١١١٠ - المقرئ: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه؛ "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحُبوةِ يومَ الجمعة والإمام يخطُب".
* حديث ضعيف
أخرجه الترمذي (٥١٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"
[ ١٢ / ٢٩ ]
(٣/ ٣٢/ ٤٨٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٨/ ١٨١٥)، والحاكم (١/ ٢٨٩)، وأحمد (٣/ ٤٣٩) (٦/ ٣٣٣٠/ ١٥٨٧٠ - ط المكنز)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٧٠)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٦٤/ ١٤٩٢) و(٤/ ٦٦/ ١٤٩٦)، وفي المفاريد (١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٤/ ١٨٢٤)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٣/ ٢٩٠٥)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٩/ ٣٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٣٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦١/ ١٠٨٢).
رواه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: محمد بن عوف الحمصي، وأحمد بن حنبل، والعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو جعفر محمد بن جعفر السمناني، والسري بن خزيمة، وهارون بن معروف، وعلي بن شيبة بن الصلت، وبشر بن موسى الأسدي البغدادي، والحارث ابن أبي أسامة، ومحمد بن حميد الرازي [وهم ثقات؛ عدا الأخير فهو ضعيف]، وغيرهم.
* ورواه ابن لهيعة، ورشدين بن سعد [وهما ضعيفان]:
عن زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن الاحتباء يوم الجمعة".
أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٧٠) [بإسناد ضعيف إلى رشدين، حجاج بن رشدين: ضعيف. اللسان (٢/ ٥٦٠)]. والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٨٠/ ٣٨٥) [بإسناد ضعيف إلى ابن لهيعة، بكر بن سهل: ضعيف. اللسان (٢/ ٣٤٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)].
قلت: هو حديث ضعيف؛ سهل بن معاذ بن أنس: ضعيف، قال ابن معين: "ضعيف"، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وهو معروف بتساهله في توثيق التابعين، واختلف فيه قول ابن حبان، فذكره في الثقات، وقال: "لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه"، وقال في المشاهير: "وكان ثبتًا، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد"، ثم أعاد ذكره في المجروحين، فقال: "منكر الحديث جدًّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فايد، فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقطة، وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل بن معاذ: زبان بن فائد؛ إلا الشيء بعد الشيء"، وقد ذهب ابن حجر إلى إعمال تفصيل ابن حبان الأول، فقال: "لا بأس به؛ إلا في روايات زبان عنه"، قلت: قول ابن معين بتضعيفه من غير تفصيل أولى، بدليل أن الترمذي لم يصحح له حديثًا واحدًا؛ ولو من رواية غير زبان عنه؛ كذلك فقد قال ابن عبد البر: "وسهل بن معاذ: لين الحديث؛ إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل"، وضعف ابن حجر إسنادا له في الفتح (٦/ ١١) من طريق أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، وليس فيه زبان، فالأقرب ما ذهب إليه الذهبي حين لخص القول فيه فقال في المغني: "ضعفه ابن معين، ولم يُترك" [جامع الترمذي (٥١٣ و٢٠٢١ و٢٤٨١ و٢٤٩٣
[ ١٢ / ٣٠ ]
و٢٥٢١ و٣٤٥٨)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢٢١٨/٥٤٢ - السفر الثاني)، معرفة الثقات (٦٩٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٤)، الثقات (٤/ ٣٢١)، المجروحين (١/ ٣٤٧)، مشاهير علماء الأمصار (٩٣٤)، تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (٢٢٢)، الاستيعاب (٣/ ١٤٠٢)، الميزان (٢/ ٢٤١)، المغني (٢/ ٤١٤)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٦)، التهذيب (٢/ ١٢٦)، التقريب (٢٥٩)، تخريج الذكر والدعاء (١/ ٧٧/ ٤٦) و(٢/ ٧٥٢/ ٣٤٠)].
وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المصري: ليس بالقوي، قال يحيى بن معين: "ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال النسائي: "أرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "من جلة أهل مصر، وكان يهم في الأحايين" [الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٨)، الثقات (٧/ ١٣٤)، المشاهير (١٥١٩)، الميزان (٢/ ٦٠٧)، التهذيب (٢/ ٥٧١)، تخريج الذكر والدعاء (١/ ٧٧/ ٤٦) و(٢/ ٧٥٢/ ٣٤٠)].
وزبان بن فائد: ضعيف، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و(١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)]، ولا يصح الإسناد إليه.
* قال الترمذي: "وهذا حديث حسن، وأبو مرحوم اسمه: عبد الرحيم بن ميمون"، ونقل هذا الحكم تبعًا للترمذي: أبو علي الطوسي والبغوي.
وقد تكلمت عن تحسين الترمذي في الحديث قبل هذا، وقلت: إن تحسين الترمذي للحديث إنما هو على شرطه، وإنه من قسم الضعيف عنده، وقد سبق أن ذكرت ذلك مرارًا [انظر: تخريج الذكر والدعاء (١/ ٧٧/ ٤٦)]، فإن تحسين الترمذي للحديث ليس دليلًا على ثبوت الحديث عنده، وإنما الأصل فيه أنه داخل في قسم الضعيف حتى يأتي دليل على تقويته، وهو كما قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٦): "فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف".
وقال ابن المنذر: "وقد روينا عن النبي - ﷺ - في هذا الباب حديثًا، وقد احتج به بعض أصحابنا، وقد تكلم في إسناده، ولا أراه ثابتًا؛ لأنه مجهول الإسناد"، ثم أسند حديث معاذ هذا، ثم قال: "فإن ثبت هذا الحديث؛ فالقول به يجب، وإن لم يثبت؛ فلا بأس بالحبوة والإمام يخطب".
وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٦٧): "وأبو مرحوم هذا: مجهول، لم يرو عنه أحد نعلمه إلا سعيد بن أبى أيوب".
قلت: قد روى عنه جماعة، لكنه قد ضُعف، وليس هو بالقوي.
وعلق البيهقي القول بهذا الحديث على ثبوته، فقال في المعرفة (٢/ ٥٢٠): "فهو إن
[ ١٢ / ٣١ ]
ثبت؛ فلِما فيه من اجتلاب النوم وتعريض الطهارة للانتقاض، فإذا لم يخش ذلك فلا بأس بالاحتباء" [وانظر: معالم السنن للخطابي (١/ ٢٤٨)].
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٦): "إسناده ضعيف".
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٨/ ١٠٣/ ٨٠٠) و(٤/ ١٧٣/ ١٦٤١): "وسهل بن معاذ: ضعيف، ويرويه عنه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضًا: ضعيف الحديث، قاله ابن معين".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٩٧): "كذا قال الترمذي أنه حسن، لكن في إسناده ضعيفان، فلا نسلِّم حسنه".
وقال في الخلاصة (٢٧٦٣): "رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، لكن فيه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ، وهما ضعيفان".
وقد تساهل الحاكم في تصحيح هذا الإسناد، فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وانظر أيضًا: المغني لابن قدامة (٢/ ٨٨).
* وله شاهدان لا يصلحان للتقوية:
١ - حديث عبد الله بن عمرو:
يرويه محمد بن المصفى الحمصي، قال: حدثنا بقية، عن عبد الله بن واقد، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن الاحتباء يوم الجمعة"؛ يعني: والإمام يخطب".
أخرجه ابن ماجه (١١٣٤).
وهو حديث غريب جدًّا؛ عبد الله بن واقد: أحد شيوخ بقية المجهولين [انظر: التهذيب (٢/ ٤٥٠)]، ومحمد بن المصفى الحمصي: صدوق، كان يسوي حديث بقية، وهو حديث لم يُعرف عن أحد من أصحاب محمد بن عجلان المدني على كثرتهم، ولم يُعرف في بلده ولا خارجها إلا من هذا الطريق، والله أعلم.
