همام: حدثنا قتادة، عن قُدامة بن وَبَرة العُجَيفي، عن سمُرة بن جندب، عن النبي - ﷺ - قال: "من ترك الجمعة من غير عذرٍ؛ فليتصدَّق بدينارٍ، فإن لم يجد فبنصفِ دينارٍ".
[ ١١ / ٢٩٥ ]
قال أبو داود: وهكذا رواه خالد بن قيس، وخالفه في الإسناد ووافقه في المتن.
حديث ضعيف
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٦)، وأبو داود هنا في السُّنن (١٠٥٣)، وفي مسائله لأحمد (١٨٨٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٨٩/ ١٣٧٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦٠/ ١٦٧٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٨/ ١٨٦١)، وابن حبان (٧/ ٢٨/ ٢٧٨٨) و(٧/ ٢٩/ ٢٧٨٩)، والحاكم (١/ ٢٨٠)، وأحمد (٥/ ٨ و١٤) (٩/ ٤٦٣٦/ ٢٠٤٠٤ - ط. المكنز) و(٩/ ٤٦٥١/ ٢٠٤٧٦ - ط. المكنز)، والطيالسي (٢/ ٢٢٠/ ٩٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٠/ ٥٥٣٥)، والروياني (٨٥٤)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٤٤٤/ ٤٢٣٩)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٣٥/ ٦٩٧٩)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢٤٨)، وفي الشعب (٣/ ١٠٦/ ٣٠١٦ و٣٠١٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٦/ ٧٩٩).
رواه عن همام بن يحيى: يزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، ووكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد، وبهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، وموسى بن إسماعيل، وعبد الله بن رجاء، وأبو عمر الحوضي، وهدبة بن خالد، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن داود الضبي، وأبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل السدوسي.
وقال قتادة [في رواية عفان، عند أحمد] [وفي رواية وكيع، عند ابن حبان]: حدثني قدامة بن وبرة رجلٌ من بني عُجَيف.
فثبت بذلك سماع قتادة من قدامة بن وبرة.
* تابع همامًا على هذا الوجه:
حجاج بن حجاج الباهلي الأحول [بصري ثقة]، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - قال: "من ترك جمعة من غير عذرٍ؛ فليتصدَّق بدينارٍ، فإن لم يجد فنصفِ دينارٍ".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، باسناد جيد إلى حجاج.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا محمد بن يزيد، وإسحاق بن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قُدامة بن وَبَرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من فاته الجمعة من غير عذرٍ فليتصدَّق بدرهم، أو نصفِ درهم، أو صاعِ حِنطة، أو نصفِ صاع".
قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير، عن قتادة هكذا، إلا أنه قال: "مدًا، أو نصف مدًّا"، وقال: عن سمرة.
[ ١١ / ٢٩٦ ]
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن اختلاف هذا الحديث، فقال: همام عندي أحفظ من أيوب، يعني: أبا العلاء.
حديث ضعيف
أخرجه أبو داود هنا في السُّنن (١٠٥٤)، وفي مسائله لأحمد (١٨٨٠)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٢٤٨).
هكذا رواه أبو داود من طريق: إسحاق بن يوسف الأزرق، ومحمد بن يزيد الكلاعي الواسطي [وكلاهما: ثقة ثبت]، من رواية محمد بن سليمان الأنباري عنهما، وهو: ثقة.
* قال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٠) [مخطوط رواق المغاربة (١٣٥/ أ)، الإتحاف (٦/ ٢٩/ ٦٠٧٦)]: وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري [ثقة حافظ. تاريخ نيسابور (٩٢٩)، السير (١٥/ ٥٣٣)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤٨٥)]: ثنا إبراهيم بن أبي طالب [هو: إبراهيم بن محمد بن نوح: ثقة حافظ إمام. السير (١٣/ ٥٤٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ١٥٦)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٩٤)]: ثنا أبو هشام محمد بن يزيد [هو الرفاعي العجلي: ليس بالقوي]: ثنا إسحاق بن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من فاتته الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع".
هكذا رواه الحاكم، وقد قرنه بإسناد حديث سعيد بن بشير، فقال في أوله: حدثناه أبو بكر بن إسحاق: أنبأ عبيد بن عبد الواحد: ثنا أبو الجماهر: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، ثم انتقل لحديث العنبري.
ثم قال: "هذا لفظ حديث العنبري، ولم يزدنا الشيخ أبو بكر فيه على الإرسال" [وانظر: الإتحاف (٦/ ٢٩/ ٦٠٧٦)].
وقد ذكر أبو داود أن حديث سعيد بن بشير موقوف على سمرة، ويأتي ذكره.
