١١٦٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سلمة المرادي: أخبرنا ابن وهب، عن حيوة وعُمَرَ بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عُمَير مولى بني آبي اللحم؛ أنه رأى النبي -ﷺ- يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا يديه قِبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه.
* حديث صحيح
* ورواه هارون بن معروف [ثقة حافظ]، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة وعمرُ بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم [التيمي]، عن عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ-[يستسقي] عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، [قائمًا]
[ ١٢ / ٣٠٤ ]
يدعو، [يستسقي] رافعًا كفيه قبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، [قال في الرواية الأخرى: مقبل بباطن كفيه إلى وجهه].
أخرجه ابن حبان (٣/ ١٦٢/ ٨٧٨) [واللفظ له]. وأحمد (٥/ ٢٢٣) (١٠/ ٥١٤٥/ ٢٢٣٦٣ و٢٢٣٦٤ - مكنز) و(١٠/ ٥٦٤٨/ ٢٤١٩٥ و٢٤١٩٦ - مكنز) [وقد اضطربت نسخ المسند في إسناد هذه الرواية في الموضع الثاني (٢٢٣٦٤) والرابع (٢٤١٩٦)، ففي نسخة: عن رجل وعمر بن مالك، وكذا هو في الإتحاف (١٢/ ٥٣٢/ ١٦٠٤١)، وفي أطراف المسند (٥/ ١٥٧/ ٦٨٤٩)، وفي نسخة أخرى: قال: وأخبرني حيوة عن عمر بن مالك، وفي أخرى: عن رجل وعمرو، وفي أخرى: وأخبرني حيوة عن عمرو، وفي أخرى: أخبرني حيوة وعمر بن مالك، وهو الصواب، الموافق لما عند ابن حبان وأبي داود، واللَّه أعلم].
وانظر أيضًا: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٢).
* ورواه حرملة بن يحيى [صدوق، كان راويةً لابن وهب]، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا كفيه، لا يجاوز بهما رأسه، مقبلًا بباطن كفه إلى وجهه.
أخرجه ابن حبان (٣/ ١٦٣/ ٨٧٩).
قال النووي في الخلاصة (٣١٠٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
قلت: هو إسناد مدني، ثم مصري، صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعمر بن مالك الشرعبي المصري: فقيه، لا بأس به، روى له مسلم مقرونًا [التهذيب (٣/ ٢٤٩)]، وحيوة بن شريح التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه.
* وقد اختلف فيه على ابن الهاد:
أ - فرواه حيوة بن شريح التجيبي المصري [ثقة ثبت فقيه]، وعمر بن مالك الشرعبي [لا بأس به]:
عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي -ﷺ-.
ب - وخالفهما: سعيد بن أبي هلال، فأسقط ذكر التيمي من الإسناد، وزاد فيه آبي اللحم، فجعله من مسنده:
رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وعبد اللَّه بن صالح [كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير [مصري، ثقة، ثبت في الليث بن سعد، وتكلم في سماعه من مالك]:
عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- عند أحجار الزيت يستسقي، وهو مُقْنِعٌ بكفَّيه يدعو.
[ ١٢ / ٣٠٥ ]
أخرجه الترمذي (٥٥٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٨ - ١٥٩/ ١٥١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٠/ ١٨٣٣) (٣/ ٢٩٦/ ٢٠٠٥ - ط. التأصيل). والحاكم (١/ ٣٢٧) (١/ ١٥٥/ ب - رواق المغاربة) (١/ ١٣٤/ ب - جامع صنعاء) (٢/ ١٢٠/ ١٢٣٨ - ط. الميمان). وأحمد (٥/ ٢٢٣) (١٠/ ٥١٤٤/ ٢٢٣٦٢ - مكنز) [في أكثر النسخ بإسقاط آبي اللحم من الإسناد، و(١٠/ ٥٦٤٧ - ٥٦٤٨/ ٢٤١٩٤ - مكنز) [بإثبات آبي اللحم]. وابن أبي شيبة في المسند (٦٩٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٩ - السفر الثاني). وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣١٣/ ٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٥/ ٦٧١٤)، وفي الدعاء (٢١٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٦٨/ ١١٢٣) و(٦/ ٣٠٥٥/ ٦٩٧٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٣٤).
قال الترمذي: "كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي -ﷺ- إِلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي -ﷺ- أحاديث، وله صحبة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعمير مولى آبي اللحم له صحبة".
• وخالفهم فاسقط آبي اللحم: عبد اللَّه بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث [وهما مصريان ثقتان، من أصحاب الليث]:
قالا: ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة، عن عمير مولى آبي اللحم -﵁-؛ أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- عند أحجار الزيت يدعو، وهو مقنع بكفيه.
أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٥) (١/ ٢٤٥/ أ - رواق المغاربة) (٢/ ٥٤٨/ ١٩٨٤ - ط. الميمان).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
° قلت: أيًا وإن المحفوظ عن الليث بن سعد؛ فإن هذا الاسناد غير محفوظ، فإنما يُعرف هذا الحديث من حديث عمير مولى آبي اللحم، وليس عن آبي اللحم نفسه، ووهم من أسقط من إسناده محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني، والصواب فيه: قول حيوة بن شريح وعمر بن مالك الشرعبي، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي -ﷺ-، واللَّه أعلم.
وسعيد بن أبي هلال: مصري، نشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر، وهو وإن وثقه: ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدارقطني وابن عبد البر والبيهقي والخطيب، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به الشيخان، لكن قال الساجي: "صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث".
وقال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: سعيد بن أبي هلال سمعوا منه بمصر القدماء،
[ ١٢ / ٣٠٦ ]
فخرج -زعموا- إلى المدينة فجاءهم بعدل -أو قال: بوسق- كُتُبٍ كتبت عن الصغار، وعن كلٍ، وكان الليث بن سعد سمع منه، ثم شك في بعضه، فجعل بينه وبين سعيد خالدًا".
وقال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات أبي داود لأحمد (٢٥٤)، وسؤالات البرذعي (٣٦١)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، والفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، والميزان (٢/ ١٦٢)، والتهذيب (٢/ ٤٨)، وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و(١٢/ ٣٥/ ٢٣٧٩)].
وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد في مواضع، انظر منها مثلًا: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦ / ٧٨٨) و(٩/ ٩٥/ ٨١٦).
* واختلف فيه أيضًا على محمد بن ابراهيم:
أ - فرواه ابن الهاد [مدني، ثقة]، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي -ﷺ-، وهو المحفوظ عن ابن الهاد.
ب - وخالفه: عبد ربه بن سعيد بن قيس [مدني ثقة]، فأبهم الصحابي:
رواه محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، وسعيد بن عامر الضبعي [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]:
عن شعبة بن الحجاج، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: حدثني مَن رأى النبي -ﷺ- عند أحجار الزيت يدعو هكذا، وأشار بباطن كفيه نحو وجهه. لفظ يزيد. ولفظ النضر: يدعو بكفيه. وفي رواية الفراهيدي: باسطًا كفيه. وفي رواية حجاج: ورفع شعبة كفيه وبسطهما. وفي رواية سعيد بن عامر: يدعو هكذا، وباطن كفيه إلى السماء. وهي شاذة، ورواية يزيد المفسرة هي الأشبه في صفة اليدين لحفظه وإتقانه، ولموافقتها لرواية ابن الهاد، واللَّه أعلم.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٥٦)، وأبو داود (١١٧٢)، وأحمد (٤/ ٣٦) و(٥/ ٤٢٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٥١/ ٢٩٣١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٧٦ و١٥٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٦٧/ ٧٢٨٩).
وهذا إسناد مدني، ثم بصري، صحيح، وإبهام الصحابي لا يضر، والصحابي المبهم هنا: هو عمير مولى آبي اللحم، كما صرح به يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، وهو ثقة مكثر، تقبل زيادته، ومَن حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد استفدنا من حديث عبد ربه إثبات السماع بين محمد بن إبراهيم وعمير مولى آبي اللحم، واللَّه أعلم.
[ ١٢ / ٣٠٧ ]
وهذا الحديث قد صححه البخاري في جزء رفع اليدين ضمن أحاديث، فقال (١٦٤): "هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول اللَّه -ﷺ-، لا يخالف بعضها بعضًا، وليس فيها تضاد؛ لأنها في مواطن مختلفة".
* وقد روي حديث عمير هذا من وجه آخر:
رواه أسد بن موسى، وحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقتان]:
قالا: حدثنا ابن لهيعة: حدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن عمير مولى آبي اللحم، قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- على أحجار الزيت يستسقي، رافعًا [بطن] كفيه.
أخرجه الحاكم (٣/ ٦٢٣)، وأحمد (١١/ ٥٧٥٢ - ٥٧٥٣/ ٢٤٤٩٦ - ط. المكنز) (١٢/ ٥٣٢/ ١٦٠٤١ - إتحاف المهرة) (٥/ ١٥٧/ ٦٨٤٩ - أطراف المسند)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٦/٦٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٩٨/ ٥٢٧٨).
وهذا إسناد مدني، ثم مصري، صالح في المتابعات؛ ابن لهيعة: ضعيف يعتبر به، وابن قنفذ: مدني ثقة، سمع من عمير مولى آبي اللحم [مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٣٩٥/ ٣٦٨٨٧)، ومسند أحمد (٥/ ٢٢٣)، وصحيح مسلم (١٠٢٥/ ٨٢)، وسنن أبي داود (٢٧٣٠)، وسنن ابن ماجة (٢٨٥٥)، وصحيح أبي عوانة (٤/ ٣٣٨/ ٦٨٩٨ و٦٨٩٩)، وغيرها كثير]، فهو حديث حسن بمتابعاته، واللَّه أعلم.
