١١١٩ - . . . ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحوَّل من مجلسه ذلك إلى غيره".
هكذا رواه محمد بن اسحاق مرفوعًا، والموقوف أصح
أخرجه الترمذي (٥٢٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٧/ ٤٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٠/ ١٨١٩)، وابن حبان (٧/ ٣٢/ ٢٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٩١)، وأحمد (٢/ ٢٢ و٣٢ و١٣٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٤/ ٥٢٥٣)، وعبد بن حميد (٧٤٧)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (٨١)، والبزار (١٢/ ٢٢٥/ ٥٩٣٦)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٣٨)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٥/ ٢٧٧٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٥٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٧)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٠/ ١٧٩٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٦٦٧/ ٣٨٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٩/ ١٠٨٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٢٢)، والسمعاني في أدب الإملاء (١٤٢).
رواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وعبدة بن سليمان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأخوه يعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري [وهو غريب من حديثه، رواه عنه النعمان بن عبد السلام] [وهم ثقات].
[ ١٢ / ٨٥ ]
وهذا لفظ عبدة عند أبي داود، ولفظه عند الترمذي مقرونًا بأبي خالد الأحمر: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوَّل من مجلسه ذلك".
ولفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد، وقد صرح فيه بسماع ابن إسحاق من نافع]: "إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره".
وقد ذكر أكثرهم فيه قيد الجمعة.
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: هذا إسناد مدني حسن، ومسلم لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، إنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا قد أعله الأئمة.
* وله طرق أخرى عن نافع:
١ - أحمد بن عمر الوكيعي [ثقة]: نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي [لا بأس به، كان يدلس]، عن يحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه إلى غيره".
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٣٧)، وفي القراءة خلف الإمام (٦٠)، بإسناد صحيح إلى أحمد بن عمر الوكيعي.
قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٥/ ٢٧٧٢): "ولم يتابع عليه [يعني: الوكيعي]، والمحفوظ: عن المحاربى عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر".
٢ - ورواه محمد بن عبد الواهب الحارثي، قال: نا أبو شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:. . . فذكر أحاديث قال في ثالثها: وبإسناده عن النبي -ﷺ- قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول عن مكانه".
أخرجه البزار (١٢/ ٢٢٥/ ٥٩٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٣٤/ ٢١٥٠).
قال البزار: "وهذه الأحاديث التي رواها أبو شهاب عن أبي إسحاق الشيباني، إنما هي عندي عن محمد بن إسحاق، ووهم فيها عندي؛ لأن حديث: إذا نعس، وإذا قام من مكانه، لم يروهما إلا محمد بن إسحاق عن نافع".
وقال في موضع آخر عن أحد هذه الأحاديث الثلاثة (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤): "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن نافع إلا محمد بن إسحاق، إلا شيء أخطأ فيه عندي محمد بن عبد الواهب، فرواه عن أبي شهاب، عن أبي إسحاق، وإنما أراد ابن إسحاق".
وقال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن أبي إسحاق إلا أبو شهاب".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٥/ ٢٧٧٢): "ورُوي عن أبي شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر؛ وهو وهمٌ.
[ ١٢ / ٨٦ ]
والصحيح: عن أبي شهاب عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.
ومدار الحديث على محمد بن إسحاق".
وبذا يظهر أن البزار والدارقطني قد حملا التبعة فيه على محمد بن عبد الواهب الحارثي، وهو: محمد بن عبد الواهب بن الزبير بن زنباع أبو جعفر الحارثي: روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم عبد اللَّه بن الإمام أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال البزار وصالح جزرة وأبو عبد اللَّه الحاكم: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة له غرائب"، فهو: لا بأس به، وله غرائب وأفراد، ويخطئ في بعض ما يروي [كشف الأستار (٦٨٦)، مسند البزار (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤)، تاريخ وفيات شيوخ البغوي (١١)، الثقات (٩/ ٨٣)، سؤالات مسعود السجزي للحاكم (٢٩٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٠) (٣/ ٦٧٧ - ط. الغرب)، تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤١)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٦٧)، اللسان (٧/ ٣٢٣)، تبصير المنتبه (٤/ ١٤٦٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٤٦)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٠٣٨)].
* خالفه: داود بن عمرو الضبي [ثقة]: ثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مكانه".
أخرجه ابن عساكر في المعجم (١٣٧)، بإسناد لا بأس به إلى الضبي.
وهذا هو المحفوظ عن أبي شهاب الحناط، والحديث من أفراد محمد بن إسحاق، ولم يتابع عليه، كما جزم بذلك الأئمة.
° وقد صحح الحديث الترمذي والحاكم جريًا على ظاهر السند، وله علة:
قال يعقوب الفسوي في المعرفة (٢/ ١٧): "قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة"، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه"، هذان لم يروهما عن أحد، والباقون [قال ابن حجر: يعني: المناكير في حديثه] يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدثنا" [القراءة خلف الإمام للبيهقي (٦٠)، تاريخ بغداد (١/ ٢٢٩)، السير (٧/ ٤٥)، التهذيب (٣/ ٥٠٦)].
وقال ابن المديني أيضًا: "نظرت في كتاب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين" [القراءة خلف الإمام للبخاري (٩٢)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (٦٠)].
