١٠٤١ - . . . شعبة، عن سماك بن حرب، عن قَبِيصةَ بن هُلْب - رجلٌ من طيِّء -، عن أبيه؛ أنه صلى مع النبي - ﷺ -، وكان ينصرف عن شِقَّيْه.
حديث حسن
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٥٩)، الشاهد الثالث، وهو حديث حسن.
• ورواه أيضًا: سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن قَبيصة بن هُلْب، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - واضعًا يمينه على شماله في الصلاة، وَرأيته ينصرف عن يمينه وعن شماله. وفي رواية: "كان النبي - ﷺ - ينصرف مرة عن يمينه، ومرة عن شماله، وكان يمسك بيمينه على شماله في الصلاة".
• ورواه أبو الأحوص، عن سماك، عن قبيصة بن هُلْب، عن أبيه، قال: "كان رسول الله - ﷺ - يؤُمُّنا فيأخذ شماله بيمينه، وكان ينصرف عن جانبيه جميعًا: عن يمينه وعن شماله".
• ورواه زائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وعمرو بن أبي قيس، وشريك بن عبد الله النخعي، وقيس بن الربيع، وأسباط بن نصر، وحفص بن جميع:
عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب الطائي، عن أبيه، قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا انفتل من الصلاة انفتل عن يمينه وعن شماله". لفظ زائدة، وبمعناه لفظ زهير وإسرائيل وأسباط وعمرو، وفي رواية لزائدة: "كان رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه وعن يساره، ويضع إحدى يديه على الأخرى في الصلاة".
***
١٠٤٢ - . . . شعبة، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله، قال: لا يجعل أحدُكم نصيبًا للشيطان من صلاته؛ أن لا ينصرف إلا عن يمينه، وقد "رأيت رسول الله - ﷺ - أكثرَ ما ينصرفُ عن شماله".
قال عمارة: أتيتُ المدينةَ بعدُ، فرأيتُ منازلَ النبي - ﷺ - عن يساره.
حديث متفق علي صحته
أخرجه البخاري (٨٥٢)، والدارمي (١/ ٣٥٩/ ١٣٥٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٦/ ١٧١٤)، وابن حبان (٥/ ٣٣٧/ ١٩٩٧)، وأحمد (١/ ٤٢٩ و٤٦٤)، والطيالسي (٢٨٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٤١٩ و٤٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢٩٤ و٢٩٥).
[ ١١ / ١٩٦ ]
رواه عن شعبة: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ومسلم بن إبراهيم [وهذا لفظه]، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير.
ولفظ أبي الوليد الطيالسي [عند البخاري]: لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، "لقد رأيت النبي - ﷺ - كثيرًا ينصرف عن يساره". وقال أبو داود الطيالسي: يراه حتمًا عليه.
هكذا رواه شعبة عن الأعمش، وتابعه عليه:
أبو معاوية، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن فضيل [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأعمش]، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني [صدوق]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]:
عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله، قال: لا يجعلنَّ أحدُكم للشيطان من نفسه جزءًا، لا يرى إلا أنَّ حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، أكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن شماله. وفي رواية ابن عيينة وغيره: أن حتمًا عليه.
زاد جرير: قال عمارة: فأتيتُ المدينةَ فرأيتُ منازل رسول الله - ﷺ - عن شماله.
أخرجه مسلم (٧٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٨٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٩٨/ ١٥٩٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٨١/ ١٣٦٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٥ - ١٠٦/ ١٢٨٥)، وابن ماجه (٩٣٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٦/ ١٧١٤)، وأحمد (١/ ٣٨٣ و٤٢٩)، والشافعي في الأم (١/ ١٢٧)، وفي المسند (٤٥)، والحميدي (١٢٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٨)، وفي المسند (٢٥٠)، والبزار (٥/ ٦٩/ ١٦٣٩)، وأبو يعلى (٩/ ١٠٥/ ٥١٧٤)، والهيثم بن كليب الشاشي (٤١٨ و٤٢٠ و٤٢١ - ٤٢٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٠/ ١٠١٦٢) و(١٠/ ١٦٣/ ١٠١٢١ و١٠١٦٤)، وابن المقرئ في الأربعين (٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٩٤)، والخطيب في المدرج (٢/ ٥٨٣ و٥٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢١٠/ ٧٠٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
وقد اختلف فيه على الثوري:
أ - فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الثوري]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، ليس بذاك في الثوري. شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]:
عن سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود به.
أخرجه الخطيب في المدرج (٢/ ٥٨٣ و٥٨٤).
[ ١١ / ١٩٧ ]
ب - وخالفهما: عبد الرزاق [ثقة حافظ، مصنف]، فرواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن رجل، عن الأسود، عن عبد الله به.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٠/ ٣٢٠٨)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٠/ ١٠١٦١).
قلت: رواية أبي نعيم ومن معه هي الصواب، وهي الموافقة لرواية الجماعة من أصحاب الأعمش، قصر فيه عبد الرزاق بإبهام عمارة بن عمير، والله أعلم.
