١٠٨٤ - . . . فليح بن سليمان: حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الجمعةَ إذا مالتِ الشمسُ.
* حديث صحيح
أخرجه البخاري (٩٠٤)، والترمذي (٥٠٣ و٥٠٤)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٦/ ٤٧١) [وفي سنده سقط]. وابن الجارود (٢٨٩)، وأحمد (١٢٨/ ٣ و١٥٠ و٢٢٨) (٥/ ٢٥٩٢/ ١٢٤٩٣) و(٥/
[ ١١ / ٤٨٧ ]
٢٦٤٥/ ١٢٧١٠) و(٥/ ٢٨٣١/ ١٣٥٨٨ - ط. المكنز)، وابن وهب في الجامع (٢٢١)، والطيالسي (٣/ ٥٩٩/ ٢٢٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٥/ ٥١٣٦)، وحنبل بن إسحاق في جزئه (٤٣)، والبزار (١٢/ ٣٢٤/ ٦١٨٦)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩٦/ ٤٣٢٩) و(٧/ ٢٩٧/ ٤٣٣٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٩١٣/ ١٢٩١ - مسند عمر)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٨٠ و١٤٢٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٤٥ و١٣٤٦ و١٦٨٠)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٩/ ٩٨٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٠١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٠)، والبيهقي في السُّنن (١/ ٤٤٣) و(٣/ ١٩٠)، وفي المعرفة (٢/ ٦٨٣/ ١٤٧٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٣٩/ ١٠٦٦)، وفي الشمائل (٦٣٤).
رواه عن فليح بن سليمان: زيد بن الحباب [وهذا لفظه]، وسريج بن النعمان، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، ويونس بن محمد المؤدب، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن حسان.
ولفظ سريج بن النعمان [عند البخاري والترمذي]: أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعةَ حين تميلُ الشمسُ.
ولفظ أبي عامر [عند أحمد (٣/ ١٢٨)]: أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وكان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة سجدتين.
ورواه أحمد (٣/ ٢٢٨) وأبو يعلى (٤٣٣٠) وغيرهما، عن يونس وسريج بأطول من هذا، ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر بقدر ما يذهب الذاهب إلى بني حارثة بن الحارث ويرجع قبل غروب الشمس، وبقدر ما ينحر الرجل الجزور ويُبعِّضها [وفي بعض النسخ: ويُعَضِّيها] لغروب الشمس، وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وكان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة ركعتين.
• قال الترمذي: "حديث أنس: حديث حسن صحيح، وهو الذي أجمع عليه أكثر أهل العلم: أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس كوقت الظهر، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ورأى بعضهم: أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضًا، وقال أحمد: ومن صلاها قبل الزوال؛ فإنه لم ير عليه إعادة".
قلت: الصواب قول الجمهور، وليس مع المخالف نص صريح، ودعوى الإجماع التي احتج بها بعضهم لا يسندها دليل صحيح؛ فقد سبق أن بينت ضعف أثر عبد الله بن سيدان، وهو حجتهم على الإجماع.
• قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٨٨): "قوله: أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس؛ فيه إشعار بمواظبته - ﷺ - على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس".
قلت: وليس معنا دليل صحيح صريح يخالف ذلك.
• فإن قيل: ألا يعارضه ما رواه:
عبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق الفزاري، وشعبة،
[ ١١ / ٤٨٨ ]
والمعتمر بن سليمان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الله بن بكر، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحمد بن إسحاق:
قال ابن المبارك: أخبرنا حميد، عن أنس، قال: كنا نبكِّر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة.
وقال أبو إسحاق الفزاري: عن حميد، قال: سمعت أنسًا، بنحوه، ولفظ شعبة: كنا نقيل بعد الجمعة.
ولفظ ابن إسحاق [من رواية إبراهيم بن سعد عنه، عند ابن حبان]، قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثم نرجع فنَقِيل.
