١١٣٦ - . . . حماد، عن أيوب، ويونس، وحبيب، ويحيى بن عتيق، وهشام في آخرين، عن محمد؛ أن أم عطية، قالت: أمَرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نخرج ذواتِ الخدورِ يومَ العيد، قيل: فالحُيَّضَ؟ قال: "لِيَشْهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين"، قال:
[ ١٢ / ١٤٤ ]
فقالت امرأةٌ: يا رسول اللَّه! إن لم يكنْ لإحداهنَّ ثوبٌ كيف تصنع؟ قال: "تُلبِسها صاحبتُها طائفةً من ثوبها".
* وهم فيه حماد بن سلمة؛ حيث جمع شيوخه على إسناد ولفظ واحد.
أخرجه أبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥١/ ١٠٢ و١٠٤)، وفي الأوسط (١/ ٢٠٨/ ٦٧٠) و(٨/ ٢٢٣/ ٨٤٦٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٠) (١٩٠ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٠).
رواه عن حماد بن سلمة به هكذا: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت] [واللفظ له]، وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني [ثقة فقيه]، وحجاج بن المنهال [ثقة]، وإبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع [صدوق. اللسان (١/ ٣٣٣)]، وكامل بن طلحة الجحدري [لا بأس به] [ولم يذكر فيهم يحيى بن عتيق]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [غير أنه أفرد أيوب من شيوخ حماد].
هكذا جمع حماد بن سلمة شيوخه في هذا الحديث على لفظ واحد، وألفاظهم متقاربة، وقد حمل حديث بعضهم على بعض، وبعض شيوخه في هذا الحديث لم أقف على روايته من غير طريق حماد، مثل: يونس بن عبيد، وحبيب بن الشهيد، ويحيى بن عتيق، وهو مشهور من حديث أيوب، ومن حديث هشام بن حسان، كما سيأتي بيانه.
لكن الذين رووه عن أيوب لم يذكروا قصة الثوب: "تُلبِسها صاحبتُها طائفةً من ثوبها"، لم يذكروه من حديث أيوب عن ابن سيرين، وإنما هو من حديث أيوب عن حفصة، كما سيأتي بيانه.
قال الطبراني في الأوسط (٦٧٠): "لم يرو هذا الحديث عن حبيب ويونس إلا حماد".
وقال أيضًا (٨٤٦٤): "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن عتيق إلا حماد، تفرد به: إبراهيم بن أبي سويد".
قلت: تابعه موسى بن إسماعيل، وهو: ثقة ثبت.
وقال الخطيب في المدرج: "كذا روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الجماعة الذي سماهم، وفيهم أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية، وليس جميع المتن عند أيوب عن محمد، وإنما عنده عنه من أوله إلى قوله: دعوة المسلمين، وأما ما بعده فهو عند أيوب عن حفصة بنت سيرين -وهي أخت محمد-، عن امرأة عن امرأة أخرى عن النبي -ﷺ-.
بيَّن ذلك سليمان بن حرب في روايته هذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة، وفصل أحد الحديثين من الآخر.
وكذلك روى سفيان بن عيينة عن أيوب، غير أنه أفرد كل حديث بإسناده، وجعل المتن متنين،. . . ".
[ ١٢ / ١٤٥ ]
* وقد رواه أيضًا عن محمد بن سيرين:
يزيد بن إبراهيم التستري، وعبد اللَّه بن عون، وهشام بن حسان [وهم ثقات أثبات، من أصحاب ابن سيرين]، ومنصور بن زاذان [ثقة ثبت]، وجرير بن حازم [ثقة]، وأشعث بن عبد الملك الحمراني [ثقة]، وعمران بن داور القطان [صدوق، كثير المخالفة والوهم، وعنه: عبد اللَّه بن رجاء الغداني، وهو: صدوق]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، والحكم بن عطية [ليس بالقوي]، وأبو شعيب الصلت بن دينار [متروك الحديث]:
عن محمد بن سيرين، عن أم عطية [وفي رواية عمران القطان عند البخاري معلقًا: حدثتنا أم عطية]، قالت: أُمرنا أن نُخرِجَ الحُيَّض يوم العيدين، وذواتِ الخدور، فيشهدْنَ جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحُيَّضُ عن مصلاهنَّ، قالت امرأة: يا رسول اللَّه! إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: "لتُلبسْها صاحبتُها من جلبابها". لفظ يزيد [عند البخاري].
