١٠٧٤ - . . . أبو عوانة، عن مُخَوَّل بن راشد، عن مسلمٍ البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾.
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٩/ ٩٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٩١/ ١٠٣٠)، وأبو عوانة (٧/ ١١٦/ ٧٤٣٥ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٥/ ١٢٩/ ١٨٢١)، وأحمد (١/ ٣٢٨)، والبزار (١١/ ٢٣٥/ ٥٠٠٧)، وابن الباغندي في الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر (١٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٩/ ٤٨٨)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣/ ١٢٣٧٦).
رواه عن أبي عوانة: مسدد بن مسرهد، وعفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ويحيى بن حماد ختن أبي عوانة [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)].
زاد ابن أبي الشوارب [عند البزار]: ويقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
***
[ ١١ / ٤٠٠ ]
١٠٧٥ - . . . شعبة، عن مخوَّل، بإسناده ومعناه، وزاد: في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٧٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٣١/ ٢٥٥٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٦٤/ ١٩٧٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١١/ ١٤٢١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٧/ ١٧٤٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٦/ ٥٣٣)، وأحمد (١/ ٢٢٦ و٣٤٠)، والطيالسي (٤/ ٣٦١/ ٢٧٥٨)، والبزار (١١/ ٢٣٤/ ٥٠٠٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٩/ ٤٨٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣/ ٢٣٢ و١٢٣٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٢)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٦٩ وه ٩٧)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٧).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، ويحيى بن حماد، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي [هم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة].
ولفظ خالد [عند النسائي وابن خزيمة]: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
وهذه الزيادة في القراءة في الجمعة زادها أيضًا: يحيى القطان، وغندر، والطيالسي، وأبو زيد الهروي، وعمرو بن مرزوق [لكنه فرقه حديثين].
• هذا هو المحفوظ عن شعبة في إسناد هذا الحديث، وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما رواه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٠١/ ١٣٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٢ و١٨٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٥٥)، وغيرهم.
• ورواه عبدة بن سليمان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن نمير، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن يوسف الفريابي، والحسين بن حفص، وأسود بن عامر [وهم ثقات، وفيهم من أثبت أصحاب الثوري: ابن مهدي ووكيع وأبو نعيم]، ومؤمل بن [إسماعيل صدوق، كثير الخطأ]، وزائدة بن قدامة [وعنه: معاوية بن عمرو، وهو: ثقة، وكان راوية لزائدة]:
عن سفيان الثوري، عن مخوَّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين. وفي رواية: بسورة الجمعة، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
[ ١١ / ٤٠١ ]
أخرجه مسلم (٨٧٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٣١/ ٢٥٥٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٦٤/ ١٩٧٥)، وابن ماجه (٨٢١)، وأحمد (١/ ٣٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٧/ ٢٧٢٨) و(٣/ ١٨٠/ ٥٢٣٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (٢٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧١/ ٥٤٤٨) و(١/ ٤٧٢/ ٥٤٥٤)، وابن الباغندي في الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر (١٥ و١٦)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢/ ١٢٣٧٣)، وفي الأوسط (٥/ ١٨١/ ٥٠٠٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٤٤ وه ٩٤)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢٠١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٧/ ١٧١٨)، وفي الشعب (٢/ ٤٨٩/ ٢٤٩٠).
قال الطبراني في الأوسط بعد أن أخرجه من طريق زائدة في جملة أحاديث: "لم يرو هذه الأحاديث عن زائدة إلا معاوية بن عمرو وحسين الجعفي ".
قلت: فدل على أن معاوية بن عمرو لم ينفرد به عن زائدة، بل تابعه عليه: حسين بن علي الجعفي، وهو: ثقة أيضًا.
• هذا هو المحفوظ عن الثوري في إسناد هذا الحديث، وانظر فيمن وهم في إسناده على سفيان: ما رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٧٠).
