١١٦٠ - قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد،
(ح) وحدثنا الربيع بن سليمان: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا رجل من الفَرْويين -وسماه الربيع في حديثه: عيسى بن عبد الأعلى بن
[ ١٢ / ٢٥٧ ]
أبي فروة-؛ سمع أبا يحيى عبيد اللَّه التيمي، يحدث عن أبي هريرة؛ أنه أصابهم مطرٌ في يومِ عيدٍ، فصلى بهم النبي -ﷺ- صلاةَ العيدِ في المسجد.
* حديث ضعيف
أخرجه من طريق الربيع بن سليمان: الحاكم (١/ ٢٩٥) (١/ ١٤١/ ب - رواق المغاربة). وعنه: البيهقي في الكبرى (٣/ ٣١٠)، وفي الصغرى (١/ ٢٥٩/ ٥٢٧).
• تنبيه: وقع في إسناد الحاكم: حدثني عيسى بن عبد الأعلى، عن أبي فروة، هكذا، وقد تصحف عن: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، تصحفت بن إلى عن، فأصبح رجلين، وهو رجل واحد، بدليل أن البيهقي رواه عن الحاكم به، ووقع في إسناده في المصنفين: حدثني عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، وهو الصواب، واللَّه أعلم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، أبو يحيى التيمي: صدوق؛ إنما المجروح يحيى بن عبيد اللَّه ابنه".
* تابع عبد اللَّه بن يوسف التنيسي [وهو: ثقة متقن]، على تسمية شيخ الوليد:
العباس بن عثمان الدمشقي [ثقة، من أصحاب الوليد]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، قال: سمعت أبا يحيى عبيد اللَّه التيمي، يحدث عن أبي هريرة، قال: أصاب الناسَ مطرٌ في يوم عيد على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فصلى بهم في المسجد.
أخرجه ابن ماجه (١٣١٣).
قال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٤٥/ ٢٣٨٧): "والمذكور في هذا الحديث هو: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب التيمي المدني، وهو يعطي عطاءً بينًا صحة الحديث عنده [يعني: عبد الحق الإشبيلي]، وما مثله صُحِّح للجهل بحال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب، والد يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب المكني به، وللجهل بحال عيسى بن عبد الأعلى الفروي راويه عنه في كتاب أبي داود، بل لا أعلمه مذكورًا في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد، ولما روى الوليد بن مسلم هذا الحديث إنما قال فيه: حدثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع بن سليمان عن عبد اللَّه بن يوسف عنه، فقال: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، ولا يُعلم روى عن عبيد اللَّه أبي يحيى المذكور -سوى ابنه يحيى- غير هذا الفروي الذي هو في حكم المعدوم، وغير ابن أخيه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن، فالحديث لا يصح، فاعلم ذلك".
ومع ذلك قال النووي في المجموع (٥/ ٦): "رواه أبو داود بإسناد جيد"، وقال في الخلاصة (٢٩٠٧): "بإسناد حسن".
وقال المنذري في مختصر السنن: "عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الفروي هذا: لا يحتج به" [البدر المنير (٥/ ٦٦)].
[ ١٢ / ٢٥٨ ]
وقال الذهبي: "وهذا حديث فرد منكر" [الميزان (٣/ ٣١٥)].
وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٣/ ٦٨٣): "إسناده ضعيف"، ولين إسناده في البلوغ (٥٠١).
قلت: أبو يحيى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب التيمي: مجهول [ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٥)، والثقات (٥/ ٧٢)، ومشاهير علماء الأمصار (٤٩٣)، وبيان الوهم (٥/ ١١١ و١٤٥/ ٢٣٦٦ و٢٣٨٧)، والتهذيب (٣/ ١٦)]، وابنه يحيى: متروك، منكر الحديث.
وعيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة: لم يرو عنه سوى الوليد بن مسلم، وله عند ابن ماجه حديثان، هذا أحدهما، والآخر فيمن وضع ماله في البناء (٤١٦١)، روى عن أبي يحيى عبيد اللَّه التيمي، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، ولم أر له ترجمة في التاريخ الكبير، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الثقات، فهو: مجهول؛ كما قال ابن القطان، وقال الذهبي: "لا يكاد يُعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [الميزان (٣/ ٣١٥)، والتهذيب (٣/ ٣٦١)، والتقريب (٤٨٦)].
وعليه: فإن هذا الحديث: حديث ضعيف.
° وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب، ولا يثبت عنه:
فقد روى أحمد بن زهير بن حرب [أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة حافظ متقن. تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢)، والسير (١١/ ٤٩٢)]، والعباس بن الفضل [هو: العباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري: قال الدارقطني: "صدوق"، وقال الصفدي: "وكان صدوقًا حسن الحديث". سؤالات الحاكم (١٤٣)، وتاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠)، والوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦)، وتكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]:
حدثنا يعقوب بن كاسب، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي [وقع في رواية الأسفاطي عند البيهقي: عثمان بن عبد الرحمن التيمي]، قال: مُطِرنا في زمان أبان بن عثمان بالمدينة [مطرًا شديدًا ليلة الفطر]، فصلى بنا العيد في المسجد [فجمع الناس في المسجد، فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلي فيه الفطر والأضحى]، ثم قال لعبد اللَّه بن عامر [بن ربيعة]: قم، فأخبر الناس بما أخبرتني، فقال عبد اللَّه بن عامر: مُطِرنا في عهد عمر ليلة عيد [فامتنع الناس من المصلى]، فصلى عمر بالناس في المسجد، [ثم قام على المنبر]، ثم قال: أيها الناس إن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخرج بالناس إلى المصلى من سعته والمرفق عليهم [يصلي بهم؛ لأنه أرفق بهم، وأوسع عليهم، وإن المسجد كان لا يسعهم]، فلما أن كان هذا المطر فالمسجد أرفق بهم [وما بين المعكوفين للأسفاطي].
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٣/ ١٢٣٠ - السفر الثاني). والبيهقي (٣/ ٣١٠).
ورواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٩/ ٢٤٣٦)، قال: حدثني أحمد بن
[ ١٢ / ٢٥٩ ]
زهير به؛ إلا أنه وقع فيه تصحيف وتحريف في إسناده ومتنه، والصحيح ما في التاريخ لابن أبي خيثمة، ومن أفحش ما وقع فيه: قول عبد اللَّه بن عامر: مطرنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؛ فتعقبه ابن حجر فقال في الإصابة (٤/ ١٣٨): "أظن في قوله: في عهد النبي -ﷺ-؛ غلطًا، والصواب: في عهد عمر، فإن ما في سياقه يدل على ذلك، وأظن عبد اللَّه بن عامر هذا هو: ابن ربيعة الآتي".
قلت: عثمان هو: ابن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي، نُسب إلى جده الأعلى، وهو: ثقة [الجرح والتعديل (٦/ ١٥٦)، والتهذيب (٣/ ٦٨)].
ومحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٣٠٥)]، وسلمة بن رجاء: هو في الأصل صدوق؛ إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها [التهذيب (٣/ ٤٣١)، وإكمال مغلطاي (٦/ ١٠)، والميزان (٢/ ١٨٩)]، ويعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل [انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، والميزان (٤/ ٤٥٠)، وانظر الأحاديث المتقدمة برقم (٢ و٣٩ و١٩٣ و٤٩٧ و٥٠٢ و٥٠٤ و٥١٨ و٥٢٠ و٥٣١ و٥٣٨ و٥٥٨ و٥٦٨)].
فهو منكر بهذا الإسناد، واللَّه أعلم.
• وروي أيضًا عن علي بن أبي طالب، ولا يصح [أخرجه البيهقي في المعرفة (٣/ ٥٧/ ١٩٤١)].
* * *