ولفظ منصور [عند الترمذي]: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخرج الأبكار، والعواتق، وذوات الخدور، والحيض في العيدين، فاما الحيض فيعتزلن المصلى، ويشهدن دعوة المسلمين، قالت إحداهن: يا رسول اللَّه! إن لم يكن لها جلباب، قال: "فلتُعِرْها أختُها من جلابيبها".
أخرجه البخاري (٣٥١ و٩٨١)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، والترمذي (٥٣٩)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٨/ ٥٠٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ١٧٧١) (٣/ ٢٦١/ ١٩٣٧ - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦١/ ١٤٦٧)، وأحمد (٥/ ٨٥)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢١٠/ ٢٣٤٢) و(٥/ ٢١١/ ٢٣٤٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٧)، وفي أحكام القرآن (١٠٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٠/ ١٠١) و(٢٥/ ٥١/ ١٠٣ و١٠٥) و(٢٥/ ٥٢ /١٥٦ - ١٥٩) و(٥٦/ ٢٥/ ١٢٤)، وفي الأوسط (٣/ ٣٤١/ ٣٣٤١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٠)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣١٩ /١١١٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٣).
* * *
١١٣٧ - . . . حماد: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أم عطية، بهذا الخبر، قال: ويعتزل الحُيَّضُ مصلَّى المسلمين، ولم يذكر الثوب.
قال: وحدَّث عن حفصة، عن امرأةٍ تحدِّثه، عن امرأةٍ أخرى، قالت: قيل: يا رسول اللَّه! فذكر معنى [حديث] موسى في الثوب.
* حديث متفق عليه
أخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠/ ١٠)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ -
[ ١٢ / ١٤٦ ]
إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٣/ ١٩٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٢٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢١ و٥٢٥).
رواه عن حماد بن زيد: محمد بن عبيد بن حساب [عند أبي داود]، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي [عند البخاري]، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [عند مسلم]، وسليمان بن حرب [وهم ثقات].
• ولفظ أبي الربيع [عند مسلم]: عن أم عطية، قالت: أَمَرنا -تعني: النبي -ﷺ- أن نُخرِج في العيدين: العواتق، وذوات الخدور، وأَمَر الحُيض أن يعتزلن مصلى المسلمين.
• ولفظ الحجبي [عند البخاري]، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، قالت: أمرنا نبينا -ﷺ- بأن نخرج العواتق وذوات الخدور.
وعن أيوب، عن حفصة بنحوه -وزاد في حديث حفصة-، قال -أو قالت-: العواتق وذوات الخدور، ويعتزلن الحُيض المصلى.
• ولفظ سليمان بن حرب مفصلًا [عند الخطيب بإسناد صحيح إلى سليمان]: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، وعن حفصة، عن أم عطية، وعن امرأة أخرى، قالت: أمرنا نبينا -ﷺ-[وفي رواية: بأبي -ﷺ-] أن نخرج العواتق وذوات الخدور [وفي رواية: العواتق ذوات الخدور]، ويعتزل الحُيَّض المصلى.
وفي حديث حفصة، عن امرأةٍ حدثتها، عن أختها؛ أن زوجها غزا مع رسول اللَّه -ﷺ- اثنتي عشرة غزوة، وهي معه في ست منهن، نداوي الجرحى، ونقوم على المرضى، قالت: قالت له امرأة: يا رسول اللَّه! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "فتلبسها أختها من جلبابها، وتشهد الخير ودعوة المسلمين".
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٦٤) في شرح هذا الحديث: "سليمان بن حرب: أثبت الناس في حماد بن زيد".