• ورواه شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومغيرة بن مقسم الضبي [ثقة متقن، وعنه: زائدة بن قدامة]:
عن مخوَّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر: ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه الترمذي (٥٢٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٩/ ٩٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٩١/ ١٠٣٠) و(١٠/ ٣٢١/ ١١٥٧٥)، وابن خزيمة (١/ ٥٣٣/٢٦٦)، وابن الباغندي في الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر (١٨)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣/ ١٢٣٧٧)، وفي الأوسط (٨/ ١٠٢/ ١٤٠٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٧١).
قال الترمذي: "حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح، وقد رواه سفيان الثوري وشعبة وغير واحد عن مخوَّل".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا زائدة، ولا عن زائدة إلا يحيى، تفرد به علي بن مسلم" [حديث زائدة عند الباغندي والطبراني].
قلت: أما حديث شريك فهو حديث صحيح، تابع فيه شريك غيره من الثقات الحفاظ، مثل: سفيان الثوري، وشعبة، وأبي عوانة.
وأما حديث المغيرة فلا يثبت من حديثه، فقد تفرد به: علي بن مسلم بن الهيثم المؤدِّب الشروي [وهو: مجهول الحال. الإكمال لابن ماكولا (٥/ ١٣٤)، الأنساب (٣/ ٤٢٣)،
[ ١١ / ٤٠٢ ]
توضيح المشتبه (٥/ ٩١)]، عن يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي [وهو: ثقة]، عن زائدة بن قدامة [وهو: ثقة ثبت]، عن المغيرة به.
والمعروف عن زائدة في هذا: ما رواه معاوية بن عمرو وحسين بن علي الجعفي، كلاهما عن زائدة، عن سفيان الثوري، عن مخول به، وتقدم ذكره في حديث سفيان.
ولحديث ابن عباس طرق أخرى، منها:
١ - روى حسين بن محمد بن بهرام التميمي، وشاذان أسود بن عامر، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [وهم ثقات، عدا الأخير فمتكلم فيه]:
عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ -؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢ و٣٠٧ و٣١٦)، والطيالسي (٤/ ٣٦٠/ ٢٧٥٦)، والطحاوي (١/ ٤١٤).
• خالفهم فأوقفه: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: ما صليت خلف ابن عباس يوم الجمعة الغداة إلا قرأ بسورة فيها سجدة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٤٤٥/٤٧١).
وهذا من سوء حفظ شريك، يضطرب فيه، فأحيانًا يرفعه وهو المحفوظ، وقصر فيه هنا حيث أوقفه.
• ورواه الجراح بن الضحاك [الكندي صالح الحديث، ولا يثبت عنه، ففي الإسناد إليه: محمد بن حميد الرازي، وهو حافظ ضعيف، كثير المناكير]، وموسى بن عقبة [ثقة، وهو ثابت عنه]:
عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧ - ٣٨/ ١٢٤٣٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٥)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٨٦١).
٢ - خالفهم: إسرائيل بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري [وهما من أثبت أصحاب أبي إسحاق]، وحمزة بن حبيب الزيات [ثقة، وعنه: بكر بن بكار القيسي، وهو: ضعيف]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس]:
فرووه عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ يوم الجمعة في الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾.
زاد الثوري: ويقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
[ ١١ / ٤٠٣ ]
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٧/ ٢٧٢٩)، والبزار (١١/ ٩٠/ ٤٨٠٠) و(١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٥٠٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٧/ ١٨٨٦) (٤/ ١٤١/ ١٨٧٥ - ط. الفلاح) [وسقط من إسناده: أبو إسحاق]. وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٢٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣/ ٢٣٣٣٢ و١٢٣٣٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٨٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٦٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٨٣).
قلت: وهذا هو المحفوظ عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين؛ إلا من حديث مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولا نعلم أسند أبو إسحاق عن مسلم غير هذا الحديث"، وليس كما قال.