* ورواه الروياني (٨٥٥)، عن محمد بن بشار [بندار: ثقة]: نا إسحاق: نا أيوب بن مسكين أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة؛ أن النبي - ﷺ - قال: "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم، أو مد، أو نصف درهم".
قلت: اختلف في هذا الحديث على قتادة:
أ - فرواه همام بن يحيى، وحجاج بن حجاج الأحول [وهما ثقتان، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، وروايتهما عنه في الصحيحين، وهما أثبت من روى عنه هذا الحديث، وقولهما عن قتادة في هذا الحديث هو الصواب]:
قالا: حدثنا قتادة، عن قُدامة بن وَبَرة العُجَيفي، عن سمُرة بن جندب، عن النبي - ﷺ - قال: "من ترك الجمعة من غير عذرٍ؛ فليتصدَّق بدينارٍ، فإن لم يجد فبنصفِ دينارٍ". وتقدم.
[ ١١ / ٢٩٧ ]
ب - تابعهما على الإسناد؛ لكن شك في رفعه، وخالفهما في المتن: سعيد بن بشير الشامي:
رواه مروان بن محمد الطاطري [دمشقي ثقة، إمام]، ومحمد بن شعيب بن شابور [دمشقي ثقة]:
عن سعيد [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]، عن قتادة، قال: حدثني قدامة بن وبرة، عن سمرة بن جندب، قال: من فاتته الجمعة فليتصدَّق بدرهم، أو نصفِ درهم، أو مُدِّ حِنطة، أو نصفِ مُدٍّ. لفظ الطاطري، وفي رواية ابن شابور: من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع أو مد، قال سعيد: فسألت قتادة: هل يرفعه إلى النبي - ﷺ - فشك في ذلك، قال سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أن قتادة يرفعه إلى النبي - ﷺ -.
أخرجه أبو داود في مسائله لأحمد (١٨٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨).
* خالفهما فأرسله: أبو الجماهر [محمد بن عثمان التنوخي: ثقة، صحيح السماع من سعيد بن بشير، مقدَّم فيه]: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٠).
قلت: هكذا اضطرب سعيد بن بشير - على ضعفه - في إسناد هذا الحديث ومتنه، فشك في رفعه تارة، وأرسله أخرى.
ج - ورواه أيوب أبو العلاء، عن قتادة، عن قُدامة بن وَبَرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من فاته الجمعة من غير عذرٍ فليتصدَّق بدرهم، أو نصفِ درهم، أو صاعِ حِنطة، أو نصفِ صاع". هكذا مرسلًا، وخالف في المتن، وتقدم.
قلت: وهذه رواية شاذة؛ أيوب بن مسكين أو: ابن أبي مسكين، أبو العلاء القصاب: صدوق يخطئ، يهم ويخالف، لم يكن يحفظ [التهذيب (١/ ٢٠٧)، الميزان (١/ ٢٩٣)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٤٢)، سؤالات الآجري (٣/ ٢٤٢)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (١/ ٣٣٥)]، وقد خالف هنا اثنين من ثقات أصحاب قتادة.
د - وخالفهم فوهم في إسناده: خالد بن قيس، فرواه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي - ﷺ -، قال: "من ترك الجمعة متعمدًا؛ فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٧)، وأبو داود في مسائله لأحمد (١٨٨٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٦١/ ١٦٧٤)، وابن ماجه (١١٢٨)، والروياني (٨٠٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٩/ ٦٩١١)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨).
من طريق نصر بن علي الجهضمي [ثقة ثبت]، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، كلاهما عن نوح بن قيس [صدوق]، عن أخيه خالد به.
[ ١١ / ٢٩٨ ]
هكذا سلك فيه خالد بن قيس الجادة والطريق السهل فوهم، حيث جعله عن الحسن عن سمرة، وهي جادة مشهورة، والحديث لقدامة بن وبرة عن سمرة [على اختلاف في وصله وإرساله]، ولم يُروَ بهذا الإسناد غير هذا الحديث، فهو إسناد يحتاج إلى من يقيمه ويضبطه، مثل همام وحجاج الأحول، وأما خالد بن قيس بن رباح البصري، فإنه وإن وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن المديني: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال الأزدي: "خالد بن قيس عن قتادة: فيها مناكير" [التهذيب (١/ ٥٢٩)]، وأما قول الآجري: "وسمعت أبا داود يقول: خالد بن قيس: أروى الناس عن قتادة، مات قديمًا" [سؤالات الآجري (٢/ ١٣٥)]، ففيه نظر، فأين المكثرون عن قتادة: شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، بل: وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار وحجاج بن حجاج الباهلي وحماد بن سلمة وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وأيوب السختياني وأبو عوانة وعمرو بن الحارث ويزيد بن إبراهيم التستري ومسعر بن كدام وجرير بن حازم وحسين بن ذكوان المعلم والأوزاعي ومعمر بن راشد، وغيرهم من المكثرين عن قتادة، فإن قيل: أخرج له مسلم عن قتادة، فيقال: إنما أخرج له في المتابعات لا في الأصول، ولم يحتج له بحديث انفرد به عن قتادة [صحيح مسلم (١٧٧٤ و٢٠٩٢)].
