١١١٤ - . . . حجاج: حدثنا ابن جريج: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال النبي - ﷺ -: "إذا أحدث أحدُكم في صلاته فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف".
قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، وأبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، لم يذكرا عائشة - ﵂ -.
* صوابه مرسل، بدون ذكر عائشة
أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٨)، والحاكم (١/ ١٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٢٣).
رواه عن حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]: إبراهيم بن الحسن المصيصي [ثقة]، وأبو حميد عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي [ثقة]، ومحمد بن الفرج بن محمود الأزرق [صدوق].
* تابع ابن جريج على وصله:
عمر بن علي المقدَّمي [ثقة]، والفضل بن موسى [السيناني: ثقة ثبت]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ، وهو غريب من حديثه، رواه عنه: الحسين، وقيل: الحسن بن السكين بن عيسى أبو منصور البلدي: روى عنه جماعة من المصنفين والحفاظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أفراد. الثقات (٨/ ١٧٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٩ و٥٨٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٩٢/ ٣٤٦٧)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣١٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٦٠)]، وعمر بن قيس [سندل: متروك]:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة، فليأخذ على أنفه، ثم لينصرف".
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (١٧٠)، وابن ماجه (١٢٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٨/ ١٠١٩) (٢/ ٢٠٩/ ١٠١٩ - ط. الميمان) (١٧/ ٢٨٣/ ٢٢٢٥٨ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٦/ ٩/ ٢٢٣٨) و(٦/ ١١/ ٢٢٣٩)، وابن الجارود (٢٢٢)، والحاكم (١/ ١٨٤ و٢٦٠)، والدارقطني (١/ ١٥٧ و١٥٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٤)، وفي المعرفة (٢/ ٥٠٧/ ١٧٦٤ و١٧٦٥).
[ ١٢ / ٥٠ ]
تنبيه: زاد نعيم بن حماد [وهو: ضعيف] عن الفضل بن موسى دون بقية أصحابه زيادة تفرد بها دونهم، وهي قوله في آخره: "فليتوضأ" [عند الدارقطني وغيره].
* خالفهم فأرسله:
سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان [وهم ثقات أثبات، فيهم أئمة الحديث وحفاظه]، وشعيب بن إسحاق [ثقة]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وأبو إسماعيل المؤدِّب إبراهيم بن سليمان بن رزين ألا بأس به، [وهم أحد عشر رجلًا]:
رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليمسك على أنفه، ثم لينصرف".
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٤٠/ ٥٣٢)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (٥٥)، وعلقه أبو داود (١١١٤)، والدارقطني في العلل (١٤/ ١٦٠/ ٣٥٠١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥٤).
قلت: قول جماعة الحفاظ المتقنين أولى بالصواب، فهو حديث مرسل.
قال الترمذي في العلل: "هشام بن عروة عن أبيه؛ أن النبي - ﷺ -: أصح من حديث الفضل بن موسى"؛ يعني: أن المرسل أصح من الموصول.
قال ابن خزيمة: "أنا خائف أن يكون ذكر عائشة في هذا الخبر وهم؛ فإن حفاظ أصحاب هشام، قالوا: عن عروة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا" [الإتحاف (١٧/ ٢٨٣/ ٢٢٢٥٨)].
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٦٠/ ٣٥٠١): "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنة:
فرواه الفضل بن موسى، وابن المبارك - من رواية جبارة عنه -، ومحمد بن بشر، وعمر بن علي المقدمي، وابن جريج، وعمر بن قيس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وخالفهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو إسماعيل المؤدب، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن أيوب، فرووه عن هشام، عن أبيه، مرسلًا. والمرسل أصح".
قلت: حديث محمد بن بشر العبدي غريب، وحديث ابن المبارك إنما يُعرف عنه مرسلًا، وجبارة بن المغلس: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لأن بعض أصحاب هشام بن عروة أوقفه عنه".
قلت: والذين أرسلوه أحفظ وأكثر، وقولهم هو الصواب، فلا يقال إذًا بأنه على شرط الشيخين.
