١٠٩٣ - .. زهير، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يخطُب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطُب قائمًا، فمن حدَّثك أنه كان يخطُب جالسًا، فقد كذب، فقد والله صليتُ معه أكثرَ من ألفَيْ صلاةٍ.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٦٢/ ٣٥)، وأبو عوانة (٣/ ٦٨/ ٢٥٤٣ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥١/ ١٩٤٢)، وأحمد (٥/ ٩٠ و٩١ و١٠٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٦/ ١٩٣٤)، والبيهقي (٣/ ١٩٧)، والخطيب في الكفاية (٢٨٦).
رواه عن أبي خيثمة زهير بن معاوية: النفيلي عبد الله بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعمرو بن خالد الحراني، وحسين بن عياش، وأبو كامل مظفر بن مدرك [وهم ثقات].
* قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٠٧): "قوله: صليت معه أكثر من ألفي صلاة؛ يعني: ألفي صلاة غير الجمعة، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن هذا العدد إنما يتم في نحو من أربعين سنة، والنبي - ﷺ - إنما صلى بالناس الجمعة بالمدينة، لا سيما وجابر بن سمرة مدني، ومدة مقامه بالمدينة عشر سنين، ولا يكون فيها إلا خمسمائة صلاة".
***
١٠٩٤ - . . . عن أبي الأحوص: حدثنا سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان لرسول الله - ﷺ - خُطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآ، ويذكِّرُ الناسَ.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٦٢/ ٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٤٥١/ ١٩٤١)، والدارمي (١/ ٤٤١/ ١٥٥٩)، والطيالسي (٢/ ١٣٧/ ٨٢٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٧٧) و(٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٦٨)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٠)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٧/ ١٧٩٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢١٠)، والبغوي في الشمائل (٦٣٧).
رواه عن أبي الأحوص سلام بن سليم: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومسدد بن مسرهد، وأبو داود الطيالسي، وحسن بن الربيع البجلي، ومحمد بن سعيد بن سليمان أبو جعفر بن الأصبهاني، وأحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي [وهم ثقات].
[ ١١ / ٥١٨ ]
* وروى حسن بن الربيع، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسدد بن مسرهد، وهناد بن السري، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني، وأحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي، وعبد الله بن الجراح القُهُستاني [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كنت أصلي مع رسول الله - ﷺ -، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.
أخرجه مسلم (٨٦٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٥٤/ ١٩٤٩)، والترمذي (٥٠٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢٠/ ٤٧٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٩١/ ١٥٨٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٨/ ١٨٠٠)، والدارمي (١/ ٤٤٠/ ١٥٥٧)، وابن حبان (٧/ ٤١/ ٢٨٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٥/ ٤٦٥٥) و(١/ ٥١٩٨/٤٥٠)، وابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (٤٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ٩٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٧٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٠/ ١٧٩٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٠٧)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥١/ ١٠٧٧)، وفي الشمائل (٦٣٦).
وهو طرف من الحديث الأول.
***
١٠٩٥ - . . . أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي - ﷺ - يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعدةً لا يتكلم، وساق الحديث.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٩١/ ١٥٨٣)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٩/ ١٨٠١)، وأبو عوانة (٣/ ٦٨/ ٢٥٤٣ - إتحاف)، وأحمد (٥/ ٩٠ و٩٥)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٩٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٤٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٣٨/ ٧٤٤١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٤/ ١٩٧٣).
رواه عن أبي عوانة: أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، ومسدد بن مسرهد، وقتيبة بن سعيد، وسعيد بن منصور، وخلف بن هشام، ومحمد بن عبيد بن حِسَاب [وهم ثقات].
ولفظ سليمان بن حرب [عند الجهضمي]، وبنحوه لفظ عفان [عند أحمد]: أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعدةً لا يتكلم فيها، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، فمن قال لك أن رسول الله - ﷺ - خطب قاعدًا، فقد كذب.
