١١٥٩ - . . . شعبة: حدثني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- يومَ فطرٍ، فصلى ركعتين لم يُصلِّ قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلالٌ، فأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تُلقي خُرصَها وسِخابها.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٩٦٤ و٩٨٩ و١٤٣١ و٥٨٨١ و٥٨٨٣)، ومسلم (٨٨٤/ ١٣)، وأبو عوانة (٧/ ١٢٥/ ٧٤٤٩ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٤/ ١٩٩٩)، والترمذي (٥٣٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٦/ ٥٠٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٩٣/ ١٥٨٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٢/ ٤٩٧ و٤٩٨) و(٢/ ٣١٠/ ١٨٠٥)، وابن ماجه (١٢٩١)، والدارمي (١/ ٤٥٦/ ١٦٠٥) و(١/ ٤٥٩/ ١٦١١)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٥/ ١٤٣٦)، وابن حبان (٧/ ٥٨/ ٢٨١٨)، وابن الجارود (٢٦١)، وأحمد (١/ ٢٨٠ و٣٤٠ و٣٥٥)، والطيالسي (٤/ ٣٦٢/ ٢٧٥٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ ٥٦١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧/ ٥٧٣٦) و(٢/ ٨/ ٥٨٥٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٥٥ - ١٥٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٣ و٢٢٢١ - ٢٢٢٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٢/ ٢١٠٥) و(٤/ ٢٦٥/ ٢١٣٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٢٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٦/ ١٢٢٦٤)، والبيهقي (٣/ ٢٩٥ و٣٠٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣١٥/ ١١٠٩)، وقال: "هذا حديث صحيح".
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، وغندر محمد بن جعفر، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعلي بن الجعد، وعبد اللَّه بن إدريس، ومحمد بن عرعرة، وحجاج بن منهال، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وبشر بن عمر الزهراني، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وبهز بن أسد، ووهب بن جرير، ومعتمر بن سليمان التيمي، وعمرو بن مرزوق، ومسكين بن بكير، وغيرهم.
هكذا قال بعضهم: يوم فطر، وقال بعضهم: يوم أضحى، وقال آخرون: يوم فطر أو أضحى، وفي رواية غندر: وأكبر علمي أنه كان يوم الفطر.
• وانظر فيمن وهم على شعبة في إسناده: ما أخرجه إسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣٧٥).
[ ١٢ / ٢٥٠ ]
• ورواه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]: أخبرني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه مرفوعًا.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٤)، وفي المسند (٧٤)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ٥١/ ١٩٢٦).
° وفي الباب أيضًا:
١ - عن عبد اللَّه بن عمرو:
يرويه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي؛ سمعه من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي -ﷺ- كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يُصلِّ قبلها، ولا بعدها.
وهو حديث حسن، تقدم تخريجه برقم (١١٥٢).
٢ - عن عبد اللَّه بن عمر:
رواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد اللَّه بن المبارك، وأبو أحمد محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الزبيري، ومحمد بن ربيعة، والفضل بن موسى السيناني [وهم ثقات]:
عن أبان بن عبد اللَّه البجلي، عن أبي بكر بن حفص -هو: ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص-، عن ابن عمر؛ أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي -ﷺ- فعله. لفظ وكيع.
وقال أبو نعيم: ثنا أبان -هو ابن عبد اللَّه البجلي-: حدثني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال: خرجت مع ابن عمر يوم أضحى أو يوم فطر، فخرج يمشي حتى أتى المصلى، أظنه قال: فقعد حتى أتى الإمام، ثم صلى وانصرف، ثم انصرف ابن عمر، فلم يصل قبلها ولا بعدها، قلت: يا ابن عمر؛ ما قدامها وما خلفها صلاة؟ قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصنع [عند: عبد بن حميد، والبيهقي واللفظ له].
أخرجه الترمذي (٥٣٨)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وأحمد (٢/ ٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧/ ٥٧٣٥ و٥٧٣٧)، وعبد بن حميد (٨٣٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٧٩/ ٥٧١٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٢٤ و٢٢٢٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١١٥/ ١٣٧٧٠)، وفي الأوسط (٨/ ١٩/ ٧٨٢٧)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٢)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٤٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٦٤).