وقال أيضًا: "سمعت علي بن عمر الحافظ، يقول: سمعت أبا بكر الشافعي الصيرفي يقول: كل من أفتى من أئمة المسلمين بالحيل إنما أخذه من هذا الحديث".
قال البيهقي بعدما أخرجه من طريق الفضل بن موسى: "تابعه على وصله: حجاج بن
[ ١٢ / ٥١ ]
محمد عن ابن جريج عن هشام، وعمر بن علي المقدمي عن هشام، وجبارة بن المغلس عن عبد الله بن المبارك عن هشام.
ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
قال أبو عيسى الترمذي: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى".
* شاهد من حديث ابن عمر:
يرويه الفضل بن دكين [ثقة ثبت]: ثنا عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا وجد أحدكم في بطنه رِزًا أو شيئًا وهو في الصلاة، فليضع يده على أنفه وليخرج".
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤/ ١١٤/ ٤٩٢ - مطالب).
وهذا حديث منكر؛ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني: متروك، ذاهب الحديث [التهذيب (١/ ١٢٣)].
* وروي من وجه آخر لا يصح أيضًا، وبدون موضع الشاهد:
رواه إبراهيم بن راشد الأدمي: حدثنا محمد بن بلال البصري: حدثنا عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا كان بأحدكم رِزٌّ فليتوضأ".
أخرجه أبو القاسم الحامض في المنتقى من الثالث من حديثه (١٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٩/ ٢١٣٠)، وفي الصغير (٣٩٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمران إلا محمد بن بلال".
قلت: عمران بن داور أبو العوام القطان: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة؛ إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)].
ومحمد بن بلال البصري: له أفراد ومناكير، يُغرب على عمران القطان وغيره، قال العقيلي: "يهِم في حديثه كثيرًا"، وأما قول ابن عدي فيه: "وأرجو أنه لا بأس به"، مع كونه ساق له أحاديث أنكرها عليه، فهذا دليل على عدم التعديل، وإنما أراد نفي تهمة تعمد الكذب عنه، فإن ابن عدي غالبًا ما يستعمل هذه العبارة فيمن هو متكلَّم فيه، وليس بالواهي، ممن ضعفُه محتمل، أو الغالب عليه الصدق في الرواية، وقد وثقه جماعة، ويقولها ابن عدي أيضًا في جماعة ممن ضعَّفهم هو وغيره، وبعضهم من المتروكين والهلكى، حتى قال العلامة المعلمي اليماني في الفوائد المجموعة (٤٥٩): "ليس هذا بتوثيق، وابن عدي يذكر منكرات الراوي، ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به، يعني بالبأس: تعمد الكذب"، وأما قول أبي داود: "ما سمعت إلا خيرًا"؛ فيدل على أنه لم يسبر حديثه، وأنه إنما سمع بعض حديثه الذي وافق فيه الثقات فحسن به الظن، والله أعلم [التاريخ
[ ١٢ / ٥٢ ]
الكبير (١/ ٤٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢١٠)، الثقات (٩/ ٦٠)، الكامل (٦/ ١٣٢)، علل الدارقطني (١١/ ٣٩/ ٢١١٣)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢١٥/ ١٠٣٣) و(١/ ٤٠٢/ ٢١٧٩) و(٢/ ٣٥٣/ ٥٦١٣)، الميزان (٣/ ٤٩٣)، التهذيب (٣/ ٥٢٤)، راجع تخريج السنن برقم (٧٥٥)].
وإبراهيم بن راشد الأدمي: صدوق، له أفراد ومناكير، واتهمه ابن عدي بحديث أخطأ فيه، تكلم عليه في ترجمة حبان بن علي [الجرح والتعديل (٢/ ٩٩)، الثقات (٨/ ٨٤)، الكامل (٢/ ٤٢٧)، تاريخ بغداد (٦/ ٧٤)، اللسان (١/ ٢٧٧)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ١٨١)].
* وعلى هذا: فإنه حديث منكر من حديث هشام بن عروة؛ وإن لم يكن أصله حديث الباب، فقد أعله الدارقطني من وجه آخر:
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٤٢٦/ ٢٨٦٠): "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه: فرواه عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، ووهم فيه.