• خالفهم في إسناده:
١ - حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، فرواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن المستورد العجلي؛ أن ابن مسعود - ﵁ - قال: "لقد رأيت رسول الله - ﷺ - أكثر ما ينصرف عن يساره".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢١/ ١٠١٦٥)، بإسناد صحيح إلى حجاج.
والصواب رواية الجماعة: عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن ابن مسعود، وقد خطَّأ أبو حاتم رواية حجاج هذه في العلل (١/ ١٢١/ ٣٣١)، وقال: "ليس للمستورد معنى".
٢ - زياد بن عبد الله: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - أكثر ما ينصرف عن شماله.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٩٢)، بإسناد فيه لين إلى البكائي.
قلت: هو منكر بهذا الإسناد، فقد خالف فيه زياد البكائي جماعة الثقات من أصحاب الأعمش، وهم أعلم بحديث الأعمش منه، وزياد وإن كان ثبتًا في ابن إسحاق إلا أنه لم يكن بالقوي في غيره، وقد ضعفه جماعة لكثرة غرائبه ومناكيره [انظر: التهذيب (١/ ٦٤٩)، الميزان (٢/ ٩١)، جامع الترمذي (١٠٩٧)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٦٨)، سؤالات ابن بكير (١٠)] [وانظر فيما تقدم من أوهامه (١٠٤ و٥٠٧ و٥٢٠ و٥٩٧)] [وانظر له وهمًا آخر في هذا الإسناد عند: البزار (٥/ ١٦٣٩/٧٠)].
• وانظر بقية الأوهام على الأعمش، فيما أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣١). وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٢٦)، وما أخرجه الدارقطني في الثالث من الأفراد (٣٥).
قال الدارقطني في الثالث من الأفراد (٣٥) (٢/ ٧/ ٣٦٧٣ - أطرافه): "والمحفوظ عن الأعمش: عن عمارة، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود".
وله إسناد آخر:
يرويه الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق؛ أن عبد الرحمن بن الأسود حدثه؛ أن الأسود حدثه؛ أن ابن مسعود حدثه؛ "أن رسول الله - ﷺ - كان عامة ما ينصرف من الصلاة على يساره إلى الحجرات".
[ ١١ / ١٩٨ ]
أخرجه ابن حبان (٥/ ٣٤٠/ ١٩٩٩)، وأحمد (١/ ٤٠٨ و٤٥٩)، والبزار (٥/ ٧١/ ١٦٤٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٤٠ و٥٠٣).
• ورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن انصراف رسول الله - ﷺ -، عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: سمعت رجلًا يسأل عبد اللّه بن مسعود عن انصراف رسول الله - ﷺ - من صلاته، عن يمينه كان ينصرف أو عن يساره؟ قال: فقال عبد اللّه بن مسعود: "كان رسول الله - ﷺ - ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصراف رسول الله - ﷺ - من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته".
أخرجه أحمد (١/ ٤٥٩).
وهذا إسناد جيد.
وله إسناد ثالث فيه اختلاف، وصوابه مرسل [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧١/ ٣١١٤)، ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٤٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٥٠)].
وفي الباب أيضًا:
١ - عن أنس بن مالك:
يرويه أبو عوانة، عن السدي، قال: سألت أنسًا: كيف أنصرف إذا صليت؟ عن يميني، أو عن يساري؟ قال: "أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه". لفظ قتيبة بن سعيد عن أبي عوانة [عند مسلم وغيره]، وتابعه على هذا اللفظ لوين محمد بن سليمان [عند أبي الشيخ في الطبقات]، ولفظ عفان بن مسلم وحجاج بن المنهال عن أبي عوانة: "أما أنا فرأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه، [عند أبي عوانة وأحمد].
أخرجه مسلم (٧٠٨/ ٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٨٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٩٨/ ١٥٩٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٥٩/٨١)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٥/ ١٢٨٤)، وأحمد (٣/ ٢٨١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٤٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٩٥).
• ورواه سفيان الثوري، وإسرائيل بن أبي إسحاق، والحسن بن صالح:
عن السدي، عن أنس؛ "أن النبي - ﷺ - كان ينصرف عن يمينه". لفظ الثوري، وفي رواية صحيحة له أيضًا: "انصرف رسول الله - ﷺ - من الصلاة عن يمينه".
ولفظ إسرائيل والحسن بن صالح: "رأيتُ رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه". أخرجه مسلم (٧٠٨/ ٦١)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٩/ ٢٠٨٨)، والدارمي (١/ ٣٥٩/ ١٣٥١) و(١/ ٣٦٠/ ١٣٥٢)، وابن حبان (٥/ ٣٣٦/ ١٩٩٦)، وأحمد (٣/ ١٣٣ و١٧٩ و٢١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧١/ ٣١١٠)، وأبو يعلى (٧/ ١٠٠/ ٤٠٤٢) و(٧/ ١٠١/ ٤٣٠١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٧)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٥٧/ ٦٤٧ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٨) و(٢/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ٢٩٥).