* * *
١١٦٩ - . . . محمد بن عبيد: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أتت النبي -ﷺ- بَواكِيَ [وفي نسخة: بَوَادٍ]، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا مَريعًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ آجلٍ"، قال: فأطبقت عليهم السماء.
* حديث شاذ، صوابه مرسل
أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٣/ ٥٢٧ ٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٥/ ١٤١٦)، والحاكم (١/ ٣٢٧)، وعبد بن حميد (١١٢٥)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٤٤)، وعبد اللَّه بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣٠)، والطبراني في الدعاء (٢١٩٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٥)، وفي الدعوات (٥٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٣٦).
رواه عن محمد بن عبيد الطنافسي: عبد بن حميد [وقال: بواكٍ]، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف [واللفظ له]، ومجاهد بن موسى [وقال: بواكي]، وعلي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر ابن إشكاب العامري [وقال: بواكي]، والحسن بن علي بن عفان [ووقع في روايته مرة: بواكي، ومرة: هوازن] [وهم ثقات].
ورواه البيهقي وابن عبد البر من طريق أبي داود، بلفظ: بواكي، ورواه الخطيب من
[ ١٢ / ٣٠٨ ]
طريق ابن أبي خلف، بلفظ: بواكِ، وكذا ذكره عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٤٢٧)، والمزي في التحفة (٣١٤١)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ٩٩)، وغيرهم [وبذا يظهر أنه لا يصح من جهة الرواية من ذكره بلفظ: يُواكي، بمعنى التحامل على اليدين. انظر: معالم السنن (١/ ٢٢٠)، ومن تعقبه في ذلك].
هكذا روى الدعاء جماعة من الثقات عن محمد بن عبيد، ورواه أبو دواد هكذا عن ابن أبي خلف، وزاد فيه عبد اللَّه بن أحمد [وعنه: الطبراني في الدعاء]، فرواه بلفظ: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيًا مريًا، غدقًا طبقًا، نافعًا غيرَ ضار، عاجلًا غيرَ رايث".
قلت: جرى على ظاهر هذا السند فصححه: أبو عوانة، وابن خزيمة، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وهو معلول:
° قال عبد اللَّه بن أحمد: "فحدثت بهذا الحديث أبي، فقال أبي: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر، فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء، كأنه أنكره من حديث محمد بن عبيد" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣٠)].
ثم قال عبد اللَّه (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣١): " قال أبي: وحدثناه يعلى أخو محمد، قال: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير؟ مرسلًا، ولم يقل: بواكي؟ خالفه".
قلت: ولعله لهذا السبب امتنع أحمد من إخراجه في مسنده؛ لأنه لم يكن في كتاب محمد بن عبيد عن مسعر، واللَّه أعلم.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٧): "فحاصله أنه رجح الإرسال على الوصل".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٩١/ ٣٢٨٤): "يرويه مسعر، واختلف عنه:
فرواه جعفر بن عون، ومحمد بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر: أتت هوازن النبي -ﷺ-.
وغيرهما يرويه عن مسعر، عن يزيد الفقير مرسلًا، وهو أشبه بالصواب".
وقال في الأفراد (١/ ١٧٥٦/٣٢٤ - أطرافه): "لا أعلم حدث به عن جعفر بن عون عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر؛ غير محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي، حدث به البزار وابن أبي داود، وتابعه محمد بن عبيد عن مسعر فأسنده، ورواه يعلى بن عبيد وأحمد بن بشير عن مسعر عن يزيد مرسلًا، عن النبي - ﷺ".
وقال الخطيب: "هكذا رواه محمد بن عبيد عن مسعر موصولًا، ورواه أخوه يعلى بن عبيد عن مسعر عن يزيد عن النبي -ﷺ- مرسلًا، لم يذكر فيه جابرًا".
قلت: فهو حديث معلول؛ حيث لم يكن في كتاب محمد بن عبيد عن مسعر، وقال أحمد: "ليس هذا بشيء"، ومتابعة جعفر بن عون لا تغني شيئًا، فهو غريب من حديث جعفر، تفرد به عنه: محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي: قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابنه عبد الرحمن: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٨/ ٢٥)، والثقات (٩/ ١٢٠)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٤١٦)].
[ ١٢ / ٣٠٩ ]
وقد أعله بالإرسال: أحمد، والدارقطني، والخطيب البغدادي، واللَّه أعلم.
