١٠٤٦ - . . . مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة: فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخةٌ يومَ الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقًا من الساعة؛ إلا الجنَّ والإنس، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي يسأل الله حاجةً، إلا أعطاه إياها".
قال كعب: ذلك في كلِّ سنة يومٌ، فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدق النبي - ﷺ -.
قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيةُ ساعةٍ هي، قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي"؟، قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك.
* حديث صحيح
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٢/ ٤٥٦).
لكني هناك لما جعلت حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة أصلًا أجمع طرقه وشواهده، فقد صرفت النظر عن جمع طرق الحديث في فضل الجمعة، ومن الطرق التي أغفلت ذكرها هناك، أو قصرت في استيفائها:
١ - ما رواه شعيب بن أبي حمزة، وموسى بن عقبة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر، ونافع بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وهشام بن
[ ١١ / ٢٥٤ ]
عروة [وهو غريب من حديثه]، وعبيد الله بن عمر العمري [وهو غريب جدًّا من حديثه، لم يروه عنه إلا علي بن غراب، وهو: ليس به بأس، كثير الغرائب والإفرادات، وتابعه: عقبة بن خالد، وهو: صدوق]:
ثمانيتهم، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". وليس في رواية عبيد الله ذكر خصال الجمعة، وزاد ذكر ساعة الإجابة.
أخرجه مسلم (٨٥٤/ ١٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٨/ ٢٥٤٢ و٢٥٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٤٤/ ١٩٢٣)، والترمذي (٤٨٨)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأحمد (٢/ ٤١٨)، والبزار (١٥/ ٣٢٨/ ٨٨٨٠)، وأبو يعلى (١١/ ١٧٦/ ٦٢٨٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٢٦/ ٤٣٣٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٧٠/ ٣٢٤٦)، والبيهقي (٣/ ٢٥١)، وابن عساكر في المعجم (١٥٣٦).
* ولابن أبي الزناد عن أبيه في هذا الحديث إسناد آخر وهم فيه، وأوله: "سيد الأيام يوم الجمعة؛ " [عند: ابن خزيمة (٣/ ١١٥/ ١٧٢٨)، وضعفه، والحاكم (١/ ٢٧٧)، وصححه، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧/ ١٧١٥)، وأبي طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠) (٦٤٥ - المخلصيات)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٠/ ٢٩٧١)].
٢ - وما رواه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها".
أخرجه مسلم (٨٥٤/ ١٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٤٤/ ١٩٢٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٩٠/ ١٣٧٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦١/ ١٦٧٥)، وأحمد (٢/ ٤٠١ و٥١٢)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (١١٨)، والبزار (١٥/ ٣٠٦/ ٨٨٣٠ و٨٨٣١)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٠/ ٢٩٧٠).
رواه عن الزهري: يونس بن يزيد الأيلي [ثقة]، وابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، وعمر بن سعيد بن سرحة، أو: سريج التنوخي [في حديثه عن الزهري خطأ واضطراب، قال ابن عدي: "أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة"، وقد ضعفه جماعة. العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٧)، التاريخ الكبير (٦/ ١٥٩)، أجوبة أبي زرعة (٣٥٤)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٣)، الجرح والتعديل (٦/ ١١٠ و١١١)، الثقات (٧/ ١٧٥)، الكامل (٥/ ٦٢)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢٧٢ و١٣٤٨)، علل الدارقطني (١/ ١٧١/ ٧) و(٣/ ٤١/ ٢٧٤)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٧١)، اللسان (٦/ ١٠٩). الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٧/ ٢٨٧)].
[ ١١ / ٢٥٥ ]
٣ - وما رواه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز؛ أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لم تطلع الشمس على يوم مثل يومٍ الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أخرج من الجنة، وفيه أعيد فيها".
أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٦)، بإسناد صحيح إلى الليث. وذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩٧/ ٢٠١٦).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ٢٩٥/ ٢٠١٦).
٤ - وما رواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن [يصلي] يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه".
قال أبو سلمة: قال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، هي آخر ساعات النهار، وهي الساعة التي خلق فيها آدم، قال الله: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: ٣٧].
