١١٠٤ - . . . زائدة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: رأى عُمارةُ بنُ رُوَيبة بِشرَ بن مروان، وهو يدعو في يوم جمعةٍ، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليدين، قال زائدة: قال حصين: حدثني عمارة، قال: "لقد رأيت رسول الله - ﷺ -، وهو على المنبر ما يزيد على هذه"؛ يعني: السبابة التي تلي الإبهام.
* حديث صحيح
أخرجه الطيالسي (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠/ ١٣٦٥) [مقرونًا بشعبة]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦٢)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٧/ ٥٢٢٥).
رواه عن زائدة بن قدامة: أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو داود الطيالسي.
قال الطيالسي: حدثنا شعبة وزائدة، عن حصين، قال: رأى عمارةُ بن رويبة - وكانت له صحبة - بشرَ بن مروان يرفع يديه في الدعاء - يعني: يوم الجمعة -، قال شعبة: فشتمه، أو: نال منه، وقال زائدة: قبح الله هاتين اليدين، ما زاد رسول الله - ﷺ - على هكذا، وأشار أبو داود بالسبابة.
* تابع زائدة عليه:
عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وسليمان بن كثير العبدي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعلي بن عاصم [وهم ثقات]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، ومندل بن علي [ضعيف]، وغيرهم:
عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمارة بن رؤيبة، قال: رأى بشرَ بنَ مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبَّح الله هاتين اليدين، "لقد رأيت رسول الله - ﷺ - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا"، وأشار بإصبعه المسبِّحة. لفظ عبد الله بن إدريس [عند مسلم].
ولفظ هشيم [عند الترمذي، وهشيم أثبت الناس في حصين]: قال هشيم: أخبرنا حصين، قال: سمعت عمارة بن رويبة، وبشرُ بن مروان يخطب، فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليُديَّتين القُصَيِّرتين، [لقد رأيت رسول الله - ﷺ -، وما يزيد على أن يقول هكذا"، وأشار هشيم بالسبابة.
وحديث زهير أتم [عند أحمد]: عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، قال: كنت إلى جنب عمارة بن رويبة وبشر يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة - يعني -: قبح الله هاتين اليدين، أو: هاتين اليُدَيَّتين، "رأيت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب، إذا دعا يقول هكذا"، ورفع السبابة وحدها.
[ ١٢ / ٥ ]
وقال ابن فضيل [عند أحمد]: رأى بشر بن مروان على المنبر، رافعًا يديه يشير بإصبعيه يدعو، فقال: لعن الله هاتين اليدين، "رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر يدعو، وهو بشير بإصبع". وبنحوه رواه علي بن عاصم [عند ابن البختري والهروي]، وزاد: فرفع يديه رفعًا شديدًا.
أخرجه مسلم (٨٧٤)، وأبو عوانة (١١/ ٧٤٩/ ١٤٩٨٢ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦١ و١٩٦٢)، والترمذي (٥١٥)، وقال: (حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٨٣/٣٤ و٤٨٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٨/ ١٤١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٠/ ١٧٢٦ و١٧٢٧)، والدارمي (١/ ٤٤١/ ١٥٦٠ و١٥٦١) (٢/ ٩٧٥/ ١٦٠١ و١٦٠٢ - ط. المغني)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٢/ ١٤٥١) و(٣/ ١٤٧/ ١٧٩٣) و(٣/ ١٤٨/ ١٧٩٤)، وابن حبان (٣/ ١٦٤/ ٨٨٢)، وأحمد (٤/ ١٣٥ و١٣٦ و٢٦١)، والطيالسي (١٣٦٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٩٢/ ٥٢٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥١/ ٥٢٠٩) و(١/ ٤٧٥/ ٥٤٩٦ و٥٤٩٧)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ٣١٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٢١/ ١٥٨١ و١٥٨٢)، وبحشل في تاريخ واسط (٩٨)، والسرقسطي في الدلائل (٢/ ٩٥٦/ ٥١٩)، وأبو جعفر بن البختري في الرابع من حديثه (٩٢) (٣٣٦ - مجموع مصنفاته)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٠٩/ ٤٢٦١ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٧/ ٥٢٢٥)، والبيهقي (٣/ ٢١٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٨٥٣/ ٥٠٧)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤٣٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٥٥/ ١٠٧٩)، وقال: "صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٥٩ و٢٦٠) [ووقع عنده: في يوم عيد، وهي رواية شاذة، والمحفوظ: يوم الجمعة]. وابن بشكوال في الغوامض (٦/ ٣٩٨).
