١١٥٥ - . . . الفضل بن موسى السيناني: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن السائب، قال: شهدتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- العيدَ، فلما قضى الصلاةَ، قال: "إنا نخطُبُ، فمَن أحبَّ أن يجلسَ للخُطبة فليجلسْ، ومن أحبَّ أن يذهبَ فليذهبْ".
[ ١٢ / ٢٢٨ ]
قال أبو داود: هذا مرسل عن عطاء عن النبي -ﷺ-.
* هذا خطأ، والصواب: عن عطاء عن النبي -ﷺ-؛ مرسلًا
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٨٥/ ١٥٧١)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٥/ ١٧٩٢) (٣/ ٢٧٠/ ١٩٥٨ - ط. التأصيل)، وابن ماجه (١٢٩٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٨/ ١٤٦٢)، وابن الجارود (٢٦٤)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٨٩/ ٣٥٨ - ٣٦٠)، والعباس بن محمد الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ١٥/ ٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٣٨/ ١٢٢٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٢/ ٧٠٦)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٥)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٣٥٩/ ٣٧٤٠)، والدارقطني (٢/ ٥٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠١)، وأبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في علة الحديث المسلسل في يوم العيدين (٤ - ٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٥٥).
رواه عن الفضل بن موسى السيناني: محمد بن الصباح البزاز الدولابي البغدادي، ومحمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم المروزي، وسعيد بن سليمان سعدويه الواسطي نزيل بغداد، وعمرو بن رافع القزويني البجلي [وهم ثقات حافظ]، ومحمود بن آدم المروزي، ويوسف بن عيسى بن دينار المروزي، وزكريا بن يحيى بن صبيح زحمويه الواسطي، وعبد اللَّه بن محمد بن الربيع الكرماني الكوفي نزيل المصيصة، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي نزيل بغداد، وهَديَّة بن عبد الوهاب المروزي [وهم ثقات]، وغيرهم.
وهذا لفظ ابن الصباح، ولفظ محمد بن يحيى [عند النسائي]: "من أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيمَ للخطبة فليُقِم"، وألفاظهم متقاربة.
• مشى فيه على ظاهر السند: الحاكم، حيث قال في مستدركه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، يعني: أن رجاله رجال الشيخين؛ لكنه لم يسلم من الشذوذ والعلة، فكيف يكون على شرطهما؟.
وأعجب منه ابن حزم حيث قال في المحلى (٥/ ٨٦): "إن قيل: إن محمد بن الصباح أرسله عن الفضل بن موسى، قلنا: نعم؛ فكان ماذا؟! المُسنِد زائدٌ علمًا لم يكن عند المرسِل، فكيف وخصومُنا أكثرهم يقول: إن المرسَل والمسنَد سواءٌ".
قلت: القائل بذلك هم الأحناف [انظر مثلًا في تصريحهم بالاحتجاج بالمرسل: فتح القدير (٢/ ٦٨) و(٣/ ١٤١) و(٤/ ٢١٨) و(٥/ ٣٤٨)، عمدة القاري (٢/ ١٦٢) و(٣/ ٤٨) و(٦/ ٢٣٢) و(٩/ ٤)]، وعامة أهل الحديث يعتبرون المرسَل قسمًا من أقسام الضعيف، وإنما يُعتضد ببعض المراسيل في تقوية المسندات، ولأهل الحديث طريقتهم في الترجيح بين المسند والمرسل بحسب القرائن، واللَّه أعلم.
ثم إن محمد بن الصباح لم يرسله، وإنما وصله كالناس، ولم أجد فيه اختلافًا على
[ ١٢ / ٢٢٩ ]
الفضل، ولعله اشتبه على ابن حزم لأن أبا داود رواه عن محمد بن الصباح عن الفضل به، ثم قال: "هذا مرسل عن عطاء عن النبي -ﷺ-"، فلعله سبق إليه الوهم أنه مرسل من نفس الطريق الذي أخرجه أبو داود، واللَّه أعلم.
• قلت: هكذا رواه الفضل بن موسى السيناني: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد اللَّه بن السائب مرفوعًا متصلًا.
والفضل بن موسى السيناني: ثقة، وله أفراد وأوهام، أنكر ابن المديني عليه حديثًا، وقال أحمد: "روى مناكير" [التهذيب (٣/ ٣٩٦)]، وانظر مثلًا بعض أوهامه وغرائبه فيما تقدم في فضل الرحيم: (١٠/ ٨٠/ ٩١٦)، وما تحت الحديث رقم (١١١٤)، والحديث رقم (١١٣٠).
وهذا الحديث أيضًا من أوهامه، فقد جزم بذلك أئمة النقاد، مثل: ابن معين، وأحمد، وأبي زرعة، وأبي دا ود، والنسائي، وابن خزيمة، والبيهقي، وأبي محمد الجرجاني، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة.
° خالف الفضلَ بن موسى فأرسله:
١ - هشامُ بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أن النبي -ﷺ-، مرسلًا.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٠/ ٥١٣).
من طريق إبراهيم بن موسى [هو: ابن يزيد بن زاذان التميمي أبو إسحاق الرازي: ثقة حافظ، قال عنه أبو زرعة: "هو أتقن من أبي بكر ابن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه، لا يحدث إلا من كتابه"]، عن هشام به.
قلت: وهشام بن يوسف الصنعاني: ثقة متقن، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري، بل أثنى عليه عبد الرزاق نفسه، ورفع شأنه، فقال: "إن حدثكم القاضي -يعني: هشام بن يوسف- فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره"، وقال أبو زرعة: "كان أصح اليمانيين كتابًا"، وقال أبو حاتم: "ثقة متقن"، وقال يحيى بن معين: "كان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق" [راجع ترجمته في فضل الرحيم (١٠/ ٤٣٧/ ٩٩٢)].