صحح إسناده النووي وابن الملقن [الخلاصة (٢٧٩٩)، البدر المنير (٤/ ٦٠٧)].
وقد تابع أبا عوانةَ: إسرائيلُ وحفصُ بن جميع على نفي الكلام في جلسة الفصل بين
[ ١١ / ٥١٩ ]
الخطبتين، كما سيأتي، وقد احتج النسائي برواية أبي عوانة، وترجم لها بقوله: "الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه"، وترجم ابن خزيمة لرواية ابن جميع بقوله: "باب السكوت في الجلوس بين الخطبتين، وترك الكلام فيه".
هكذا رواه عن سماك بن حرب به: زهير بن معاوية، وأبو الأحوص، وأبو عوانة.
* وتابعهم: سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وزكريا بن أبي زائدة، وحماد بن سلمة، وعمر بن عبيد الطنافسي، والحسن بن صالح بن حي [وهم ثقات أثبات]، وداود بن أبي هند [ثقة متقن، لكن لا يصح من حديثه، فقد تفرد به عنه: عدي بن الفضل، وهو: متروك]، وشريك بن عبد الله النخعي، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وقيس بن الربيع أوهم من أهل الصدق، متكلَّم في حفظهم]، وعمرو بن أبي قيس [ليس به بأس، وله أوهام عن سماك. انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، وحفص بن جميع العجلي [ضعيف، يحدث عن سماك بأحاديث مناكير، وهو هنا قد تابع الثقات عليه]، وسليمان بن قرم الضبي [سيئ الحفظ، ليس بذاك]، وأسباط بن نصر [ليس بالقوي، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب. التهذيب (١/ ١٠٩)]، وعمرو بن ثابت [رافضي متروك]:
عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائمًا، ثم يقعد قَعدةً، ثم يقوم. لفظ شعبة.
ولفظ الثوري من رواية ابن مهدي عنه [عند النسائي]: كان النبي - ﷺ - يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آياتٍ، ويذكر الله - ﷺ -، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا.
ولفظه من رواية عمر بن سعد أبي داود الحفري عنه [عند أحمد]: كان رسول الله - ﷺ - يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ أياتٍ، ويذكِّر الناس.
ولفظ زائدة [عند أحمد]: كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة قائمًا، فمن حدثك أنه جلس فكذِّبه، قال: وقال جابر: كان رسول الله - ﷺ - يخطب خطبتين، يخطب ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، وكانت خطبة رسول الله - ﷺ - وصلاته قصدًا.
ولفظ إسرائيل [عند النسائي]: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد قَعدةً لا يتكلم، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، فمن حدثكم أن رسول الله - ﷺ - خطب قاعدًا، فقد كذب.
ولفظ ابن أبي زائدة [عند ابن حبان]: كان رسول الله - ﷺ - يخطب على المنبر، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فيجلس بين الخطبتين، يقرأ من كتاب الله، ويذكر الناس.
ولفظ عمرو بن أبي قيس [عند المخلص والحاكم]: من حدَّثك أن النبي - ﷺ - كان يخطب على المنبر جالسًا فكذِّبه؛ فأنا شهِدْته كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبةً أخرى. قلت: كيف كانت خطبته؟ قال: كلامٌ يعظُ به الناسَ، ويقرأ آياتٍ من
[ ١١ / ٥٢٠ ]
كتاب الله - ﷺ - ثم ينزل، وكانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا، الحديث، وتابعه قيس بن الربيع [عند الطيالسي]، وشريك النخعي [عند عبد الله بن أحمد في الزيادات (٥/ ٩٩)]. وقد رواه بعضهم مختصرًا، أو مفرقًا.