* * *
١١٧٠ - . . . سعيد، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إِلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ إبطيه.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (١٠٣١ و٣٥٦٥)، ومسلم (٧/ ٨٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٠/ ٢٠١٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٨/ ١٥١٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٩/ ١٤٤٢) و(٢/ ٣١٩/ ١٨٣٠) و(٢/ ٣٢٠/ ١٨٣٢)، وابن ماجة (١١٨٠)، والدارمي (١/ ٤٣٣/ ١٥٣٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٦/ ١٧٩١)، وابن حبان (٧/ ١١٣/ ٢٨٦٣)، وأحمد (٣/ ١٨١ و٢٨٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١/ ٨٤٤٦) و(٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٣)، والبزار (١٣/ ٣٩١/ ٧٠٨٢)، وأبو يعلى (٥/ ٣١١/ ٢٩٣٥) و(٥/ ٣٣٣/ ٢٩٥٨) و(٥/ ٣٣٩/ ٢٩٦٦) و(٥/ ٣٤٦/ ٢٩٨٧) و(٥/ ٣٤٧/ ٢٩٨٨) و(٥/ ٣٩٩/ ٣٠٦٦ و٣٠٦٧)، والطبراني في الدعاء (٩٥٩ و٢١٧٥)، والدارقطني (٢/ ٦٨ - ٦٩ و٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي المعرفة (٣/ ١٠١/ ٢٥١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٦/ ١١٦٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (٦٥٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٨١/ ٩٥٤).
رواه عن سعيد بن أبي عروبة جماعة من ثقات أصحابه، وقد سمع بعضهم منه قبل الاختلاط: يزيد بن زريع [واللفظ له]، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وخالد بن الحارث، وعباد بن العوام، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وغندر محمد بن جعفر، وفي رواية الأكثر: "في شيء من دعائه"، بدل: "الدعاء"، وقد صرح قتادة بسماعه من أنس في رواية يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد.
* تابع ابن أبي عروبة عليه:
أبو عبيدة [مجاعة بن الزبير: ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٣)، وكنى مسلم (٢٣٩٩)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و(١/ ١٥٤)، والثقات (٧/ ٥١٧)]، وسعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]:
عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ-. . . فذكره.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢١/ ٢٢٢٤).
* * *
١١٧١ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني: حدثنا عفان:
[ ١٢ / ٣١٠ ]
حدثنا حماد: أخبرنا ثابت، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان يستسقي هكذا -يعني:- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه.
* حديث صحيح
لم أقف على من أخرجه من طريق عفان بن مسلم هكذا، والإسناد إليه صحيح، وقد تابعه عليه جماعة من الثقات:
* فقد رواه الحسن بن موسى الأشيب، وحجاج بن منهال، وموسى بن إسماعيل، والأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، ويونس بن محمد المؤدب، وسريج بن النعمان [وهم ثقات]، وعلي بن عثمان اللاحقي [ثقة. تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٨٤)، واللسان (٥/ ٥٦٣)]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط]:
عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن النبي -ﷺ- استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. لفظ الحسن [عند مسلم].
ولفظ حجاج [عند أبي عوانة]: أن رسول اللَّه -ﷺ- استسقى، فرفع يديه هكذا -بطونهما إلى الأرض-، حتى يُرى بياضُ إبطيه.
ولفظ يزيد [عند أحمد]: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا دعا جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض. وزاد علي بن عثمان: وهو على المنبر.
أخرجه مسلم (٨٩٦/ ٦)، والبخاري في رفع اليدين (١٥١)، وصححه ضمن أحاديث. وأبو عوانة (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٦ - ٢٤٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٤/ ١٤١٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٣٢/ ١٦٣٥)، وأحمد (٣/ ١٢٣ و١٥٣ و٢٤١) (١/ ٤٧٢/ ٤٨٣ - إتحاف المهرة). وعبد بن حميد (١٢٩٣ و١٣٣٨)، وأبو يعلى (٦/ ٢٤٠/ ٣٥٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢١/ ٢٢٢٥)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٧٣)، والبيهقي (٣/ ٣٥٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٨١/ ٩٥٣).
• خالفهم: إبراهيم بن الحجاج: ثنا حماد، عن ثابت، وحميد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- استسقى فمدَّ يده هكذا -فأومأ حماد بيده حيال ثندوته-، جعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأينا بياضَ إبطيه وهو على المنبر.
أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٠/ ٢٠١٥).
وهذه رواية شاذة؛ إبراهيم بن الحجاج السامي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: "صالح"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه أبو زرعة، وله أوهام [التهذيب (١/ ٦٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٩٣)، وعلل الحديث (٢/ ٣٩/ ١٥٩٨)، وعلل الدارقطني (٤/ ١٤/ ٤١٠) و(١١/ ٩٠/ ٢١٣٩)، وراجع الحديثين المتقدمين برقم (٧١ و٥٠٩)].
• وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على حماد: ما أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٦١)، والضياء في المختارة (٥/ ٣٢/ ١٦٣٦).
[ ١٢ / ٣١١ ]
* ورواه يحيى بن أبي بكير، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وأبو زيد الهروي سعيد بن الربيع، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجراح، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأسود بن عامر [وهم ثمانية من الثقات]:
عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياضُ ابطيه. لفظ ابن أبي بكير [عند مسلم]، وألفاظهم متقاربة.
وفي رواية وهب بن جرير [عند النسائي]، وأبي داود الطيالسي [عند أحمد وغيره]، وعبد الصمد [عند أحمد]، وأبي زيد [عند عبد بن حميد]: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياضُ إبطيه.