* وممن تكلم في هذا الاختلاف على قتادة:
قال أحمد: "رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام، قال: نصف درهم أو درهم، خالفه في الحكم، وقصر في الإسناد" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٦/ ٣٦٧)]، وقال في مسائل أبي داود (١٨٨٠): "همام عندي أحفظ".
وقال أبو داود في السنن: "سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن اختلاف هذا الحديث، فقال: همام عندي أحفظ من أيوب، يعني: أبا العلاء".
وذكر الحاكم (١/ ٢٨٠) بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: "سمعت أبي، وسئل عن حديث همام عن قتادة، وخلاف أبي العلاء إياه فيه؟ فقال: همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء" [رواق المغاربة (١٣٥/ ب).، سنن البيهقي (٣/ ٢٤٨)، البدر المنير (٤/ ٦٩٣)، الإتحاف (٦/ ٣٠/ ٦٠٧٦)].
وقال البخاري بعد أن ذكر مخالفة خالد بن قيس لهمام وحجاج: "والأول أصح".
ولما سئل أبو حاتم عن حديث خالد بن قيس، قال: "يروون هذا الحديث عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن النبي - ﷺ -، يعني مرسلًا [العلل (١/ ٥٧٧/٢٠٠)]، يعني: أنه ليس من حديث الحسن عن سمرة.
وقال البيهقي بعد حديث خالد بن قيس: "كذا قال، ولا أظنه إلا واهمًا في إسناده؛ لاتفاق ما مضى على خلاف فيه، فأما المتن فإنه يشهد بصحة رواية همام، وكان محمد بن إسماعيل البخاري لا يراه قويًا؛ فإن قدامة بن وبرة لم يثبت سماعه من سمرة".
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٤٤٠): "ووهم من رواه عن الحسن عن سمرة".
[ ١١ / ٢٩٩ ]
* وانظر أيضًا فيمن وهم على قتادة في إسناده ومتنه: الترغيب والترهيب لإسماعيل الأصبهاني (٩٤٠).
* يبقى السؤال بعد ذلك: إذا كان المحفوظ هو: حديث همام وحجاج، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن سمرة مرفوعًا؛ فهل يصح؟
قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٦/ ٣٦٧): "سألت أبي، قلت: يصح حديث سمرة عن النبي - ﷺ -: "من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار، يتصدق به"؟ فقال: قدامة بن وبرة يرويه؛ لا يُعرف، رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام، قال: نصف درهم أو درهم، خالفه في الحكم، وقصر في الإسناد".
وقال البخاري: "ولا يصح حديث قدامة في الجمعة" [التاريخ الكبير (٤/ ١٧٧)].
وقال أيضًا: "قدامة بن وبرة العجيفي: بصري عن سمرة، ولم يصح سماعه من سمرة" [التاريخ الكبير (٧/ ١٧٨)، ولم تذكر فيه الجملة الأخيرة. ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٤)، الكامل لابن عدي (٦/ ٥١)، سنن البيهقي (٣/ ٢٤٨)، البدر المنير (٤/ ٦٩٤)، جامع التحصيل (٢٥٦)، تحفة التحصيل (٢٦٦)].
وقال أبو حاتم: "حديث سمرة عن النبي - ﷺ -: "من ترك الجمعة فليتصدق بدينار": له إسناد صالح، همام يرفعه، وأيوب أبو العلاء يروي عن قتادة عن قدامة بن وبرة، لا يذكر سمرة، وهو حديث صالح الإسناد" [العلل (١/ ١٩٦/ ٥٦٣)].
وقال ابن خزيمة: "باب الأمر بصدقة دينار إن وجده، أو بنصف دينار إن أعوزه دينار؛ لترك جمعة من غير عذر؛ إن صح الخبر، فإني لا أقف على سماع قتادة عن قدامة بن وبرة، ولست أعرف قدامة بعدالة ولا جرح".
