١١٥٤ - . . . مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود؛ أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ماذا كان يقرأ به رسولُ اللَّه -ﷺ- في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٢/ ٤٩٤).
ومن طريقه: مسلم (٨٩١/ ١٤)، وأبو عوانة (١٦/ ٣٣٠/ ٢٠٨٦٦ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٥/ ٢٠٠٠)، وأبو داود (١١٥٤)، والترمذي (٥٣٤)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٢/ ٥٠٤)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٨١/ ١١٤٨٦)، وابن حبان (٧/ ٦٠/ ٢٨٢٥)، وأحمد (٥/ ٢١٧ - ٢١٨)، والشافعي في الأم (١/ ٢٣٧) و(٧/ ٢٠٥)، وفي السنن (٩٣)، وفي المسند (٧٧ و٢١٤)، وابن وهب في الجامع (٢١٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩٨/ ٥٧٠٣)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٣٨ و٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١٧٣/ ٢٨٣)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٢٩ و١٣٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٤٨/ ٢٤٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٤٨)، والدارقطني (٢/ ٤٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٣٢)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩٤)، وفي الصغرى (١/ ٢٥٨)، وفي المعرفة (٣/ ٤٢/ ١٩٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣١٠/ ١١٠٧)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وفي الشمائل (٦٤٤).
[ ١٢ / ٢٢٠ ]
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٣٣٩)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد اللَّه بن يوسف التنيسي، وعبد اللَّه بن وهب، وأبو مصعب الزهري (٥٨٩)، وقتيبة بن سعيد، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الرزاق بن همام، ويحيى بن يحيى الليثي (٤٩٤)، ويحيى بن بكير، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد (١٩٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٣٦).
• وانظر فيمن وهم فيه على مالك: علل الدارقطني (٦/ ٣٠١/ ١١٥٥).
* تابع مالكًا عليه:
فليح بن سليمان [وعنه: أبو عامر العقدي، ويونس بن محمد المؤدب، وسريج بن النعمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى بن صالح الوحاظي]، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وهناد بن السري، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن منصور، ومحمد بن الصباح، ومحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، وعبد اللَّه بن وهب]، والضحاك بن عثمان [ولا يصح من حديثه، فإن شيخ أبي عوانة فيه: أبو عتبة الحجازي الحمصي أحمد بن الفرج: ضعفه أهل بلده: محمد بن عوف، وابن جوصاء، وغيرهما، وخفي أمره على الغرباء؛ فحسنوا الرأي فيه، وأهل بلد الرجل أعلم بحاله من غيرهم. انظر: اللسان (١/ ٥٧٥) وغيره]:
عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي واقد الليثي، قال: سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول اللَّه -ﷺ- في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، و﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾. لفظ فليح.
وفي حديث ابن عيينة: عن ضمرة بن سعيد، قال: سمعت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، يقول: خرج عمر يوم عيد، فسأل أبا واقد الليثي، وفي رواية: فأرسل إلى أبي واقد الليثي: بأي شيء كان النبي -ﷺ- يقرأ في مثل هذا اليوم؟ قال: بقاف واقتربت.
أخرجه مسلم (٨٩١/ ١٥)، وأبو عوانة (١٦/ ٣٣٠/ ٢٠٨٦٦ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٥/ ٢٠٠١)، والترمذي (٥٣٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٢/ ٥٠٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٣ - ١٨٤/ ١٥٦٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٣/ ١٧٨٦) و(١٠/ ٢٨١/ ١١٤٨٧)، وابن ماجه (١٢٨٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٦/ ١٤٤٠) و(٢/ ٣٤٧/ ١٤٤٠ م)، وأحمد (٥/ ٢١٩)، وابن وهب في الجامع (٢١٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩٨/ ٥٧٠٣)، والحميدي (٢/ ٩٩/ ٨٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٦/ ٥٧٢٦) و(٧/ ٣١٩/ ٣٦٤٧٦)، وحرب الكرماني في مسائله (٨٢١)، وأبو يعلى (٣/ ٣١/ ١٤٤٣) و(٣/ ٣٤/ ١٤٤٦) و(٣/ ٣٥/ ١٤٤٧)، والطحاوي (١/ ٤١٣)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٤٨/ ٣٣٠٥ و٣٣٠٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٤)، وفي الشعب (٢/ ٤٨٨/ ٢٤٨٨)، وأبو عبد اللَّه الفراوي في الأربعين حديثًا من المساواة بتخريج ابن عساكر (١٢٠ - ١٢٢).