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤)، والطيالسي (٤/ ١١٧/ ٢٤٨٣)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٤٩)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (٢٣٢)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٣١/ ٥٩٢٥)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣/ ٤٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧/ ١٧١٤)، وفي الإقناع (١/ ١٠٤/ ٢١)، والحاكم (٢/ ٥٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٠٣/ ١٠٤٦).
وهذا إسناد جيد.
٥ - وما رواه محمد بن مصعب القرقساني [لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، يخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. التهذيب (٣/ ٧٠٢)، سؤالات البرذعي (٤٠٠)]: ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١١٥ - ١١٦/ ١٧٢٩)، وأحمد (٢/ ٥٤٠).
قلت: هذه الرواية وهمٌ على الأوزاعي، تفرد بها القرقساني، ولا يحتمل منه التفرد عن الأوزاعي بذلك، فقد كان يروي عن الأوزاعي أحاديث منكرة، لا يتابع عليها، وعليه: فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة، وإنما هو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
* فقد خالفه: محمد بن كثير الصنعاني [صدوق، كثير الغلط]، وأبو موسى سلمة بن
[ ١١ / ٢٥٦ ]
موسى الأنصاري [وقيل: أحمد بن سلمة، روى عنه اثنان، ولم يوثق. تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٢)، التعجيل (٤٠٨)]:
فروياه عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وفيه خلق الله آدم، وفيه أسكنه الجنة، وفيه خرج منها، وفيه تقوم الساعة".
أخرجه البزار (١٥/ ٢٠٠/ ٨٥٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٣).
* خالفهما: محمد بن يوسف [الفريابي: ثقة، مكثر عن الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]:
ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١١٦/ ١٧٢٩ م)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (٢٣٣)، معللًا به حديث محمد بن عمرو بن علقمة السالف ذكره.
قال ابن خزيمة: "قد اختلفوا في هذه اللفظة في قوله: "فيه خلق آدم"، إلى قوله: "وفيه تقوم الساعة"، أهو عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -؟ أو عن أبي هريرة عن كعب الأحبار؟.
قد خرجت هذه الأخبار في كتاب الكبير: مَن جعَل هذا الكلام رواية من أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ومَن جعَله عن كعب الأحبار، والقلب إلى رواية من جعل هذا الكلام عن أبي هريرة عن كعب أميل؛ لأن محمد بن يحيى: حدثنا، قال: نا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.
وهكذا رواه أبان بن يزيد العطار، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير.
قال أبو بكر: وأما قوله: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، فهو عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - لا شك ولا مرية فيه، والزيادة التي بعدها: "فيه خلق آدم" إلى آخره هذا الذي اختلفوا فيه: فقال بعضهم: عن النبي - ﷺ -، وقال بعضهم: عن كعب".
* قلت: قد اختلف في هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير:
أ - فرواه الأوزاعي [في المحفوظ عنه]، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
[ ١١ / ٢٥٧ ]
قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بل شيء حدثناه كعب. وتقدم.
ب - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبان بن يزيد العطار:
عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة، يحدث أنه سمع كعبًا، يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم - ﵇ -، وفيه دخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٦)، وعلقه ابن خزيمة (٣/ ١١٦/ ١٧٢٩ م).
ج - ورواه الحسين بن ذكوان المعلم [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، ومعاوية بن سلام [ثقة]:
عن يحيى: أخبرني أبو سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعة، فيه خلق الله - ﷿ - آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
هكذا موقوفًا على أبي هريرة قوله، لم يذكرا فيه كعبًا.
أخرجه ابن الصواف في الثاني من حديثه (١١)، والبيهقي (٣/ ٢٥١).