٢ - سفيان [الثوري]، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النبي -ﷺ- بالناس العيد، ثم قال: "من شاء أن يذهب فليذهب، ومن شاء أن يقعد فليقعد". هكذا مرسلًا.
أخرجه البيهقي (٣/ ٣٠١)، وأبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في علة الحديث المسلسل في يوم العيدين (٣).
من طريق محمد بن علي بن دحيم [الشيباني الكوفي: ثقة. السير (١٦/ ٣٦)، تاريخ الإسلام (٢٦/ ٦٥)]: ثنا إبراهيم بن إسحاق [هو: ابن أبي العنبس أبو إسحاق الزهري القاضي الكوفي: ثقة. سؤالات الحاكم (٥١)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٥)، السير (١٣/ ١٩٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٩١)]: ثنا قبيصة، عن سفيان به.
[ ١٢ / ٢٣٠ ]
فإن قيل: تفرد به قبيصة عن الثوري، وقبيصة بن عقبة: وإن كان ثقة؛ إلا أنه كان كثير الغلط في حديث الثوري؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (٣/ ٤٢٦)، الميزان (٣/ ٣٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١١)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٧٢)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٤٣/ ٣٢١٦)].
قلت: قول أبي محمد الجرجاني: "والصحيح: رواية الجماعة عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النبي -ﷺ- بالناس العيد"، فيه دليل على عدم تفرد قبيصة به عن الثوري؛ ومجرد تفرد قبيصة غايته القول بكونه غريبًا من حديث الثوري، وقد يكون محفوظًا إذا دلت القرائن على ذلك كحالتنا هذه، بل إن مخالفة هشام بن يوسف وحدها لرواية الفضل بن موسى قاضية بقبول رواية هشام لتقدمه في ابن جريج واختصاصه به، كما تقدم بيانه، فكيف وقد توبع على روايته، فضلًا عن اجتماع أئمة النقاد على الجزم بخطأ الفضل فيه، واللَّه أعلم.
° قال عباس الدوري: سمعت يحيى [يعني: ابن معين]، يقول: "عبد اللَّه بن السائب الذي يروي: أن النبي -ﷺ- صلى بهم العيد: هذا خطأ، إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني، يقول: عن عبد اللَّه بن السائب" [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٥/ ٥٦)، سنن البيهقي (٣/ ٣٠١)].
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٤٨): "وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل".
وسئل أبو زرعة عن حديث الفضل بن موسى، فقال: "الصحيح: ما حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أن النبي -ﷺ-؛ مرسل" [العلل (١/ ١٨٠/ ٥١٣)].
وقال أبو داود: "هذا مرسل؛ عن عطاء عن النبي -ﷺ-"، وفي نسخة: "هذا يُروى مرسلًا"، وكذا هو في جامع الأصول (٦/ ١٤١)، ونقله الدارقطني في سننه (٢/ ٥٠) عن أبي داود بلفظ: "وهذا يُروى عن عطاء مرسلًا عن النبي -ﷺ-"، وفي الأحكام الكبرى (٢/ ٤١٩): "هذا يُروى مرسلًا، عن عطاء عن النبي -ﷺ-"، وكذا في بيان الوهم (٥/ ٤١٩/ ٢٥٨٧)، وفي الفتح لابن رجب (٦/ ١٤٨).
وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسل" [المختارة (٩/ ٣٨٩)، التحفة (٤/ ٢٣٨/ ٥٣١٥)، نصب الراية (٢/ ٢٢٠)].
وقال ابن خزيمة: "هذا حديث خراساني غريب غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير الفضل بن موسى السيناني، كان هذا الخبر أيضًا عند أبي عمار عن الفضل بن موسى، لم يحدثنا به بنيسابور، حدث به أهل بغداد على ما خبرني بعض العراقيين".
وتابع البيهقي في ذلك يحيى بن معين، وصحح قوله.
وقال أبو محمد الجرجاني: "والفضل بن موسى: ثقة، غير أنه غلط في إسناده؛ فيما زعم الإمام أبو زكريا يحيى بن معين، وغيره من الحفاظ".
[ ١٢ / ٢٣١ ]
* وانظر فيمن وصله بإسناد آخر، فجعله عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، وهو حديث باطل، يعرف بمسلسل العيد:
أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٨٤/ ٢٧١١ - أطرافه)، وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه بتخريج ابن أبي الفوارس (٣٨) (١٠٨ - مجموع مصنفاته)، والخطيب في مسلسل العيدين (٣١ - ٣٦)، والكتاني في مسلسل العيدين (٣ - ١٠)، وأبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في علة الحديث المسلسل في يوم العيدين (٢)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٤٠)، وأبو طاهر السلفي في الأحاديث العيدية المسلسلة (١ - ١٣)، وفي السادس من المشيخة البغدادية (١٠) (٥٤١ - المشيخة البغدادية)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (٣/ ١٠٥٨)، وغيرهم [والمتهم به: بشر بن عبد الوهاب الأموي الدمشقي، أو المتفرد به عنه: أحمد بن محمد بن فراس أبو عبيد الفراسي ابن أخت سليمان بن حرب. تاريخ دمشق (٥/ ٤٤٠) و(١٠/ ٢٤٠)، المغني (٩٠٧)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٩٣)، اللسان (٢/ ٢٩٨)] [قال أبو محمد الجرجاني: "لم نكتبه موصولًا إلا من حديث بشر بن عبد الوهاب هذا، عن وكيع، تفرد به عنه أبو عبيد للَّه البصري هذا فيما أعلم، والصحيح: رواية الجماعة عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النبي -ﷺ- بالناس العيد، ثم قال: "من شاء أن يذهب فليذهب، ومن شاء أن يقعد فليقعد""].
* * *