قال الترمذي في العلل (١٥٧): "قال محمد [يعني: البخاري]: حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ-: لا صلاة قبل العيدين، هو صحيح، وأبان بن عبد اللَّه: صدوق الحديث".
وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح".
[ ١٢ / ٢٥١ ]
واحتج به أحمد، فقال: "روى ابن عمر وابن عباس عن النبي -ﷺ-؛ أنه لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، وأخذا به" [مسائل أبي داود (٤٢٧)].
وقال ابن عدي بعد أورده في ترجمة أبان: "وأبان هذا: عزيز الحديث، عزيز الروايات، ولم أجد له حديثًا منكرَ المتن فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، لكنهما قد اتفقا على حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- لم يصل قبلها ولا بعدها".
قلت: أبو بكر عبد اللَّه بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وهو مشهور بكنيته: أبو بكر بن حفص، وهو: ثقة، سمع ابن عمر.
وأبان بن عبد اللَّه البجلي: صدوق، الأكثر على توثيقه، وله أوهام أنزلته عن رتبة الثقات [راجع ترجمته في فضل الرحيم (١/ ١٧٤/ ٤٥)]، وحديثه هذا ثابت صحيح: صححه البخاري والترمذي والحاكم، واحتج به أحمد، واللَّه أعلم.
• وممن رواه فاقتصر على الموقوف، ولم يرفعه:
مالك بن أنس، وعبيد اللَّه بن عمر العمري، وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة، ومنصور بن زاذان، وعبد اللَّه بن عمر العمري:
عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يصلي قبل العيدين ولا بعدهما شيئًا.
اْخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٥/ ٤٩٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٤ و٢٧٥/ ٥٦١١ - ٥٦١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٨/ ٥٧٤٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٥٨ - ١٦٢ و١٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦/ ٢١٣٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا يُعلُّ به المرفوع لاختلاف مخرجه، واللَّه أعلم.
• وانظر فيمن وهم فيه على نافع فرفعه: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦١).
• وانظر فيما لا يصح عن ابن عمر: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٢/ ٢٧٢).
٣ - عن علي بن أبي طالب:
روى الربيع بن سعيد الجعفي، قال: نا الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث، قال: خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -﵁- في يوم عيد،. . . فذكر الحديث بطوله، وفي آخره قال علي: فما عسيت أن أصنع؛ سألتموني عن السنة، فإن النبي -ﷺ- لم يصل قبلها ولا بعدها، فمن شاء فعل، ومن شاء ترك، أتروني أمنع أقوامًا يصلون، فأكون بمنزلة من يمنع عبدًا أن يصلي.
وإسناده ضعيف؛ وهو حديث قريب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٥٢).
• وانظر أيضًا فيما لا يصح عن علي: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٢/ ٥٦٠٥) و(٣/ ٢٧٦/ ٥٦٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦/ ٢١٣٨)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٤٧).
[ ١٢ / ٢٥٢ ]
٤ - عن جابر بن عبد اللَّه:
يرويه أبو معاوية، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: بدأ رسول اللَّه -ﷺ- بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة، قال: ثم خطب الرجالَ وهو متوكئٌ على قوسٍ، قال: ثم أتى النساءَ فخطبهنَّ، وحثَّهنَّ على الصدقة، قال: فجعلن يطرحنَ القُرطة، والخواتيم، والحلي إلى بلال، قال: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٤١)، ومما قلت هناك؛ أن أبا معاوية تفرد عن جماعة الثقات الذين رووه عن العرزمي بلفظتين: الأولى: وهو متوكئ على قوس، والثانية: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها، أما هذه اللفظة الأخيرة فقد تابعه عليها هشيم بن بشير [وهو: ثقة ثبت] [عند السراج]، فإن كانت محفوظة من حديث هشيم؛ وإلا فهي شاذة، واللَّه أعلم.