أخرجه مسلم (٨٦٦)، وأبو عوانة (٣/ ٦٧/ ٢٥٤٢ - إتحاف)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٥٤/ ١٩٥٠)، وأبو داود (١١٠١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٩/ ١٤١٥) و(٣/ ١١٠/ ١٤١٧) و(٣/ ١١٠/ ١٤١٨) و(٣/ ١٨٦/ ١٥٧٤) و(٣/ ١٩٢/ ١٥٨٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٣/ ١٧٣٥) و(٢/ ٢٨٥/ ١٧٤٢) و(٢/ ٣٠٦/ ١٧٩٦) و(٢/ ٣٠٩/ ١٨٠٢)، وابن ماجه (١١٠٥ و١١٠٦)، وابن خزيمة (١٤٤٧/ ٣٤٩/٢) و(٢/ ١٤٤٨/٣٥٠)، وابن حبان (٧/ ٣٩ - ٤٠/ ٢٨٠١) و(٧/ ٤٢/ ٢٨٠٣)، وابن الجارود (٢٩٦)، والحاكم (١/ ٢٨٦)، وأحمد (٥/ ٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٥ و٩٨ و١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ٩٣ و٩٩ - ١٠٠ و١٠٠)، والطيالسي (٧٩٣ و٨٠٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٧/ ٥٢٥٦ و٥٢٥٧)، وابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (٤٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٤٩)، والبزار (١٠/ ١٧٤/ ٤٢٤٩) و(١٠/ ١٧٧/ ٤٢٥٣)، وأبو يعلى (٥/ ٣٢/ ٢٦٢١) و(١٣/ ٤٤٨/ ٧٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٣/ ١٨٠١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٣٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٧٧ و٦٧٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٣٧ و١٣٨)، وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٢٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٦/ ١٨٨٤ و١٨٨٦ و١٨٨٧) و(٢/ ٢٢١/ ١٩١١) و(٢/ ٢٢٤/ ١٩٢٨) و(٢/ ٢٢٥/ ١٩٣٠) و(٢/ ٢٢٩/ ١٩٤٩ و١٩٥٠) و(٢/ ٢٣٢/ ١٩٦٥) و(٢/ ٢٣٧/ ١٩٩١) و(٢/ ٢٣٩/ ٢٠٠١) و(٢/ ٢٤٠/ ٢٠٠٣ - ٢٠٠٥) و(٢/ ٢٤١/ ٢٠١٢) و(٢/ ٢٤٣/ ٢٠٢١) و(٢/ ٢٤٤/ ٢٠٢٦) و(٢/ ٢٤٨/ ٢٠٤٢) و(٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١)، وفي الأوسط (٥/ ٣٠٤/ ٥٣٨٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦١) و(٤/ ١٦)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٣)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٦) (٥٠٢ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٩٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٣٦).
وقد سبق أن خرجت طرفًا منه تحت الحديث رقم (٧٩٥)، الشاهد الرابع، وخرجت بعض طرقه تحت الحديث رقم (٨٠٥).
• تنبيهات: زاد سليمان بن قرم [عند أحمد (٥/ ٨٩)] في آخر الحديث زيادة منكرة لم يتابع عليها، حيث قال: ولكنه ربما خرج ورأى الناس في قلةٍ فجلس، ثم يثوبون، ثم يقوم فيخطب قائمًا.
وزاد أسباط بن نصر [عند ابن أبي غرزة]: وكان يخطب وهو قائم، لا يجلس، ونفي الجلوس هنا منكر؛ إن أراد به الجلسة بين الخطبتين.
[ ١١ / ٥٢١ ]
وكذلك رواية حجاج بن أرطأة [عند الطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٤/ ٢٠٢٦)]: أن النبي - ﷺ - خطب قائمًا، ثم قعد؛ فهذا اختصار مخِلٌّ.
* وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا - مثل شعبة وسفيان - فحديثهم عنه: صحيح مستقيمًا [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و٣٧٥ و٤٤٧ و٦٢٢ و٦٥٦)].
فهذا الحديث من صحيح حديثه؛ فقد رواه عنه جماعة من قدماء أصحابه، مثل: سفيان وشعبة وزائدة، وغيرهم، وقد صححه مسلم وجماعة.