* قلت: الأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه أشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، وقد انفرد بقول أبي سلمة فيه: "قلت له: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بل شيء حدثناه كعب"، وأبان وشيبان: ثقتان متقاربان في يحيى، وقد زادا فيه ذكر كعب الأحبار، دون قول أبي سلمة، واقتصر حسين المعلم ومعاوية بن سلام على وقفه على أبي هريرة، لم يذكرا فيه كعبًا، وقولهما أقرب عندي إلى الصواب، أعني عدم جعله من كلام كعب، وذلك لأمور:
* منها: أن هذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة به مرفوعًا من حديث أبي هريرة: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [في المحفوظ عنه، ورواية قيس بن سعد عنه شاذة]، والتيمي: مدني ثقة [روايته مخرجة في الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٢/ ٤٥٦)]، وتابعه: محمد بن عمرو بن علقمة، وهو: مدني صدوق [تقدمت روايته برقم (٤)]، وفي رواية سعيد بن الحارث بن أبي سعيد المدني، وهو ثقة أيضًا، وسياقها [عند أحمد (٥/ ٤٥٠)، والبزار (٦٢٠ - كشف)، وراجع تخريج الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٤/ ٤٥٦)] يدل على الرفع لكن من حديث عبد الله بن سلام، بدل أبي هريرة، وهو أحد أوهام رواية سعيد هذه، ولعلها من أوهام راويها عنه: فليح بن سليمان، وهو: ليس به بأس، وله أوهام وغرائب كثيرة، ومن أوهامه في هذه الرواية: جعل وفاة أبي هريرة سابقة على وفاة عبد الله بن سلام على خلاف الصواب.
* ومنها: أن لفظ الحديث عند مالك في الموطأ (١/ ١٦٥/ ٢٩١) لا يحتمل
[ ١١ / ٢٥٨ ]
الإدراج، أو القلب، حيث قال أبو هريرة في أوله: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله - ﷺ -، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله - ﷺ -: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، " الحديث.
* ومنها: أن الحديث محفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، لا من قول كعب الأحبار، فيما رواه ثلاثة من كبار الحفاظ، عن أحد أثبت أصحاب أبي هريرة، وأكثرهم عنه رواية:
فقد رواه أبو الزناد، وابن شهاب الزهري، وجعفر بن ربيعة، ثلاثتهم عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" لفظ أبي الزناد.
* ومنها: أن هذا الذي أعلَّ به ابن خزيمة هذا الحديث لا يخفى مثله على مسلم، ثم هو يُعرِض عن حديث يحيى بن أبي كثير، ويخرج في صحيحه حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا من وجهين، مصححًا له، محتجًا به، وهو الصواب، والله أعلم.
* ومنها: أن الإمام مالكًا، وما أدراك ما مالك؟! قد اعتمد رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا [وهو حديث الباب]، فأخرجه في موطئه، وشأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي: "إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك"، وقال أيضًا: "كان مالك إذا شكَّ في بعض الحديث طرحه كله"، وقال ابن عيينة: "كان مالك لا يُبلِّغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقة"، وقال أبو حاتم لابن معين: "مالك قلَّ حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه"، وقال أبو حاتم: "ومالك: نقيُّ الرجال، نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي"، وقال ابن حبان: "ولم يكن يروي إلا ما صح"، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقيًا، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: "وبلاغاته إذا تفقدِّت لم توجد إلا صحاحًا"، لذا فقد ترك حديثًا كثيرًا مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (١/ ١٤). الثقات (٧/ ٤٥٩)، الكامل (١/ ٩١)، الحلية (٦/ ٣٢١)، التمهيد (١/ ٧٤) و(١٣/ ١٨٨)، ترتيب المدارك (١/ ٧٣ - ٧٥)، السير (٨/ ٧٣)].
وبناء على ما تقدم فإن رواية يحيى بن أبي كثير خطأ، لا سيما وقد اختلف عليه فيها، وإن كان الأقرب إلى الصواب - من حديث يحيى - وقفُه على أبي هريرة، وهو تقصير من يحيى في رفع الحديث، إذ المحفوظ رفعه كما بينت آنفًا، والله أعلم.
٦ - وما رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال
[ ١١ / ٢٥٩ ]
رسول الله - ﷺ -: "ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابةٍ إلا تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجن والإنس، على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان من جاء الأول فالأول، كرجلٍ قرَّب بدنةً، وكرجلٍ قرَّب بقرةً، وكرجلٍ قرَّب شاةً، وكرجلٍ قرَّب دجاجةً أو طائرًا، إذا خرج الإمام جلست الملائكة فاستمعوا الذكر وطويت الصحف".
وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٣٥١)، وانظر هناك الاختلاف في إسناده على العلاء.