أخرجه البخاري (٩٠٥ و٩٤٠)، وابن ماجه (١١٠٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٠/ ١٨٤١) و(٣/ ١٨٤/ ١٨٧٧)، وابن حبان (٧/ ٤٩/ ٢٨٠٩) و(٧/ ٥٠/ ٢٨١٠)، وأحمد (٣/ ٢٣٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٤/ ٥١٢٤)، والبيهقي (٣/ ٢٤١).
قلت: لا تعارض بينهما؛ وهذا محمول على التبكير بالجمعة في أول وقتها بعد الزوال.
• قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (٢/ ٤٩٨): "وقوله: كنا نبكِّر بالجمعة، فإنما يريد أنهم كانوا يصلونها بعد الزوال في أول الوقت، وهو وقت الرواح عند العرب، وقوله: نقيل بعد الجمعة؛ يعني: أنهم كانوا يقيلون بعد الصلاة بدلًا من القائلة التي امتنعوا منها بسبب تبكيرهم إلى الجمعة".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٨٨): "التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته، أو تقديمه على غيره، وهو المراد هنا، والمعنى: أنهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر، فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد".
والآثار المروية عن الصحابة وغيرهم في القيلولة بعد الجمعة تؤكد هذا المعنى، وإلا لكان معناه أن الأصل عندهم أن تصلى الجمعة ضحى ثم ينصرفون منها للقيلولة قبل الزوال، وأن من صلاها بعد الزوال فلا حرج عليه، وهذا لا يقول به المخالفون، وإنما المراد: أنهم لما تركوا القيلولة قبل الظهر لأجل تبكيرهم في الرواح إلى الجمعة، وحبسهم أنفسهم في المسجد للعبادة، وانتظار خروج الإمام، فلما فرغوا من الصلاة عادوا إلى بيوتهم، فأخذوا حظهم من الراحة عوضًا عما تركوه لأجل تحصيل أجر التبكير إلى الجمعة، ويؤيد صحة هذا المعنى: حديث سهل بن سعد الآتي برقم (١٠٨٦)، ففي رواية له: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثم تكون القائلة بعدُ، والله أعلم.
* * *
[ ١١ / ٤٨٩ ]
١٠٨٥ - . . . يعلى بن الحارث: سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع؛ يحدث عن أبيه، قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعةَ، ثم ننصرفُ وليس للحِيطان فيء.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠)، وأبو عوانة (٥/ ٥٧٨/ ٩٦٩ ٥ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٠ / ١٩٣٦ - ١٩٣٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٠/ ١٣٩١)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٤/ ١٧١٠)، وابن ماجه (١١٠٠)، والدارمي (١/ ٤٣٧/ ١٥٤٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٩/ ١٨٣٩)، وابن حبان (٤/ ٣٧٨/ ١٥١١) و(٤/ ٣٧٩ / ١٥١٢)، وأحمد (٤/ ٤٦ و٥٤)، والطيالسي (٢/ ٣٠١/ ١٠٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٥/ ٥١٣٨)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٩/ ٩٨٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١/ ٦٢٥٧)، وفي الأوسط (٦/ ١٧٢/ ٦١٠٨)، والدارقطني (٢/ ١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٤٠/ ٣٣٨٦)، والبيهقي (٣/ ١٩٥ و١٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٠/ ١٠٦٧).
رواه عن يعلى بن الحارث: أحمد بن عبد الله بن يونس [وهذا لفظه]،
وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن يعلى بن الحارث، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعفان بن مسلم، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ويحيى بن أبي بكير، وأبو داود الطيالسي، وزيد بن الحباب، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة، وغيرهم.
ولفظ ابن مهدي [عند ابن ماجه وكذا النسائي]: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثم نرجع فلا نرى للحيطان فيئًا نستظل به، وفي رواية يحيى بن يعلى [عند البخاري]: ، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به، وفي رواية أبي الوليد [عند مسلم]: ، فنرجع وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به.
ولفظ وكيع [عند مسلم وابن خزيمة وابن حبان]: كنا نجمع مع رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفئ.
• ترجم ابن حبان لرواية وكيع بقوله: "ذكر البيان بأن الوقت الذي ذكرناه للجمعة كان ذلك بعد زوال الشمس، لا قبلُ".
