١١١٨ - . . . معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: كنا مع عبد اللَّه بن بُسر صاحب النبي -ﷺ- يومَ الجمعة، فجاء رجلٌ يتخطَّى رقابَ الناس، فقال عبد اللَّه بن بُسر: جاء رجلٌ يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي -ﷺ- يخطب، فقال له النبي -ﷺ-: "اجلِسْ، فقد آذيت".
* حديث جيد
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٩١)، الشاهد الرابع، وهو حديث جيد.
[ ١٢ / ٧٦ ]
قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٦): "تخطي رقاب الناس غير جائز؛ لحديث عبد اللَّه بن بسر، ولا فرق بين القليل والكثير منه؛ لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلًا، وإذا جاء فوسعوا له فتخللهم ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهي عنه، واللَّه أعلم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٠): "وأجمعوا أن التخطي لا يفسد شيئًا من الصلاة".
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث جابر بن عبد اللَّه:
يرويه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر بن عبد اللَّه؛ أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فجعل يتخطَّى الناس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اجلس، فقد آذيت وآنيت".
أخرجه ابن ماجه (١١١٥).
وإسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٥٦/ ٢٣٥٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
* والمحفوظ في ذلك ما رواه ثقات أصحاب الحسن عنه مرسلًا:
فقد رواه يونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، وقتادة:
عن الحسن؛ أن رجلًا جاء يوم الجمعة ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب فجعل يخطو رقاب الناس حتى صلى مع النبي -ﷺ-، فلما فرغ من صلاته قال: "أما جمعت يا فلان؟ "، فقال: يا رسول اللَّه! أما رأيتني جمعت معك؟ فقال: " [قد] رأيتك آذيت وآنيت".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٠/ ٥٤٩٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٣/ ٥٤٧٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٥١٧/ ١٧٨٧).
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٣٥٥/ ٣٢٤١).
* وله إسناد آخر عن جابر، لكنه شديد الوهاء:
رواه إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد اللَّه، عن جابر عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- مثله.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤١/ ٥٤٩٩).
وهذا حديث منكر؛ إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك، منكر الحديث، وشيخه: الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث: ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين، لم يدرك جابرًا.
٢ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد:
يرويه محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، واستنَّ، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس أحسن ثيابه، ثم جاء إلى
[ ١٢ / ٧٧ ]
المسجد، ولم يتخط رتاب الناس، ثم ركع ما شاء اللَّه أن يركع، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي: كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة التي كانت قبلها".
يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة، إن اللَّه قد جعل الحسنة بعشر أمثالها.
حديث حسن، تقدم تخريجه برقم (٣٤٣).
٣ - حديث عبد اللَّه بن عمرو:
يرويه أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته، إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يثخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا".
وهو حديث شاذ بهذه الزيادة: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، تقدم تخريجه برقم (٣٤٧).
* والمحفوظ ما رواه:
حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر:
رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها.
ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا اللَّه ﷿ إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه.
ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن اللَّه ﷿ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ".
وهو حديث حسن.
٤ - حديث معاذ بن أنس:
يرويه رشدين بن سعد، وعبد اللَّه بن لهيعة:
عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من تخطَّى رقابَ الناس يوم الجمعة اتُّخِذ جسرًا إلى جهنم".
أخرجه الترمذي (٥١٣)، وابن ماجه (١١١٦)، وأحمد (٣/ ٤٣٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٧٩)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٦٤/ ١٤٩١)، وفي المفاريد (٩)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٨٩/ ٤١٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٢)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٠١/ ٣٠٠٠)، والخطيب في الموضح (٢/ ٨٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٧/ ١٠٨٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٢٤).
وهو حديث منكر؛ سهل بن معاذ بن أنس ورشدين بن سعد وابن لهيعة: ضعفاء [راجع ترجمة سهل بن معاذ عند الحديث السابق برقم (١١١٠)]، وزبان بن فائد: ضعيف،
[ ١٢ / ٧٨ ]
قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و(١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)].
قال الترمذي: "حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس، وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد، وضعفوه من قبل حفظه".
وقال ابن عدي بعد أن روى طائفة بهذا الإسناد: "وفي بعض هذه الأحاديث متون مناكير".
وقال البغوي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وزبان بن فائد: منكر الحديث جدًا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة".
وقال النووي في الخلاصة (٢٧٥٨): "رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٨٣): "وهو حديث ضعيف".