٥ - عن جابر بن عبد اللَّه:
يرويه بحر بن كنيز السقاء [متروك]، عن الوليد بن عيسى [أبو وهب، قال البخاري: "فيه نظر"، اللسان (٨/ ٣٨٨)]، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قال: لما كان يوم الفطر، قال رسول اللَّه -ﷺ-: [هذا يوم أدَّيتم فيه فريضة اللَّه ﷿، وهذا أوان تأخذون أجوركم من اللَّه"، ثم خرج بنا إلى المصلى، فصلى بنا ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها حتى رجع.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١٥).
قال العقيلي: "أما الصلاة في العيدين ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها: فيُروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد، وأما الحديث الأول: فلا يتابع عليه".
قلت: هو حديث باطل.
٦ - عن أنس بن مالك [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ ٥٦١٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٥)] [وفي إسناده: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك].
[وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤)] [وفي إسناده: عبد اللَّه بن محرر، وهو: متروك، منكر الحديث].
وانظر أيضًا: مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٢).
• وفي الباب آثار كثيرة لبعضها حكم الرفع، استغنيت عن إيرادها بما صح من المرفوع، من حديث ابن عباس وابن عمر وابن عمرو، واللَّه أعلم.
* ما جاء في معارضة ما تقدم:
١ - روى الهيثم بن جميل [بغدادي، نزيل أنطاكية: ثقة]، وزكريا بن عدي [كوفي، نزيل بغداد: ثقة يحفظ]، وجندل بن والق [كوفي، صدوق]، وأبو مطرف بن أبي الوزير [محمد بن عمر بن مطرف: بصري، ثقة]، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني [ثقة]،
[ ١٢ / ٢٥٣ ]
وأبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي [قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم"، وقال: "والضعف على حديثه بيِّن"، ومشاه غيره. انظر: اللسان (٨/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، الثقات (٩/ ١٧٥)، الكامل (٦/ ٣٦٤)]:
عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.
ولفظ زكريا بن عدي: كان رسول اللَّه -ﷺ- يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج، ولا يصلي قبل الصلا، فإذا انصرف صلى ركعتين.
ولفظه عند أحمد: كان رسول اللَّه -ﷺ- يفطر يوم الفطر قبل أن يخرج، وكان لا يصلي قبل الصلاة، فإذا قضى صلاته صلى ركعتين.
أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٢/ ١٤٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، وأحمد (٣/ ٢٨ و٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٦/ ٥٦٠٢)، والبزار (١/ ٣١٢/ ٦٥٢ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠٠/ ١٣٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٧/ ٢١٩١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩)، والبيهقي (٣/ ٣٥٢)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩١).
قال البزار: "لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد".
قال الحاكم: "هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح، ولم يخرجاه".
وصححه ابن خزيمة، واحتج به ابن المنذر، وجود إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٩)، وحسنه ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٩).
قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٣/ ٦٨٦): "ويجمع بين هذا وبين حديث أبي سعيد: أن النفي إنما وقع في الصلاة في المصلَّى".
قلت: عبد اللَّه بن محمد بن عقيل: سبق الكلام عليه مرارًا [انظر مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (٦١ و١٢٦ و٢٨٧ و٦٣٠)، وانظر: فضل الرحيم (٣/ ٣٤٨/ ٢٨٧)]، وأن حديثه إنما يُقبل أو يُرد بحسب القرائن، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يختلف عليه في الإسناد أو المتن، وقد أُتي من سوء حفظه واضطرابه في الأسانيد، وهذا الحديث وإن لم يختلف عليه فيه، فإن ابن عقيل ممن لا يحتج به إذا تفرد بأصل وسنة، وهو هنا قد تفرد بإثبات صلاة النافلة بعد العيد في البيت، خلافًا لظاهر ما صح في الباب عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو، فإن النفيَ الواردَ في هذه الأحاديث مطلق يدخل فيه البيت والمصلى، فلا يقيد إلا بما دل عليه دليل ثابت صحيح، وابن عقيل ليس ممن يحتج به عند الانفراد أو المخالفة.