٣ - وروى هدبة بن خالد، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات]، وعبد الله بن أبي بكر بن الفضل العتكي البصري [صدوق]، وروح بن أسلم [الباهلي: ضعيف]:
عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، - ﵄ -، أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه ابن حبان في الصحيح (٥/ ١٢٨/ ١٨٢٠)، وفي الصلاة (٧/ ١١٧/ ٧٤٣٥ - إتحاف المهرة)، وأحمد (١/ ٣٣٤)، والبزار (١١/ ٢٢٨/ ٤٩٩٧)، وأبو يعلى (٤/ ٤٠٨/ ٢٥٣٠)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢/ ١٢٤١٧)، وفي الأوسط (٨/ ٢٤٠/ ٨٥١٤)، وأبو الحسن العيسوي في فوائده (٢٣).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه ابن عباس، ولا نعلم روي عن ابن عباس إلا من طريقين؛ أحدهما: رواه مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقتادة، عن عزرة، وفي حديث مسلم زيادة فأخرناه؛ لنذكره في موضعه بلفظه".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا همام بن يحيى".
قلت: هو حديث صحيح، ولم ينفرد به همام.
• وروى بهز بن أسد، وعبد الله بن يزيد المقرئ [وهم ثقتان]:
عن همام، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وروى عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، قال: حدثنا همام: حدثنا قتادة، عن صاحب له، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة والمنافقين.
أخرجه أحمد (١/ ٣٦١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢/ ١٢٤١٨).
[ ١١ / ٤٠٤ ]
وهذا حديث صحيح، والرجل الذي أبهمه عبد الصمد هو: عزرة بن عبد الرحمن.
٤ - ورواه أسود بن عامر [شاذان: ثقة]، قال: أخبرنا بُكير بن أبي السَّميط [بصري، لا بأس به، يهم أحيانًا على قتادة. مسند البزار (١٠/ ٤١٥٨/٩٥)، السُّنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٢٦/ ٣١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٥٧/٢٢٦)، المجروحين (١/ ١٩٥)، التهذيب (١/ ٢٤٧)]، قال قتادة: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قرأ في صلا الغداة يوم الجمعة: ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه أحمد (١/ ٣٣٤) (٢/ ٧٤٢/ ٣١٥٦ - ط. المكنز).
هكذا أسقط بكيرٌ عزرة بن عبد الرحمن من الإسناد فوهِم، والمحفوظ إثباته، وبذا يكون بكير قد تابع همامًا على أصل الحديث، لكن همامًا أثبت عزرة، وأسقطه بكير.
٥ - ورواه حماد بن شعيب، عن أبي فروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في كل جمعة في صلاة الغداة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥/ ١٢٤٢٢).
قلت: هذا حديث باطل؛ إنما يُعرف عن أبي فروة عن أبي الأحوص، ويأتي ذكره في الشواهد في حديث ابن مسعود، وحماد بن شعيب: ضعفوه، وقال البخاري: "فيه نظر" [اللسان (٣/ ٢٧٠)]، وشيخ الطبراني: محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع [اللسان (٧/ ١٣٩)، شعب الإيمان (١/ ٢٤٧)، دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٣٩) و(٢/ ٤٢٧)].
قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٣١/ ٩٢٣): "ووهم فيه" يعني: حماد بن شعيب.
٦ - وروى أسد بن موسى: نا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٥٣٣/٢٦٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥/ ١٢٤٦٢).
قال ابن خزيمة: "خبر غريب غريب".
رواه عن أسد بن موسى: الفضل بن يعقوب الرخامي [ثقة حافظ]، والمقدام بن داود [الرعيني: ضعيف، وسماعه من أسد صحيح. انظر ما تقدم في ترجمته تحت الحديث رقم (٧٢٨)، الطريق (١٤)]، وعليه: فالحمل في هذا الحديث على أسد بن موسى المصري نفسه، فقد كان كثير الغرائب، وهو هنا يتفرد بهذا الحديث عن حماد بن سلمة، ولم يتابعه عليه أحد من أصحاب حماد البصريين، ولا الغرباء، ولا يُعرف من حديث أيوب السختياني على كثرة أصحابه الجامعين لحديثه إلا من هذا الوجه، فكيف ينفرد رجل من أهل مصر بمثل هذا الإسناد البصري الصحيح، وقد أخرج به الشيخان أحاديث؟!
