يخرج من الغد
١١٥٧ - . . . شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومةٍ له من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؛ أن ركبًا جاؤوا إلى النبي -ﷺ- يشهدون أنهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمرهم أن يُفطِروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا الى مصلاهم.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٨٠/ ١٥٥٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٥/ ١٧٦٨)، وفي الرابع من الإغراب (٧)، وأحمد (٥/ ٥٧)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ٣٧٨)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٩٤/ ٦٩٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٧١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٥/ ٢١٨٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٨)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٤٩/ ١٠٠٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (الغيلانيات) (٢٣٠ - ٢٣٣)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٢٨٤)، والدارقطني (٢/ ١٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٨٤/ ٧١٢٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٠)، وفي الصغرى (٣/ ٢٩٨/ ١٣٣٧)، وفي المعرفة (٣/ ٦٣/ ١٩٥٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٨٤)، والخطيب في التاريخ (٤/ ٧٢)، والمزي في التهذيب (٣٤/ ١٤٢).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ، وعلي بن الجعد، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي [واللفظ له]، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعفان بن مسلم، ووهب بن جرير، والنضر بن شميل، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وبشر بن المفضل، وروح بن عبادة، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، وبقية بن الوليد، وعاصم بن علي، وسفيان الثوري [وهو غريب من حديثه، تفرد به عنه: الحسين بن حفص الأصبهاني] [وهم ثقات].
ولفظ القطان [عند النسائي]: أن قومًا رأوا الهلالَ، فأتوا النبي -ﷺ-، فأمرهم أن يفطروا بعدما ارتفع النهار، وأن يخرجوا إلى العيد من الغد.
وفي رواية غندر وابن الجعد وعفان والنضر ووهب وأبي النضر وروح وعمرو بن مرزوق وبقية وعاصم: فجاء ركب من آخر النهار.
ووقع في رواية بشر بن المفضل [عند النسائي في الأغراب] [وهو: ثقة ثبت]: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت عبد اللَّه بن أنس بن مالك. . .، فسماه، وفيه: فذكروا أنهم رأوا الهلال بالأمس من آخر النهار، قلت: وهذا يحمل على التقديم والتأخير، وأن
[ ١٢ / ٢٤٢ ]
العامل في شبه الجملة: من آخر النهار؛ ليس هو الفعل رأوا، وإنما هو الفعل جاؤوا، واللَّه أعلم. وقد تابعه على تسمية أبي عمير: عثمان بن جبلة [ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٨٤/ ٧١٢٦)]، وهو ثقة.
• خالف هذا الجمع الغفير من أصحاب شعبة -وفيهم أثبت أصحابه-؛ فوهم فيه، وسلك الجادة والطريق السهل:
سعيد بن عامر [الضبعي: ثقة]، رواه عن شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن عمومة له من الأنصار شهدوا عند رسول اللَّه -ﷺ- على رؤية الهلال [هلال شوال]، فأمرهم أن يخرجوا لعيدهم من الغد، وفي رواية: فأمرهم أن يفطروا، وأن يغدوا على عيدهم.
أخرجه ابن حبان (٨/ ٢٣٧/ ٣٤٥٦)، وعبد اللَّه بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٣/ ٢٧٩)، والبزار (١٣/ ٤٢٦/ ٧١٦٤)، والبيهقي (٤/ ٢٤٩)، والضياء المقدسي في المختارة (٧/ ١٠٤/ ٢٥٢١).
قال البخاري: "هو خطأ من سعيد بن عامر، والصحيح: شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس" [علل الترمذي (١٩٣)].
وقال أبو حاتم: "أخطا فيه سعيد بن عامر؛ إنما هو: شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومته، عن النبي -ﷺ -" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٣٥/ ٦٨٣)].
وقال البزار: "وهذا الحديث أخطأ فيه سعيد بن عامر، وإنما رواه شعبة عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس؛ أن عمومة له شهدوا عند النبي -ﷺ-".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٤/ ٢٥٢٣): "وخالفه أصحاب شعبة؛ رووه عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له، عن النبي -ﷺ-، وكذلك رواه أبو عوانة، وهشيم، عن أبي بشر؛ وهو الصواب".
وقال البيهقي: "تفرد به سعيد بن عامر عن شعبة، وغلط فيه، إنما رواه شعبة عن أبي بشر".