ثم إن هذا الحديث غريب من حديث ابن عقيل بهذا اللفظ؛ فقد تفرد به عنه بهذا السياق:
عبيد اللَّه بن عمرو الجزري الرقي، وهو: ثقة فقيه، كان راويةً لزيد بن أبي أنيسة، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، لكن في حديثه عن ابن عقيل مقال، فقد
[ ١٢ / ٢٥٤ ]
روى أبو حاتم عن علي بن معبد الرقي نزيل مصر، قال: قيل لعبيد اللَّه بن عمرو: بلغني أن عندك من حديث ابن عقيل كثيرًا؛ لمْ تحدث عنه! لمَ أَلقَيتَه؟ قال: لأن أُلقِيَه أحبُّ إليَّ من أن يُلقِيَني اللَّه ﷿، وزعم أنه سمع بعض ذلك الكتاب مع رجل لم يثق به [الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٩)، السير (٨/ ٣١٠)، التهذيب (٣/ ٢٤)] [وانظر بعض أوهامه: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٢١/ ٦٥٦) و(٩/ ١٦٨/ ٨٢٥)]، وعليه فلا يقبل منه ما تفرد به عن ابن عقيل؛ حتى يتابع عليه.
كذلك فإن رواية زكريا بن عدي، وهو: ثقة، كان يحفظ حديث عبيد اللَّه بن عمرو، قال في روايته مرة: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين، وظاهرها أنه صلاهما بالمصلى، وقيدها غيره بالبيت، فلعل هذا الاختلاف من عبيد اللَّه نفسه، واللَّه أعلم.
وعليه: فإن حديث أبي سعيد هذا: حديث كريب، لا تُعارَض به الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب، واللَّه أعلم.
• ثم وجدت أن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي تد توبع على شطره المعروف في الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، دون الصلاة بعد العيد في البيت:
فرواه أبو أيوب الإفريقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي -ﷺ- كان يطعم شيئًا يوم الفطر قبل أن يغدو.
أخرجه أبو يعلى في المعجم (٢٢١)، بإسناد صحيح إلى أبي أيوب. ومن طريقه: الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧٥٠).
وأبو أيوب عبد اللَّه بن علي الإفريقي: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠) (٣/ ٣٨٣ - فضل الرحيم)].
وهذا القدر من حديث ابن عقيل؛ في الأكل قبل الخروج لعيد الفطر: هو حديث محفوظ، وقد صح من حديث أنس وغيره:
فقد روى هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
أخرجه البخاري (٩٥٣)، ويأتي ذكره بشواهده في خاتمة أبواب العيد، بعد الحديث الآتي برقم (١١٦٠).
° وروى محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم [بن الحارث التيمي]، عن إسماعيل بن أبي حكيم [مدني، ثقة]، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة يوم فطر، دعا لنا بتمر من صدقة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد، فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم؛ أخبرني إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم. وفي رواية: ويأمر الناس بذلك.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٦٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٨٥/ ٤٥٠٢).
[ ١٢ / ٢٥٥ ]
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي".
قلت: هذا حديث باطل؛ موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: منكر الحديث، والواقدي: متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها [التهذيب (٣/ ٦٥٨)].
٢ - وروي سليمان بن حرب، وأحمد بن عبدة:
عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- صلى قبل الخطبة في يوم عيد.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا".
قلت: هذا الحديث إنما هو في تقديم صلاة العيد قبل الخطبة، لا في التنفل قبلها أو بعدها، وقد تقدم برقم (١١٤٤)، وفي أحد ألفاظه عن سليمان بن حرب [عند البيهقي]: إن رسول اللَّه -ﷺ- خطب بعد الصلاة في يوم عيد، ثم أتى النساء وظن أنه لم يُسمِعْهُن، وبلالٌ معه، فوعظهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والقرط، وبلالٌ يأخذ في ناحية ثوبه.
فهو حديث صحيح، متفق عليه، أخرجه الشيخان من طرق عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس، في تقديم صلاة العيد على الخطبة، وليس في التنفل يوم العيد.
° قال عبد اللَّه بن أحمد: "سمعت أبي يقول: روى ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- لم يصل قبلها ولا بعدها، ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت، وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد" [كذا في المغني (٢/ ١٢٤)، وانظر: مسائل عبد اللَّه (٤٦٩)، وفيها قال أحمد: "ليس قبل العيد ولا بعده صلاة قط"].
