١٠٩٢ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا عبد الوهاب - يعني: ابن عطاء -، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي - ﷺ - يخطُبُ خُطبتين، كان يجلس إذا صعِد المنبرَ حتى يفرُغَ - أُراه قال: المؤذنُ - ثم يقومُ، فيخطُب، ثم يجلسُ فلا يتكلمُ، ثم يقومُ فيخطُب.
* حديث منكر
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٢٠٥).
وقد انفرد بهذا اللفظ: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف البصري، سكن بغداد، وهو: صدوق، وكان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة، لزمه وعُرف بصحبته، وقد تكلم فيه بعضهم، وأنكروا عليه حديثًا رواه عن ثور الشامي [انظر: التهذيب (٢/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٦٨١)].
* وقد خالفه جماعة من الحفاظ في لفظه، فرووه على الوجه المحفوظ من حديث ابن عمر المتفق عليه:
رواه وكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي [وهما: ثقتان حافظان]، ومحمد بن كثير العبدي، وأزهر بن القاسم، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان [وهم: ثقات]:
عن عبد الله [العمري]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب خطبتين يوم الجمعة، يجلس بينهما مرة، وفي رواية الطيالسي: يفصل بينهما بالجلوس.
أخرجه أحمد (٢/ ٩١ و٩٨)، والطيالسي (٣/ ٣٨٦/ ١٩٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦).
وهذا هو المعروف من حديث العمري.
نعم؛ عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي؛ إلا أنه حفظ هذا الحديث عن نافع، وأداه كما سمعه، فقد تابعه عليه: أخوه الثقة الثبت؛ عبيد الله بن عمر العمري:
* رواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وخالد بن الحارث [ثقة ثبت]، ومعمر بن راشد [ثقة]، وعبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي [ثقة، وتصحف اسمه عند تمام في الفوائد]، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي [ضعيف]، وغيرهم:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -، قال: كان النبي - ﷺ - يخطب خطبتين، يقعد بينهما.
هذا لفظ بشر عند البخاري، ولفظه من نفس طريق البخاري عند الدارمي والجهضمي وابن المنذر: أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب خطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس [وهو صحيح ثابت بهذا اللفظ، وهكذا رواه بقية أصحاب بشر عنه، ولفظ البخاري مختصر].
[ ١١ / ٥١٥ ]
ولفظ خالد بن الحارث [عند البخاري ومسلم]: كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم. قال: كما تفعلون اليوم.
أخرجه البخاري (٩٢٠ و٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، وأبو عوانة (٩/ ١٦١/ ١٠٧٨٤ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٠/ ١٩٤٠)، والترمذي (٥٠٦)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٩/ ٤٧٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٩/ ١٤١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٧٣٣/ ١٢٨٢) و(٢/ ٢٨٣ / ١٧٣٤)، وابن ماجه (١١٠٣)، والدارمي (١/ ٤٤٠/ ١٥٥٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٩/ ١٤٤٦) و(٣/ ١٤٢/ ١٧٨١)، وابن الجارود (٢٩٥)، وأحمد (٢/ ٣٥)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٩)، وفي المسند (٦٦)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٨/ ٥٢٦١) و(٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥٣)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥١)، والبزار (١٢/ ١٠٦/ ٥٦١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٧/ ١٧٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٨/ ١٣٣٩٦)، والدارقطني (٢/ ٢٠)، وتمام في الفوائد (٣٣٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٥٧)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٩٦ و١٩٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٣/ ١٧٠٦) و(٢/ ٤٨٤/ ١٧٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٦/ ١٠٧٢).
وعلى هذا فإن هذه الزيادة التي انفرد بها عبد الوهاب بن عطاء عن عبد الله العمري: زيادة منكرة، لا تثبت من حديث ابن عمر.
* وقد روي معنى حديث الخفاف، من وجه آخر عن نافع:
رواه المغيرة بن زياد [ليس بالقوي، له أحاديث مناكير. التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة يقوم على المنبر قومتين، ويجلس جلستين، كان إذا خرج جلس، فإذا أذن المؤذن قام فخطب، ثم جلس فاستراح، ثم قام فخطب.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٠/ ٧٥٢٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المغيرة بن زياد إلا إسحاق بن سليمان".
قلت: إسحاق بن سليمان الرازي: ثقة، لكن الشأن في المغيرة بن زياد البجلي الموصلي، فقد أنكرت عليه أحاديث، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات؛ فحديثه هذا منكر [وانظر ترجمته موسعة في تاريخ دمشق (٦٠/ ٤)].
* وإنما يستدل على ترجمة الباب بحديث السائب بن يزيد:
فقد روى ابن شهاب: أخبرني السائب بن يزيد؛ أن الأذان كان أوَّلُه حين يجلسُ الإمامُ على المنبر يومَ الجمعة في عهد النبي - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، فلما كان خلافةُ
[ ١١ / ٥١٦ ]
عثمان وكثُرَ الناسُ؛ أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأُذِّن به على الزَّوْراء، فثبت الأمر على ذلك.
وفي رواية: كان النداء يوم الجمعة أوَّلُه إذا جلس الامام على المنبر على عهد النبي - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر - ﵄ -، فلما كان عثمان - ﵁ - وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
وفي أخرى: وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٠٨٧)، وقد أخرجه البخاري (٩١٢ و٩١٣ و٩١٥ وهذا أصح وأصرح ما في الباب.
* ويمكن أن يستدل له أيضًا بحديث جابر في قصة حنين الجذع:
فقد روى عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -؛ أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله! ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه، فإن لي غلامًا نجارًا، قال: "إن شئتِ"، قال: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي - ﷺ - على المنبر الذي صُنِع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتى كادت أن تنشقَّ، فنزل النبي - ﷺ - حتى أخذها، فضمها إليه، فجعلت تئنُّ أنين الصبي الذي يسكَّت، حتى استقرَّت، قال: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر".
أخرجه البخاري (٢٠٩٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٠٨٠).
* وله شاهد من حديث إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، في قصة حنين الجذع، وتقدم تحت الحديث رقم (١٠٨١).
* وروى هذا المعنى أيضًا:
• مصعب بن سلام، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر أذن بلال.
وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٩٠).
•• وروي من حديث سعيد بن حاطب، قال: كان النبي - ﷺ - يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة، ثم يؤذِّن المؤذِّن، فإذا فرغ قام فخطب [أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٤٥٢ - أسد الغابة) (٢/ ٧٢٦/ ٤١٧٠ - جامع المسانيد والسنن) (٣/ ١٠٠ - الإصابة)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٩٨/ ٣٢٥٨)] [قال ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٧٧) عن سعيد بن حاطب: "روى عنه صالح بن صالح بن حي الهمداني والد الحسن بن صالح، وليس يصح له عندي صحبة، فلذلك أدخلناه في كتاب التابعين، وقد وهم من زعم أن له صحبة"].
***
[ ١١ / ٥١٧ ]