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ٧٦٠/ ٢١٢١٣): "وهو وهمٌ، وهِمَ فيه سعيد بن عامر على شعبة، والمحفوظ عن شعبة ما تقدم، ووافقه هشيم، واللَّه أعلم".
° ورواه أحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وزياد بن أيوب دلُّويه، وعبد الرزاق بن همام، وأبو كريب محمد بن العلاء [وهم ثقات حفاظ]، ويحيى بن حسان التنيسي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [وهما ثقتان]:
عن هشيم بن بشير، عن أبي بشر [وفي رواية أحمد وسعيد ودلُّويه وأبي كريب: أخبرنا أبو بشر، وفي رواية عبد الرزاق: حدثني أبو بشر جعفر بن أبي وحشية]، قال: أخبرني أبو عمير بن أنس بن مالك -قال: وكان أكبر ولده-، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قالوا: أُغمِيَ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء
[ ١٢ / ٢٤٣ ]
ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه -ﷺ- أنهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمرهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد.
أخرجه ابن ماجه (١٦٥٣)، وابن الجارود (٢٦٦)، وأحمد (٥/ ٥٨)، وعبد الرزاق (٦٥/ ١٦٥/ ٧٣٣٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٩/ ٩٤٦١) و(٧/ ٢٩١/ ٣٦١٨٣)، وفي المسند (٧٦٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٦/ ١٧٦٦ - مسند ابن عباس)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٧)، وفي أحكام القرآن (١/ ٤٤٩/ ١٠٠٦ و١٠٠٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١٦)، وفي المعرفة (٣/ ٦٣/ ١٩٥٢)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٥٤).
• خالفهم في بعض ألفاظه، فوهم: عبد اللَّه بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي عمير بن أنس بن مالك، قال: أخبرني عمومتي من الأنصار؛ أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان في زمن النبي -ﷺ-، فأصبحوا صيامًا، فشهدوا عند النبي -ﷺ- بعد زوال الشمس، أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- الناس بالفطر، فأفطروا تلك الساعة، وخرج بهم من الغد، نصلى بهم صلاة العيد.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٦).
قال الطحاوي: ". . . الحفاظ ممن روى هذا الحديث عن هشيم لا يذكرون فيه أنه صلى بهم من الغد".
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ٧٦٠/ ٢١٢١٣): "وتفرد عبد اللَّه بن صالح بقوله في آخره: فصلى بهم صلاة العيد".
قلت: هو شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ رواية جماعة الحفاظ عن هشيم، وفيهم أثبت الناس فيه.
• وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على هشيم: ما أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٤٥٠/ ١٠٠٩).
* ورواه أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي -ﷺ-، قال: أصبح أهل المدينة صيامًا في آخر يوم من رمضان على عهد النيي -ﷺ-، فقدم ركبٌ من آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه -ﷺ- أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر رسولُ اللَّه -ﷺ- الناسَ أن يفطروا، ويغدوا الى مصلاهم.
أخرجه البيهقي (٤/ ٢٤٩)، بإسناد صحيح إلى أبي عوانة.
° قلت: هكذا روى هذا الحديث: شعبة بن الحجاج، وهشيم بن بشير، وأبو عوانة الوضاح:
ثلاثتهم [وهم ثقات أثبات]، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، قال: أخبرني أبو
[ ١٢ / ٢٤٤ ]
عمير بن أنس بن مالك، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قالوا:. . . فذكروا الحديث بألفاظ متقاربة.
وهذا إسناد صحيح متصل، سمع رواته بعضهم من بعض، وعمومة أبي عمير بن أنس بن مالك: من الصحابة، وجهالتهم لا تضر، وهشيم من أثبت الناس في أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، وقد سمع منه هذا الحديث.
وقد احتج به أحمد، وصححه إسحاق بن راهويه، وابن السَّكَن [الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٧)، التلخيص (٢/ ٨٧)].
وقال ابن المنذر: "واحتج أحمد بحديث أبي عمير بن أنس. . . "، ثم قال: "وحديث أبي عمير بن أنس: ثابت، والقول به يجب".
واحتج به أيضًا: أبو داود، والنسائي، وانتقاه ابن الجارود.
وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن".