* وفي الباب أيضًا مما جاء في الخطبتين، أو في الخطبة قائمًا [ولم أحصرها]:
١ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه هشيم بن بشير، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وعبد الله بن إدريس، وجرير بن عبد الحميد، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وعباد بن العوام، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وسليمان بن كثير العبدي [وهم ثقات] وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]:
فرووه عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد [قرن هشيمٌ والطحانُ بسالمٍ: أبا سفيان طلحة بن نافع، وربما أفرد أبو سفيان، أفرده إسرائيل، وقيس، وخالد في رواية]، قال: حدثنا جابر عبد الله، قال: بينما نحن نصلي [الجمعة] مع النبي - ﷺ -[وفي رواية هشيم: يخطب يوم الجمعة قائمًا]، إذ أقبلت عيرٌ تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي - ﷺ - إلا اثنا عشر رجلًا [زاد هشيم: فيهم أبو بكر وعمر]، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. لفظ زائدة [عند البخاري].
ولفظ جرير [عند مسلم]: أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
أخرجه البخاري (٩٣٦ و٢٠٥٨ و٢٠٦٤ و٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٦٩).
٢ - حديث كعب بن عجرة:
يرويه شعبة: أخبرني منصور: سمعت عمرو بن مرة، يحدث عن أبي عبيدة، عن كعب بن عجرة؛ دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلي هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
أخرجه مسلم (٨٦٤)، وأبو عوانة (١٣/ ١٨/ ١٦٣٨٠ - إتحاف)، وأبو نعيم في
[ ١١ / ٥٢٢ ]
مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٣/ ١٩٤٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٢/ ١٣٩٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٩/ ١٧٢٤)، وابن خزيمة (١٣/ ١٨/ ١٦٣٨٠ - إتحاف)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٢)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٦٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٥٨/ ١٧٩٥)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (١٤٢)، والبيهقي (٣/ ١٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٥١).
٣ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه سليمان بن بلال [ثقة] [واختلف عليه في وصله وإرساله]، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس [ليس به بأس، لينه بعضهم]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر - ﵁ -، قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب خطبتين، فكان الجواري إذا نكحوا يمرون يضربون بالكير والمزامير فينسَلُّ الناس، ويدعون رسول الله - ﷺ - قائمًا، فعاتبهم الله ﷿، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩٩)، وفي المسند (٦٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٣ و٣٦٦) [وهو مرسل في الموضع الثاني]. والطحاوي في أحكام القرآن (٢٣٤ و٢٣٥)، وفي المشكل (٤/ ١٣٢/ ١٤٩٠)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٩٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٣/ ١٧٠٥ و١٧٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٤٧/ ١٠٧٣).
* خالفهم فأرسله:
مالك بن أنس، وحاتم بن إسماعيل، وحميد بن الأسود [وهم ثقات، ومالك: أثبت من روى هذا الحديث]:
عن جعفر، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، يخطب خطبتين. لفظ حاتم.
ولفظ مالك: أن رسول الله - ﷺ - خطب خطبتين يوم الجمعة، وجلس بينهما.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٩/ ٢٩٨) [وانظر: التمهيد (٢/ ١٦٥)]. وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٧٨) و(٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٦٩)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٢ و٣٦٧).
وهذا هو الصواب مرسلًا؛ فإن مالكًا: أثبت من روى هذا الحديث عن جعفر الصادق، ولا يقدَّم على مالك أحدٌ في أهل المدينة، قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٢٧ / ٣٢٠٠): "والمرسل أشبه".
٤ - حديث ابن عباس:
حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، وقرنه بعضهم بابن أبي ليلى، ولا يصح]:
[ ١١ / ٥٢٣ ]
عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -؛ أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب [زاد ابن أبي ليلى: فجلس جلوسًا خفيفًا].