٥ - حديث أبي الدرداء:
رواه أبو اليمان الحكم بن نافع [حمصي، ثقة ثبت]، عن أرطأة بن المنذر السكوني [الألهاني: حمصي، ثقة]، عن رزيق أبي عبد اللَّه الألهاني [ووهم أبو اليمان فسماه: عبد اللَّه بن رزيق]، عن عمرو بن الأسود، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تأكلنَّ متكئًا، ولا على غِربال، ولا تتخذنَّ من المسجد مصلَّى لا تصلِّي إلا فيه، ولا تتخطَّى رقاب الناس فيجعلك اللَّه لهم جسرًا يوم القيامة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣)، وابن شاهين في الناسخ (٦٣٤)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٢٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٠٨)، وعلقه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠١) (١/ ٣٧٧ - ط. الصميعي)، واللفظ له تامًا، ورواه بعضهم مختصرًا.
• ووقع له في إسناده سقط وقلب: عند الطبراني في مسند الشاميين (٧٠٤)، حيث رواه من طريق: أبي اليمان الحكم بن نافع: ثنا أرطاة بن المنذر، عن عمرو بن رزيق، عن أبي الدرداء؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يؤكل على منخل أو غربال، وأن يأكل الرجل متكئًا.
قال ابن حبان: "رزيق أبو عبد اللَّه الألهاني من أهل الشام: يروي عن عمرو بن الأسود، روى عنه أرطأة بن المنذر السكوني، ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات، التي لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق".
وقال الطبراني: "لم يُرو هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أرطاة بن المنذر".
[ ١٢ / ٧٩ ]
وقال الخطيب عن رواية أبي اليمان: "كذا سماه ونسبه أبو اليمان، ووهم في ذلك، والصواب أنه رزيق أبو عبد اللَّه" [تاريخ دمشق، الإكمال ابن ماكولا (٤/ ٥٤)].
وقال في التلخيص: "ولم أر لعبد اللَّه بن رزيق ذكرًا في تواريخ أهل الشام، لكنهم ذكروا أن أرطاة يروي عن رزيق أبي عبد اللَّه الألهاني، واللَّه أعلم".
• خالف أبا اليمان: إسماعيل بن جعفر [مدني، ثقة مأمون]، فرواه عن أرطأة بن المنذر، عن رزيق أبي عبد اللَّه، قال: قال ابن الأسود: لا تخطَّينَّ رقاب الناس يوم الجمعة، فيجعلك اللَّه لهم جسرًا يوم القيامة.
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٨١٨/ ١٤٢٧).
قلت: وهذا عندي الأشبه بالصواب، وأنه إنما يُعرف من كلام عمرو بن الأسود العنسي مقطوعًا عليه، وهو: ثقة، مخضرم من كبار التابعين.
ورجال الإسناد ثقات؛ عدا رزيق أبي عبد اللَّه الألهاني؛ قال أبو زرعة الرازي: "حمصي، لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاد ذكره في المجروحين، وتقدم نقل كلامه عليه، وأنكر عليه هذا الحديث، ولأبي عبد اللَّه الألهاني عن أنس حديث منكر، تفرد به عنه أبو الخطاب الدمشقي وهو: مجهول، راجع تخريجه تحت الحديث رقم (٣٥٦)، قال الخطيب عن أبي الخطاب ورزيق لما خرج حديثهما في التلخيص (١/ ٤٨٨): "هما في عداد المجهولين"، وتبعه على ذلك ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٦٤) و(٤/ ٤٨) [التاريخ الكبير (٣/ ٣١٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٠٥)، الثقات (٤/ ٢٣٩)، المجروحين (١/ ٣٠١)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ١٠١٥)، فتح الباب (٤٢٧٠)، تلخيص المتشابه (١/ ٢٨٦ و٤٨٨)، إكمال ابن ماكولا (٢/ ٤٦٤) و(٤/ ٤٨ و٥٤)، الميزان (٢/ ٤٨)، تاريخ الإسلام (٨/ ٩٤)، توضيح المشتبه (٤/ ١٧٠)، التهذيب (١/ ٦٠٦)، وانظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٣٥٦)].
قلت: لم يكن رزيق بذلك المشهور، حتى جهله الخطيب وابن ماكولا، ولم يكن مكثرًا من الرواية أيضًا، وقول أبي زرعة فيه: "لا بأس به"، يدل على أن له أوهامًا، وأنه يصدق في مروياته الأخرى، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، ولذا أعاد ذكره في المجروحين، مع كونه أدخله في ثقاته، ولم ينف ابن حبان الاحتجاج به على الإطلاق، وإنما قيده بما إذا انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وأنه لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق، وعلى هذا فإن روايته هذه منكرة مردودة، حتى ولو رجحنا رواية الحمصيين المتصلة، واللَّه أعلم.