٧ - ورواه أيضًا: عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن
[ ١١ / ٤٠٥ ]
عباس، قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وسورة من المفصل. وفي رواية: وربما قال: و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣١/ ٢٥٥٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٩/ ١٠٩٠٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨١).
هكذا رواه عن عبد الرزاق: الحسن بن أبي ربيع [هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني، نزيل بغداد: صدوق]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي المصنف، وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، وقد روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، وكان يصحف، ويحرف. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]، ومحمد بن إسحاق السجزي [يروي عن عبد الرزاق الأباطيل. اللسان (٦/ ٥٥٠)].
قلت: هو حديث غريب، حيث لم يشتهر عن عبد الرزاق، ولا هو في المصنف، ولا يُعرف إلا من هذا الوجه.
وقد سأل ابنُ الجنيد يحيى بن معين عن حديث عبد الرزاق هذا، فقال ابن معين: "لا أعرفه، من حدثكم هذا، مؤمل؟ قلت: لم أسمعه منه، وقد رواه، قال: ليس هذا بشيء، إنما هو عن ابن طاووس عن أبيه مرسل؛ وحمل على مؤمل، ثم قال لي يحيى: يحدث من حفظه زيادة" [سؤالات ابن الجنيد (٧٥٣)].
وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة السجزي: "وهذه الأحاديث التي أمليتها لمحمد بن إسحاق السجزي عن عبد الرزاق عن معمر والثوري: كلها غير محفوظة، وله غيرها مما لا يتابعه عليه أحد من الثقات"، وكان قال عنه في أول ترجمته: "ضعيف، يقلب الأحاديث ويسرقها".
وقد وجدت في مصنف عبد الرزاق [وهو من رواية الدبري] (٣/ ١٨١/ ٥٢٣٧)، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه؛ أن النبي - ﷺ - قرأ في الجمعة بسورة الجمعة، و﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾. هكذا مرسلًا، فلعله مراد ابن معين، والله أعلم.
• وانظر أيضًا فيما لا يصح: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩١).
ولحديث ابن عباس شواهد، منها:
١ - حديث أبي هريرة:
يرويه سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه البخاري (٨٩١ و١٠٦٨)، ومسلم (٨٨٠/ ٦٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٣١/ ٢٥٥٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٥/ ١٩٧٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٩/ ٩٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٩١/ ١٠٢٩) و(١٠/ ٢١٤/ ١١٣٢٩)، والدارمي (١/
[ ١١ / ٤٠٦ ]
٤٣٥/ ١٥٤٢)، وأحمد (٢/ ٤٣٠ و٤٧٢)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨١/ ٥٢٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧١/ ٥٤٥٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٦٨/ ٧١٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣١٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٧٢)، والبيهقي (٣/ ٢٠١)، والبغوي في الشمائل (٥٣٥).
هكذا رواه عن الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وروح بن عبادة، وأبو داود الحفري عمر بن سعد [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في الثوري].
ورواه: ابن وهب، وأبو داود الطيالسي، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي القطيعي [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة، بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾.
أخرجه مسلم (٨٨٠/ ٦٦)، وأبو عوانة (١٥/ ١٨٨/ ١٩١٢٩ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٦٥/ ١٩٧٨)، وابن ماجه (٨٢٣)، والطيالسي (٤/ ١٣٣/ ٢٥٠١).
• ولحديث أبي هريرة إسناد آخر لكنه منكر: أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٦٨/ ٧٩٨٦).