قال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٢٤) بعدما استشهد بحديث أبي سعيد: "ولأنه إنما ترك الصلاة في موضع الصلاة اقتداء برسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، لاشتغاله بالصلاة وانتظارها، وهذا معدوم في غير موضع الصلاة".
وقال أحمد في مسائل أبي داود (٤٢٧): "روى ابن عمر وابن عباس عن النبي -ﷺ-؛ أنه لم يصل قبلها ولا بعدها، وأخذا به" [وانظر أيضًا: مسائل أبي داود (٤٢٦)، مسائل ابن هانئ (٤٨٢)].
وقال ابن المنذر بعد أن ساق الأقوال في المسألة، فختمها بالقول الرابع وأيده، قال: "وفيه قول رابع: وهو كراهية الصلاة في المصلى قبل صلاة العيد وبعدها، والرخصة في الصلاة في غير المصلى، هذا قول مالك، وكان إسحاق يقول: والفطر والأضحى ليس قبلهما صلاة، ويصلي بعدهما أربع ركعات يفصل بينهن إذا رجع إلى بيته، ولا يصلي في الجبَّان أصلًا؛ لأن النبي -ﷺ- صلى ركعتين يوم الفطر لم يصل قبلها ولا بعدها".
قال أبو بكر ابن المنذر: "الصلاة مباح في كل يوم وفي كل وقت؛ إلا في الأوقات التي نهى النبي -ﷺ- عن الصلاة فيها، وهي وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت
[ ١٢ / ٢٥٦ ]
الزوال، وقد كان تطوع رسول اللَّه -ﷺ- في عامة الأوقات في بيته، ولم يزل الناس يتطوعون في مساجدهم، فالصلاة جائزة قبل صلاة العيد وبعده، ليس لأحد أن يحظر منه شيئًا، وليس في ترك النبي -ﷺ- أن يصلي قبلها وبعدها دليل على كراهية الصلاة في ذلك الوقت [يعني: في بيته]؛ لأن ما هو مباح لا يجوز حظره إلا بنهي يأتي عنه -ﷺ-، ولا نعلم خبرًا يدل على النهي عن الصلاة قبل صلاة العيد وبعده [يعني: في البيت]، وصلاة التطوع في يوم العيد وفي سائر الأيام في البيوت أحب إلينا للأخبار الدالة على ذلك".
وقال البيهقي في السنن (٣/ ٣٠٤) بعد أن ساق بعض الآثار: "وكره الصلاة قبلها وبعدها جماعة، وكرهها قبلها ولم يكرهها بعدها، وكرهها بعضهم في المصلى ولم يكرهها في المسجد وفي بيته.
ويوم العيد كسائر الأيام، والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلي، وباللَّه التوفيق".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٨٦) بعد أن ساق الآثار الواردة في الباب، قال: "وكل هذا في الصلاة في موضع صلاة العيد، فأما الصلاة في غير موضع صلاة العيد؛ كالصلاة في البيت أو في المسجد، إذا صُلِّيت العيد في المصلى، فقال أكثرهم: لا تكره الصلاة فيه قبلها وبعدها"، ثم ذكر من قال بهذا، وذكر خلاف ذلك أيضًا.
قلت: يستعمل كل دليل في محله، فلا يصلَّى في المصلَّى قبل صلاة العيد ولا بعدها، لما صح في ذلك عن النبي -ﷺ-، فلا يزاد على ركعتي العيد شيء، ولو صلى النبي -ﷺ- في بيته قبل خروجه إلى الصلاة، أو بعد عودته إلى البيت؛ لنقل ذلك إلينا بنقل صحيح عنه -ﷺ-، فلما لم يصح النقل في ذلك، فالسُّنَّة: أن لا يُصلى قبل العيد ولا بعده، سواء في المصلى أو في المسجد أو في البيت، فإن تطوع أحد في بيته في غير وقت النهي فلا حرج في ذلك، لورود ذلك عن بعض الصحابة، ولقول اللَّه تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾، ولأنه لم يصح عنه -ﷺ- أنه نهى عن الصلاة في هذا الوقت؛ وإنما نُقل عنه فقط ترك الصلاة، واللَّه أعلم.
وانظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ١٦).
* * *