وقال بعد رواية الحجبي التي عند البخاري برقم (٩٧٤): "والحاصل: أن أيوب حدث به حمادًا عن محمد عن أم عطية، وعن حفصة عن أم عطية أيضًا، وقد وقع ذلك صريحًا في رواية سليمان بن حرب المذكورة، ورواه أبو داود عن محمد بن عبد اللَّه [كذا قال؛ وإنما رواه أبو داود عن محمد بن عبيد، وهو: ابن حِسَاب الغُبَري]، وأبو يعلى عن أبي الربيع، كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية، وعن أيوب عن حفصة عن امرأةٍ تحدث عن امرأةٍ أخرى، وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب.
وتبين بذلك أن سياق محمد بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادًا ومتنًا، ولم يصب من حمل إحدى الروايتين على الأخرى".
° قلت: قد ثبت ذكر الجلباب من حديث ابن سيرين عن أم عطية، وأنها قد حدثته بذلك، هكذا رواه عنه: يزيد بن إبراهيم التستري، ومنصور بن زاذان، وهشام بن حسان، وعمران بن داور القطان، وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٥١) من هذا الوجه.
[ ١٢ / ١٤٧ ]
° هكذا رواه عن أيوب السختياني: حماد بن سلمة، فقال: عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية، وأدرج خبر حفصة في خبر ابن سيرين عن أم عطية.
وفصله حماد بن زيد، فرواه عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية في خروج العواتق، واعتزال الحيض المصلى فقط.
وعن أيوب عن حفصة بنت سيرين باسناديها جميعًا مفصلًا، وفيه قصة الجلباب.
* وممن رواه أيضًا: عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية في خروج العواتق، واعتزال الحيض المصلى فقط:
سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد، قال: لقيت أم عطية، فقلت لها: هل سمعت من النبي -ﷺ-، وكانت إذا ذكرته قالت: بِأَبَا [تعني: بأبي]، قال: "أخرجوا العواتقَ، وذواتِ الخدورِ فيشهدْنَ العيد، ودعوة المسلمين، وليعتزل الحُيَّضُ مصلى الناس".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٨٠/ ١٥٥٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٦/ ١٧٧٠)، وابن ماجه (١٣٠٨)، وابن الجارود (١٠٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٦).
رواه عن ابن عيينة: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن الصباح، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد [وهم ثقات].
وهذا إسناد صحيح.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن سيرين وأيوب: علل الدارقطني (١٥/ ٣٧٣/ ٤٠٧٩).
* وممن رواه عن أيوب عن حفصة بإسناديها مفصلًا:
إسماعيل ابن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، ومحمد بن أبي عمر العدني، ومحمد بن الصباح]، ومعمر بن راشد [وهم ثقات أثبات، وفيهم ابن علية، وهو من أثبت الناس في أيوب]:
عن أيوب، عن حفصة [بنت سيرين]، قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرُجْنَ، فقدمت امرأةٌ فنزلت قصر بني خلف، فحدَّثَت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قد غزا مع رسول اللَّه -ﷺ- ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات، قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألَتْ أختي رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقالت: هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: "لِتُلبِسها صاحبتُها من جلبابها، ولتشهد الخيرَ ودعوةَ المؤمنين".
[قالت حفصة:] فلما قدمَتْ أم عطية -﵄- سألتُها، -أو قالت: سألناها-، فقالت: وكانت لا تذكر رسول اللَّه -ﷺ- أبدًا إلا قالت: بأبي، فقلنا: أسمعتِ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: كذا وكذا، قالت: نعم بأبي! فقال: "لِتخرُج العواتق ذوات الخدور -أو: العواتق وذوات الخدور-، والحُيَّض فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزلُ الحُيَّضُ المصلَّى"، فقلت
[ ١٢ / ١٤٨ ]
[لأم عطية]: آلحائض؟ فقالت: أوليس تشهد عرفة، وتشهد كذا، وتشهد كذا!. لفظ ابن علية.
أخرجه البخاري (٣٢٤ و٩٨٠ و١٦٥٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٣٩٠) و(٣/ ١٨٠/ ١٥٥٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٦/ ١٧٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦١/ ١٤٦٦)، وأحمد (٥/ ٨٤)، والحميدي (٣٦٥ و٣٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٢/ ٥٧٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٧/ ١٢٩) و(٢٥/ ٥٨/ ١٣٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٧)، والبيهقي (٣/ ٣٠٦)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٤ و٥٢٧).
