١١٣٥ - . . . صفوان: حدثنا يزيد بن خُمَير الرَّحَبي، قال: خرج عبدُ اللَّه بن بُسْر -صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ- مع الناس في يومِ عيدٍ: فطرٍ، أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيح.
* حديث صحيح
أخرجه ابن ماجه (١٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٣٥ و٣٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٥/ ٩٩٧)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢) و(٩/ ٢٧٧)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٧٥ و٣٧٦).
زاد الطبراني [عند ابن حجر في التغليق] في آخره، بإسناد صحيح: وذلك حين تسبيح الضحى.
وهذا الحديث علقه البخاري بصيغة الجزم في صحيحه قبل الحديث رقم (٩٦٨)، باب التبكير إلى العيد، فقال: "وقال عبد اللَّه بن بسر: إن كنا فرغنا في هذه الساعة، وذلك حين التسبيح".
وعزاه لأحمد: ابن حجر في أطراف المسند (٢/ ٦٨٨/ ٣٠٧٥)، وفي الإتحاف (٦/ ٥٣١/ ٦٩٣٨)، ولم أجده في المسند، وإنما رواه أبو داود عن أحمد عن أبي المغيرة به،
[ ١٢ / ١٤١ ]
ورواه الحاكم عن أبي بكر القطيعي -راوي المسند-، عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه به، ورواه ابن حجر في التغليق من نفس الطريق الذي يُروى به المسند.
* رواه عن صفوان بن عمرو السكسكي الحمصي [وهو ثقة، من رجال مسلم]: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي [ثقة]، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها؛ لكن الراوي عنه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو: متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، المجروحون (٢/ ١٤٨)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٢٢)، الميزان (٢/ ٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٦٣٧)].
• وقع عند الحاكم، وعنه البيهقي [من طريق أحمد عن أبي المغيرة]: إنا كنا مع النبي -ﷺ- قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. وهكذا كل من رواه من طريق القطيعي عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه [وهم: الحاكم والبيهقي وابن حجر]، قد صرحوا برفعه إلى النبي -ﷺ-، عدا أبي داود فقد رواه عن أحمد ولم يصرح برفعه، ورواية أبي داود الإمام الحافظ أولى من رواية القطيعي، لا سيما وقد خلت نسخ المسند من هذه الرواية، وقد سبق أن ترجمت لأحمد بن جعفر أبي بكر القطيعي تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد السادس مما في الباب.
كذلك فقد رواه أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة [وهو: صدوق]، عن أبي المغيرة به، ولم يصرح برفعه، بل لم يقع التصريح بالرفع إلا من طريق القطيعي، فلم يصرح برفعه أيضًا: أبو اليمان، وكذلك الرواية التي علقها البخاري، ففي النفس شيء من ثبوت هذه الزيادة عن الإمام أحمد، ثم عن أبي المغيرة، ثم عن صفوان، واللَّه أعلم.
• قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
فتعقبه ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٧٦): "أما الحديث فصحيح الإسناد؛ لا أعلم له علة، وأما كونه على شرط البخاري: فلا؛ فإنه لم يخرج ليزيد بن خمير في صحيحه شيئًا، واللَّه أعلم".
وقال النووي في الخلاصة (٢٩١٤): "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح على شرط مسلم".
قلت: رجاله ثقات رجال مسلم، وهذا إسناد شامي صحيح، لا يُعلم له علة؛ وقد ثبت سماع يزيد بن خمير الرحبي الحمصي من عبد اللَّه بن بسر [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٩)، مسند أحمد (٤/ ١٩٠)، السنن الكبرى للنسائي (٩/ ١١٧ / ١٠٠٥١) و(٨/ ١١٨/ ١٥٠٥٢)، صحيح أبي عوانة (٥/ ١٨٦/ ٨٣٣٠ و٨٣٣١)، وغيرها]، فهو حديث صحيح.
