١١٢٢ - . . . إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشير؛ "أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحدٍ، فقرأ بهما".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٢)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٧٣).
* * *
١١٢٣ - . . . مالك، عن ضَمرة بن سعيد المازني، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول اللَّه -ﷺ- يوم الجمعة على إِثْرِ سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٨/ ٢٩٦)، ومن طريقه: أبو داود (١١٢٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٢/ ١٤٢٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٨/ ١٧٤٩) و(١٠/ ٣٣٤/ ١١٦٠٥)، والدارمي (١/ ٤٤٣/ ١٥٦٦)، وابن حبان (٧/ ٤٧/ ٢٨٠٧)، وأحمد (٤/ ٢٧٠ و٢٧٧)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٠٥)، وفي المسند (٢١٤)، وابن وهب في الجامع (٢٢٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٥/ ٣٣٥٠)، والبزار (٨/ ٢٠٣/ ٣٢٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٨ - ٩٩/ ١٨٤٩)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (٤ - قطعة
[ ١٢ / ٩١ ]
من الحادي والعشرين)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٤٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٦/ ١٧١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٧١/ ١٠٨٩)، وفي التفسير (٤/ ٣٤٦)، وفي الشمائل (٦٤٠).
رواه عن مالك: عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٢٥٣ - الموطأ)، وأبو مصعب الزهري (٤٦٤ - الموطأ)، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد اللَّه بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وأبو عاصم النبيل، وبشر بن عمر الزهراني، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٤٧ - الموطأ)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٢٦ - الموطأ).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢١): "هذا حديث متصل صحيح".
* تابع مالكًا عليه:
١ - سفيان بن عيينة، عن ضَمرة بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، قال: كتب الضحاكُ بن قيس إلى النعمان بن بشير [وفي رواية: أن الضحاك بن قيس كتب إلى النعمان بن بشير]، يسأله: أيُّ شيء قرأ رسول اللَّه -ﷺ- يومَ الجمعة سوى سورةِ الجمعة [وفي رواية: مع سورة الجمعة]؟ فقال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
وفي رواية المخزومي [عند ابن خزيمة]: يسأله ما كان النبي -ﷺ- يقرأ في صلاة الجمعة؟ فكتب إليه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ سورة الجمعة، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٣)، وأبو عوانة (١٣/ ٥٢٣/ ١٧٠٨٩ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٣/ ١٩٧٤)، وابن ماجه (١١١٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٧١/ ١٨٤٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨١/ ٥٢٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٥/ ٣٣٥١)، والبزار (٨/ ٢٠٣/ ٣٢٤١)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والطبراني في الكبير (٥ - قطعة من الحادي والعشرين)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٧)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢١).
رواه عن ابن عيينة: أحمد بن حنبل، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن الصباح، وهارون بن معروف، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن أبي عمر العدني، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الرزاق بن همام، وحوثرة بن محمد.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٢) عن حديث ابن عيينة: "وليس مخالفًا لحديث مالك؛ لأن في حديث مالك أن الضحاك سأل، وقد يحتمل أن يكون سأله بالكتاب إليه".
٢ - ورواه إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، وإسماعيل بن أبان [الوراق: ثقة]:
[ ١٢ / ٩٢ ]
حدثنا أبو أويس [عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس: ليس به بأس، لينه بعضهم، وضعفه ابن معين في بعض الروايات عنه]، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن الضحاك بن قيس الفهري، عن النعمان بن بشير الأنصاري، قال: سألناه ما كان يقرأ به النبي -ﷺ- يوم الجمعة مع السورة التي يُذكر فيها الجمعة؟ قال: كان يقرأ معها ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه الدارمي (١/ ٤٤٣/ ١٥٦٧) (٢/ ٩٧٨/ ١٦٠٨ - ط. المغني) (١٣/ ٥٢٣/ ١٧٠٨٩ - إتحاف)، وابن خزيمة (٣/ ١٧١ - ١٧٢/ ١٨٤٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٤/ ٣٣٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٢).
