١٠٤٠ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلَّم مكث قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفُذَ النساءُ قبلَ الرجال.
حديث صحيح، وآخره مدرج من كلام الزهري.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٧٣/ ٢١٨١) و(٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٧). ومن طريقه: أبو داود (١٠٤٠)، وأحمد (٦/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٥/ ٨٣١)، والبيهقي (٢/ ١٨٣).
[ ١١ / ١٩٢ ]
رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن رافع، وأحمد بن يوسف السلمي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [وهم ثقات حفاظ؛ عدا الأخير ففيه كلام].
• هكذا أدرج معمر هذه الزيادة التي في آخره في الحديث، فجعلها من كلام أم سلمة، وإنما هي من كلام الزهري، فصله إبراهيم بن سعد:
فقد رواه إبراهيم بن سعد: حدثنا الزهري، عن هند بنت الحارث [زاد الشافعي: ابن عبد الله بن أبي ربيعة، وقال الطيالسي: القرشية]؛ أن أم سلمة - ﵁ -، قالت: "كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم".
قال ابن شهاب: فأرى - والله أعلم - أن مكثه لكي ينفُذ النساء قبل أن يدركَهنَّ مَن انصرف مِن القوم.
وفي رواية أخرى له [عند البخاري أيضًا]: "أن النبي - ﷺ - كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا". قال ابن شهاب: فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء.
وفي ثالثة [عند البخاري أيضًا]: "ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم".
وفي رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلَّم من الصلاة لم يلبث في مقعده إلا قليلًا حتى يقوم.
قال الزهري: فنرى ذلك من أجل النساء حتى يمضين.
أخرجه البخاري (٨٣٧ و٨٤٩ و٨٧٠)، وابن ماجه (٩٣٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٨/ ١٧١٩)، وأحمد (٦/ ٢٩٦)، والشافعي في الأم (١/ ١٢٦)، وفي السنن (٧٦)، وفي المسند (٤٤)، والطيالسي (٣/ ١٧٨/ ١٧٠٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٤١/ ٧٠١٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٥/ ٨٣٢)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣١٣)، وفي العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٤٢) (٢٢٩٧ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٢)، وفي المعرفة (٢/ ٦٦/ ٩٤٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢١٨/ ٧٠٨)، وقال: "هذا حديث صحيح".
وقد سأل صالح بن أحمد أباه عن حديث معمر هذا، فذكره ثم قال: "في الحديث عن أم سلمة، أو هو من كلام الزهري؟ "، فأجابه الإمام أحمد بما يقتضي أن معمرًا أدرجه، وفصله إبراهيم بن سعد [مسائل صالح (٦٩١)].
وممن رواه أيضًا عن الزهري غير معمر وإبراهيم بن سعد:
٣ - ورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: حدثتني هند بنت الحارث [الفراسية، وفي المسند: القرشية]، أن أم سلمة - زوج النبي - ﷺ - أخبرتها؛ "أن النساء في عهد رسول الله - ﷺ - كن إذا سلَّمْنَ من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله - ﷺ - ومَن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال".
[ ١١ / ١٩٣ ]
أخرجه البخاري (٨٦٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٧/ ١٣٣٣)، وفي الكبرى (٢/ ٩٣/ ١٢٥٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٨/ ١٧١٨)، وابن حبان (٥/ ٦١٢/ ٢٢٣٣) و(٥/ ٦١٣/ ٢٢٣٤)، وأحمد (٦/ ٣١٦)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٣٩/ ٦٩٠٩) و(١٢/ ٤١٦/ ٦٩٨٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦١)، والبيهقي (٢/ ١٩٢)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٣٩)، وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (٨٥٠) بصيغة الجزم.
رواه عن يونس: الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وعثمان بن عمر بن فارس.
٤ - ورواه الزبيدي، قال: أخبرني محمد بن مسلم [الزهري]: أن هند بنت الحارث [القرشية] أخبرته - وكانت تحت معبد بن المقداد الكندي [وهو حليف بني زهرة]، وكانت تدخل على أزواج النبي - ﷺ -، فزعمت أن أم سلمة أخبرتها؛ "أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله - ﷺ - فإذا سلَّم، قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال".