٢ - حديث ابن مسعود:
رواه عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس]، وعمران بن عيينة [صالح، ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه؛ فإنه يأتي بالمناكير"، التهذيب (٣/ ٣٢١)]، ومسعر بن كدام [ثقة ثبت، لكنه لا يثبت عنه؛ ففي الإسناد إليه: عبد الله بن سليمان بن يوسف العبدي البعلبكي، وهو ليس بالمعروف، وله غرائب، وقد تفرد به عن أبي إسحاق الفزاري عن مسعر به. الكامل (٤/ ٢٣٥)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٦٣)، اللسان (٤/ ٤٩٠)]، وحمزة بن حبيب الزيات [ثقة، وعنه: بكر بن بكار، وهو: ضعيف]، وأبو مالك النخعي [عبد الملك بن الحسين: متروك، منكر الحديث]:
عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
قال إسحاق بن سليمان الرازي [أحد رواته عن عمرو بن أبي قيس]: "هكذا حدثنا عمرو، عن عبد الله، لا أشك فيه".
أخرجه الترمذي في العلل (١٤٩)، وابن ماجه (٨٢٤)، والبزار (٥/ ٤٣٠/ ٢٠٦٦)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٢١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٨/ ١٠١١٦)، وفي الأوسط (٧/ ٨/ ٦٦٩٣)، وفي الصغير (٨٨٧) [ووقع عنده:
[ ١١ / ٤٠٧ ]
أراه عن أبي مرة]. وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٠)، وفي التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢١٨) (٢١٠٥ - المخلصيات)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٦٥ - ٩٦٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٨٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٩٣).
وقع في رواية عمران بن عيينة [عند الترمذي والمستغفري:] أبو فروة الجهني.
وفي رواية عمرو بن أبي قيس [عند ابن أبي حاتم]: عن أبي فروة الهمداني.
وفي علل الدارقطني (٥/ ٣٢٩/ ٩٢٣): "يرويه أبو فروة مسلم بن سالم الجهني".
لكنه رجع فقال في الأفراد (٢/ ٤٣/ ٣٩٠٢ - أطرافه): "وهو عروة بن الحارث"؛ إلا أن يكون هذا التفسير من ابن طاهر صاحب الأطراف، والله أعلم.
وقال المستغفري: "أبو فروة الجهني: اسمه مسلم بن سالم النهدي".
قلت: الجهني هو: مسلم بن سالم النهدي، أبو فروة الأصغر، الكوفي، وهو: صدوق، من السادسة، بينما الهمداني هو: عروة بن الحارث، أبو فروة الأكبر، الكوفي، وهو: ثقة، من الخامسة، واحتمال كونه الهمداني أرجح؛ لأن ابن عيينة نسبه في روايته همدانيًا [كما سيأتي عند عبد الرزاق في المصنف]، وقال أبو نعيم: "اسمه عروة بن الحارث" [الحلية (٧/ ١٨٣)]، ولعله لذلك ترجم لهذا الحديث المزي في التحفة (٦/ ٣٩٨/ ٩٥٠١) بقوله: "عروة بن الحارث أبو فروة الهمداني، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود"، واللّه أعلم.
قال البزار بعد أن رواه من طريق عمران بن عيينة: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الطبراني (٨٨٧) [وقد رواه من طريق مسعر]: "لم يروه عن مسعر إلا أبو إسحاق الفزاري، تفرد به: عبد الله بن سليمان".
قلت: قد وهِم من وصل هذا الحديث، فقد رواه الحفاظ مرسلًا:
رواه سفيان الثوري، وابن عيينة، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات أثبات]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]:
عن أبي فروة الهمداني، قال: سمعت أبا الأحوص، يقول: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة بتنزيل السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٨/ ٢٧٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٠/ ٥٤٤٢)، وعلقه الترمذي في العلل (١٤٩)، والدارقطني في العلل (٥/ ٣٣٠/ ٩٢٣).
وهذا هو الصواب: مرسل بإسناد صحيح.
قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: روى عمرو بن أبي قيس، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.
[ ١١ / ٤٠٨ ]
وروى سفيان الثوري، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، فكأن هذا أشبه.
قلت له: فإن زائدة روى عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فلم يعرف حديث زائدة، ولا حديث عمران بن عيينة".
وقال أبو حاتم في العلل (٥٨٦) وقد سئل عن طريق عمرو بن أبي قيس وأبي مالك النخعي، فقال: "وهِما في الحديث، رواه الخلق، فكلهم قالوا: عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، قال: كان النبي - ﷺ - مرسل".
ورواه عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن، وهو غريب من حديثه]، ومحمد بن عياش بن عمرو العامري [قال أبو حاتم: "هو شيخ كوفي، لا أعلم روى عنه غير عبيد الله الحنفي"، وقال الدارقطني: "صالح، عزيز الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، التاريخ الكبير (١/ ٢٠٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٥١)، العلل لابن أبي حاتم (٤٠٢)، الثقات (٧/ ٤١٢ و٤٢٠)، سؤالات البرقاني (٤٤٧)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٨٥)]، ومحمد بن عبيد الله العرزمي [متروك]:
عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٠/ ١٠٠٨٥)، وفي الأوسط (٦/ ٦٦٥٩/٣٧٤)، وفي الصغير (٩٨٦)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٩٥/ ٥١٥)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١٢٥)، وأبو علي الصواف في الثالث من فوائده (١١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ١٥١)، وعلقه الدارقطني في العلل (٥/ ٩٢٣/٣٣١).
• وقد وقع من طريق عمرو بن قيس [عند الطبراني في الصغير، وفي حديثه لأهل البصرة] زيادة في آخره، قال: يديم ذلك، وهي زيادة منكرة، وقد رواه الطبراني بنفس إسناده في الأوسط وفي مسند الشاميين بدونها.
قال الطبراني في الصغير [وقد رواه من طريق عمرو بن قيس]: لم يروه عن عمرو بن قيس إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد بن مسلم، تفرد به: دحيم، ولا كتبناه إلا عن محمد بن بشر".
قلت: هو إسناد كوفي، تفرد به أهل الشام، ورجاله ثقات، وشيخ الطبراني: محمد بن بشر بن يوسف الأموي الدمشقي؛ قال الدارقطني: "صالح" وقال ابن عدي: "وكان أروى الناس عن هشام بن عمار، كانت عنده كتبه كلها، وراقة [سؤالات السهمي (١٦)، تاريخ دمشق (٥٢/ ١٥١)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٧٤)]، قلت: فإن كان تفرد به؛ فهو غريب جدًّا، ولا أظنه يثبت من حديث عمرو بن قيس الملائي.
وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٧/ ٣٩٣٥ - أطرافه): "تفرد به أبو علي الحنفي عن محمد بن عياش عن أبي إسحاق".
ورواه حجاج بن نصير [هو: ضعيف]: ثنا شعبة قال: أبو إسحاق أخبرني، عن
[ ١١ / ٤٠٩ ]
أبي فروة، قال شعبة: فلقيته فحدثني أبو فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا.
أخرجه الدارقطني في العلل (٥/ ٢٣١/ ٩٢٣) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٣).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة عن أبي فروة، واسمه عروة بن الحارث، وتفرد به عنه: حجاج بن نصير".
وقال العقيلي في الضعفاء بعد حديث علي الآتي ذكره: "ورواه حجاج بن المنهال، عن شعبة، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو أولى" [اللسان (١/ ٢٨٣)، ولم أجده في المطبوع من الضعفاء (١/ ٥٤)].
وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٣٠/ ٩٢٣): "وخالفه أصحاب شعبة: غندر، ومعاذ، وابن مهدي، وغيرهم، فرووه عن شعبة، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص مرسلًا".