وقال الخطابي في المعالم (١/ ٢١٨) بعد أن أورد حجة من قال بخلاف هذا الحديث على أنها سنة فات محلها فسقط العمل بها، قال: "سنة رسول اللَّه -ﷺ- أولى، وحديث أبي عمير: صحيح؛ فالمصير إليه واجب".
وقال ابن حزم: "هذا مسند صحيح، وأبو عمير مقطوعٌ على أنه لا يخفى عليه من أعمامه من صحت صحبته، ممن لم تصح صحبته، وإنما يكون هذا علة ممن يمكن أن يخفى عليه هذا، والصحابة كلهم عدول -﵃-؛ لثناء اللَّه تعالى عليهم".
وصححه أيضًا: البيهقي، والنووي، وابن حجر، وقد سردت أقوالهم فيما تقدم تحت الحديث رقم (٤٩٨)، وتكلمت هناك على إسناده، وذكرت حجتي في تصحيح هذا الإسناد، والرد في ذلك على المخالف [انظر: فضل الرحيم الودود (٥/ ٥٢٣ - ٥٢٥/ ٤٩٨)] [وانظر: الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٧)].
° وله شاهد:
يرويه مسدد بن مسرهد، وخلف بن هشام المقرئ، وأسد بن موسى [وهم ثقات، وأثبتهم مسدد]، وهلال بن يحيى بن مسلم [قال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، لم يحدث بشيء كثير"، وأنكر أحمد على أبي عاصم جلوسه إليه. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٧٨/ ١٩٢٦)، المجروحين (٣/ ٨٧)، اللسان (٨/ ٣٥٠)]:
قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، قال: اختلف الناسُ في آخر يومٍ من رمضان، فقدم أعرابيانِ، فشهدا عند النبي -ﷺ- باللَّه؛ لأهلا الهلالَ أمسِ عشيةً، فأمر رسولُ اللَّه -ﷺ- الناسَ أن يفطروا. زاد خلف وهلال: وأن يغدوا إلى مصلاهم. ولفظ هلال: وأن يغدوا إلى صلاتهم.
أخرجه أبو داود (٢٣٣٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٠١٠ و١٠١١)،
[ ١٢ / ٢٤٥ ]
والدارقطني (٢/ ١٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٨ و٢٥٠)، وفي الصغرى (٣/ ٢٩٧/ ١٣٣٦).
قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن ثابت".
وقال البيهقي في الصغرى: "قوله: وأن يغدوا إلى مصلاهم؛ غريب في هذه الرواية، لم أكتبه إلا من حديث خلف بن هشام، وهو من الثقات، وهو محفوظ من جهة أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار".
قلت: لم ينفرد به خلف، فقد تابعه عليه هلال بن يحيى، ويقال مثله أيضًا في الرد على دعوى الطحاوي بتفرد هلال بهذه اللفظة.
إلا أنها لفظة شاذة من هذا الوجه، والمحفوظ عن أبي عوانة بدونها، وقد رواه جماعة من الحفاظ الأثبات عن منصور بدونها:
* رواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام فقيه حجة، أمير المؤمنين في الحديث] [وعنه: ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وابن وهب، وعبد الرزاق بن همام، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وغيرهم]، وعَبيدة بن حميد [صدوق]:
عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قال: أصبح الناس [صيامًا] لتمام ثلاثين يومًا، فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلاه [وفي رواية: أهلا الهلالَ] بالأمس عشيةً، فامر رسولُ اللَّه -ﷺ- الناسَ أن يفطروا. لفظ الثوري.
أخرجه ابن الجارود (٣٩٦)، وأحمد (٤/ ٣١٤) و(٥/ ٣٦٢)، وابن وهب في الجامع (٢٩٩)، وعبد الرزاق (٤/ ١٦٤/ ٧٣٣٥)، ومحمد بن يوسف الفريابي في حديثه عن الثوري (٦٤) (٢٧٥ - حديث الثوري)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٨/ ١١٤٠ - مسند ابن عباس)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٠١٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٩ و٣٠٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٣٨/ ٦٦٢)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٤٨)، والدارقطني (٢/ ١٦٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٢٩/ ٧٢٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨).
قال الدارقطني: "هذا صحيح".