وقال الماوردي في الحاوي (٢/ ٤٢٨): "وأما الجواب عن حديث سلمة: فلا دلالة فيه؛ لأن الشمس تزول في الصيف بالحجاز وليس للشمس في الحيطان ظل، وإن كان فهو شيء يسير".
وقال النووي في شرح مسلم (٦/ ١٤٨): "هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم:
[ ١١ / ٤٩٠ ]
لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال، قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها، أو فوت التبكير إليها، وقوله: نتتبع الفيء؛ إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه، وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء يسير، وقوله: وما نجد فيئًا نستظل به؛ موافق لهذا فإنه لم ينف الفيء من أصله، وإنما نفى ما يستظل به، وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به".
وقال في المجموع (٤/ ٤٣١): "والجواب عن حديث سلمة: أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال؛ لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء، وإنما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار، وهذا معنى قوله: وليس للحيطان ظل يستظل به؛ فلم ينفِ أصل الظل، وإنما نفى كثيره الذي يستظل به، وأوضح منه الرواية الأخرى: نتتبع الفيء، فهذا فيه تصريح بوجود الفيء، لكنه قليل، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس، ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل".
وقال ابن دقيق العيد في الأحكام (٢/ ١١٨): "وقوله: وليس للحيطان فيء يستظل به؛ لا ينفي أصل الظل؛ بل ينفي ظلًا يستظلون به، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، ، فالمراد ظل يكفي أبدانهم للاستظلال، ولا يلزم من ذلك وقوع الصلاة ولا شيء من خطبتيها قبل الزوال".
وانظر أيضًا: الفتح لابن حجر (٧/ ٤٥٠).
* * *
١٠٨٦ - . . . سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كنا نقِيلُ ونتغدَّى بعد الجمعة.
* حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث أبي حازم عن سهل
أخرجه البخاري (٦٢٧٩)، وأبو عوانة (٦/ ٩٨/ ٦١٩٠ - إتحاف)، والدارقطني (٢/ ٢٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٩).
رواه عن سفيان الثوري: محمد بن كثير العبدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.
• وله طرق أخرى عن أبي حازم:
١ - رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعلي بن حجر، ومحمد بن الصباح، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعبد الله بن عمران العابدي [وهم ثقات]:
[ ١١ / ٤٩١ ]
عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: كنا نفرح يوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضاعة - قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السِّلق، فتطرحه في قِدر، وتُكَرْكِرُ حباتٍ من شعيرٍ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، ونسلم عليها فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقِيلُ ولا نتغدَّى إلا بعد الجمعة [زاد بعضهم: في عهد رسول الله - ﷺ -].
أخرجه مطولًا أو مختصرًا [واللفظ للبخاري (٦٢٤٨)]: البخاري (٩٣٩ و٦٢٤٨)، ومسلم (٨٥٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٤٩/ ١٩٣٥)، والترمذي (٥٢٥)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه (١٠٩٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٤/ ١٨٧٦)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (١٠٨٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٤١)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٧٣/ ٥٩٠٢ و٥٩٠٤)، والدارقطني (٢/ ١٩)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٧٥)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢٤١) و(٧/ ٩٣)، وفي الشعب (٦/ ٤٦٠/ ٨٨٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٠/ ١٠٦٨)، وابن بشكوال في الأطعمة السرية (٥٣).
٢ - ورواه يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، فذكره بنحو حديث عبد العزيز، وقال في آخره: والله ما فيه شحمٌ ولا وَدَكٌ.
أخرجه البخاري (٢٣٤٩ و٥٤٠٣)، والنسائي في الرقائق من الكبرى (٣/ ٦٦٧/ ٤٧٨٤ - التحفة) [وانظر: طبعة التأصيل للسنن الكبرى (١١/ ٥٥٣/ ٢٨٠)]. والبغوي في شرح السُّنَّة (١١/ ٣٠٧ / ٢٨٦٤).