قال ابن أبي خيثمة: "كذا قال أبو أويس: عن الضحاك بن قيس"، ثم نقل كلام يحيى بن معين في أبي أويس.
قلت: رواية مالك وابن عيينة هي الصواب، وهم فيه أبو أويس.
° قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلم يرويه إلا النعمان بن بشير بهذا الإسناد، وقد روي عن النعمان بخلاف هذا اللفظ"؛ يعني: حديث حبيب بن سالم المتقدم.
وأعلَّ العقيلي حديث حبيب بن سالم بحديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة هذا، وقال عن حديث عبيد اللَّه: "وهذه الرواية أولى".
قلت: هما حديثان مختلفان، محفوظان عن النعمان بن بشير، وذلك لاختلاف مخرجهما عن النعمان، فهذا يرويه عنه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، ووقع جوابًا عن سؤال، والآخر يرويه عنه مولاه وكاتبه حبيب بن سالم، وقد توبع على حديثه، وأما قول البخاري في حبيب بن سالم: "فيه نظر"، والذي اعتمد عليه العقيلي في إعلال حديثه بحديث عبيد اللَّه؛ فإنه معارَض بتصحيح البخاري لحديث حبيب، كما في علل الترمذي الكبير (١٥٢)، حيث قال: "هو حديث صحيح".
وموضوع حديث حبيب بن سالم القراءة في الجمعة والعيدين، وأنهما إذا اجتمعا ماذا كان يقرأ فيهما، بينما في حديث عبيد اللَّه؛ نجد الضحاك بن قيس يسأل عن السورة التي كان يُقرأ بها مع سورة الجمعة، وهذا وارد ورود اختلاف التنوع، وما المانع أن يروي الصحابي الواحد مثل هذا التنوع في القراءة في صلاة الجمعة، ولم يستشكل أبو بكر الأثرم [انظر: الناسخ (٤٤ - ٤٧)]، ولا ابن خزيمة [الصحيح (١٤٦٣ و١٨٤٣ - ١٨٤٧)]، ولا ابن عبد البر [انظر: الاستذكار (٢/ ٥١)] ولا غيرهم من الأئمة مثل هذا الاختلاف، بل احتجوا بالحديثين جميعًا، ورأوا أن الأمر في ذلك واسع، وأنه من اختلاف التنوع، وكان الأولى بابن عبد البر قبول رواية إمامه وطرح رواية غيره التي تخالفها، لكنه قبلهما جميعًا، وهذا هو الإنصاف!، وقد صحح الحديثين جميعًا واحتج بهما جماعة، منهم: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، واللَّه أعلم.
* * *
[ ١٢ / ٩٣ ]
١١٢٤ - . . . جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، قال: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة، وفي الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هريرة حين انصرف، فقلتُ له: إنكَ قرأت بسورتين كان عليٌّ -﵁- يقرأ بهما بالكوفة، قال أبو هريرة: فإني سمعت رصول اللَّه -ﷺ- يقرأ بهما يوم الجمعة.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٧٧)، وأبو عوانة (١٥/ ٣٢٥/ ١٩٣٩٥ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٢/ ١٩٧١) و(٢/ ٤٦٣/ ١٩٧٢)، والترمذي (٥١٩)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٨٧/ ١٧٤٧)، وفي الرابع من الإغراب (٣)، وابن ماجه (١١١٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٠ - ١٧١/ ١٨٤٣ و١٨٤٤)، وابن حبان (٧/ ٤٦/ ٢٨٠٦)، وابن الجارود (٣٠١)، وأحمد (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وفي المسند (٦٩ و٢١٣)، وابن وهب في الجامع (٢٢٧)، وعبد الرزاق (٣/ ١٧٩/ ٥٢٣١) و(٣/ ١٨٠/ ٥٢٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧١/ ٥٤٥٣) و(٧/ ٣١٩/ ٣٦٤٧١)، والبزار (١٥/ ٤٨/ ٨٢٦٢)، وأبو يعلى في المعجم (٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٨/ ١٨٤٨)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١١٠ و١١١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٦٩) و(٢/ ١٣٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٣٢/ ١٦٢٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٤٧ و٩٤٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٥/ ١٧١١ و١٧١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٧٠/ ١٠٨٨)، وقال: "حديث صحيح"، وفي التفسير (٤/ ٣٤٦)، وفي الشمائل (٦٣٩)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (٣٠٧).