٦ - حديث أنس بن مالك:
رواه سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]: حدثنا موسى بن خلف العمي الواسطي: حدثنا القاسم العجلي، عن أنس بن مالك، قال: بينما رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس، حتى جلس قريبًا من النبي -ﷺ-، فلما قضى رسول اللَّه -ﷺ-
[ ١٢ / ٨٠ ]
صلاته، قال: "ما منعك يا فلان أن تجمع [معنا]؟ "، قال: يا رسول اللَّه! قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى، قال: "قد رأيتك تخطَّى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه -ﷺ- ".
أخرجه الطبراني في الصغير (٤٦٨)، وفي الأوسط (٤/ ٦٠/ ٣٦٠٧)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٠١/ ٣٠٠١) (٥/ ٣٣١/ ٢٧٤١ - ط. الأوقاف القطرية)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٧٢).
قال الطبراني: "لم يروه عن أنس إلا القاسم العجلي البصري، ولا عنه إلا موسى بن خلف، تفرد به سعيد".
قلت: هو حديث ضعيف جدًا؛ القاسم بن مطيب العجلي: قال ابن حبان: "كان ممن يخطئ عمن يروي؛ على قلة روايته؛ فاستحق الترك لما كثر ذلك منه"، ووصفه أيضًا ابن عدي والحاكم بقلة الرواية، فقال ابن عدي: "عزيز الحديث"، وقال الحاكم: "لم يسند تمام العشرين"، لكن قال عنه الدارقطني في العلل: "ثقة"، مع كونه خالف ثقات أصحاب الأعمش ورفع الموقوف، فكيف يوثَّق قليلُ الرواية فيما يخالف فيه الأثبات من أصحاب الثقات المشاهير!!!، وله أوهام وأفراد وغرائب تشهد بصحة قول ابن حبان [مسند البزار (٤/ ٣٣٦/ ١٥٣٠) و(٧/ ٢٩٠/ ٢٨٨١)، المجروحين (٢/ ٢١٣) (٢/ ٢١٦ - ط. الصميعي)، الكامل (٢/ ٣٢٩)، علل الدارقطني (٥/ ١٤٣/ ٧٧٧)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٥٢/ ٤٩٦٨)، سؤالات السجزي (١٨٣)، الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٣٦٣)، المغني في الضعفاء (٣/ ١١٧)، التهذيب (٣/ ٤٢٢)]، وموسى بن خلف العمي: ليس بالقوي.
٧ - حديث عثمان بن الأزرق:
رواه إسماعيل بن هارون أبو قرة [ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٩٨)، وهو: مجهول الحال. انظر: ثقات ابن قطلوبغا (٢/ ٤١٢)]: ثنا هشام بن زياد: ثنا عمار بن سعد، قال: دخل علينا عثمان بن الأزرق المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فقصر وقعد في المسجد، فقلنا: رحمك اللَّه، لو كنت وصلت إلينا كان أرفق بك، قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد خروج الإمام، أو فرق بين اثنين كان كالجارَّ قُصْبَه في النار".
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٦٣/ ٨٣٩٩) [في ترجمة عثمان بن الأزرق، ولم يخرج له غيره]. ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٦٤/ ٤٩٣٨).
وعثمان بن الأزرق لا ذكر له إلا في هذا الحديث، ولا يوجد صحابي له رواية بهذا الاسم؛ إنما هو مجرد وهم راوٍ، ومن ترجم له فإنما ترجم له بهذا الإسناد وهذا الحديث حسب، وإنما هو عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم عن أبيه، فتحرفت الأرقم إلى الأزرق.
٨ - خالفه عباد بن عباد المهلبي [البصري: ثقة] فرواه من حديث الأرقم بن أبي الأرقم، واختلف فيه على عباد:
[ ١٢ / ٨١ ]
أ- فرواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن زياد، عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، عن أبيه -وكان من أصحاب النبي -ﷺ-، قال: إن النبي -ﷺ- قال: "إن الذي يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، ويفرِّق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجارِّ قُصْبَه في النار".
أخرجه أحمد (٣/ ٤١٧) (٦/ ٣٢٧١/ ١٥٦٨٦ - ط. المكنز) (١/ ٢٣٢/ ٨٣ - أطراف المسند)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٤/ ١٠٢٥).