٣ - ورواه سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان [محمد بن مطرف]، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانت فينا امرأةٌ تجعل على أربعاءَ في مزرعةٍ لها سِلقًا، فكانت إذا كان يومُ جمعةٍ تنزع أصولَ السِّلق، فتجعله في قِدر، ثم تجعل عليه قبضةً من شعير تطحنها، فتكون أصولُ السِّلقِ عَرْقَه، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة، فنسلم عليها، فتقرِّب ذلك الطعام إلينا فنلعقه، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك.
وفي رواية: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثم تكون القائلة [بعدُ].
أخرجه البخاري (٩٣٨ و٩٤١) [انظر: ط. التأصيل وحاشيتها (٢/ ٣٨/ ٩٤٨)]. وابن حبان (١٢/ ١٢١/ ٥٣٠٧)، والروياني (١٠٣٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٤٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٠٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٤٤/ ٥٧٨٧ و٥٧٨٨)، والدارقطني (٢/ ٢٠).
٤ و٥ - ورواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وسليمان بن بلال [ثقة]:
قال بشر: حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: رأيت الرجال تقيل وتتغدى يوم الجمعة، وفي رواية: كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة مع رسول الله - ﷺ -.
[ ١١ / ٤٩٢ ]
أخرجه أبو عوانة (٦/ ٩٨/ ٦١٩٥ - إتحاف)، وأحمد (٣/ ٤٣٣) و(٥/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٤/ ٥١٢٢)، والدارقطني (٢/ ٢٠).
٦ - ورواه مبشر بن مكسِّر القيسي [لا بأس به. تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٩٤/ ٣٣٢١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥)]: ثنا أبو حازم: حدثني سهل بن سعد، قال: كنا نبكر إلى الجمعة مع النبي - ﷺ -، ثم نرجع فنتغدى ونقيل.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٠).
٧ و٨ - ورواه عبد الله بن جعفر المديني [ضعيف] [مقرونًا بابن أبي حازم]، وفضيل بن سليمان النميري [ليس بالقوي]:
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: ما كنا نتغدَّى في عهد رسول الله - ﷺ - ولا نقِيلُ إلا بعد الجمعة. لفظ الترمذي من رواية ابن أبي حازم وعبد الله بن جعفر.
ولفظ فضيل بن سليمان: كنا نجمع مع رسول الله - ﷺ - ثم نرجع فنتغدى ونقيل.
أخرجه الترمذي (٥٢٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٤/ ١٨٧٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٨٧/ ٥٩٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٠/ ١٠٦٨).
• وانظر فيمن دخل له حديث في حديث: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٩٨ / ٨٠٨٨)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٤).
• وانظر أيضًا فيمن رواه عن أبي حازم من المتروكين والضعفاء: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٨٤٩/١٦٠) و(٦/ ٢٠٢/ ٦٠٠٦ و٦٥٥٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٣٧٨).
• وله إسناد آخر: أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٥/ ٦٠١٩) [وفي إسناده: عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وهو: ليس بالقوي. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٥٦)].
• قال ابن بطال في شرحه على البخاري (٢/ ٥٢٨): "وهذا الحديث بيِّنٌ في ردِّ قول مجاهد وأحمد بن حنبل: أن الجمعة تصلى قبل الزوال استدلالًا بقوله: وما كنا نقيل إلا بعد الجمعة، ولا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء، فبان أن قائلتهم وغداءهم بعد الجمعة إنما كان عوضًا مما فاتهم في وقته؛ من أجل بدارِهم بالسعي إلى الصلاة والتهجير إلى الجمعة، وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء، فلا معنى للاشتغال بما خالفهم".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٣١): "وأما حديث سهل: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة؛ فمعناه: أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم نُدِبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها" [وقد سبق أن نقلت كلامه في شرحه على مسلم، تحت حديث سلمة بن الأكوع السابق، فراجعه].
[ ١١ / ٤٩٣ ]
وانظر: مسائل عبد الله بن أحمد (٤٥٨ و٤٥٩).