قال شعبة: فأتيت عليَّ بن زيد، فذكرت له ذلك، فقال: إنما يريد في الاستسقاء [وفي رواية: إنما ذلك في الاستسقاء]، فقلت له: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان اللَّه، قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان اللَّه.
أخرجه مسلم (٨٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٩/ ٢٤٨٢) و(٢/ ١١٠/ ٢٤٨٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٠/ ٢٠١٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٦٩/ ١٤٤١)، وابن حبان (٣/ ١٦١/ ٨٧٧)، وأحمد (٣/ ١٨٤ و٢٠٩ و٢١٦ و٢٥٩)، والطيالسي (٣/ ٥٢٨/ ٢١٦٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٨)، وعبد بن حميد (١٣٠٤)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢١/ ٣٥٠٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٣٧٠)، وابن المظفر في حديث شعبة (٨٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٧)، وفي الدعوات (٣٠٨)، وفي الدلائل (١/ ٢٤٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٧/ ١١٦٤)، وقال: "هذا حديث صحيح".
* خالفهم: عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي -ﷺ- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء.
قال شعبة: فقلتُ لثابت: أنتَ سمعتَه من أنس؟ قال: سبحان اللَّه، قلت: أنت سمعته من أنس؟ قال: سبحان اللَّه.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٤٩/ ١٧٤٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٨/ ١٤٤٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٣/ ١٤١١)، والحاكم (١/ ٣٢٧) (١/ ١٥٥/ أ - رواق المغاربة) (١/ ١٣٤/ ب - جامع صنعاء) (٢/ ١١٨/ ١٢٣٥ - ط. الميمان). والبزار (١٣/ ٢٨١/ ٦٨٤٥)، و[وعزاه خلف الواسطي في الأطراف لمسلم في الصحيح، ولم أجد ذلك في شيء من نسخ الصحيح. انظر: التحفة (٤٤٤)].
كلهم من طريق: محمد بن بشار [بندار: ثقة]، عن ابن مهدي به.
وزاد الحاكم [كما في المخطوطتين ومطبوعة الميمان] طريقًا أخرى، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: أخبرني أبي: ثنا عبد الرحمن به، لكنه ساق حديث ابن بشار عن ابن مهدي، وهذا الحديث لم أجده في مسند أحمد، وإنما يُعرف من حديث ابن بشار عن ابن مهدي، فكأنه المتفرد به عنه، واللَّه أعلم.
[ ١٢ / ٣١٢ ]
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خرجه مسلم من حديث يحيى بن أبي بكير عن شعبة".
قلت: قد وقع إدراج في هذه الرواية فإن استثناء الاستسقاء في رفع اليدين في الدعاء حتى يُرى بياضُ الإبطين إنما جاء من حديث قتادة عن أنس، وأما حديث ثابت فليس فيه هذا الاستثناء، وحماد بن سلمة هو أثبت الناس في ثابت، وقد خلت روايته من هذا الاستثناء، وأما الذي وقع منه الاستثناء في حديث شعبة، إنما هو علي بن زيد بن جدعان [وهو: ضعيف]، وظاهره أن ابن جدعان سمعه من أنس، كما جاء ذلك في رواية الجماعة عن شعبة، كما أن الذي قيل له: أنت سمعته من أنس؛ إنما هو علي بن زيد، وليس هو ثابت، وكأنه وقع اختصار في هذه الرواية بإسقاط قصة ابن جدعان، فحصل بسببه الإدراج، فوقع الوهم في هذه الرواية مرتين، واللَّه أعلم.
ومما يؤكد وقوع هذا الإدراج، وأن رواية وهب بن جرير ومن تابعه هي الصواب عن شعبة، أن النسائي في الكبرى بدأ بإيراد حديث ابن مهدي، ثم أتبعه بحديث وهب قائلًا: "خالفه وهب بن جرير"، وعادة النسائي البداءة بالحديث الذي وقع فيه الوهم والغلط والانتهاء بالصواب، ثم قال النسائي: قد روى هذا الحديث: قتادة عن أنس"؛ يعني: أن اسشاء الاستسقاء إنما يُعرف من حديث قتادة، لا من حديث ثابت عن أنس، واللَّه أعلم.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة؛ فجعله عن قتادة عن أنس: ما أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٧٨).
• وستأتي بقية طرق أنس المطولة في وصف استسقاء النبي -ﷺ- في خطبة الجمعة، برقم (١١٧٤ و١١٧٥)، إن شاء اللَّه تعالى.
* ومن شواهده:
ما رواه ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يمُدُّ يديه حتى إني لأرى بياض إبطيه.
وقال سليمان: يعني: في الاستسقاء.
وهذا إسناد بصري صحيح، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٤٦) (٨/ ٢٧٤/ ٧٤٦ - فضل الرحيم).