قلت: أما سماع قتادة من قدامة فقد ثبت، كما تقدم بيانه في أول الكلام.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرَّج لخلافٍ فيه لسعيد بن بشير وأيوب بن العلاء، فإنهما قالا: عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا".
* قلت: قدامة بن وبرة العجيفي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم عن إسناد حديثه: صالح، وقال عنه الحاكم: صحيح، وفيه توثيق ضمني لقدامة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد اعتبره في عداد المجاهيل: أحمد وابن خزيمة، فإنه لم يرو عنه غير قتادة، وقال الذهبي: "لا يُعرف، وثقه ابن معين" [تاريخ ابن معين للدارمي (٦٩٩)، تسمية من لم يرو عنه غير واحد (٢٣)، الجرح والتعديل (٧/ ١٢٧)، الثقات (٥/ ٣٢٠)، الكامل (٦/ ٥١)، الميزان (٣/ ٣٨٦)، المغني (٣/ ١٢٠)، التهذيب (٣/ ٤٣٥)].
وليس له غير هذا الحديث، وحديث آخر عن الأصبغ بن نباتة [متروك، متهم، يروي عن علي ما لا يتابع عليه، عن علي مرفوعًا: "اللَّهُمَّ اغفر للمتسرولات من أمتي، يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم، وخصوا بها نساءكم إذا خرجن"، وفيه قصة [أخرجه يعقوب بن سفيان في مشيخته (٤١)، والبزار (٣/ ١١٢/ ٨٩٨)، والدولابي في
[ ١١ / ٣٠٠ ]
الكنى (١/ ٣٠٦/ ٥٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٤)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٥٦)، والبيهقي في الآداب (٧٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٠٦) و(٨/ ٢٢٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢١٣/ ١٤٣٨)]، وهو حديث باطل؛ لا يصح من حديث قتادة، تفرد به إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق الضرير المعلم جار الحجاج، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة عن قدامة عن الأصبغ به، وإبراهيم هذا: منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالبواطيل، وقد اتفق الأئمة النقاد على رد حديثه هذا وإنكاره عليه، قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر؛ وإبراهيم: مجهول"، وقال في موضع آخر عن إبراهيم: "مجهول، والحديث الذي رواه منكر"، وقال البزار: "لم يتابع على هذا الحديث، وهو منكر الحديث"، وقال العقيلي: "لا يُعرف هذا الحديث إلا بهذا الشيخ، فلا يتابع عليه"، وقال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر، لا يرويه عن همام غير إبراهيم بن زكريا، ولا أعرفه إلا من هذا الوجه"، وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به إبراهيم بن زكريا" [اللسان (١/ ٢٨٢)، مسند البزار (٤/ ٢٣٥)، كشف الأستار (٢٩٤٧)، علل ابن أبي حاتم (١٤٧٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١٠١)، سنن الدارقطني (١/ ١٢٧)، سؤالات السهمي (١٨٥)].
وعلى هذا فلا يُعرف لقدامة بن وبرة غير حديثه هذا عن سمرة في التخلف عن الجمعة، ولا روى عنه غير قتادة، فهو مجهول، لا يُعرف [كما قال أحمد وابن خزيمة]، ولا يعرف له سماع من سمرة [كما قال البخاري]، وليس له شاهد يقويه، فكيف يثبت بمثل هذا حكم وسنة، فهو حديث ضعيف، قال البخاري: "ولا يصح حديث قدامة في الجمعة"، وجواب أحمد يدل على تضعيفه له، واللّه أعلم.
وممن ضعفه أيضًا: الماوردي في الحاوي (٢/ ٤٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٦/ ٧٩٩)، والنووي في المجموع (٤/ ٤٩٦)، وقال: "واتفقوا على ضعفه، وأما قول الحاكم: إنه حديث صحيح؛ فمردود؛ فإنه متساهل"، وقال في الخلاصة (٢/ ٧٦٧): "وهو ضعيف بالاتفاق، قال البخاري: لا يصح سماع قدامة من سمرة، وضعفه هو، وأحمد بن حنبل، وهو أيضًا مضطرب، وأما قول الحاكم: إنه صحيح الإسناد، فمردود".
وروي من حديث عائشة:
رواه محمد بن عمر بن غالب: ثنا إدريس بن خالد البلخي: ثنا جعفر بن النضر: ثنا إسحاق الأزرق: ثنا مسعر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - "من فاتته صلاة الجمعة فليتصدق بنصف دينار".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٩)، وعنه: الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٦٨ - ط. الغرب). ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٦/ ٨٠٠).
قلت: هو حديث موضوع؛ تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد الحادي عشر، واللّه أعلم.
[ ١١ / ٣٠١ ]