قال البيهقي في القراءة خلف الإمام: "وإنما قال هذا علي بن المديني لأن الحديث الأول إنما روي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر موقوفًا، ورواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وقد وجدت هذا الحديث قد روي من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا".
[ ١٢ / ٨٧ ]
وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي -ﷺ- إلا ابن عمر، ولا نعرفه إلا من رواية ابن إسحاق وحده".
وقال البيهقي في السنن: "هذا الحديث يعد في أفراد محمد بن إسحاق بن يسار، وقد روي من وجه آخر عن نافع".
وقال أيضًا: "ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله".
وقال في المعرفة: "وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، والموقوف أصح".
وتبعه على ذلك النووي في الخلاصة (٢/ ٧٩١/ ٢٧٧٧)، وفي المجموع (٤/ ٤٦٦)، وقال: "والصواب أنه موقوف، كما قاله البيهقى".
* قلت: خالفه فأوقفه:
ابن جريج [ثقة فقيه]، فرواه عن نافع، قال: كان ابن عمر يحصب الذين ينامون والإمام يخطب.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٥٣/ ٥٥٥٠).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
* وصح موقوفًا من وجه آخر عن ابن عمر:
الشافعي، وابن أبي شيبة:
عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب؛ أن يتحول منه.
ولفظ ابن أبي شيبة: عن ابن عمر قال: إذا نعست يوم الجمعة والإمام يخطب فتحول.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩٨)، وفي المسند (٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٥٤/ ٥٢٤٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٧)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٠/ ١٧٩٤).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
* ولا يضره ما رواه ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني مالك بن أبي سهم أنه نعس والإمام يخطب، قال: فإما أشار إليه ابن عمر، وإما أومأ إليه ابن عمر، أن يقوم من مقامه ذلك، فيؤخر منه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٥٢/ ٥٥٤٦).
فإنه يحتمل أن يكون عمرو بن دينار شهد الواقعة فرواها، ثم لقي مالك بن أبي سهم فسأله عما جرى بينه وبين ابن عمر فأخبره، واللَّه أعلم.
ومالك بن أبي سهم: رجل لا يُعرف إلا بهذه الواقعة التي وقعت بينه وبين ابن عمر [التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢١٠)، الثقات (٥/ ٣٨٨)].
[ ١٢ / ٨٨ ]
* وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، من حديث سمرة بن جندب:
رواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مكان [وفي رواية: مقعد] صاحبه، ويتحول صاحبه إلى مكانه [وفي رواية: مقعده] "، قيل لإسماعيل: والإمام يخطب؟ قال: نعم.
أخرجه البزار (١٠/ ٤٤٥/ ٤٦٠١)، والبيهقي (٣/ ٢٣٨).
قال البزار بعد أن روى أحاديث بهذا الإسناد: "وأحاديث إسماعيل بن مسلم لا نعلم رواها عن الحسن غيره".
وقال البيهقي: "إسماعيل بن مسلم هذا غير قوي".
° وقد سبق تحقيق القول في سماع الحسن من سمرة عند الحديث رقم (٣٥٤) [وراجع أيضًا: الأحاديث رقم (٢٧) و(٧٧٧ - ٧٨٠)]، وخلاصة ما قلت هناك: أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع؛ إلا أنه وجادة صحيحة معمول بها عند الأئمة.
وعليه: فإنه إذا صح الإسناد إلى الحسن البصري؛ فحديثه عن سمرة محمول على الاتصال، وهو صحيح.
لكن هذا الحديث تفرد به عن الحسن: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
• وله طريق أخرى عن سمرة، كتاب بنيه:
يرويها محمد بن إبراهيم بن خبيب، وسليمان بن موسى، ويوسف بن خالد السمتي:
عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة؛ أن النبي -ﷺ- قال: "إذا نعس أحدكم في الجمعة فليتحول عن مقعده [في مكان آخر] ".
أخرجه البزار (١٠/ ٤٥٤/ ٤٦٢٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٧/ ٧٠٠٣ و٧٠٠٤).
وقد تقدم الكلام عن رجال هذه الأسانيد عند الحديث رقم (٩٧٥)، وقلت هناك بأنه: إسناد جيد في المتابعات.
وانظر أيضًا ما تقدم برقم (٦٧٥ و٨٤٥ و١٠٠١ و١٠٥٧).
* وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها.
والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد -واللَّه أعلم-: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر.
[ ١٢ / ٨٩ ]
ولا يتقوى بحديث الحسن عن سمرة؛ لكونه لا يثبت عن الحسن، فيبقى الحديث على ضعفه.
ولا يصح مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، إنما هو موقوف على ابن عمر، واللَّه أعلم.
° قال الشافعي في الأم (١/ ١٩٨): "وأحبُّ للرجل إذا نعس في المسجد يوم الجمعة ووجد مجلسًا غيرَه ولا يتخطَّى فيه أحدًا أن يتحوَّل عنه؛ ليُحدثَ له القيامُ واعتسافُ المجلس ما يَذعَرُ عنه النوم، وإن ثبت وتحفَّظ من النعاس بوجهٍ يراه ينفى النعاس عنه فلا أكره ذلك له، ولا أحب إن رأى أنه يمتنع من النعاس إذا تحفَّظ أن يتحوَّل".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٠٩): "سمعت أحمد سئل عن رجل نعس يوم الجمعة والإمام يخطب؟ قال: يتحول عن مكانه، فإنه يذهب عنه".
* * *