وقال في الأفراد (٢/ ٤٣/ ٣٩٠٢ - أطرافه): "غريب من حديث أبي إسحاق عن أبي فروة عنه، تفرد به شعبة، وتفرد به حجاج بن نصير عنه، وتفرد به حماد بن الحسن عن حجاج.
وهو أيضًا غريب من حديث شعبة عن أبي فروة متصلًا
وغيره يرويه عن شعبة عن أبي فروة عن أبي الأحوص مرسلًا.
وكذلك رواه الثوري وزائدة وغيرهما عن أبي فروة".
قلت: فلا يصح وصله من حديث شعبة؛ إنما هو مرسل.
• وأرسله أيضا عن أبي إسحاق: شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وميسرة بن حبيب النهدي [كوفي ثقة]:
عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾.
أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢)، وعلقه الدارقطني في العلل (٥/ ٢٣١/ ٩٢٣).
قال الدارقطني في العلل (٥/ ٩٢٣/٣٣٢) (٨/ ٥١٢/ ٩٢٣) بعد ذكر طرق حديث أبي الأحوص هذا: "والصحيح: المرسل"، ثم قال: "حديث أبي الأحوص: القول فيه قول من أرسله".
وقال في الأفراد (٢/ ٤٣/ ٣٩٠٢ - أطرافه): "غريب من حديث أبي إسحاق عن أبي فروة عنه، تفرد به شعبة، وتفرد به حجاج بن نصير عنه، وتفرد به حماد بن الحسن عن حجاج.
وهو أيضًا غريب من حديث شعبة عن أبي فروة متصلًا.
وقد وصله عن أبي فروة جماعة، منهم: عمرو بن أبي قيس، وسليمان التيمي، ومسعر، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن الأجلح - وهو عروة بن الحارث [يعني: أبا فروة]- عن أبي الأحوص، مثل قول حجاج عن شعبة.
[ ١١ / ٤١٠ ]
وغيره يرويه عن شعبة عن أبي فروة عن أبي الأحوص مرسلًا.
وكذلك رواه الثوري وزائدة وغيرهما عن أبي فروة".
• وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٨٣): "وإرساله أصح عند: البخاري وأبي حاتم والدارقطني".
وروى الحسين بن واقد مروزي: ليس به بأس، له أوهام ومناكير عن أبي إسحاق وغيره. التهذيب (١/ ٤٣٨)، الميزان (١/ ٥٤٩)، سؤالات المروذي والميموني (١٤٦ و٤٤٤)، وقد تقدم ذكره مرارًا، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (٨٩٦)]، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه الترمذي في العلل (١٤٧)، والبزار (٥/ ١٣٣/ ١٧٢٠)، والبيهقي (٣/ ٢٠١).
قال الذهبي في تهذيب السُّنن (٣/ ١١٣١/ ٥١١١): "إسناده صالح".
قلت: هو إسناد كوفي تفرد به رجل من أهل مرو، فهو غريب جدًّا؛ فأين أصحاب أبي وائل، ثم أين أصحاب عاصم بن أبي النجود على كثرتهم؟.
• فإن قيل: قد رواه عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبش وأبي وائل، عن عبد الله به مرفوعًا.
أخرجه البزار (٥/ ٢٣١/ ١٨٤٢).
قال البزار: "وهذه الأحاديث لا نعلم رواها عن عاصم عن أبي وائل وزر، فجمعهما إلا عبد الملك بن الوليد".
فيقال: هذه متابعة ساقطة، وهو حديث منكر بهذه الزيادة، عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري: ضعيف، روى أحاديث لا يتابع عليها، وهذا منها.
• فإن قيل: قد قدم البخاري والبزار حديث هذين على حديث الحارث بن نبهان الآتي؟ فيقال: الترجيح لا يعني التصحيح والاحتجاج، وإنما يقدم حديث الحسين بن واقد وعبد الملك بن الوليد على رواية الحارث بن نبهان؛ لأنهما أرفع منه حالًا، ومع ذلك فيبقى الحديث غريبًا؛ لتفرد الغرباء والضعفاء به عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود، ولا يصح الحديث ويثبت بتفرد أمثال هؤلاء، والله أعلم.