وأما كون الأقرب عندي أن الرفع غير محفوظ، فلا يضره شيئًا، ذلك لأن الأصل في
[ ١٢ / ١٤٢ ]
إخبار الصحابي عن شيء كان معهودًا عندهم إنما يراد إسناده إلى صاحب الشرع الذي ينزل عليه الوحي، وهو النبي -ﷺ-، ولو أراد مثلًا ذكر ما كان معهودًا أيام الخلفاء الراشدين، أو غيرهم؛ لصرح بذلك حتى لا يوهم السامعين أن هذا الحكم المذكور قد قرره صاحب الشرع، فإن الصحابة إنما كانوا يأخذون صلاتهم ومواقيتها عن رسول اللَّه -ﷺ-، الذي أمروا بالتأسي به، والاقتداء بأقواله وأفعاله، والاهتداء بهديه، وهذا المعنى قد ذكرته مرارًا قبل ذلك، واللَّه أعلم.
* ومما روي في الباب أيضًا:
١ - روى الشافعي، وعبد الرزاق بن همام:
عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: أخبرني أبو الحويرث الليثي؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن: عجَّل الغُدُوَّ إلى الأضحى، وأخِّرِ الفطرَ، وذكِّرِ الناسَ.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٢)، وفي المسند (٧٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٢)، وفي المعرفة (٣/ ٨٧٨/ ١٣٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٣/ ١١٠٣).
قال البيهقي: "هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات، بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده، واللَّه أعلم".
وقال النووي في الخلاصة (٢٩١٥)، وفي المجموع (٥/ ٥): "هذا مرسل وضعيف، إبراهيم: ضعيف".
قلت: هو حديث باطل؛ أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث المدني: ليس بالقوي، ولا يحتج به [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١١٠٥)]، وهو من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين، والراوي عنه: متروك، كذبه جماعة.
٢ - وروى الشافعي، قال: أخبرني الثقة؟ أن الحسن كان يقول: إن النبي -ﷺ- كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس، فيتتام طلوعها.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٢)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ٢٨٢)، وفي المعرفة (٣/ ٣٣/ ١٨٧٩).
قال البيهقي: "وهذا أيضًا مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه مؤخرًا عنه".
قلت: هو مرسل بإسناد ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين الشافعي والحسن البصري.
٣ - أخرج الحسن بن أحمد البناء في كتاب الأضاحي، من طريق: وكيع، عن المعلى بن هلال، عن الأسود بن قيس، عن جندب، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح [التلخيص (٢/ ٨٣)، فتح الغفار (٢/ ٦٤٧)].
[ ١٢ / ١٤٣ ]
قلت: هو حديث كذب موضوع؛ فإن المعلى بن هلال بن سويد: من المعروفين بالكذب ووضع الحديث.
٤ - حديث: أن النبي -ﷺ- كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين.
قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢١١): "حديث غريب".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٩): "لم أجده".
• وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٨٥/ ٥٦٥٠) و(٣/ ٣٠٦/ ٥٧٣٤)، مسند أحمد (١/ ٣١٣)، المعجم الكبير للطبراني (١١/ ١٨١/ ١١٤٢٧)، الأحاديث المختارة (١١/ ٢٠٥/ ١٩٧)، الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٦).
° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٠٤): "والمراد بصلاة التسبيح: صلاة الضحى، والمراد بحينها: وقتها المختار، وهو إذا اشتد الحر، فهذا التأخير هو الذي أنكره عبد اللَّه بن بسر، ولم ينكر تأخيرها إلى أن يزول وقت النهي؛ فان ذلك هو الأفضل بالاتفاق، فكيف ينكره".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٥٧): "وذلك حين التسبيح: أي وقت صلاة السبحة، وهي النافلة، وذلك إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين تسبيح الضحى".
* وقد احتج البخاري على التبكير إلى العيد بحديث البراء بن عازب:
الذي رواه زبيد الأيامي، قال: سمعت الشعبي، يحدث عن البراء بن عازب -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب السنة، ومن نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء" فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار: يا رسول اللَّه! إني قد ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال له: "اجعلها مكانها، ولن توفي -أو: لن تجزي- عن أحد بعدك".
أخرجه البخاري (٩٥١ و٩٦٥ و٩٦٨ و٩٧٦ و٥٥٤٥ و٥٥٦٠)، ومسلم (١٩٦١/ ٧).
وقد خرجته بطرقه في كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج (٢٢٩)، واللَّه أعلم.
* * *