[ ١٢ / ٢٢١ ]
• هكذا روى مالك وابن عيينة هذا الحديث عن ضمرة عن عبيد اللَّه؛ أن عمر، أو: خرج عمر، فرأى بعضهم ذلك مرسلًا؛ لعدم إدراك عبيد اللَّه لعمر [انظر: المراسيل (٤٣٠)، تحفة التحصيل (٢١٧)]، بينما خالفهما فليح بن سليمان، وهو دونهما بكثير في الحفظ والضبط، فرواه متصلًا، وجعله عن أبي واقد، قال: سألني عمر؛ ولهذا:
قال ابن خزيمة: "لم يسند هذا الخبر أحدٌ أعلمه غير فليح بن سليمان، رواه مالك بن أنس وابن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، وقالا: إن عمر سأل أبا واقد الليثي".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٨): "وقد زعم بعض أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث منقطع؛ لأن عبيد اللَّه لم يلق عمر، وقال غيره: هو متصل مسند، ولقاء عبيد اللَّه لأبي واقد الليثي غير مدفوع، وقد سمع عبيد اللَّه من جماعة من الصحابة، ولم يذكر أبو داود في باب ما يقرأ به في العيدين إلا هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عنده متصل صحيح".
وقال البيهقي في السنن: "قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت إن كان عبيد اللَّه لقي أبا واقد الليثي"، قال البيهقي: "وهذا لأن عبيد اللَّه لم يدرك أيام عمر ومسألته إياه، وبهذه العلة ترك البخاري إخراج هذا الحديث في الصحيح، وأخرجه مسلم لأن فليح بن سليمان رواه عن ضمرة عن عبيد اللَّه عن أبي واقد قال: سألني عمر -﵁-؛ فصار الحديث بذلك موصولًا"، زاد في المعرفة: "وهذا يدلك على حسن نظر الشافعي، ومعرفته بصحيح الأخبار وسقيمها".
وقال ابن حزم: "عبيد اللَّه: أدرك أبا واقد الليثي، وسمع منه، واسمه الحارث بن عوف، ولم يصحَّ عن رسول اللَّه -ﷺ- شيء غير هذا"، وذكر معه فيما صح: حديث سمرة.
قلت: هذا الحديث مسند متصل حتى من حديث مالك وابن عيينة، وقد نظرت في حديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه في صحيح البخاري، وهو ممن يشترط ثبوت السماع، لا سيما سماع التابعي من الصحابي، فوجدت مروياتٍ كثيرة وقعت لعبيد اللَّه في الصحيح بهذه الصيغة التي ظاهرها الإرسال، كان يقول الزهري مثلًا: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن عائشة قالت: لما ثقل النبي -ﷺ-، أو يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود؛ أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، أو يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن عائشة وعبد اللَّه بن عباس، قالا: لما نزل برسول اللَّه -ﷺ-، أو يقول: حدثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود؛ أن أبا هريرة -﵁-، قال: لما تُوفي رسول اللَّه -ﷺ-، أو يقول: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود؛ أن أبا هريرة -﵁-، قال: قال أبو بكر -﵁-، أو يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود؛ أن عبد اللَّه بن عباس -﵄-، قال: أقبلت وقد ناهزت الحلم، أو يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن أبا سعيد الخدري -﵁-، قال: حدثنا رسول اللَّه -ﷺ-
[ ١٢ / ٢٢٢ ]
حديثًا طويلًا عن الدجال، أو يقول: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن ابن عباس -﵄-، قال: كان النبي -ﷺ- أجود الناس بالخير [انظر على سبيل المثال لا الحصر: صحيح البخاري (١٩٨ و٢٢٠ و٤٣٥ و٤٣٦ و١٣٩٩ و١٤٥٦ و١٨٥٧ و١٨٨٢ و١٩٠٢ و٣٠٩٩ و٤٤٤٢ - ٤٤٤٤ و٥٧١٤ و٥٧٥٤ و٦٩٢٤ و٧١٣٢ و٧٢٦٠ و٧٢٨٦)]، وكان كثيرًا أيضًا ما يقول: عن فلان [من الصحابة] أنه قال، أو يقول: قال فلان؛ كذلك فإن كثيرًا من مروياته جاءت بالعنعنة، كما وقع السماع أيضًا صريحًا في مروياته.