• وروي عن ابن مسعود من وجهين آخرين لا يصحان أيضًا، أحدهما معضل، والاخر منكر [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٨١/ ٥٢٣٢٨)، والبزار (٥/ ٣٤/ ١٥٩٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٧٥/ ٧٢٠١)].
٣ - حديث سعد بن أبى وقاص:
رواه الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
[ ١١ / ٤١١ ]
أخرجه ابن ماجه (٨٢٢)، والبزار (٣/ ٣٥٨/ ١١٥٨)، وأبو يعلى (٢/ ١٣٥/ ٨١٣)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢١٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٧٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩١)، وعلقه: الترمذي في العلل (١٤٨).
قلت: وهذا حديث منكر؛ الحارث بن نبهان: متروك، منكر الحديث.
قال الترمذي: "فسألت محمدًا [يعني: البخاري]، فقال: حديث الحسين بن واقد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله: أصح، قال محمد: والحارث بن نبهان: منكر الحديث، ضعيف".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، والحارث بن نبهان فقد تقدم ذكرنا له، وقد خالفه الحسين بن واقد، وعبد الملك بن الوليد بن معدان، فروياه عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو عندي الصواب".
وقال ابن عدي بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد: لا يرويهما فيما أعلمه عن عاصم غير الحارث بن نبهان".
٤ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه إبراهيم بن زكريا المعلم الضرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة: "تَنزِيلُ" السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٥٤)، وابن المظفر في غرائب شعبة (١٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٣).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث، تفرد به: إبراهيم بن زكريا".
قلت: هو حديث باطل منكر؛ إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق الضرير المعلم: منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالواطيل [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (١٠٥٤)].
ورواه يحيى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي، به مرفوعًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢٣).
قال ابن عدي: "وهذا عن أبي إسحاق يرويه يحيى بن عقبة".
قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن أبي إسحاق السبيعي: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (٨/ ٤٦٤)].
• وله إسناد آخر عن علي، لكنه واهٍ [أخرجه الطبراني في الصغير (٢٦٧)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٢/ ٢٩٧٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٩١)]، [وفي إسناده حفص بن سليمان القارئ، وهو: متروك الحديث].
° وأما ما جاء في تخصيص المغرب والعشاء من ليلة الجمعة بقراءة فلا يصح فيه
[ ١١ / ٤١٢ ]
شيء، وقد تقدم فيه حديث جابر بن سمرة، تحت الحديث رقم (٨١٥)، الشاهد الثالث.
° قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية: "هنا مسألتان نافعتان:
إحداهما: أنه لا يستحب أن يقرأ بسورة فيها سجدة أخرى باتفاق الأئمة، فليس الاستحباب لأجل السجدة، بل للسورتين، والسجدة جاءت اتفاقًا؛ فإن هاتين السورتين فيهما ذكر ما يكون في يوم الجمعة من الخلق والبعث.
الثانية: أنه لا ينبغي المداومة عليها بحيث يتوهم الجهال أنها واجبة، وأن تاركها مسيء؛ بل ينبغي تركها أحيانًا، لعدم وجوبها، والله أعلم" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٠٥)].
وقال أيضًا (٢٤/ ٢٠٦): "المقصود قراءة السورتين: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و" ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ لما فيهما من ذكر خلق آدم وقيام الساعة وما يتبع ذلك، فإنه كان يوم الجمعة، وليس المقصود السجدة، فلو قصد الرجل قراءة سورة سجدة أخرى كُره ذلك، والنبي - ﷺ - قرأ السورتين كلتاهما، فالسُّنَّة قراءتهما بكمالهما، ولا ينبغي المداومة على ذلك؛ لئلا يظن الجاهل أن ذلك واجب، بل يقرأ أحيانًا غيرهما من القرآن".