قال النووي في الخلاصة (٢٧٦٦): "إسناده ضعيف".
والمعروف في هذا عن ابن عجلان أثر ابن عمر الآتي ذكره تحت الحديث الآتي.
٢ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ "أن النبي - ﷺ - نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٨).
قال ابن عدي: "هذه الأحاديث عن جعفر تعرف بابن ميمون عنه"، ثم قال في آخر ترجمة ابن ميمون: "ولعبد الله بن ميمون غير ما ذكرت عن جعفر وعن غيره، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".
[ ١٢ / ٣٢ ]
قلت: هو حديث منكر؛ عبد الله بن ميمون القداح: متروك، منكر الحديث.
***
١١١١ - . . . خالد بن حيان الرَّقِّي: حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزِّبْرِقان، عن يعلى بن شداد بن أوس، قال: شهدتُ مع معاوية بيتَ المقدس فجمَّع بنا، فنظرتُ فإذا جُلُّ مَن في المسجد أصحابُ النبي - ﷺ -، فرأيتُهم مُحتَبين والإمام يخطب.
قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك، وشُريح، وصعصعة بن صُوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونُعيم بن سلامة، قال: لا بأس بها. قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نسي.
* موقوف بإسناد لا بأس به
أخرجه الطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٤)، والبيهقي (٣/ ٢٣٥).
رواه عن خالد بن حيان: داود بن رُشيد [ثقة] [وهذا لفظه]، وعلي بن معبد بن شداد الرقي [ثقة فقيه].
ولفظ علي بن معبد [عند الطحاوي]: كنت ببيت المقدس ومعاوية يخطب الناس، وكلهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، فرأيتهم محْتَبِين.
وهذا إسناد لا بأس به؛ يعلى بن شداد بن أوس: تابعي ثقة، وسليمان بن عبد الله بن الزِّبْرِقان الأنطاكي: روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "روى عنه أهل الجزيرة: خالد بن حيان وغيره"، وأخرج هو وابن ماجه له حديثًا مستقيمًا في تحريم المسكر [التاريخ الكبير (٤/ ٢٢)، الجرح والتعديل (٤/ ١٢٦)، الثقات (٦/ ٣٨٢)، صحيح ابن حبان (٥٣٧٤)، الكنى للدولابي (١/ ١٨٨/ ٣٦٠)، التهذيب (٢/ ١٠٠)]، وخالد بن حيان الرَّقِّي أبو يزيد الخراز: ليس به بأس.
* وأثر ابن عمر:
رواه عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت، وعنه: أبو أسامة]، ومحمد بن عجلان [صدوق، وعنه: أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وإسماعيل بن عياش]، ويونس بن يزيد الأيلي [ثقة، وعنه: ابن وهب، وأيوب بن سويد]، والعلاء بن الحارث الدمشقي [ثقة، وعنه: الأوزاعي]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي، وعنه: وكيع]، وغيرهم:
عن نافع، قال: كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٣/ ٥٢٣٨ و٥٢٤٤) و(١/
[ ١٢ / ٣٣ ]
٤٥٤/ ٥٢٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٣/ ١٨٢٣)، والطحاوي في المشكل (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وابن حذلم في حديث الأوزاعي (١٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٥)، وفي المعرفة (٢/ ٥١٩/ ١٧٩٣).
وهذا موقوف صحيح عن ابن عمر.
* ولا يضره بلاغ مالك؛ فقد روى عبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير: عن مالك؛ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يحتبي يوم الجمعة، والإمام يخطب.
أخرجه مالك في الموطأ (٢٥٥ - رواية القعنبي) (٤٣٥ - رواية أبي مصعب) [انظر: الاستذكار (٢/ ٥٣)].