علقه البخاري بعد الحديث رقم (٨٥٠) بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا: الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٧٨٨/٥٠) [بإسناد ضعيف إلى الزبيدي، وراجع الكلام عليه تحت الحديث رقم (٩٣٦)]. ومن طريقه: ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٣٩)، وقال في الفتح (٢/ ٣٣٦): "وصله الطبراني في مسند الشاميين".
٥ - وقال ابن أبي مريم: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: أخبرني جعفر بن ربيعة: أن ابن شهاب كتب إليه، قال: حدثتني هند بنت الحارث الفراسية، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - وكانت من صواحباتها - قالت: "كان يسلم، فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله - ﷺ - ".
علقه البخاري برقم (٨٥٠) هكذا بصيغة الجزم. ووصله ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٣٨)، من طريق الذهلي في الزهريات، وقال في الفتح (٢/ ٣٣٦): "رويناه موصولًا في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره".
وسعيد بن الحكم بن أبي مريم شيخ للبخاري، روى عنه في صحيحه في تسعة وستين موضعًا، وروى عنه في موضع واحد بواسطة محمد بن يحيى الذهلي [الحديث رقم (٤٧٢٩)، في تفسير سورة الكهف]، فيحتمل أن يكون هذا الموضع موصولًا سمعه البخاري من ابن أبي مريم، لكنه لم يعبر بصيغة السماع لكونه ساقه لبيان الاختلاف على الزهري في نسبة هند هل هي قرشية أم فراسية، ويؤيد ذلك أن أحد هذه الطرق المعلقة قد وصلها في موضع آخر، كما سبق في طريق يونس بن يزيد، ويحتمل أيضًا أن يكون البخاري أخذه عن ابن أبي مريم بواسطة الذهلي، فقد رواه الذهلي عن ابن أبي مريم في الزهريات، وهذا هو الأقرب، والله أعلم.
[ ١١ / ١٩٤ ]
٦ - وقال شعيب [هو: ابن أبي حمزة: ثقة ثبت]، عن الزهري: حدثتني هند القرشية به.
علقه البخاري بعد الحديث رقم (٨٥٠) هكذا بصيغة الجزم، ووصله الذهلي في الزهريات [الفتح (٢/ ٣٣٦)، التغليق (٢/ ٣٤٠)].
٧ - وقال ابن أبي عتيق [هو: محمد بن عبد الله التيمي المدني، وهو: صدوق]، عن الزهري، عن هند الفراسية به.
علقه البخاري بعد الحديث رقم (٨٥٠) هكذا بصيغة الجزم، ووصله الذهلي في الزهريات [الفتح (٢/ ٣٣٦)، التغليق (٢/ ٣٤٠)].
٨ - وقال الليث: حدثني يحيى بن سعيد، حدثه عن ابن شهاب، عن امرأة من قريش، حدثته عن النبي - ﷺ -.
علقه البخاري بعد الحديث رقم (٨٥٠) هكذا بصيغة الجزم. ووصله الذهلي في الزهريات [الفتح (٢/ ٣٣٦). التغليق (٢/ ٣٤٠)].
هكذا قصر فيه يحيى بن سعيد الأنصاري [وهو: ثقة ثبت، من أقران الزهري] فأرسله، وأبهم هند بنت الحارث، والمحفوظ عن الزهري: رواية الحفاظ من أصحابه، عنه، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -، واللّه أعلم.
وفي الباب أيضًا:
١ - حديث عائشة:
يرويه الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته، قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله - ﷺ - صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس. وفي رواية: من تغليس رسول الله - ﷺ - بالصلاة. وفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم انصرفن.
حديث متفق عليه [البخاري (٣٧٢ و٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥/ ٢٣٠ و٢٣١)]، تقدم برقم (٤٢٣).
٢ - حديث أنس:
يرويه المختار بن فلفل، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "أيها الناس، إني إمامكم؛ فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي، ومن خلفي".
أخرجه مسلم (٤٢٦)، وتقدم برقم (٦٢٤).
وثمة أحاديث أخر ليست نصًّا في مسألتنا، منها: حديث البراء بن عازب، وقد تقدم برقم (٨٥٤)، وموضع الشاهد منه وهم، والله أعلم.
***
[ ١١ / ١٩٥ ]