وهذا لفظ سليمان بن بلال، وأول رواية حاتم: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة،. . .، وفي رواية ابن جريج: كان أبو هريرة يصلي بنا الجمعة، فيقرأ بنا في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
• رواه عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: سليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن جريج، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، وحميد بن الأسود، وغيرهم.
ووقع اختلاف على سفيان الثوري في اسم عبيد اللَّه بن أبي رافع، راجع: علل الدارقطني (٩/ ٣١/ ١٦٢٥) و(١٣/ ٣٢٧/ ٣٢٠١)، والمحفوظ من روايته ما وافق الجماعة، ولما رواه النسائي في الإغراب من طريق أبي داود الحفري عن الثوري، فقال فيه: عن أبي رافع، قال النسائي: "كذا قال: عن أبي رافع، والناس يقولون: عبيد اللَّه بن أبي رافع".
[ ١٢ / ٩٤ ]
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على جعفر الصادق: علل الدارقطني (١٣/ ٣٢٧/ ٣٢٠١).
• ورواه شعبة عن الحكم بن عتيبة، فأبهم عبيد اللَّه بن أبي رافع، وأرسله:
رواه محمد بن جعفر، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وعاصم بن علي [وهم ثقات في الجملة]، وبكر بن بكار [ضعيف]:
عن شعبة، عن الحكم [وفي رواية بهز: أخبرني الحكم]، عن محمد بن علي؛ أن رجلًا قال لأبي هريرة: إن عليًا يقرأ في يوم الجمعة بسورة الجمعة، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال أبو هريرة: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بهما. وفي رواية بعضهم: قيل لأبي هريرة.
أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (٩٧)، وأحمد (٢/ ٤٦٧)، والطيالسي (٤/ ٢٩٨/ ٢٦٩٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٤٨٧/ ٣٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٤).
وهذه الرواية المرسلة لا تعلُّ رواية جعفر بن محمد الموصولة، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وقد صححها مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وغيرهم، واللَّه أعلم.
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على أبي جعفر: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ٣٢/ ١٦٢٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٤٦).
• وله إسنادان آخران عن أبي هريرة، لكنهما شديدا الوهاء [أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وفي المسند (٦٩)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٠/ ٥٢٣٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٨٥/ ١٧١٣)].
* وله شاهد من حديث ابن عباس:
يرويه مخوَّل بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في صلا الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين. وفي رواية: بسورة الجمعة، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
أخرجه مسلم (٨٧٩)، وقد تقدم برقم (١٠٧٤ و١٠٧٥).
* * *
١١٢٥ - . . . شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عُقبة، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١١١ - ١١٢/ ١٤٢٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٨/
[ ١٢ / ٩٥ ]
١٧٥١)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٢/ ١٨٤٧)، وابن حبان (٧/ ٤٨/ ٢٨٠٨)، وأحمد (٥/ ١٣)، والطيالسي (٢/ ٢١١/ ٩٢٩)، والروياني (٨٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٩/ ١٨٥٠)، والطحاوي (١/ ٤١٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٥).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس، وسعيد بن عامر الضبعي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وروح بن عبادة، والربيع بن يحيى الأشناني [وهم تسعة من الثقات؛ عدا الأخير فمتكلم في روايته عن شعبة، وفيهم جماعة من أئمة الحديث وحفاظه، من أثبت الناس في شعبة].
وقال روح بن عبادة [وهو ثقة، روى له الشيخان عن شعبة] [عند ابن المنذر]: ثنا شعبة، قال: سمعت معبد بن خالد، قال: سمعت زيد بن عقبة، يحدث عن سمرة بن جندب.