ب- ورواه محمد بن بكار بن الريان البغدادي [ثقة]، والحسن بن عرفة [صدوق]:
عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن زياد، عن عمار بن سعد، عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، عن أبيه [الأرقم]-وكانت له صحبة-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:. . . فذكره بنحوه، وقال: "والإمام يخطب"، بدل: "بعد خروج الإمام".
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٧٨/ ١٧٥ - السفر الثاني)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٣٠/ ٤٨١) [وسقط من إسناده: عن أبيه]. وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٢٩١/ ٢٠٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الثالث من حديثه (١٩)، وابن قانع في المعجم (١/ ٤٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٠٧/ ٩٠٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٥٤/ ٦٣٥ - أطرافه)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٤) (١/ ٢٧٣/ ١٣٤ - إتحاف)، وابن بشران في الأمالي (٨٣٤) [ووقع عنده: عن علي بن سعد، بدل: عمار، وهو تحريف]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٤/ ١٠٢٥) [وسقط من إسناده عمار]. والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٦٤٧)، والسمعاني في أدب الإملاء (١٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٢٦).
قال الطوسي: "هذا حديث حسن".
وقال الدارقطني: "تفرد به أبو المقدام هشام بن زياد عن عمار بن سعد عن عثمان بن الأرقم عن أبيه".
* وخالفهما: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]: ثنا هشام أبو المقدام، عن رجل من آل سعد، قال: جاءنا عثمان بن الأرقم المخزومي يوم الجمعة والإمام يخطب، فأوسعنا له، فأبى أن يتخطى، وجلس في الشمس، فقلنا له: أوسعنا لك! فقال: إن أبي حدثني، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، فكأنه يجر قصبه في جهنم".
أخرجه ابن زيدان في مسنده (٢٩ - حديث السلفي عن حاكم الكوفة).
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤٩): "وهو حديث ضعيف الإسناد".
قلت: هو حديث واهٍ، مداره على أبي المقدام هشام بن زياد المدني، وهو: متروك، وله أحاديث منكرة، وقد اضطرب في هذا الحديث، وشيخه عمار بن سعد القرظ: متكلم فيه، راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٥٢٠)، الشاهد الأول.
[ ١٢ / ٨٢ ]
٩ - حديث ابن عباس:
يرويه عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- كان يخطب يوم الجمعة، فدخل رجل يتخطَّى رقاب الناس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يبطئ أحدكم، ثم يتخطَّى رقاب الناس ويؤذيهم"، فقال: ما زدت على أن سمعت النداء فتوضأت، قال: "أوَ يومَ وضوءٍ هو؟ ".
وفي رواية: جاء رجلٌ والنبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يلهو أحدكم حتى إذا كادت الجمعة تفوته جاء يتخطَّى رقاب الناس يؤذيهم"، فقال: يا رسول اللَّه! ما فعلت، ولكني كنت راقدًا، فاستيقظت، ثم توضأت وجئت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "أوَ يومَ وضوءٍ هذا؟ ".
أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (٥/ ٥٠/ ٧٢٠ - مطالب)، ومن طريقه: الطبراني في الأوسط (٨/ ٧٣/ ٨٠٠١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٧٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عمر بن الوليد، ولا عن عمر إلا بشر بن السري، تفرد به: محمد بن أبي عمر".
وقال ابن عبد البر: "هكذا حُدِّثت به مرفوعًا، وهو عندي وهمٌ، لا أدري ممن واللَّه أعلم، وإنما القصة محفوظة لعمر، لا للنبي -ﷺ-".
وقال ابن حجر في المطالب: "رجاله ثقات إلا عمر ففيه مقال".
قلت: رجاله ما بين الطبراني والشني ثقات حفاظ، لكن الشان في عمر بن الوليد الشني؛ فإنه وإن وثقه ابن معين في رواية الدارمي والكوسج وابن الجنيد، وقال أحمد: "ليس به بأس"، وقال مرة أخرى: "شيخ ثقة"، وقال أبو زرعة: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأسًا، ومن تثبُّت عمر أن عامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقلَّ ما يجوز به إلى ابن عباس، لا شبه شبيب بن بشر الذي جعل عامة حديثه عن عكرمة عن ابن عباس"، وقال يعقوب بن سفيان: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات.