• فائدة:
قال ابن بطال (٩/ ٤٧٦): "فيه: ما كان السلف عليه من الاقتصار في مطعمهم، وتقللهم، واقتصارهم على الدون من ذلك، ألا ترى حرصهم على السلق والشعير، وهذا يدل أنهم كانوا لا يأكلون ذلك في كل وقت، ولم تكن همتهم اتباع شهواتهم، وإنما كانت همتهم من القوت فيما يبلغهم المحل، ويدفعون سورة الجوع بما يمكن، فمن كان حريصًا أن يكون في الآخرة مع صالح سلفه فليسلك سبيلهم، وليجرِ على طريقتهم، وليقتد بهديهم، والله أعلم".
• وفي الباب أيضًا:
١ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه حسن بن عياش، وسليمان بن بلال:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ -[الجمعة]، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قال حسن: فقلت لجعفر: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس.
أخرجه مسلم (٨٥٨)، وأبو عوانة (٣/ ٣٢٦/ ٣١٢٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٤٤٩/ ١٩٣٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٠/ ١٣٩٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٤/ ١٧١١)، وابن حبان (٤/ ١٣٠/ ١٥٣٨)، وأحمد (٣/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٥/ ٥١٣٧)، وأبو بكر المروزي في الجمعة (٥٧)، وأبو يعلى (٣/ ٤٣٤/ ١٩٢٤)، وابن المنذر (٢/ ٣٥٠/ ٩٨٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٠٣)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٤٤)، والبيهقي (٣/ ١٩٠).
قال النووي في المجموع (٤/ ٤٣١): "حديث جابر: فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال؛ لا أن الصلاة قبله".
• وروى يحيى بن آدم، وأبو أحمد [الزبيري]، قالا: حدثنا عبد الحميد بن يزيد الأنصاري - قال أبو أحمد: مديني -، عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثم نرجع فنقيل، - قال أبو أحمد: ثم نرجع إلى بني سلمة فنقيل، وهو على ميلين -.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٧٢).
عقبة بن عبد الرحمن بن جابر: في عداد المجاهيل [التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١٤)، الثقات (٥/ ٢٢٧)، التعجيل (٧٤٥)]، ولا أراه ابن أبي معمر المترجم له في التهذيب (٣/ ١٢٥).
وعبد الحميد بن يزيد الأنصاري المدني: روى عنه جماعة من كبار الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٦/ ٥٠)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩)، الثقات (٨/ ٤٠٠)].
[ ١١ / ٤٩٤ ]
وهذا إسناد صالح في المتابعات، والله أعلم.
٢ - حديث سعد المؤذن:
يرويه هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن النبي - ﷺ -، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله - ﷺ - إذا كان الفيء مثل الشراك.
أخرجه ابن ماجه (١١٠١).
تقدم تخريجه مطولًا في الشواهد تحت الحديث رقم (٥٢٠)، وهو حديث منكر.
٣ - حديث الزبير بن العوام:
رواه أبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى، وأبو معاوية محمد بن خازم، وأبو قطن عمرو بن الهيثم [وهم ثقات]:
عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن الزبير بن العوام - ﵁ -، قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثم نبتدر الفيء، فما يكون إلا موضع القدم أو القدمين [وفي رواية: قدر قدم أو قدمين]. لفظ الطيالسي.
ولفظ يزيد [عند أحمد]: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثم ننصرف ننبتدر في الآجام، فلا نجد إلا قدر موضع أقدامنا. قال يزيد: الآجام هي الآطام.
ولفظ عبيد الله بن موسى [عند الدارمي]: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثم نرجع فنبادر الظل في أطُم بني غنم، فما هو إلا مواضع أقدامنا.
ولفظ أبي معاوية [عند ابن الأعرابي]: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة، ثم نرجع فلا نجد في الأرض من الظل إلا موضع أقدامنا.
أخرجه الدارمي (١/ ٤٣٦/ ١٥٤٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٩/ ١٨٤٠)، والحاكم (١/ ٢٩١)، والضياء في المختارة (٣/ ٧٨ و٧٩/ ٨٨٥ و٨٨٦) و(٩/ ٣٣٧ / ٣٠٤)، وأحمد (١/ ١٦٤)، والطيالسي (١/ ١٧٥/ ١٨٨)، وأبو يعلى (٢/ ٤١/ ٦٨٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٧٢/ ١٣٤١)، والبيهقي (٣/ ١٩١).