وممن أخرج أيضًا موضع الشاهد منه: ابن خزيمة (٣/ ١٧٢٧/١١٥)، وابن حبان (٧/ ٥/ ٢٧٧٠)، والبزار (١٥/ ٨٣/ ٨٣٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٧)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٤/ ١٦١٨).
٧ - وما رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما طلعت الشمسُ ولا غربت على يومٍ خير من يوم الجمعة، هدانا الله له، وأضلَّ النَّاسَ عنه، فالناس لنا فيه تبع، هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله - ﷿ - شيئًا إلَّا أعطاه".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٤١/ ٩٨٤٠) (٩٢ - عمل اليوم والليلة)، وابن خزيمة (٣/ ١١٤/ ١٧٢٦)، وأحمد (٢/ ٥١٨ - ٥١٩)، والبزار (١٥/ ١٢٩/ ٨٤٣٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤/ ١٧٢٨).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
* ولبعض طرق الحديث ذكر تحت الحديث رقم (٤٧٢).
* ولحديث أبي هريرة طرق أخرى لا تخلو من مقال، وبعضها واهٍ [أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٨/ ١٠٨٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤) و(٦/ ٣٣٦)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ١٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٠٤/ ١٠٤٧)، وابن عساكر في فضل يوم عرفة (٥)].
* وقد رويت خصال يوم الجمعة مع ساعة الإجابة: من حديث سعد بن عبادة، وحديث أبي لبابة بن عبد المنذر، ولفظه في بعض طرقه: "سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عنده، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة؛ ما من ملك مقرب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا هن يشفقن من يوم الجمعة" [أخرجه: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤٤ و٢٥١)، وابن ماجه (١٠٨٤)، وأحمد (٣/ ٤٣٠)
[ ١١ / ٢٦٠ ]
و(٥/ ٢٨٤)، والشافعي في المسند (٧١)، ومسدد في مسنده (٥/ ٧٠/ ٧٢٤ - مطالب)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٧/ ٥٥١٦)، وفي المسند (٨١٤)، وعبد بن حميد (٣٠٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٩/ ٨٤٤ - السفر الثاني)، والبزار (٩/ ١٩١/ ٣٧٣٨)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٥٣٨/ ١٢٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٣٣/ ٤٥١١ و٤٥١٢) و(٦/ ١٩/ ٥٣٧٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٢١)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥١٦)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده (٤٦ - رواية الثقفي)، وابن بشران في الأمالي (٨١٤ و١٣٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٠٩/ ١٦٥٧) و(٢/ ١٠٧٥/ ٢٧٢٢) و(٣/ ١٢٤٧/ ٣١٢٣ و٣١٢٤)، وفي الحلية (١/ ٣٦٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٠/ ٢٩٧٣) و(٣/ ٩١/ ٢٩٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٥٣٢/ ١٨٢٠)، وفي فضائل الأوقات (٢٥٠)، والخطيب في المتفق (٣/ ١٦٩٥/ ١٢٠٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٥٠١/ ٩٠٣)، [وهو حديث مضطرب، اضطرب فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، فمرة يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل، عن سعد بن عبادة، ولا يحتمل من ابن عقيل هذا التعدد في الأسانيد، فإنه لم يكن بالحافظ، وقد ضعفه جماعة لسوءحفظه].
* ورويت الخصال أيضًا: من حديث ابن عمر [عند: الطبراني في الكبير (١٣/ ٣٨/ ١٣٦٥٦)، [وهو حديث منكر؛ يرويه عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو: متروك، منكر الحديث].
* وأما جملة: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، فقد روي معناها أيضًا: من حديث أنس [عند: تمام في الفوائد (٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ١٨٣)] [وإسناده واهٍ، فيه أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، وصدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها].
١٠٤٧ - . . . حسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن مِن أفضلِ أيامكم يومَ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ عليَّ"، قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف
[ ١١ / ٢٦١ ]
تُعرضُ صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ - يقولون: بَلِيتَ -؟ فقال: "إن الله حرَّم - ﷿ - على الأرض أجسادَ الأنبياء".
* حديث منكر
أخرجه أبو داود هنا، وأخرجه من وجه آخر عن حسين الجعفي مختصرًا، في الاستغفار من كتاب الوتر، برقم (١٥٣١)، وقد خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٣٣٥) (٢/ ٧٣٣).