[ ١١ / ١٩٩ ]
وانظر فيمن وهم فيه على الثوري: علل الدارقطني (١٢/ ١٤/ ٢٣٤٨).
* فإن قيل: يعارضه ما رواه مسدد في مسنده الكبير، قال: حدثنا يزيد بن زريع: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: كان أنس ينفتل عن يمينه وعن شماله، ويعيب على من يتوخَّى ذاك؛ أن لا ينفتل إلا عن يمينه، ويقول: يدورون كما يدور الحمار [تغليق التعليق (٢/ ٣٤٠)].
وعلقه البخاري في الصحيح قبل الحديث رقم (٨٥٢)، بصيغة الجزم.
وهذا موقوف على أنس بإسناد على شرط الشيخين.
قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٤٠) في الجمع بين المرفوع والموقوف: "والجمع بين هذين الأثرين: أن أنسًا كان ينكر على من يرى الانصراف عن اليمين حتمًا واجبًا، أما كونه يفعل على سبيل الاستحباب فلعله كان لا ينكره إن شاء الله، جمعًا بين روايته ورأيه، والله أعلم".
وقال في الفتح (٢/ ٣٣٨): "ويجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى".
٢ - حديث البراء بن عازب:
يرويه مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ -، أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث - أو: تجمع - عبادك".
أخرجه مسلم (٧٠٩)، وتقدم برقم (٦١٥).
٣ - حديث عبد الله بن عمرو:
يرويه حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي حافيًا وناعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ويصوم في السفر ويفطر، ويشرب قائمًا وقاعدًا".
تقدم برقم (٦٥٣)، وهو حديث صحيح.
٤ - حديث عائشة:
رواه بقية بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي: أن مكحولًا حدثه: أن مسروق بن الأجدع حدثه، عن عائشة، قالت: "رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي حافيًا ومنتعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله".
وهذا حديث صحيح غريب، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٥٣).
• وله إسناد آخر فيه جهالة [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٣٢)].
٥ - حديث أبى هريرة:
رواه سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة، قال: "رأيت النبي - ﷺ - يصلي حافيًا وناعلًا، وقائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه وعن شماله".
[ ١١ / ٢٠٠ ]
وقد وهم في لفظه ابن عيينة، وهو محفوظ بدون الجملة موضع الشاهد، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٥٣).
* وفي الباب أيضًا ولا يصح:
٦ - عن أسماء بن حارثة الأسلمي [عند: الطبراني في الكبير (١/ ٢٩٦/ ٨٧١)] [وهو حديث باطل، مسلسل بالمجاهيل، والهيثم بن عدي: متروك، متهم بالكذب. اللسان (٨/ ٣٦١)].
٧ - عن جابر بن عبد الله [عند: أبي نعيم في مسند أبي حنيفة (١٣٦)] [وفي إسناده: عباد بن صهيب، وهو: متروك، منكر الحديث، اللسان (٤/ ٣٩٠)].
° نقل ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٧٦) عن القاضي أبي يعلى، قال: "وقال ابن أبي حاتم: سمعت يقول [كذا بدون ذكر القائل، ولعله أبو حاتم، أو أبو زرعة]: تدبرت الأحاديث التي رويت في استقبال النبي - ﷺ - الناس بوجهه، فوجدت انحرافه عن يمينه أثبت".
قلت: أصرح شيء في هذا الباب حديث البراء، وأما بقية الأحاديث ففي مطلق الانصراف، والذي يمكن حمله على قيام المصلي وذهابه من موضع صلاته إلى حاجته.
قال الشافعي في الأم (١/ ١٢٧): "فإذا قام المصلي من صلاته إمامًا أو غير إمام فلينصرف حيث أراد، إن كان حيث يريد يمينًا أو يسارًا، أو مواجهة وجهه، أو من ورائه، انصرف كيف أراد، لا اختيار في ذلك أعلمه، لما روي أن النبي - ﷺ - كان ينصرف عن يمينه وعن يساره، وإن لم يكن له حاجة في ناحية، وكان يتوجه ما شاء؛ أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه، لما كان النبي - ﷺ - يحب من التيامن، غير مضيَّق عليه في شيء من ذلك".
وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ٢٢٠)، في الجمع بين حديث ابن مسعود وحديث أنس: "وجه الجمع بينهما: أن النبي - ﷺ - كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه؛ فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ، ولهذا قال: يرى أن حقًا عليه، فإنما ذم من رآه حقًا عليه، ومذهبنا: أنه لا كراهة في واحد من الأمرين، لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل، لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها، هذا صواب الكلام في هذين الحديثين، وقد يقال فيهما خلاف الصواب، والله أعلم" [وانظر: المجموع (٣/ ٤٥٤)] [وانظر: فتح الباري لابن حجر (٢/ ٣٣٨)].
* * *
[ ١١ / ٢٠١ ]