١١٠٩ - . . . حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فأقبل الحسن والحسين - ﵄ -، عليهما قميصانِ أحمرانِ، يعْثُرانِ ويقومانِ، فنزل فأخذهما، فصعِد بهما [المنبر]، ثم قال: "صدق الله: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]، رأيتُ هذينِ فلم أصبِر"، ثم أخذ في الخطبة.
* حديث غريب
أخرجه الترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٨/ ١٤١٣) و(٣/ ١٩٢/ ١٥٨٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٦/ ١٧٤٣) و(٢/ ٣٥٩/ ١٨٠٣) و(٢/ ٣١٠/ ١٨٠٤)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٥/ ١٤٥٦) و(٣/ ١٥٢/ ١٨٠١ و١٨٠٢)، وابن حبان (١٣/ ٤٠٢/ ٦٠٣٨) و(١٣/ ٤٠٣/ ٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧) و(٤/ ١٨٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٤) (١٠/ ٥٤٥٢/ ٢٣٤٦١ - ط المكنز)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٠/ ١٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٥٨/ ٢٤٧٢٩) و(٦/ ٣٧٩/ ٣٢١٨٩)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٧٩)، والبزار (١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٣/ ٤٤٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٨/ ١٢٦)، والآجري في الشريعة (١٦٥١ و١٦٥٢)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السُّنَّة
[ ١٢ / ٢٦ ]
١٧٧ -، وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه بتخريج ابن أبي الفوارس (١٢) (٨٢ - مجموع مصنفاته)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٣٣٠)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء (١٣٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٨) و(٦/ ١٦٥)، وفي الشعب (٧/ ٤٦٦/ ١١٠١٦)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٣٠٨)، والبغوي في التفسير (٤/ ٣٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢١٤ و٢١٥) و(١٤/ ١٦١ و١٦٢) و(٤٣/ ٢١٥)، وفي المعجم (١١٢٧).
رواه عن الحسين بن واقد: زيد بن الحباب [ثقة]، والفضل بن موسى السيناني [ثقة ثبت]، وعلي بن الحسن بن شقيق [ثقة حافظ]، وأبو تميلة يحيى بن واضح [ثقة]، ويونس بن بكير [صدوق]، وعلي بن الحسين بن واقد [قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، التهذيب (٣/ ١٥٥)، السير (١٠/ ٢١١)، وقال: "حسن الحديث"].
وهذا لفظ زيد بن الحباب عند أبي داود، ولفظه عند أحمد [وفيها إثبات سماع ابن بريدة من أبيه]: كان رسول الله - ﷺ - يخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - ﷺ - من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ورسوله: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتُهما". وبمثله رواه أبو تميلة، وعلي بن الحسن، وعلي بن الحسين، وبنحوه رواه الفضل بن موسى، وفي رواية لأبي تميلة: "حتى نزلتُ فحملتُهما"، وكذا لعلي بن الحسن، وفي رواية الفضل: فقطع كلامه فحملهما ثم عاد إلى المنبر، وفي رواية علي بن الحسن: إذ نزل رسول الله - ﷺ - عن المنبر فرفعهما إليه، وفي أخرى له: فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، وقد تابع زيدَ بن الحباب على قوله في آخر الحديث: ثم أخذ في الخطبة، تابعه علي بن الحسن في رواية.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب؛ إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا بريدة، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق".
وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث ابن بريدة عن أبيه، لا أعلم حدَّث به إلا حسين بن واقد، وقع إلينا بعلو من حديث زيد بن الحباب".
وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وهو أصل في قطع الخطبة والنزول من المنبر عند الحاجة".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: الحسين بن واقد إنما أخرج له مسلم في موضعين متابعةً [صحيح مسلم (١٨١٤) و(٢٨٦٥/ ٦٤)] [والأول أصله في البخاري برقم (٤٤٧٣)]، وعلق له البخاري في موضع واحد متابعةً من غير روايته عن ابن بريدة أصحيح البخاري بعد الحديث رقم (٥٠٠٣)، هدي الساري (٤٥٧)].