قلت: فلما كثر استعمال هذه الصيغة الدالة على الإرسال كثيرًا في مرويات عبيد اللَّه، مع كون أصل الرواية التي مثلتُ بها متصلة من وجه آخر، أحببت أن أنبه على ذلك، وأن ما ظاهره الإرسال في مرويات عبيد اللَّه يحتاج إلى تأنٍ في الحكم عليه بالاتصال أو الانقطاع، فلا يحكم بانقطاعه لأول وهلة، بل نجمع الطرق حتى يظهر لنا وجه الصواب.
وأضرب على ذلك مثالًا:
فإذا نظرنا إلى حديث فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة في صحيح مسلم (١٤٨٠/ ٤١)، والذي يرويه عبيد اللَّه بصيغة دالة على الإرسال يقينًا؛ حيث يرويه معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة،. . . الحديث، فهو هنا يحكي واقعة حدثت في عهد النبي -ﷺ-، ولم يشهدها عبيد اللَّه يقينًا.
لكن وقعت هذه الرواية خارج الصحيح موصولة، فقد رواه معمر أيضًا، والزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة؛ أن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان طلَّق -وهو غلام شاب في إمارة مروان- ابنةَ سعيد بن زيد -وأمُّها بنت قيس- البتة، فأرسلت إليها خالتُها فاطمة بنت قيس،. . . فذكر حادثة وقعت في زمانه، وقد أدركها، ثم استطردت فاطمة فذكرت دليلها على فعلها الذي أنكره مروان، واحتجت حينئذ بواقعتها التي وقعت في زمن النبوة، وبذا يظهر أنه ليس ثمة انقطاع أو إرسال في رواية مسلم، وإنما هو اختصار من معمر نفسه، فهو الذي اختصر القصة ليأتي منها بموضع الشاهد، فأوهم الإرسال، واللَّه أعلم [أخرج الرواية المتصلة: أبو داود (٢٢٩٠)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٦٢/ ٣٢٢٢) و(٦/ ٢١٠/ ٣٥٥٢)، وفي الكبرى (٥/ ١٥٥/ ٥٣١٣) و(٥/ ٣١٨/ ٥٧١٥)، وأبو عوانة (٣/ ١٨٠/ ٤٦٠٢)، وعبد الرزاق (٧/ ٢٢/ ١٢٠٢٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٧٣/ ٩٢٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢١٣/ ٣١٢٦)، والدارقطني في المؤتلف (٢/ ٨٠١)، وانظر: غرر الفوائد (٢٠٠)].
ومن ثم فإن جمع الطرق هو الذي يبين الانقطاع والاتصال في مثل ذلك، وحالتنا هذه قريبة من حديث فاطمة بنت قيس، فإن رواية فليح بن سليمان قد بينت الاتصال الذي أُخفي في رواية مالك وابن عيينة، ويمكن القول احتمالًا: أن ضمرة بن سعيد هو الذي فعل ذلك لأجل تقديم ذكر عمر لجلالته على ذكر أبي واقد، وإن كان هو راوي الحديث الذي سمعه
[ ١٢ / ٢٢٣ ]
منه، أو لمعنى آخر رآه ضمرة، فرواية فليح إنما هي قرينة على ثبوت الاتصال، ولا نتعامل معها بطريقة الترجيح بين روايات الثقات وغيرهم، بحيث تصبح رواية فليح شاذة لمخالفتها لرواية من أهو أحفظ منه وأكثر عددًا، ويبدو لي أن مسلمًا استعمل هذا المنهج هنا، فاحتج برواية مالك، ثم أتبعها برواية فليح التي تزيل شبهة الإرسال، ولم أجد هذا الحديث فيما انتقده ابن عمار الشهيد على مسلم، ولا فيما تتبعه الدارقطني على الشيخين.