* تنبيه: لم ينفرد زائدة بتقييده بخطبة الجمعة، وهذا القيد محفوظ في هذا الحديث، وقد تابعه على ذلك جماعة:
فقد قال أبو عوانة في روايته [عند النسائي]: رأيت بشر بن مروان يوم الجمعة يرفع يديه. ونحوه لهشيم في روايةٍ [عند بحشل].
وفي رواية لشعبة [عند البلاذري والبيهقي بإسناد صحيح، وصححها النووي في الخلاصة (٢٨٢٤)]: رأى بشر بن مروان يوم الجمعة.
وفي حديث سفيان الثوري [من رواية وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق] [عند النسائي، والدارمي، وأحمد (٤/ ١٣٥ و١٣٦)، وعبد الرزاق]: أن بشر بن مروان رفع يديه يوم الجمعة على المنبر، ولفظ الفريابي [عند الدارمي]: رأى بشر بن مروان رافعًا يديه يدعو على المنبر يوم الجمعة، قال: فسَبَّه، وقال: "لقد رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر، وما يقول إلا بإصبعه هكذا"، وأشار بالسبابة عند الخاصرة، تفرد بقوله: عند الخاصرة، ولم يتابع عليه.
***
[ ١٢ / ٦ ]
١١٠٥ - . . . بشر بن المفضل: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن إسحاق -، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد، قال: "ما رأيثُ رسولَ الله - ﷺ - شاهرًا يديه قطُّ يدعو على منبره، ولا [على] غيره، ولكن رأيته يقول هكذا"، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام.
* إسناده ليس بالقوي، وهو حسن في الشواهد
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٥١/ ١٤٥٠)، وابن حبان (٣/ ١٦٥/ ٨٨٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٤٥/ ٧٥٥١)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٦/ ٦٠٢٣)، والبيهقي (٣/ ٢١٠).
رواه عن بشر بن المفضل: مسدد بن مسرهد، وعبيد الله بن عمر القواريري، وبشر بن معاذ العقدي [وهم ثقات].
وفي آخر رواية القواريري [عند ابن حبان وأبي يعلى]: وقال أبو سعيد [هو: عبيد الله القواريري] بإصبعه السبابة من يده اليمنى يُقَوِّسُها.
وقال بشر بن معاذ [عند ابن خزيمة]: وأشار بإصبعه السبابة يحركها.
* تابع بشر بن المفضل عليه:
إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]، وربعي بن إبراهيم [ثقة، وهو أخو إسماعيل بن إبراهيم بن علية]:
عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد، قال: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - شاهرًا يديه في الدعاء على منبر ولا غيره، ولقد رأيت يديه حذو منكبيه يدعو"، لفظ ابن علية، وفي رواية له: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - شاهرًا يديه قطُّ على المنبر ولا على غيره، ولكن رأيته يجعل يديه حذو منكبيه، ويشير بإصبعه". زاد ربعي في آخره: "ويشير بإصبعه إشارة".
أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٤٥) و(٦/ ٨٥/ ٢٩٦٧٢)، وفي المسند (٨٤)، والروياني (١١٢٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٦/ ٦٠٣٢)، والبيهقي في الدعوات (٣١١).
قال ابن خزيمة: "عبد الرحمن بن معاوية هذا: أبو الحويرث مدني".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
* قلت: عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب الدوسي: تابعي ثقة، ولا يُعرف له سماع من سهل بن سعد.
وعبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث المدني: قال الدارمي وابن أبي خيثمة وابن أبي مريم عن ابن معين: "ثقة"، وقال أحمد: "أبو الحويرث: اسمه عبد الرحمن بن معاوية، روى عنه سفيان وشعبة"، قال ابنه عبد الله: "فقلت: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل
[ ١٢ / ٧ ]
مالك بن أنس عن أبي الحويرث؟ فقال: ليس بثقة، وأنكره أبي، وقال: لا، [قد] حدث عنه شعبة"، هكذا ذكره عبد الله في العلل لأبيه، ونقل قول أحمد هذا جماعة، مثل ابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي، وانفرد ابن عبد البر عمن نقل قول أحمد فزاد فيه: "وقال أحمد بن حنبل: أبو الحويرث: ليس به بأس"، وقال البزار: "رجل مشهور من أهل المدينة"، وذكره ابن حبان في الثقات.