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٣): "وهذا الحديث قد رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ولم يُروَ عن أحد من الصحابة خلافه، ولا روي عن أحد من التابعين كراهية الاحتباء يوم الجمعة إلا وقد روي عنه جوازه، وأظن مالكًا سمع - والله أعلم - ما روي عن النبي - ﷺ - من كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، وأنه قد قال به قوم، ولم يصح عنده، وصح عنده فعل ابن عمر وبلغه، فأدخله في كتابه".
* وقال الطبراني في مسند الشاميين (٢٠): حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح [ثقة. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٢٢٥)، الأنساب (٣/ ٢٤٤)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٣)]: ثنا جعفر بن مسافر [التنيسي: صالح الحديث]: ثنا يحيى بن حسان [التنيسي: ثقة]: ثنا الوليد بن رباح الذماري، عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: رأيت ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب، فيخفق الخفقات وهو محتبٍ.
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد شامي جيد، والوليد بن رباح هو: رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران الذماري، قلبه يحيى بن حسان، وهو: ثقة، والله أعلم [وانظر: تحفة التحصيل (١٦)].
* وأثر شريح: وصله عبد الرزاق (٣/ ٢٥٤/ ٥٥٥٤)، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٥٠)، بإسناد صحيح إلى شريح، مقطوعًا عليه فعله.
* وأثر سعيد بن المسيب: وصله عبد الرزاق (٣/ ٢٥٤/ ٥٥٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٣/ ٥٢٣٩)، بإسناد صحيح إلى سعيد، مقطوعًا عليه فعله.
* قال ابن الدورقي [بعد حديث معاذ عند أبي يعلى]: قال أبو عبد الرحمن [يعني: المقرئ]: "ليس هو بالمعروف عند الناس، ولم يزل الناس يحتبون".
وقال الترمذي [بعد حديث معاذ]: "وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، ورخص في ذلك بعضهم، منهم: عبد الله بن عمر وغيره، وبه يقول أحمد وإسحاق، لا يريان بالحبوة والإمام يخطب بأسًا" [انظر: مسائل الكوسج (٥٢٣)].
وقال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب:
[ ١٢ / ٣٤ ]
فرخص فيه أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم، وممن كان يفعل ذلك: ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وابن سيرين، وأبو الزبير، وعكرمة بن خالد، وشريح، وسالم بن عبد الله، ونافع".
قلت: وصح أيضًا عن القاسم، وعمرو بن دينار [انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٥٤/ ٥٥٥٢ - ٥٥٥٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٣/ ٥٢٤٠ - ٥٢٤٣)].
ثم أسنده من فعل ابن عمر، ثم قال: "وروي ذلك عن مكحول، وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك قال إسحاق، وهو قول عوام أهل العلم، ولا نعلم أحدًا قال غير ذلك؛ إلا ما اختلف فيه عن مكحول، وعطاء، والحسن، فقد روي عنهم أنهم كرهوا ذلك، وروينا عنهم أنهم كانوا لا يرون به بأسًا".
قلت: لم يثبت حديث في النهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، وقد ثبت فعله عن ابن عمر، وعن عدد من الصحابة - كما في قصة يعلى بن شداد عن معاوية -، وقد رخص فيه أكثر أهل العلم، كما قال ابن المنذر وغيره.
وعليه: فلا بأس بالحبوة يوم الجمعة؛ ما لم تجلب له النوم، ولم تنكشف عورته؛ لنهي النبي - ﷺ - أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء [سيأتي إن شاء الله تعالى عند أبي داود برقم (٣٣٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري، وهو في صحيح البخاري [البخاري (٣٦٧ و١٩٩١ و٥٨٢٠ و٥٨٢٢ و٦٢٨٤)، وهو في مسلم (١٥١٢) لكن بدون موضع الشاهد]، وأخرجه البخاري أيضًا من حديث أبي هريرة [البخاري (٣٦٨ و٥٨٤ و٥٨١٩ و٥٨٢١)، وهو في مسلم (١٥١١) لكن بدون موضع الشاهد]، والله أعلم.
***