* تابع أيوب السختياني على هذا الوجه، لكن خالفه في الإسناد الأول:
هشام بن حسان [وعنه: عبد الرزاق]، فرواه عن حفصة بنت سيرين؛ أن امرأة حدثتها، قالت: غزا زوجي. . . فذكره بنحوه.
ثم قال: قالت حفصة: فقدمت علينا أم عطية. . .، وذكره بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٢/ ٥٧٢١).
هكذا أسقط المرأة المبهمة من الإسناد، وهي أخت الصحابية التي غزت مع رسول اللَّه -ﷺ-، فهل وقع ذلك من هشام، أم من رواة المصنف؟ فاللَّه أعلم.
* * *
١١٣٨ - . . . عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: كنا نُؤمر، بهذا الخبر، قالت: والحُيَّض يَكُنَّ خلف الناس، فيُكبِّرنَ مع الناس.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٩٧١)، ومسلم (١١/ ٨٩٠)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٤/ ١٩٩٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٧/ ١٢٨) و(٢٥/ ٥٨/ ١٣١)، وفي الأوسط (٦/ ٢٧٣/ ٦٣٩٤)، والبيهقي (٣/ ٣٠٦).
رواه عن عاصم بن سليمان الأحول: زهير بن معاوية، وحفص بن غياث، والحسن بن صالح بن حي، وعلي بن مسهر [وهم ثقات].
وهكذا رواه أبو داود من طريق زهير مختصرًا، ولفظه بتمامه [عند مسلم]: كنا نُؤمَر بالخروج في العيدين، والمخبَّأةُ، والبكرُ، قالت: الحُيَّضُ يخرُجنَ فيكُنَّ خلف الناس، يُكبِّرنَ مع الناس.
ولفظ حفص [عند البخاري]: كنا نُؤمر أن نخرُج يوم العيد، حتى نُخرِجَ البكرَ من خِدرها، حتى نخرج الحُيَّضَ، فيكُنَّ خلفَ الناس، فيُكبِّرْنَ بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركةَ ذلك اليوم وطُهرَته.
[ ١٢ / ١٤٩ ]
ولفظ الحسن بن صالح [عند الطبراني]: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نخرج يوم العيدين، حتى تخرج الجواري والعواتق، قالت حفصة: فقالت امرأة لأم عطية: والحيض؟ قالت: والحيض يخرجن فيعتزلن المصلى، ويذكرن اللَّه.
* تابع عاصمًا عليه:
هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ-[بأبي وأمي] أن نُخرِجَهنَّ في الفطر والأضحى: العواتقَ، والحُيَّضَ، وذواتِ الخدور [وقال في رواية: الأبكار العواتق، وفي أخرى: الأبكار والعواتق]، فأما الحُيَّض فيعتزِلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول اللَّه! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "لتُلبِسها أختُها من جلبابها"، وفي رواية: "فلتُعِرْها أختُها من جلبابها".
أخرجه مسلم (٨٩٠/ ١٢)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٣/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٣/ ١٩٩٧)، والترمذي (٥٤٥)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٨ /٥٠٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ١٧٧١) (٣/ ٢٦١/ ١٩٣٧ - ط التأصيل)، وابن ماجه (١٣٠٧)، والدارمي (١/ ٤٥٨/ ١٦٥٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦١/ ١٤٦٧)، وابن حبان (٧/ ٥٦/ ٢٨١٦) و(٧/ ٥٨/ ٢٨١٧)، وابن الجارود (٢٥٧)، وأحمد (٥/ ٨٤)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٠٩/ ٢٣٤٥) و(٥/ ٢١٠/ ٢٣٤١) و(٥/ ٢١١/ ٢٣٤٤ و٢٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣/ ٥٧٩٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٦ و٢٢٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٢/ ٢١٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٧)، وفي أحكام القرآن (١٠٦٤ و١٠٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٦ - ٥٧/ ١٢٣ - ١٢٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢١٧) و(٥/ ٨٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٠٦)، وفي المعرفة (٣/ ٥٤/ ١٩٣٥)، وقال: "هو حديث ثابت"، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٢ و٥٢٣).