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٦)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (١/ ٢٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٨٩)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٤)، والبزار (١/ ٣٠٧/ ٦٤٠ - كشف) [وفي سنده سقط]. وأبو يعلى (٤/ ٣٧٢/ ٢٤٩٠) و(٥/ ٣١/ ٢٦٢٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩٠/ ١٢٠٩١).
وهذا حديث ضعيف؛ وحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يذكر سماعًا في هذا الحديث عن الحكم، فلعله دلسه.
* وله إسناد آخر: يرويه سعيد بن أبي مريم [ثقة ثبت]: ثنا نافع بن يزيد [الكلاعي: ثقة]: حدثني محمد بن عجلان، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب يوم الجمعة خطبتين قائمًا، يجلس بينهما.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٩/ ١١٥١٧)، وابن بشران في الأمالي (٩٢٢).
* ورواه حاتم بن إسماعيل [ثقة]: ثنا محمد بن عجلان، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يقعد يوم الجمعة والفطر والأضحى على المنبر، فإذا سكت المؤذن يوم الجمعة، قام فخطب ثم جلس، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل فيصلي.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٩/ ١١٥١٨)، وفى الأوسط (٧/ ٢٣/ ٦٧٤٠) [مختصرًا كسابقه]. والبيهقي (٣/ ٢٩٩).
قلت: وهو حديث منكر من حديث عكرمة؛ حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس: ضعيف، قال أحمد: "له أشياء منكرة"، وقال العقيلي: "وله غير حديث لا يتابع عليه من حديث ابن عباس"، وتركه أحمد وابن المديني والنسائي [التهذيب (١/ ٤٢٤)، سؤالات أبي داود (٥٦٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٥)].
٥ - حديث السائب بن يزيد [أخرجه أبو سعيد الأشج في جزئه (٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٥٠/ ٦٦٦١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٢)] [وهو حديث غريب، تفرد به: أبو خالد الأحمر عن ابن إسحاق عن الزهري عن السائب].
[وقد خولف فيه؛ فرواه عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك؛ أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائمًا خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، وأبو بكر وعمر كذلك، قال ابن أبي حاتم: "فسألت أبي عن ثعلبة بن أبي مالك هذا؟ فقال: هو من التابعين، وهذا عن النبي - ﷺ - مرسل"، المراسيل (٦٠)].
[ورواه يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري؛ أنه كان بلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يبدأ فيجلس على المنبر، فذكره بأطول من هذا. أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٧٩).
[ ١١ / ٥٢٤ ]
ورواه معمر عن الزهري به مرسلًا مختصرًا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥٢).
والمرسل: أشبه بالصواب، والله أعلم].
٦ - حديث سهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع، وأبي حميد الساعدي، وأبي هريرة [أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٠٤ - بغية الباحث)، والروياني (١١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٩٩)] [ومدارها جميعًا على: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، متهم، وفي أسانيدها من يجهل].
٧ - حديث ابن مسعود [اختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله] [أخرج الموصول والمرسل: ابن ماجه (١١٥٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٣) و(١/ ٤٤٩/ ٥١٩٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٦٨ و٣٧٠ و٣٧١)، وانظر: علل الدارقطني (٥/ ١٣٦/ ٧٧٢)].
٨ - حديث أبي هريرة [أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩٩)، وفي المسند (٦٦)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٨٤/ ١٧٥٩)، [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة] [وصوابه: موقوف على أبي هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٨٨) و(٧/ ٣١٠/ ٣٦٣٧٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٧٥)].
* وانظر في المراسيل:
ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٨٧/ ٥٢٥٨ و٥٢٥٩) و(٣/ ١٨٨/ ٥٢٦٠ و٥٢٦٣) و(٣/ ١٨٩/ ٥٢٦٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٠) و(١/ ٤٤٩/ ٥١٩٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٥٥ و٣٥٦ و٣٦٠ و٣٦٥ و٣٧٩ و٣٨٢).
***