• وخالفهم: غندر محمد بن جعفر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة، وأطولهم له صحبة، وكتابه حكم بينهم]، وحجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]:
فروياه عن شعبة به؛ إلا أنهما قالا: في العيدين، بدل: الجمعة.
أخرجه أحمد (٥/ ٧).
والأقرب عندي في ذلك أن معبد بن خالد حدث به شعبة بالوجهين، فكان شعبة يرويه مرة هكذا: في الجمعة، ومرة يقول: في العيدين، وقد توبع على الوجهين.
* تابع شعبة عليه بذكر الجمعة:
مسعر بن كدام [ثقة ثبت] [وعنه: يعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد، وهما ثقتان]:
عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة، قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ في الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٢/ ٥٤٥٥) و(٩/ ٣١٧/ ٣٦٤٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٦/ ١٧١٥).
• تابع ابني عبيد على ذكر الجمعة، وخالفهما في الإسناد، فأبهم زيد بن عقبة:
خلاد بن يحيى [صدوق]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]:
قالا: ثنا مسعر، عن معبد بن خالد، عن رجل، عن سمرة بن جندب، قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾. لم يقل أبو نعيم: عن رجل، لكنه قال: عمن حدثه.
أخرجه أبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٤٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٥).
[ ١٢ / ٩٦ ]
قلت: ورواية من حفظ حجة على من لم يحفظ، والرجل المبهم هو: زيد بن عقبة.
• وخالفهم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: حدثنا مسعر وسفيان، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٠٣/ ١٧٨٧)، وأحمد (٥/ ١٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٦/ ٥٧٢٨) (٤/ ٢٢١/ ٥٧٧٧ - ط. عوامة)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٥٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٣٦).
قلت: لعل وكيعًا حمل لفظ مسعر على لفظ سفيان الثوري، وبهذا يكون الثوري قد رواه بقيد العيدين لا الجمعة.
• وانظر فيمن وهم فيه على مسعر: ما أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٥)، وفي المسند (٦٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٨٥/ ١٧١٤).
* وممن رواه أيضًا بقيد العيدين:
• رواه يزيد بن هارون، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن أبي عدي، وعاصم بن علي، وأحمد بن خالد الوهبي [وهم ثقات]:
عن المسعودي، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤)، والبزار (١٠/ ٣٩٢/ ٤٥٢٨)، والطحاوي (١/ ٤١٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٤).
والمسعودي: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة: صدوق؛ إلا أنه اختلط، وسماع أبي نعيم منه: صحيح قبل الاختلاط، وابن أبي عدي: بصري، وسماع أهل البصرة من المسعودي جيد، بخلاف يزيد وعاصم فسماعهما منه كان بعد الاختلاط [نظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)، الكواكب النيرات (٣٥)، وغيرهما].
• ورواه حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، عن معبد بن خالد به، وقال: يقرأ في العيدين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ٥٧٧٨ - ط. عوامة)، والبزار (١٠/ ٣٩٢/ ٤٥٢٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٧).
وقد اضطرب في إسناده الحجاج، فمرة يرويه عن معبد عن زيد بن عقبة عن سمرة.
ومرة أخرى يرويه عن زيد عن سمرة، بإسقاط معبد بن خالد من الإسناد، رواه عنه به هكذا: ابن المبارك.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤/ ٦٧٧٨).
* ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني: ثنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن
[ ١٢ / ٩٧ ]
زيد بن عقبة، عن سمرة؛ أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٨٣/ ٦٧٧٣).
ولا أظنه يُحفظ من حديث عبد الملك بن عمير، ولا من حديث هشيم بن بشير الواسطي؛ فإن يحيى بن عبد الحميد الحماني: كوفي حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث، وهذا الحديث إنما يُعرف بمعبد بن خالد.