• خالفهم فأبان عن علته: يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، قال: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا مسلم بن جندب: حدثني من سمع الزبير بن العوام، يقول: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثم نبادر فما نجد من الظل إلا موضع أقدامنا - أو قال: فما نجد من الظل موضع أقدامنا -.
أخرجه أحمد (١/ ١٦٧).
قال ابن خزيمة: "مسلم هذا لا أدري أسمع من الزبير أم لا؟ ".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما خرج البخاري عن أبي خلدة عن أنس بغير هذا اللفظ".
قلت: إسناده ضعيف؛ مسلم بن جندب لم يدرك الزبير بن العوام؛ فإن بين وفاتيهما
[ ١١ / ٤٩٥ ]
قرابة سبعين سنة، ورواية يحيى بن آدم أكدت ذلك، وأن مسلما لم يسمعه من الزبير، وإنما سمعه من شخص مبهم، لا ندري من هو؟.
٤ - حديث أنس بن مالك:
الذي يرويه أبو خلدة خالد بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان الني - ﷺ - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة؛ يعني: الجمعة.
هكذا رواه حرمي بن عمارة، وفي رواية له قال: حدثني أبو خلدة، قال: سمعت أنس بن مالك؛ وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة في زمن الحجاج، فقال: يا أبا حمزة! قد شهدت الصلاة مع رسول الله - ﷺ -، وشهدت الصلاة معنا، فكيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي؟ قال: فذكره. ولم يقل في آخره؛ يعني: الجمعة.
ورواه بشر بن ثابت: ثنا أبو خلدة خالد بن دينار، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أخرها، وكان يصلي العصر والشمس بيضاء نقية.
ورواه خالد بن الحارث: ثنا أبو خلدة: أن الحكم بن أيوب أخر الجمعة يومًا، فتكلم يزيد الضبي، قال: دخلنا الدار وأنس معه على السرير، فقال له يزيد: يا أبا حمزة! قد صليت مع النبي - ﷺ - وحضرت صلاتنا، فأين صلاتنا من صلاة رسول الله - ﷺ -؟ فقال: إذا كان الحر برد بالصلاة، وإذا كان البرد بكر بالصلاة.
ورواه سهل بن حماد، عن أبي خلدة، قال: بينا الحكم بن أيوب يخطب في البصرة؛ إذ قام يزيد الضبي فناداه، فقال: أيها الأمير، إنك لا تملك الشمس، فقال: خذاه، فأُخذ، فلما قضى الصلاة أُدخل عليه، ودخل الناس، وثم أنس بن مالك، فأقبل على أنس فقال: كيف كنتم تصلون مع رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يبرد بالصلا في الحر، ويبكر بها في الشتاء.
أخرجه البخاري (٩٠٦)، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٤٠٣).
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٢٤): "وقضية يزيد الضبي مع الحكم بن أيوب في إنكاره عليه تأخير الجمعة وهو يخطب معروفة، وكان أنس بن مالك حاضرًا، ، فسئل أنس في ذلك الوقت عن وقت صلاة النبي - ﷺ - فأخبر أنه كان يعجل في البرد، ويبرد في الحر، ومراده - والله أعلم - صلاة الظهر، وهذا هو الذي أمكن أنسًا أن يقوله في ذلك الوقت، ولم يمكنه من الزيادة على ذلك، وأكثر العلماء على أن الجمعة لا يبرد بها بعد الزوال، بل تعجل في أول الوقت، ".
وبهذا يتبين أن المراد من كلام أنس في وصف حال النبي - ﷺ - في الإبراد والتعجيل إنما هو في صلاة الظهر لا الجمعة، والله أعلم.
وانظر أيضًا: مجمع الزوائد (٢/ ١٨٣).
* * *
[ ١١ / ٤٩٦ ]