رواه عن هشام بن حسان: عيسى بن يونس، وهشيم بن بشير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، ومحمد بن جعفر، وعبد العزيز بن عبد الصمد، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وأبو بكر بن عياش، وعبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب، وعبد اللَّه بن بكر السهمي، وعبد الرزاق بن همام، ومخلد بن الحسين [وهم ثقات]، وغيرهم.
قال الخطيب في المدرج (٥٢٢) عن حديث هشام بن حسان هذا: "أدرج فيه قصة الجلباب"، وقال بأن إسماعيل بن علية قد ميز حديث أم عطية من حديث المرأة، وكذلك سليمان بن حرب في روايته عن حماد بن زيد.
قلت: وهو كما قال؛ فإن حفصة بنت سيرين روت عن أم عطية الأمر بخروج العواتق، واعتزال الحيض المصلى فقط، وليس في حديثها قصة الجلباب.
وإنما روت حفصةُ قصةَ الجلباب عن امرأة نزلت قصر بني خلف، فحدَّثَتها عن أختها التي غزت مع رسول اللَّه -ﷺ- ست غزوات.
[ ١٢ / ١٥٠ ]
ويؤيد هذا المعنى أن عبد الرزاق قد رواه عن هشام بن حسان عن حفصة بالوجهين، وتقدم ذكره تحت الحديث السابق.
وقد ثبت ذكر الجلباب من حديث ابن سيرين عن أم عطية، وأنها قد حدثته بذلك، هكذا رواه عنه: يزيد بن إبراهيم التستري، ومنصور بن زاذان، وهشام بن حسان، وعمران بن داور القطان، وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٥١) من هذا الوجه، وتقدم ذكره، واللَّه أعلم.
* * *
١١٣٩ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد -يعني: الطيالسي-، ومسلم، قالا: حدثنا إسحاق بن عثمان: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- لما قدم المدينة، جمع نساء الأنصار في بيتٍ، فأرسل إلينا عمرَ بنَ الخطاب، فقام على الباب فسلَّم علينا، فرددنا -﵇-، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ اللَّه -ﷺ- إليكنَّ، وأمَرنا بالعيدين أن نُخرِجَ فيهما الحُيَّضَ، والعُتَّق، ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز.
* حديث ضعيف
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٦٧)، وهو حديث ضعيف.
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث ابن عباس:
يرويه حفص بن غياث [ثقة]، قال: حدثنا حجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن عابس، [زاد بعضهم: عن أبيه]، عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- كان يُخرِج بناتِه ونساءَه في العبدبن. وفي رواية: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بناته ونساءه أن بخرجن في العيدين.
أخرجه أحمد (١/ ٢٣١)، وابن ماجه (١٣٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣/ ٥٧٨٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٤/ ١٢٧١٤ و١٢٧١٥).
• ورواه عبد السلام بن حرب [ثقة]، عن حجاج، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن ابن عباس -﵄- قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخرج أهله في العيدين.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٣/ ١٢٧١٣).
• ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن الحجاج، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعجبه في يوم العيد أن يخرج أهله، قال: فخرجنا، فصلى بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب الرجال، ثم أتى النساء فخطبهن، ثم أمرهن بالصدقة، فلقد رأيت المرأة تلقي تُومتَها، وخاتمها، تعطيه بلالًا يتصدق به.
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
[ ١٢ / ١٥١ ]
وهذا حديث منكر؛ تفرد الحجاج بن أرطأة فيه بهذه اللفظة موضع الشاهد، والحجاج: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين.
° والمحفوظ فيه: ما رواه سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس، قال: خرجت مع النبي -ﷺ- يوم فطرٍ أو أضحى، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء، فوعظهنَّ، وذكَرهنَّ، وأمرهن بالصدقة.
أخرجه البخاري (٨٦٣ و٩٧٥ و٩٧٧ و٥٢٤٩ و٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦).
هكذا رواه الثوري مختصرًا ومطولًا بدون موضع الشاهد، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١١٤٦)، إن شاء اللَّه تعالى.