* وقد اختلف في إسناده على منصور:
أ- فرواه أبو عوانة، وسفيان الثوري، وعبيدة بن حميد، وشيبان بن عبد الرحمن:
عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، ووقع في روايةٍ لعبيدة [عند المحاملي]: حدثني رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، وهو شاذ بذكر التحديث.
ب- ورواه شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وروح بن عبادة]، وجرير بن عبد الحميد [وعنه: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف]:
[ ١٢ / ٢٤٦ ]
عن منصور، عن ربعي؛ أن أعرابيين شهدا عند النبي -ﷺ- أنهما رأيا الهلال، فأجاز شهادتهما. لفظ شعبة.
ولفظ جرير، عن منصور، عن ربعي، قال: أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين يومًا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلاه بالأمس عشيًا، فامر الناس فأفطروا. هكذا مرسلًا.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٣١٥ - بغية الباحث) (٦/ ٢٢/ ٩٩٧ - مطالب)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٧ و٧٦٨/ ١١٣٩ و١١٤١ - مسند ابن عباس).
قال ابن حجر: "هذا مرسل، صحيح الإسناد".
ج- خالفهم فعين الصحابي المبهم: سفيان بن عيينة [وعنه: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وابراهيم بن بشار]، فرواه عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أصبحنا صبيحة ثلاثين، فجاء أعرابيان رجلان يشهدان عند النبي -ﷺ-، أنهما أهلاه بالأمس، فأمر الناس فأفطروا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٣٨/ ٦٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٧١)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨).
قال الطبراني: "لم يقل أحد في هذا الحديث عن ابن عيينة ولا عن غيره: عن أبي مسعود؛ إلا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني".
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٢/ ١٠٥٤): "تفرد بذلك إسحاق بن إسماعيل، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا".
لكن قال البيهقي بعد رواية الطالقاني المسندة: "وكذلك رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة"، وقوله أصح؛ بدليل أن الدارقطني نفسه أخرجه في السنن من طريق إبراهيم بن بشار متصلًا عن أبي مسعود الأنصاري.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، فلم يصب.
قلت: ولم يقض الدارقطني في هذا الاختلاف بشيء، والأشبه بالصواب رواية الثوري وأبي عوانة ومن تابعهما، لا سيما وفيهم أحفظ من رواه عن منصور، وهو سفيان الثوري، وهو أثبت أصحاب منصور [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٢١)]، كما قد زاد الجماعة في الإسناد رجلًا، والحكم هنا للزائد، لما معه من زيادة علم، لا سيما وهم الأحفظ والأكثر عددًا.
• وعليه: فإن هذا الإسناد رجاله ثقات، ولم يذكر ربعي سماعًا من الصحابي [في المحفوظ عنه]، إلا أنه: تابعي كبير، سمع من عمر، فالأغلب أنه متصل، لذا فقد صححه الدارقطني وابن الجاورد، واحتج به أبو داود، واللَّه أعلم.
وأما اللفظة موضع الشاهد: وأن يغدوا الى مصلاهم؛ فهي غير محفوظة في هذا الحديث، وهي محفوظة صحيحة من حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته من الصحابة، واللَّه أعلم.
[ ١٢ / ٢٤٧ ]
° قال البيهقي في المعرفة (٣/ ٦٤): "وظاهر هذا أنه أمرهم بالخروج من الغد ليصلوا صلاة العيد، وذلك بيِّنٌ في رواية هشيم، ولا يجوز حمله على أن ذلك كان لكي يجتمعوا فيه ليدعوا، وليُرى كثرتهم، من غير أن يصلوا صلاة العيد، كما أمر الحُيَّض بأن تخرجن ولا تصلين صلاة العيدين؛ لأن الحيض شهدنه على طريق التبع لغيرهن، ثم بين النبي -ﷺ- أنهن يعتزلن المصلي ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، وها هنا أمرهم بأن يخرجوا لعيدهم من الغد ولم يأمرهم باعتزال المصلى، وكان هذا أولى بالبيان؛ لكونهم من أهل سائر الصلوات، وكون الحيض بمعزل من سائر الصلوات، وقد استعمل عمر بن عبد العزيز هذه السنة بعد رسول اللَّه -ﷺ-، فأمر بمثل ما أمر به".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٢٥): "وقال الخطابي: سنة رسول اللَّه -ﷺ- أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب، ولأنها صلاة مؤقتة؛ فلا تسقط بفوات الوقت؛ كسائر الفرائض، وقياسهم على الجمعة لا يصح؛ لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط؛ منها: الوقت، فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل".