° وقد سبق أن تكلمت عن مسألة رفع اليدين في الدعاء حتى يُرى بياضُ الإبطين، وذلك تحت الحديث رقم (٧٤٦) فليراجع، وأن ذلك إنما كان في الاستسقاء، أو في الإشهاد، أو الاستنصار، واللَّه أعلم.
قال النووي في الخلاصة (٣١٠٦): "في الصحيحين أنه -ﷺ- رفع يديه في دعائه في مواطن كثيرة، فيُتأول حديث أنس أنه لم يعلم، أو أنه أراد الرفع البليغ".
وقال في شرح مسلم (٦/ ١٩٠): "هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع -ﷺ- إِلَّا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك؛ بل قد ثبت رفع يديه -ﷺ- في الدعاء في مواطن غير
[ ١٢ / ٣١٣ ]
الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويُتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياضُ إبطيه إِلَّا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره رفع، وقد رآه غيره رفع، فيقدَّم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات، على واحد لم يحضر ذلك، ولا بد من تأويله لما ذكرناه، واللَّه أعلم" [وانظر أيضًا: ناسخ الحديث للأثرم (١٤٩)، والفتح لابن رجب (٦/ ٣٠٠)، والبدر المنير (٣/ ٦٤١)، والفتح لابن حجر (٢/ ٥١٧) و(١١/ ١٤٢)، وغيرها].
* * *
١١٧٢ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم: أخبرني مَن رأى النبي -ﷺ- يدعو عند أحجار الزيت، باسطًا كفَّيه.
* حديث صحيح
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٦٨)، وهو حديث صحيح، صححه البخاري في جزء رفع اليدين.
* * *
١١٧٣ - . . . خالد بن نِزار: حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂-، قالت: شكا الناسُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- قُحُوطَ المطر، فأمر بمنبرٍ فوُضع له في المصلَّى، ووعد الناسَ يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسولُ اللَّه -ﷺ- حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبر -ﷺ-، وحمد اللَّه ﷿، ثم قال: "إنكم شكوتم جدبَ دياركم، واستئخارَ المطرِ عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم اللَّه ﷿ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: "الحمد للَّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إِلَّا اللَّه، يفعل ما يريد، اللَّهُمَّ أنت اللَّه، لا اللَّه إِلَّا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوةً وبلاغًا إلى حين [في نسخة: خير] "، ثم رفع يديه، فلم يزَلْ في الرفعِ حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حؤَل إلى الناس ظهره، وقلبَ أو حوَّلَ رداءه، وهو رافعٌ يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ اللَّه سحابةً فرَعَدَت وبَرَقَت، ثم أمطرت بإذن اللَّه، فلم ياتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعتَهم إلى الكِن ضحك -ﷺ-، حتى بدت نواجِذُه، فقال: "أشهد أن اللَّه على كل شيء قدير، وأني عبدُ اللَّه ورسوله".
[ ١٢ / ٣١٤ ]
قال أبو داود: وهذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون "ملك يوم الدين"، وإن هذا الحديث حجة لهم.
* حديث غريب
أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢١/ ٢٥١٩)، وابن حبان (٣/ ٢٧١/ ٩٩١) و(٧/ ١٠٩/ ٢٨٦٠)، والحاكم (١/ ٣٢٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢٥)، وفي المشكل (١٤/ ٥/ ٥٤٠٤)، والطبراني في الدعاء (٢١٧٠ - ٢١٧٤ و٢١٨٥)، وأبو محمد الخلال في ذكر من لم يكن عنده إِلَّا حديث واحد (٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٩)، وفي الدعوات (٥٤٩)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٦٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (١٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٩).
رواه عن خالد بن نزار: هارون بن سعيد الأيلي [ثقة]، وطاهر بن خالد بن نزار [صدوق، وله ما ينكر. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٩)، والكامل (٤/ ١٢١)، وسؤالات السلمي (١٧٢)، وتاريخ بغداد (٩/ ٣٥٥)، والميزان (٢/ ٣٣٤)، واللسان (٣/ ٢٥٥)، والمغني (١/ ٣١٥)، ومجمع الزوائد (٨/ ٧٣)].
وهذا لفظ هارون، وفي رواية له عند الطبراني: فلما رأى لثق الثياب على الناس، وسُرعتَهم إلى الكِنِّ ضحك. . .
ولفظ طاهر [عند ابن حبان] بنحو لفظ هارون؛ إِلَّا أنه قال فيه: "إنكم شكوتم جدبَ جِنانكم، واحتباسَ المطر عن إبان زمانه عنكم"، وقال أيضًا: فلم نلبث في مسجده حتى سألت السيول، فلما رأى رسولُ اللَّه -ﷺ- لَثَقَ الثياب على الناس ضحك حتى بدت نواجذه. . . الحديث.
قال أبو داود: "وهذا حديث غريب، إسناده جيد".