٢ - حديث أخت عبد اللَّه بن رواحة:
يرويه يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، والنضر بن شميل، وعثمان بن عمر، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري:
عن شعبة، عن محمد بن النعمان، قال: سمعت طلحة بن مصرف، يحدث عن امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد اللَّه بن رواحة [سماها الأنصاري: عمرة]؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "وجب الخروج على كل ذات نطاق"؛ يعني: في العيدين.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، وأحمد (٦/ ٣٥٨)، وإسحاق (٥/ ٢٦٨/ ٢٤٢١)، والطيالسي (٣/ ١٩٣/ ١٧٢٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٩١/ ٣٤٢٠) و(٦/ ١٩٢/ ٣٤٢١)، وأبو يعلى (١٣/ ٧٥/ ٧١٥٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٣٨/ ٨٤٦ و٨٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٣)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٩٤/ ٧٧٥٧ و٧٧٥٨)، والبيهقي (٣/ ٣٠٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٣)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٨٦٣/ ١٤٥١).
قال البخاري: "كأنه مرسل".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٧٠): "وقد ورد هذا مرفوعًا بإسناد لا بأس به، أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن المنذر".
قلت: هكذا رواه محمد بن النعمان، وهو: في عداد المجاهيل، قليل الرواية جدًا، ولم يرو عنه سوى شعبة؛ قيل لشعبة: من هو؟ فقال: "خير الناس"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٨)، الثقات (٧/ ٤٢٨ و٤٣٨)]، وقد خولف فيه:
* خالفه: الحسن بن عبيد اللَّه [النخعي الكوفي: ثقة]، فرواه عن طلحة اليامي، قال: قال أبو بكر الصديق: حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢/ ٥٧٨٥)، وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٩٢/ ٣٤٢٢).
قلت: وهذا أولى؛ موقوف على أبي بكر الصديق، بإسناد معضل؛ فإن طلحة بن
[ ١٢ / ١٥٢ ]
مصرف اليامي لم يدرك أبا بكر، بينهما مفاوز، بين وفاتيهما قرابة مائة عام.
٣ - حديث عائشة:
يرويه إسماعيل بن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعلي بن عاصم:
عن خالد الحذاء، قال: ذكروا عند أبي قلابة خروج النساء في العيد، قال: قالت عائشة: كانت الكعاب تخرج لرسول اللَّه -ﷺ- من خدرها [في العيدين].
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٤ و٢١٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٤٦/ ١٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣/ ٥٧٨٨).
وهذا مرسل؛ رواية أبو قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرمي عن عائشة: مرسلة؛ قاله أبو حاتم [الجرح والتعديل (٥/ ٥٨)، تحفة التحصيل (١٧٦)]، قلت: ويدخل بينهما معاذة العدوية [انظر: صحيح مسلم (٣٣٥)].
٤ - حديث ابن عباس:
أخرج ابن شاهين في كتاب العيدين، والديلمي في مسند الفردوس:
من حديث ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: "العيدان واجبان على كل حالم، من ذكر وأنثى".
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٥٣): "وفي إسناده: عمرو بن شمر: ضعيف جدًا".
قلت: هو حديث باطل كذب؛ عمرو بن شمر الجعفي: متروك، منكر الحديث، كُذِّب، ورُمِي بالوضع [اللسان (٦/ ٢١٠)].
قال ابن رجب: "وهذا مما لا يعلم به قائل؛ أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد".
• وسيأتي في الباب الذي بعد هذا: حديث جابر بن عبد اللَّه برقم (١١٤١)، وحديث ابن عباس برقم (١١٤٢ - ١١٤٤ و١١٤٦)، في خروج النساء لشهود صلاة العيد، ووعظ النبي -ﷺ- إياهن.
° قال الترمذي (٥٤٠): "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، ورخص للنساء في الخروج إلى العيدين، وكرهه بعضهم، وروي عن ابن المبارك أنه قال: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطمارها ولا تتزين، فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها عن الخروج، ويروى عن عائشة، قالت: لو رأى رسول اللَّه -ﷺ- ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما مُنِعتْ نساءُ بني إسرائيل، ويروى عن سفيان الثوري؛ أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد".
* * *
[ ١٢ / ١٥٣ ]