ ٣٨٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسرة بن معبد إلا سوار بن عمارة، ولا يروى عن عثمان إلا بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "تفرد به: سوار بن عمارة، عن مسرة بن معبد، عن يزيد بن أبي كبشة، عن مروان".
وقال أبو نعيم: "تفرد به: سوار عن مسرة".
* خالفه: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [ثقة ثبت]، قال: حدثنا مسرة بن معبد، عن يزيد بن أبي كبشة، عن عثمان بن عفان، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: فذكر الحديث.
أخرجه أحمد (١/ ٦٣).
قلت: ورواية الزبيري أشبه بالصواب، من رواية سوار بن عمارة.
ويزيد بن أبي كبشة السكسكي: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه جماعة من الثقات، وتوفي في خلافة سليمان بن عبد الملك [٩٦ - ٩٩] مما يعني أنه لم يدرك عثمان بن عفان [انظر: تاريخ دمشق (٦٥/ ٣٦٢)، التهذيب (٤/ ٤٢٦] ومسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني، قال عنه أبو حاتم: "شيخ ما به بأس"، وترجم له أبو زرعة الدمشقي في تاريخه وذكر لدحيم بعض حديثه، فترادا الكلام فيه، ولم يتكلما في حفظه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ"، وقال عنه في المشاهير:
[ ١١ / ١٤١ ]
"من ثقات أهل فلسطين، وكان يغرب" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٣)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢/ ٧٢٥)، الثقات (٧/ ٥٢٤)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٦)، التهذيب (٤/ ٥٨)، الميزان (٤/ ٩٦)]، ثم أعاد ذكره في المجروحين (٣/ ٤٢) (٢/ ٣٨٢ - ط. الصميعي)، فقال: "مسرة بن معبد اللخمي: أخو زهير بن معبد، من أهل الشام، يروي عن يزيد بن أبي كبشة، روى عنه أهل بلده، كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات؛ على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" [وانظر: الحديث المتقدم برقم (٣٤٢)، وما تقدم تحت الحديث رقم (٥٤٧)].
قلت: فلا يصح مثله.
٢ - حديث معاوية بن أبى سفيان:
ويأتي ذكره في شواهد حديث المغيرة الآتي برقم (١٠٣٦ و١٠٣٧).
* ومما روي في باب الشك، خلاف ما تقدم من أحاديث:
١ - حديث أسامة بن عمير:
يرويه عنبسة بن سعيد القطان، وأبو سعيد:
عن المهاجر بن المنيب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إني أشكو إليك وسوسة أجدها في صدري، إني أدخل في صلاتي فما أدري على شفع أنفتل، أم على وتر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "فإذا وجدت ذلك فارفع إصبعك السبابة اليمنى فاطعنه في فخذك اليسرى، وقل: بسم الله، فإنها سكين الشيطان".
أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٦/ ١٤٧/ ١٣٨٠)، والبزار (٦/ ٣٢٧/ ٢٣٣٧)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٦٥/ ١٨٧١) [وفي سنده تحريف]، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٠٩)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩٢/ ٥١٢) (١/ ٣٣٧/ ٢٢٢ - إتحاف المهرة).
قال البزار: "لا نعلم يروى عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأبو سعيد هو: الحسن بن دينار، ومهاجر أبو حبيب: بصري، وليسا بالقويين في الحديث، ولكن ذكرنا هذا لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه".
وقال العقيلي: "مهاجر بن المنيب: مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به"، ثم أورد هذا الحديث في ترجمته، ونقله الذهبي في الميزان (٤/ ١٩٤)، وزاد ابن حجر في اللسان (٨/ ١٧٧): "وقال الأزدي: منكر الحديث، زائغ، غير معروف".
قلت: وعنبسة بن سعيد القطان، أخو أبي الربيع السمان: متروك [التهذيب (٣/ ٣٣٢)، الميزان (٣/ ٢٩٩)، سؤالات الآجري (٢/ ١٥٩)، كشف الأستار (٨٨٤)].
وأبو سعيد الحسن بن دينار: متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد [اللسان (٣/ ٤٠)].
فهو حديث باطل.
[ ١١ / ١٤٢ ]
٢ - حديث ميمونة بنت سعد:
يرويه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن النضر العسكري: ثنا إسحاق بن زريق الراسبي: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته، فلا يدري كم صلى؟ قال: "ينصرف، ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى، فإنما ذلك الوسواس، يعرض له فيسهيه عن صلاته".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٧/ ٦٧).
وهذا حديث منكر؛ وإسناده مجهول، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٢٧)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٤٥٧).
٣ - حديث عائشة:
يرويه الطبراني، بإسناد جيد إلى: موسى بن مطير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: شكوت إلى رسول الله - ﷺ - السهو في الصلاة؟ قال: "إذا صليتِ فرأيتِ أنكِ قد أتممتِ صلاتكِ، وأنتِ في شكٍّ فتشهدي، وانصرفي، ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة، ثم تشهدي بينهما، وانصرفي ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٤٦/ ٤٣٩٢).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد من حديث موسى بن مطير".
قلت: هو حديث باطل، موسى بن مطير وأبوه: متروكان، وموسى: كذبه ابن معين، واتهمه ابن حبان [اللسان (٨/ ٨٧ و٣٣١)].
• وروي أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، وفيه أمر الشاك بالإعادة [عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٣) للطبراني في الكبير، وأعله].
* * *