كما أن احتجاج مالك بهذا الإسناد المدني في موطئه دليل على اتصاله عنده، وكذلك احتجاج أبي داود والنسائي به دليل على اتصاله عندهما وإلا لأشارا إلى إرساله، وكذلك تصحيح الترمذي وابن حبان للحديث يدل دلالة صريحة على اتصاله عندهما، وحيث صرح ابن حزم بسماع عبيد اللَّه من أبي واقد؛ فقد صار الحديث ثابتًا عند الشافعي، وقد احتج به أيضًا ابن المنذر، ورآه البيهقي موصولًا، واللَّه أعلم.
قال الترمذي: "أبو واقد الليثي: اسمه الحارث بن عوف".
* وله طريق أخرى عن أبي واقد الليثي:
يرويها سعيد بن كثير بن عفير، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي، وعائشة -﵂-؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبر في الأولى سبعًا، وقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ وفي الثانية خمسًا، وقرأ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾.
تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١١٥٠)، وهو حديث ضعيف مضطرب.
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث النعمان بن بشير:
يرويه إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشير؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في العيدين ويومَ الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، قال: وربما اجتمعا في يومٍ واحدٍ، فقرأ بهما.
أخرجه مسلم (٨٧٨/ ٦٢)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٧٣)، وقد مرَّ في السنن برقم (١١٢٢).
٢ - حديث سمرة بن جندب:
يرويه شعبة، والثوري، والمسعودي:
عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
وقد تقدم تخريجه برقم (١١٢٥)، وهو حديث صحيح.
٣ - حديث ابن عباس:
يرويه سفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وابن جريج، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبيد اللَّه بن موسى:
[ ١٢ / ٢٢٤ ]
عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس؛ كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في العيدين؛ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
أخرجه ابن ماجه (١٢٨٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩٨/ ٥٧٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧/ ٥٧٣٢)، وعبد بن حميد (٦٨٧)، والطحاوي (١/ ٤١٣). وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (١٩٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٣/ ١٠٧٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢١٦).
وهذا إسناد مدني ضعيف، اشتهر عند أهل الكوفة وغيرهم، وموسى بن عبيدة الربذي المدني: ضعيف، صالح في المتابعات، إلا فيما يرويه عن عبد اللَّه بن دينار، فقد روى عنه مناكير [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٨٣١) (٩/ ٢٥٢ - فضل الرحيم)]، وهو حديث حسن في الشواهد.
* وروى أبو عامر [العقدي، عبد الملك بن عمرو: ثقة]، قال: نا أيوب بن سيار، عن يعقوب بن زيد، عن ابن عباس -﵄-؛ أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في العيدين بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾.
أخرجه البزار (١١/ ٩٥/ ٤٨٠٨).
وسنده واهٍ؛ أيوب بن سيار: متروك، منكر الحديث [اللسان (٢/ ٢٤٣)].
٤ - حديث أنس بن مالك:
يرويه يزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي:
قال يزيد: أخبرنا عمارة [بن زاذان] الصيدلاني، [زاد في رواية الطيالسي: كنا عند ثابت وعنده شيخ، فذكرنا ما يُقرأ في العيدين، فقال الشيخ: صحبت أنس بن مالك إلى الزاوية يوم عيد، وإذا مولى له يصلى بهم]، عن مولى لأنس قد سماه، قال: انتهيت مع أنس يوم العيد، حتى انتهينا إلى الزاوية، فإذا مولى له يقرأ في العيد بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول اللَّه -ﷺ-. كذا في رواية يزيد [عند ابن أبي شيبة]، وفي رواية الطيالسي: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، بدل: و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وفي آخرها: قال أنس: لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسول اللَّه -ﷺ- في العيد.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٥٢٧/ ٢١٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧/ ٥٧٣٤).
قلت: وهذا حديث منكر؛ راويه عن أنس مبهم، وعمارة بن زاذان الصيدلاني: صدوق، كثير الخطأ، قال أحمد: "يروي عن ثابت عن أنس: أحاديث مناكير" [التهذيب (٣/ ٢١٠)، شرح العلل (٢/ ٦٩٢)، التقريب (٤٥٠)].