° والحاصل: فإن هذا الحديث رجاله كلهم ثقات سمع بعضهم من بعض، معبد بن خالد بن مُرَين الجدلي الكوفي: تابعي ثقة، من الثالثة، روى له الجماعة، وزيد بن عقبة الفزاري الكوفي: تابعي ثقة، من الثالثة، سمع سمرة بن جندب [انظر: المسند (٥/ ١٠ و٢٢)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٠٢)، معرفة الثقات (٥٢٩)، تهذيب الآثار (١/ ١٧/ ٢٠ - مسند عمر)، شرح المعاني (٢/ ١٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٩)، التهذيب (١/ ٦٦٨)].
وقد رواه بقيد الجمعة: شعبة، ومسعر.
ورواه بقيد العيدين: شعبة، والثوري، والمسعودي.
ولا يُعدُّ هذا اضطرابًا، فمثله يحتمل وقوعه، بأن يكون معبد بن خالد رواه بالوجهين، كما تحمله، وأن قراءة هاتين السورتين ثابت من حديث سمرة في الجمعة والعيدين، ويشهد له حديث النعمان بن بشير؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحدٍ، فقرأ بهما [تقدم برقم (١١٢٢)، وقد أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٢)].
وقد احتج أحمد بحديث سمرة هذا بقيد العيد [مسائل ابنه عبد اللَّه (٤٨٣)].
* وفي الباب أيضًا:
ما رواه هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني؛ أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه ابن ماجه (١١٢٠)، قال: حدثنا هشام بن عمار به، وهشام: دمشقي صدوق؛ إلا أنه لما كبر صار يتلقن.
* خالف ابن ماجه في لفظه: هنبل [هو: ابن محمد بن يحيى الحمصي: شيخ لابن عدي، قال عنه في الكامل: "عدلٌ، شيخ جليل"، وقد روى عنه جماعة. الكامل (٢/ ٢١٣) (٣/ ٢٥٢/ ٤٢١٧ - ط. الرشد)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٨)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٣٠٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٨٢)]، قال: ثنا هشام بن عمار: ثنا الوليد، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ يوم الجمعة بالسورة التي يذكر فيها الجمعة والمنافقون.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦١) (٥/ ٤٥١/ ٨٣٢٠ - ط. الرشد).
[ ١٢ / ٩٨ ]
* قلت: وهذا أولى فقد تابع الوليد بن مسلم على هذا اللفظ: محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني [لا بأس به]، وبشر بن بكر [التنيسي: ثقة]:
روياه عن أبي المهدي سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني -وكان من الصحابة-، عن النبي -ﷺ- أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والسورة التي يذكر فيها المناففون.
أخرجه البزار (٩/ ٢١٥/ ٣٧٥٩)، وابن أبي حاتم في المراسيل (٩٣٦).
قال أبو حاتم: "أبو عنبة: منهم من يقول: له صحبة، ومنهم من يقول: ليست له صحبة، وبأن لا يكون له صحبة أشبه، وهو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام".
وقال أبو زرعة: "أبا عنبة: كان جاهليًا، أكل الدم في الجاهلية، ولم تكن له صحبة".
ولست هنا بصدد الكلام عن ثبوت صحبة أبي عنبة من عدمها، وقد اختلف الأئمة النقاد في صحبته، وقال الدارقطني: "مختلف في صحبته" [انظر: التهذيب (٤/ ٥٦٧)، كنى البخاري (٦١)، كنى مسلم (٢٦٥٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨)، الثقات (٣/ ٤٥٣)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٦٥٣)، الاستيعاب (٤/ ٢٨٥)، الإصابة (٧/ ٢٤٣)]؛ لكن الشأن في غيره.
قلت: هو حديث باطل؛ سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي: متروك، منكر الحديث، قال البخاري: "منكر الحديث عن أبي الزاهرية"، وقال الدارقطني: "يضع الحديث" [التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)].
وقال ابن عدي بعد أن أورد الحديث في ترجمة سعيد بن سنان: "ولأبي مهدي سعيد بن سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية: غير محفوظ، ولو قلت: إنه هو الذي يرويه عن أبي الزاهرية لا غيره جاز ذلك لي، وكان من صالحي أهل الشام وأفاضلهم؛ إلا أن في بعض رواياته ما فيه".
* * *