وقال أبو بكر ابن أبي داود: "لم يرو يونس بن يزيد عن هشام غير هذا الحديث، ولم يروه عن يونس إِلَّا القاسم".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال النووي في المجموع (٥/ ٨٦ و٩٢)، وفي الخلاصة (٣٠٧٠): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٥٢): "حديث صحيح".
قلت: هو حديث غريب؛ كما قال أبو داود، ويونس بن يزيد الأيلي غير معروف بالرواية عن هشام بن عروة، بل جزم الحافظ أبو بكر ابن أبي داود بأنه لم يرو عن هشام غير هذا الحديث [وقد وجدت له حديثًا آخر، لكنه غلط؛ إنما يرويه يونس عن ابن شهاب الزُّهري. راجع علل الدارقطني (١٤/ ١٢٧/ ٣٤٧٧)].
[ ١٢ / ٣١٥ ]
وقد تفرد به عن يونس دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وشهرتهم، مثل: عبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه بن وهب، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ووكيع بن الجراح، وسليمان بن بلال، وأنس بن عياض، وعثمان بن عمر بن فارس، والأوزاعي، وابن أخيه عنبسة بن خالد بن يزيد الأيلي، ومحمد بن بكر البرساني، والمفضل بن فضالة القتباني، ونافع بن يزيد الكلاعي، وغيرهم كثير، تفرد به دونهم عن يونس: القاسم بن مبرور الأيلي، وهو: صدوق، ليس بالمكثر، وتفرد به عنه: خالد بن نزار الأيلي، والحمل عليه في هذا الحديث؛ فإنه لا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب ويخطئ"، وأطلق توثيقه الدارقطني، وبعض المغاربة مثل: ابن وضاح، وابن عبد البر، وقدمه ابن الجارود على حرمي بن عمارة [الثقات (٨/ ٢٢٣)، وسؤالات السلمي (١٨٨)، وجامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، وتاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، والتهذيب (١/ ٥٣٤)]، وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و٨٥ و٢١٤٦)، وعلل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، وأطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و٩٣٩ و١٥٩٩ و٤٤٧ ٢ و٢٩٩٥ و٣٥٢٧ و٤٦٣٢ و٥٢٦٦ و٥٤١١ و٥٥٧٧ و٥٦٣٤ و٦٠٠١ و٦١٨٩ و٦٢٤١ و٦٤٥٢ و٦٤٨٦)، ومعرفة علوم الحديث (١٠٢)، وفضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، واللَّه أعلم.
* * *
١١٧٤ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك،
ويونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس، قال: أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فبينما هو يخطبنا يومَ جمعةٍ، إذ قام رجل فقال: يا رسول اللَّه! هلك الكُراعُ، هلك الشاءُ، فادع اللَّه أن يسقينا، فمذَ يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثلُ الزجاجة، فهاجتْ ريحٌ، ثم أنشاتْ سحابة، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماءُ عَزَالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ، حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطرُ إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل، أو غيره، فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، فادع اللَّه أن يحبسه، فتبسَّم رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: "حوالينا ولا علينا"، فنظرتُ إلى السحاب يتصدَّع حول المدينة كأنه إكليل.
* حديث صحيح.
أخرجه من طريق مسدد بالإسنادين جميعًا: البخاري (٩٣٢ و٣٥٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٦)، وسمويه في الثالث من فوائده (٧٣)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٢)،
[ ١٢ / ٣١٦ ]
والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧١/ ٣٠٠٨).
• وأخرجه من طريق مسدد بماسناد يونس وحده: البزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٥).
* تابع مسددًا عليه:
أ - إبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، فرواه عن حماد بن زيد بالإسنادين جميعًا.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٦).
ب - ورواه ابن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- قام إليه رجل وهو يخطب. . .، فذكره، فرفع يديه، وأشار عبد العزيز فجعل ظهرهما مما يلي وجهه.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٧).
• ورواه زكريا بن يحيى بن عمارة الأنصاري [صدوق. التهذيب (١/ ٦٣٤)، وسؤالات ابن أبي شيبة (٦٩)، ومسند البزار (١٣/ ٥٩/ ٦٣٨٥)، والتمهيد (١٢/ ٢٤٢)]، قال: سمعت عبد العزيز، يحدث عن أنس، قال: أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فقام الناس إليه في جمعة وهو على المنبر يخطب، فقالوا: يا رسول اللَّه! غلت الأسعار، واحتبست الأمطار، فادع اللَّه أن يسقينا، قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه فاستسقى، قال: فمطرنا، فلم نزل نمطر حتى كانت الجمعة المقبلة، قال: فقام الناس إليه وهو على المنبر، فقالوا: يا رسول اللَّه! انقطعت الركبان، وانهدم البنيان، فادع اللَّه أن يكشفها لنا، قال: فتبسم رسول اللّه -ﷺ- ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فتحرَّفت، فصارت المدينة في إكليل، وما حولها يمطر.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٨/ ٣٩٢٩)
وهذا إسناد بصري جيد.