٥ - حديث أنس:
روى الطبراني في الدعاء (٢١٧٩)، وفي الأوسط (٧/ ٣٢٠/ ٧٦١٩)، وفي الأحاديث
[ ١٢ / ٢٢٥ ]
الطوال (٢٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥٨) (١٠/ ٩٥/ ١٦٨٣٤ - ط. الرشد):
بإسنادين مجهولين، إلى مجاشع بن عمرو: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قحط الناس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فأتاه المسلمون،. . . فذكر حديثًا طويلًا في الاستسقاء، وفيه: وكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلا ابن لهيعة، ولا عن ابن لهيعة إلا مجاشع بن عمرو، تفرد به شاذان".
وقال ابن عدي: "وهذا لم أسمعه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: وهذا حديث باطل موضوع؛ مجاشع بن عمرو: قال ابن معين: "قد رأيته، أحد الكذابين"، وقال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات" [اللسان (٦/ ٤٦١)، تاريخ الإسلام (١١/ ٣٣٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٠)، المجروحين (٣/ ١٨)، الكامل (٦/ ٤٥٨)].
• وقد تركت ذكر الموقوفات والمراسيل.
* وأما ما يرويه في خلاف ذلك:
القاسم بن مالك أبو جعفر [المزني]، عن حنظلة [بن عبد اللَّه] السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- العيد ركعتين، لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب، لم يزد عليها شيئًا.
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٣) (٢/ ٥٣٩/ ٢٢٠٨ - ط. المكنز)، وأبو يعلى (٤/ ٤٣٤/ ٢٥٦١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٤٩/ ١٣٠١٦) [ووقع عنده: عن حنظلة بن أبي سفيان، وهو وهم].
فهو حديث منكر؛ ولم يرِد قيد العيد إلا في رواية أحمد، وقد رواه جماعة عن حنظلة بدون هذا القيد، والقاسم بن مالك المزني: صدوق، ليَّنه أبو حاتم [التهذيب (٣/ ٤١٩)]، لكن الشأن ليس فيه، وإنما الشأن في حنظلة.
* فقد رواه أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف، يكتب حديثه]: ثنا حنظلة السدوسي: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- صلى ركعتين لم يزد فيهما على فاتحة الكتاب.
أخرجه البزار (١/ ٢٣٩/ ٤٩٠ - كشف الأستار)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٢)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٦١).
قال البزار: "لا نعلم أحدًا رفعه غير ابن عباس، ولا عنه إلا شهر، ولا عنه إلا حنظلة، وشهر تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه".
قلت: ليس الشأن في شهر بن حوشب؛ إنما الشأن في حنظلة الذي اضطرب
[ ١٢ / ٢٢٦ ]
في إسناده ومتنه، فإنه مرة يرويه عن شهر، ومرة يرويه عن عكرمة:
* فقد رواه عبد الملك بن الخطاب بن عبيد اللَّه بن أبي بكرة [روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "حاله مجهولة"، وقد روى له البخاري في الأدب المفرد، وقال ابن حجر: "مقبول"، وحديثه هذا قد توبع عليه. التهذيب (٢/ ٦١٢)، الميزان (٢/ ٦٥٤)، بيان الوهم (٣/ ٢٣٢/ ٩٦١)]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]:
عن حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب. لفظ عبد الملك.
وقال عبد الوارث: حدثنا حنظلة السدوسي، قال: قلت لعكرمة: إني أقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وإن ناسًا يعيبون ذلك عليَّ، فقال: [سبحان اللَّه!] وما بأس بذلك؟ اقرأهما فإنهما من القرآن، ثم قال: حدثني ابن عباس؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب ألم يزد على ذلك شيئًا] [عند أحمد وغيره].
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٨/ ٥١٣)، وأحمد (١/ ٢٨٢) (٢/ ٦٢٦/ ٢٥٩١ - ط. المكنز)، ومسدد في مسنده (٢/ ١٦٤/ ١٢٥٧ - إتحاف الخيرة)، والحارث بن أبي أسامة (٢/ ١٦٤/ ١٢٥٧ - إتحاف الخيرة) (١٧٥ - بغية الباحث)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٧٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٢)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٤٠) (٦٥٥ - المخلصيات)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦١)، وفي القراءة خلف الإمام (١٤)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٤٢٤).