والصواب: عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الأرقم، وقال أيوب: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن أرقم؛ فلهذا لم يخرج في الصحيح".
* وروي عن علي من وجوه ضعيفة، منها:
ما رواه أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي - ﵁ - أنه قال: أيما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه، أو قيء، أو رعاف، فخشي أن يحدث قبل أن يسلم الإمام: فليجعل يده على أنفه، فإن كان يريد أن يعتد بما قد مضى، فلا يتكلم حتى يتوضأ، ثم يتم ما بقي، فإن تكلم فليستقبل، وإن كان قد تشهد وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام: فليسلم فقد تمت صلاته.
ولا يثبت عن علي لا مرفوعًا ولا موقوفًا، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٢٣٤)، في آخره.
* والحاصل: فإن حديث عائشة حديث ضعيف، صوابه مرسل، ولم أجد له شاهدًا يقويه، ثم هو مخالف لما ثبت عن النبي - ﷺ - من فعله، لما تذكر أنه جنب ولم يغتسل، فانصرف من الصلاة، دون أن يضع يده على أنفه، راجع الأحاديث رقم (٢٣٣ - ٢٣٥)، ولفظ حديث أبي بكرة: أن رسول الله - ﷺ - دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن: مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم.
ومما قلت هناك: وفيه: أن النبي - ﷺ - خرج من الصلاة ولم يمسك بأنفه موهمًا أنه رعف، فلما قضى الصلاة أخبرهم بأنه كان جنبًا، فلا ينبغي للمؤمن أن يستحيي من ذلك، فإن النسيان وارد على البشر جميعًا حتى الأنبياء؛ لذا قال - ﷺ -: "إنما أنا بشر"، ومقام البشرية لا ينفك عن مثل ذلك.
وحديث أبي بكرة وأنس، وكذا حديث أبي هريرة المتفق عليه، هذه الأحاديث الثلاثة
[ ١٢ / ٥٣ ]
الثابتة، لا سيما ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة: أثبت من حديث عائشة -﵁- مرفوعًا: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف"، فإنه مختلف في وصله وإرساله، وسيأتي تحقيق القول فيه إن شاء اللَّه تعالى في تخريج السنن برقم (١١١٤).
° فإن قيل: فما علاقة حديث عائشة بما ترجم له أبو داود من استئذان المحدثِ الإمامَ يوم الجمعة وهو على المنبر؟
فيقال: قد وقع ذلك لبعض أمراء بني أمية، فقد روى سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، قال: كان الناس يستأذنون في الجمعة [وفي رواية: وهو على المنبر]، ويقولون هكذا، يشير بثلاث أصابع، فلما كان زياد كثروا عليه فاغتم، فقال: من أمسك [وفي رواية: من وضع يده] على أنفه فهو إذْنُه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٣/ ٥٥٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥١/ ٥٢١١) و(٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٦).
وإسناده صحيح إلى ابن سيرين مقطوعًا عليه قوله.
ولا دليل على صحة هذا الاستئذان، وما استدلوا به من آية سورة النور فإنما هو في الجهاد في سبيل اللَّه، ولا يدخل فيها الاستئذان من خطيب الجمعة، والمؤمن مؤتمن على طهارته، فيخرج إذا شاء، ويجلس إذا شاء، كما قال ابن العربي وغيره، قال مالك في الموطأ (١/ ١٦٢/ ٢٨٤): "ليس على من رعف أو أصابه أمرٌ لا بدَّ له من الخروج؛ أن يستأذن الإمامَ يومَ الجمعة إذا أراد أن يخرج"، واللَّه أعلم [انظر: الاستذكار (٢/ ٣٤)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٢٩)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٣٢٠)].
قال ابن العربي في المسالك في شرح الموطأ (٢/ ٤٤٦): "والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور [يعني في عدم الاستئذان]: أن الإمام إنما يُستأذن فيما فيه النظر إليه والمنع منه؛ لأن ذلك فائدة الاستئذان، وما ليس له منعه فلا يُستأذن فيه، ولذلك لا يستأذنه الناس".
* * *