لكن قال بشر بن عمر الزهراني: "سألت مالك بن أنس عن أبى الحويرث؟ فقال: ليس بثقة، لا تأخذنَّ عنه شيئًا"، وقال الدوري عن ابن معين: "ليس يحتج بحديثه"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال مرة: "ليس بذاك"، وقال ابن عدي: "وأبو الحويرث هذا: ليس له كثير حديث، ومالك أعلم به؛ لأنه مدني، ولم يرو عنه شيئًا"، وقال أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر: "ليس بالقوي عندهم"، وقال البيهقي: "قد اختلف الحفاظ في عدالته".
[تاريخ ابن معين للدارمي (٦٠٣)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١١/ ٢٣٨٢)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٥٠)، كنى مسلم (٩٢٨)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٧٠/ ٢٨٤٠)، مسند البزار (١٢/ ٣٤١/ ٦٢٢١)، ضعفاء النسائي (٣٦٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٤٤) (٣/ ٤٢٨ - ط. السرساوي)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٤)، الثقات (٥/ ١٠٤) و(٧/ ٨٧)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٢٧)، الكامل (٩/ ٣٠٤)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ١٥٦)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٧٩٤)، تاريخ أسماء الثقات (٧٩١)، فتح الباب لابن منده (٢١٣٣)، سنن البيهقي الكبرى (١/ ٢٠٥)، الاستغناء لابن عبد البر (١/ ٥٨٠/ ٦٣٣)، الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ١٥٥)، الميزان (٢/ ٥٩١)، تاريخ الإسلام (٨/ ١٦٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٢٨)، التهذيب (٢/ ٥٥٣)].
قلت: مالك هو الحكم في أهل المدينة [كما تقدم ذكر ذلك مرارًا]، ونجمع بين قوله وقول من تابعه من الأئمة في تضعيفه أو تليينه، وبين قول أحمد وابن معين: بأن أبا الحويرث هذا: ليس بالقوي، ولا يحتج به.
وعبد الرحمن بن إسحاق المدني: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، وفي بعض حديثه ما ينكر، ولا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)].
وعلى هذا: فإن إسناد هذا الحديث: إسناد مدني ليس بالقوي، والضعف فيه يسير محتمل، يعتضد بحديث عمارة بن رويبة، وبه يصير الحديث حسنًا بشاهده.
وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، واستشهد به أبو داود.
وعليه: فإن المحفوظ فيه لفظ بشر بن المفضل: وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام، دون لفظ ابني علية: "ولقد رأيت يديه حدو منكبيه يدعو"، والحمل فيه على عبد الرحمن بن إسحاق المدني، والله أعلم.
وإنما يدعو الخطيب بيد واحدة، وهي اليد اليمنى، مشيرًا بإصبعه السبابة، كما قد دل
[ ١٢ / ٨ ]
على ذلك حديث عمارة بن رويبة، رواية بشر بن المفضل من حديث سهل بن سعد، والله أعلم.
* قال البيهقي بعد إيراد حديث عمارة بن رويبة وحديث سهل: "والقصد من الحديثين: إثبات الدعاء في الخطبة، ثم فيه من السنة: أن لا يرفع يديه في حال الدعاء في الخطبة، ويقتصر على أن يشير بإصبعه.
وثابت عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -؛ "أنه مد يديه ودعا"، وذلك حين استسقى في خطبة الجمعة، فروينا عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -؛ "أنه كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه".
وروينا عن الزهري أنه قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بإصبعه وأمَّن الناس"، ورواه قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة موصولًا، وليس بصحيح، والله أعلم".
* وقد سبق أن تكلمت عن مسألة رفع اليدين في الدعاء حتى يُرى بياضُ الإبطين، وذلك تحت الحديث رقم (٧٤٦) فليراجع، وأن ذلك إنما كان في الاستسقاء، أو في الإشهاد، أو الاستنصار، والله أعلم.
وأما الدعاء في خطبة الجمعة فإنما يقتصر فيه بالإشارة بسبابة اليد اليمنى وحدها، كما سبق بيانه، والله أعلم.
***