* * *
١١٥٨ - . . . ابن أبي مريم: حدثنا إبراهيم بن سويد: أخبرني أنيس بن أبي يحيى: أخبرني إسحاق بن سالم -مولى نوفل بن عدي-: أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري، قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى، فنسلك بَطنَ بطْحانَ حتى نأتيَ المصلى، فنصلي مع رسول اللَّه -ﷺ -، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا.
* حديث ضعيف
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٩٤)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٧٥)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٩)، والخطيب في الموضح (١/ ٦٢).
وعلقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤١٩/ ١٢٣٦).
رواه عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: البخاري، وأبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، وأحمد بن حماد بن مسلم أبو جعفر المصري، وحمزة بن نصير، وعمرو بن أحمد بن عمرو بن السرح [وهم ثقات، من رجال التهذيب عدا الأخير، وهو ثقة، انظر ترجمته: الأنساب (٣/ ٢٤٤)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٣٠)].
وممن نص فيه على سلوك نفس الطريق -وهو بطن بطحان- ذهابًا وإيابًا: البخاري، وحمزة بن نصير، وأحمد بن حماد.
[ ١٢ / ٢٤٨ ]
وقال أبو إسماعيل الترمذي: ثم نرجع إلى بيوتنا، ولم يعين طريق العودة، فهذا مطلق، يحمل على رواية الجماعة المقيدة؛ لما فيها من زيادة علم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
قال ابن منده: "هذا حديث فريب، لا يُعرف عنه إلا من هذا الوجه، تفرد به سعيد بن أبي مريم عن إبراهيم بن سويد".
وقال أبو نعيم: "تفرد به سعيد".
وقال ابن السكن: "إسناد صالح".
قلت: بكر بن مبشر بن جبر الأنصاري: مديني، أثبت له الصحبة أبو حاتم وابن حبان، وتبعهما على ذلك أكثر من صنف في الصحابة، ولا يُعرف بغير هذا الحديث [الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٢)، الثقات (٣/ ٣٧)، الإصابة (١/ ٣٢٥)، التهذيب (١/ ٢٤٦)، المصنفات في معرفة الصحابة].
وإسحاق بن سالم مولى بني نوفل بن عدي: روى عنه أنيس ومحمد ابنا أبي يحيى، قاله في الموضح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، فهو مجهول الحال، كما قال ابن حجر في التقريب [التاريخ الكبير (١/ ٣٨٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٢)، الثقات (٦/ ٤٧)، الموضح (١/ ٦٠)، الميزان (١/ ١٩٢)، التهذيب (١/ ١١٩)، التقريب (٣٥٤)]، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمي: ثقة، وإبراهيم بن سويد بن حيان المدني: لا بأس به [التهذيب (١/ ٦٨)، ذيل الميزان (٢٣)].
قال ابن السكن عن مبشر: "مدني، رُوي عنه حديث واحد بإسناد صالح"، ثم أورده من رواية إسحاق بن سالم المذكور، ثم قال: "ليس لبكر بن مبشر رواية صحيحة إلا من هذا الوجه".
فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٤٦/ ٢٢٨٥) بقوله: "وعندي أنه لا يصح، فإن إسحاق بن سالم هذا: لا يُعرف بشيء من العلم إلا هذا، ولا روى عنه غير أنيس بن أبي يحيى، روى عنه هذا الحديث المذكور، ثم إن بكر بن مبشر لا تعرف صحبته من غير هذا الحديث، فاعلم ذلك".
وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٩٢): "لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر".
قلت: إسحاق بن سالم هذا قد روى أيضًا: عن أبي هريرة، وعن السائب بن خباب، وهو مجهول الحال، وحديثه هذا قد أتى فيه بما يخالف الثابت عن النبي -ﷺ- في مخالفة الطريق يوم العيد، روى ذلك عنه: جابر بن عبد اللَّه، وأبو هريرة، وابن عمر، راجع الباب السابق، الحديث رقم (١١٥٦).
وعليه: فإن حديثه هذا: حديث ضعيف، واللَّه أعلم.
* * *
[ ١٢ / ٢٤٩ ]