لكن لم يحدث عنه يحيى بن سعيد القطان، وقال علي بن المديني: "سألت يحيى بن سعيد عن عمر بن الوليد الشني، فقال بيده فحركها؛ كأنه لا يقويه، فاسترجعت أنا، فقال: مالك؟ قلت: إذا حركت يدك فقد أهلكته عندي، قال: ليس هو عندي ممن أعتمد عليه، ولكنه لا بأس به، قلت: فأبو مكين؟ قال: لا، أبو مكين فوقه، قال: وسألت يحيى بن سعيد عن الربيع بن حبيب [أبي سلمة]، فقال: تعرف وتنكر، وقال بيده، كما قلت: هو نحو عمر بن الوليد؟ فقال: هو نحوه"، وأبو مكين نوح بن ربيعة: صدوق، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وقال ابن عدي: "وعمر بن الوليد هذا هو قليل الحديث، ولم يحضرني له شيء فأذكره" [تاريخ ابن معين للدارمي (٥٠٧)، سؤالات ابن الجنيد (٢١٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩١/ ٣٢٣٨) و(٣/ ١٠٨/ ٤٤٣٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧١)، ضعفاء النسائي (٤٦٢)، الضعفاء
[ ١٢ / ٨٣ ]
الكبير (٢/ ٤٩) و(٣/ ١٩٤) و(٤/ ٣٠٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٧) و(٦/ ١٣٩) و(٨/ ٤٨٢)، الثقات (٨/ ٤٤٣)، الكامل (٥/ ٤٢) (٧/ ٣٨٠ - ط. الرشد)، تاريخ أسماء الثقات (٦٩٨)، الفتح لابن رجب (٥/ ٣٦٢)، اللسان (٦/ ١٥٦)، التعجيل (٧٧٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٢٣)].
قلت: هذا حديث شاذ وهذه القصة محفوظة لعمر، لا للنبي -ﷺ-، كما قال ابن عبد البر، فقد رواه الثقة الثبت: عمرو بن دينار عن عكرمة في قصة عمر مع عثمان:
* رواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٥/ ٥٢٩٤): عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره؛ أن عثمان جاء وعمر يخطب يوم الجمعة، فانتحى عمر ناحيةً: الرجلُ يجلسُ حتى يُفرَغَ من الذِّكر! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما هو إلا أن سمعتُ الأولى فتوضاتُ وخرجتُ، فقال عمر: لقد علمتَ ما هو بالوضوء!
وهذا رجاله ثقات؛ الا أنه منقطع، فإن عكرمة لم يدرك لا عمر ولا عثمان.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٦٢): "وعمر بن الوليد: ضعيف الحديث، وقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة؛ أن عثمان جاء وعمر يخطب. . .، وهذا أصح، واللَّه أعلم".
• قلت: والحديث أصله في الصحيحين [البخاري (٨٧٨ و٨٨٢)، مسلم (٨٤٥)] من حديث أبي هريرة، وابن عمر كلاهما، عن عمر بن الخطاب، وقد تقدم برقم (٣٤٠).
وفي أحد طرقه: عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء! [وفي رواية: لم تحتبسون عن الصلاة؟!]، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا! ألم تسمعوا رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
١٠ - حديث عبد الرحمن بن عوف:
رواه المقدام بن داود: ثنا ذؤيب بن عمامة السهمي: ثنا سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: افتقد رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا من أصحابه، قال: "أين كنت؟ فإني لم أرك؟ ألم تشهد الصلاة؟ " قال: بلى، ولكني جئت وقد ثبت الناس، وكرهت أن أتخطى رقاب الناس، قال: "أحسنت".
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٤/ ٢٨٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٣٥/ ٥٤٥ - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به سليمان بن سالم".
[ ١٢ / ٨٤ ]
قلت: سليمان بن سالم أبو أيوب، وقيل: أبو الربيع، مولى عبد الرحمن بن حميد: روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد أخطأ ابن عدي حين خلطه بأبي داود القرشي البصري، وتبعه الذهبي على ذلك، والصواب التفرقة بينهما، كما نبه على ذلك ابن حجر في اللسان [التاريخ الكبير (٤/ ١٨)، كنى مسلم (١٢٥)، الجرح والتعديل (٤/ ١١٩)، الثقات (٨/ ٢٧٣)، الكامل (٣/ ٢٧٠)، فتح الباب (٣٨٩ و٢٧٩٥)، تاريخ الإسلام (١١/ ١٤٨) و(١٢/ ١٧٥)، اللسان (٤/ ١٥٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ١٠٩)]، ومن فوقه ثقات.
وذؤيب بن عمامة السهمي: صدوق، روى مناكير [الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٠)، الثقات (٨/ ٢٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٨٩)، اللسان (٣/ ٤٣٠)].
ومقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف [اللسان (٨/ ١٤٤)]، ولا أظنه تفرد به.
وهو حديث غريب.
* * *