[ ١٢ / ٢٧ ]
والحسين بن واقد: مروزي، ليس به بأس، له أوهام ومناكير عن عبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وغيرهم، وقد وثقه جماعة، فقال ابن معين [في رواية الدوري والدارمي وابن أبي خيثمة]: "ثقة"، وفي رواية ابن طهمان عنه: "ثقة، ليس به بأس"، وقال أبو زرعة والنسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن سعد: "كان حسن الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وربما أخطأ في الروايات"، واختلف فيه قول أحمد، فقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في الحسين بن واقد؟ فقال: "لا بأس به"، وأثنى عليه خيرًا، وقال عبد الله بن أحمد: "قال أبي: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد: ما أنكرها، وأبو المنيب أيضًا، يقولون: كأنها من قبل هؤلاء"، وقال في رواية له: "ما أنكر حديث حسين بن واقد وأبي المنيب عن ابن بريدة"، وفي رواية المروذي: "ليس بذاك"، وفي رواية الميموني: "له أشياء مناكير"، وقال أيضًا: "وأحاديث حسين ما أرى أي شيء هي! "، ونفض يده، وسئل أحمد عن حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر في الملبقة [وهو عند أبي داود برقم (٣٨١٨)]، فأنكره، وقال: "من روى هذا؟ "، قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده وحرك رأسه؛ كأنه لم يرضه، لكن أبا حاتم قال: "هذا حديث باطل"، وألحق التبعة فيه بأيوب بن خوط، وهو: متروك، ولم يحمل على الحسين بن واقد [طبقات ابن سعد (٧/ ٣٧١)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٥٥/ ٤٧٥٠)، تاريخ ابن معين للدارمي (٢٩٠)، سؤالات ابن طهمان (٣٧٧)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٠١/ ٤٩٧) و(٢/ ٢٢/ ١٤٢٠)، سؤالات المروذي والميموني (١٤٦ و٤٤٤)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٥١) و(٢/ ٢٣٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٦) و(٥/ ١٣)، علل الحديث (٦٣٠ و٩٨٢ و١٥٣١ و١٧٣٤)، الثقات (٦/ ٢٠٩)، علل الدارقطني (٢/ ١٩٨/ ٢١٧) و(٤/ ٩/ ٤٠٧) و(٤/ ٤٢/ ٤٢٣) و(٤/ ١٤٥/ ٤٧٥) و(٥/ ٥٧/ ٧٠٢) و(٥/ ١٠٣/ ٧٤٩) و(٥/ ٣٠٤/ ٩٠٠) و(١٣/ ٤٣٩/ ٣٣٣١)، الميزان (١/ ٥٤٩)، التهذيب (١/ ٤٣٨)، وقد تقدم ذكره مرارًا، انظر مثلًا: ما تقدم برقم (٨٩٦)].
وقد قمت بسبر مرويات الحسين بن واقد التي حكم عليها الأئمة، والنظر فيها واعتبارها، مع ملاحظة أحكام الأئمة عليها بالقبول والرد والتعليل والتوهيم، فتبين لي:
أن الحسين بن واقد: ليس به بأس، يخطئ أحيانًا في الروايات، ويخالف أحيانًا الثقات، وقد أنكر عليه أحمد ما رواه عن عبد الله بن بريدة خصوصًا، فدل ذلك على أنه مقبول الرواية حسن الحديث إذا لم يخالف غيره من الثقات؛ إلا عن عبد الله بن بريدة فإنه لا يقبل حديثه عنه حتى يتابع عليه في الجملة، كي تزول النكارة عن حديثه، فإذا لم يتابع رُدَّ حديثه، والله أعلم.
* وهذه القصة في فضيلة الحسن والحسين؛ في واقعة شهدها جمع من الصحابة، على منبر رسول الله - ﷺ -، وفي يوم الجمعة، فلا يخفى مثل ذلك على الحاضرين، مع توافر الهمم والدواعي لنقل مثل هذه الحادثة، ثم لا ينقلها سوى بريدة بن الحصيب، ولا عنه
[ ١٢ / ٢٨ ]
سوى ابنه عبد الله، ولا عن عبد الله سوى الحسين بن واقد، فهو إسناد مروزي خالص، فأين عنه أهل الحرمين، وأهل العراق، وأهل الشام، وأهل اليمن، وأهل مصر، وغيرهم؟ ثم أين عنه بنو هاشم في حمل أحاديث فضائلهم؟.
* وقد روي نحو هذه القصة للحسن بن علي وحده، من حديث زيد بن أرقم، لكن بإسناد واهٍ، لا يصلح في الشواهد [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢١٥)].
* وعلى هذا: فإن هذا الحديث قد تفرد به الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه، ولم يتابع عليه في الجملة، فهو حديث غريب.
فإن قيل: قد حسنه الترمذي مع استغرابه له، فيقال: تحسين الترمذي للحديث إنما هو على شرطه، وإنه من قسم الضعيف عنده، وقد سبق أن ذكرت ذلك مرارًا، فإن تحسين الترمذي للحديث ليس دليلًا على ثبوت الحديث عنده، وإنما الأصل فيه أنه داخل في قسم الضعيف حتى يأتي دليل على تقويته، وهو كما قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٦): "فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف"، ولو كان ثابتًا صحيحًا عند الترمذي لقال: "حديث حسن صحيح"، أو قال: "حديث صحيح"، فكيف وقد استغربه، وقال: "إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد"!، والله أعلم.
* فإن قيل: له شاهد يقويه:
وهو: حديث حميد بن هلال، قال: قال أبو رفاعة: اننهبت إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب، فذكر قصة الرجل السائل الذي أقبل عليه النبي - ﷺ - وترك خطبته حتى علمه دينه، وهو جالس على كرسي قوائمه حديد".
فهو حديث معلول؛ أعله ابن المديني بالانقطاع، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٠٩١)؛ الشاهد الثاني، ثم إنه لا يشهد لحديث بريدة هذا لاختلاف الواقعة بكل معانيها؛ إلا في هذا المعنى الذي ترجم له أبو داود.
* وأما أحاديث تكليم الإمام من شاء في أثناء الخطبة للحاجة تعرض، فقد تقدم الكلام عنها في الموضع المشار إليه، عند الحديث رقم (١٠٩١).
***