قلت: هذا حديث منكر، وحنظلة السدوسي: ضعيف، اختلف في اسم أبيه، قال أحمد: "منكر الحديث، يحدث بأعاجيب"، وقال مرة: "ضعيف الحديث، يروي عن أنس أحاديث منكرة"، وكان قد اختلط، ولم يتميز حديثه [التهذيب (١/ ٥٠٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٨٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٠)، المجروحين (١/ ٢٦٧)، الكواكب النيرات (١٥)] [وانظر أيضًا: إتحاف المهرة (١/ ٦٧١/ ١٠٦١)].
قال ابن عدي بعد إيراد حديثه هذا في ترجمته: "ولحنظلة غير ما ذكرت من الحديث عن أنس وعن عكرمة وعن شهر بن حوشب وغيرهم، وإنما أنكر من أنكر رواياته لأنه كان قد اختلط في آخر عمره، فوقع الإنكار في حديثه بعد اختلاطه".
° قال عبد اللَّه بن أحمد في مسائله لأبيه (٤٨٣ و٤٨٤): "سألت أبي: ما يقرأ به في صلاة العيد؟
قال: ما روي عن سمرة؛ أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في العبد بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وكذلك روي عن النعمان بن بشير عن النبي -ﷺ- في الجمعة أيضًا، قال: سمعت أبي يقول: يروى عن أبي واقد الليثي أن عمر سأله: ما
[ ١٢ / ٢٢٧ ]
كان النبي -ﷺ- يقرأ في العيدين؟ قال: بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾.
قال أبي: بأي شيء قرأ ما روي عن النبي -ﷺ- أجزأه".
وقال حرب الكرماني في مسائله (٣٩٩): "سألت أحمد عن القراءة في العيدين؟ قال: يقرأ ما يشاء، ولم يصحح فيه حديثًا، إلا أنه قال: جاء في صلاة الجمعة، فذكر سورة الجمعة، وأظنه قال: والمنافقون.
قال: وسمعت إسحاق يقول: يقرأ في صلاة العيدين بقاف واقتربت".
وقول حرب: "لم يصحح فيه حديثًا"، يعني: لم يذكر لي حديثًا بعينه، فلم يقل: حديث النعمان أو سمرة أو أبي واقد، مثل ما قال في مسائل ابنه عبد اللَّه، ولا يعني قوله: أن الإمام أحمد لم يصحح حديثًا واحدًا مما جاء في القراءة في العيدين، واللَّه أعلم.
وقد سرد الأثرم في الناسخ (٥٥ - ٥٩) أحاديث الباب مثل: حديث النعمان وسمرة وابن عباس وأبي واقد، ثم قال: "فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك: أنه جائز كله".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٨٤): "الإمام بالخيار إن شاء قرأ في صلاة العيدين بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وإن شاء قرأبـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، والاختلاف في هذا من جهة المباح، وإن قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرناه أجزأه".
وقال البيهقي في السنن (٣/ ٢٩٥): "وليس هذا مع حديث أبي واقد من اختلاف الحديث، ولكن هذا يحكي قراءةً كانت في عيدٍ، وهذا يحكي قراءةً كانت في عيدٍ غيرِه، وقد كانت أعيادٌ على عهد النبي -ﷺ-، فيكون هذا صادقًا أنه قرأ فيما ذكر في العيد، ويكون كيره صادقًا أنه قرأ بما ذكر في العيد، قاله الشافعي ﵀ في رواية حرملة".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٣٠): "وفي اختلاف الآثار في هذا الباب: دليل على أن لا توقيت فيه، واللَّه أعلم، وما قرأ به الإمام في صلاة العيدين أجزأه؛ إذا قرأ فاتحة الكتاب" [وانظر: الاستذكار (٢/ ٣٩٤)].
وانظر أيضًا: شرح النووي على مسلم (٦/ ١٦٧)، المجموع شرح المهذب (٥/ ٧٤)، وغيرهما.
* * *