* وله طرق أخرى عن ثابت البناني:
١ - رواه معتمر بن سليمان، عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي -ﷺ- يخطب يوم جمعة، فقام الناس، فصاحوا، فقالوا: يا رسول اللَّه! قحَطَ المطرُ، واحمَرَّتِ الشجرُ، [وفي رواية: وجهدت الأنفس]، وهلكتِ البهائمُ، فادعُ اللَّه يسقينا، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا" مرتين، وايمُ اللَّه! ما نرى في السماء قزعةً من سحاب، فنشأت سحابةٌ وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف، لم تزل تمطر إلى الجمعَة التي تليها، فلما قام النبي -ﷺ- يخطب، صاحوا إليه: تهدَّمتِ البيوتُ، وانقطعتِ السبلُ، فادع اللَّه يحبسها عنا، فتبسم النبي -ﷺ-، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فكُشِطَتِ المدينةُ [وفي رواية: فتقشَّعَت عن المدينة]، فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرةً، فنظرت إلى المدينة، وإنها لفي مثل الإكليل.
[ ١٢ / ٣١٧ ]
أخرجه البخاري (١٠٢١)، ومسلم (٨٩٧/ ١٠)، وأبو عوانة (٢/ ١١٣/ ٢٤٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٢/ ٢٠١٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٠/ ١٥١٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢١/ ١٨٣٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ١٤٢٣)، وابن حبان (٧/ ١٠٥/ ٢٨٥٨)، والبزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٤)، وأبو يعلى (٦/ ٨٢/ ٣٣٣٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٥٥ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٢٠)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤٧) (١٨٢٣ - المخلصيات). وفي العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٩) (٢٢٧٤ - المخلصيات). والبيهقي (٣٥٣ - ٣٥٤).
٢ - وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، وبهز بن أسد، وحجاج بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد السلام بن مطهَّر، وعلي بن عبد الحميد، وخلف بن الوليد [وهم ثقات]:
عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنس: إني لقاعد عند المنبر يوم الجمعة ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول اللَّه! حُبِس المطرُ، هلكت المواشي، ادع اللَّه أن يسقينا، قال أنس: فرفع يديه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وَما أرى في السماء من سحابٍ فألف [اللَّه] بين السحاب، فوبلتنا، [سعينا] حتى رأيتُ الرجلَ الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله، فمُطرنا سبعًا، وخرج رسول اللَّه -ﷺ-، يخطب في الجمعة المقبلة، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، حُبِس السُّفَّارُ، ادع اللَّه أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فتقوَّر ما فوق رأسنا منها، حتى كانا في إكليل، يمطر ما حولنا، ولا نمطر.
أخرجه مسلم (١١/ ٨٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٨) و(٢/ ١١٥/ ٢٥٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٢٠)، وأحمد في المسند (٣/ ١٩٤)، وفي مسائل ابنه صالح (٤٧٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٧٦)، وعبد بن حميد (١٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (١٩٩ - رواية ابن مهدي الفارسي). والسهمي في تاريخ جرجان (٢٤٦)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٢).
٣ - ورواه عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس؛ أن الناس قالوا: يا رسول اللَّه! هلك المالُ، أُقحطنا يا رسول اللَّه! وهلك المالُ، فاستسق لنا، فقام يوم الجمعة وهو على المنبر، فاستسقى -ووصف حماد: بسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض-، وما في السماء قزعةٌ، فما انصرف حتى أهمت الشاب القوي نفسه أن يرجع إلى أهله، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى، فقالوا: يا رسول اللَّه! تهدَّم البنيان، انقطع الركبان، ادع اللَّه أن يكشطها عنا، فضحك رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٧١)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢٥/ ٣٥٠٩).
[ ١٢ / ٣١٨ ]
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
• ورواه معمر فأبهم ثابتًا ووهم في متنه: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩١٠).
• وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٨٢ و٢١٨٣)، وفي الأوسط (١/ ١٨٧/ ٥٩٢).
* * *
١١٧٥ - قال أبو داود: حدثنا عيسى بن حماد: أخبرنا الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس؛ أنه سمعه يقول:. . . فذكر نحو حديث عبد العزيز، قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه بحذاء وجهه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا"، وساق نحوه.
* حديث صحيح؛ دون قوله: بحذاء وجهه، فإنه شاذ، وأصله متفق عليه من حديث شريك بدونها
رواه عن عيسى بن حماد [زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]: النسائي في المجتبى (٣/ ١٥٩/ ١٥١٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٩/ ١٨٣١).
ولفظه بتمامه [عند النسائي]: بينا نحن في المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب الناس، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! تقطَّعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدب البلاد، فادع اللَّه أن يسقينا، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه حذاء وجهه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا"، فواللَّه ما نزل رسول اللَّه -ﷺ- عن المنبر حتى أُوسِعنا مطرًا، وأُمطِرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى، فقام رجل لا أدري هو الذي قال لرسول اللَّه -ﷺ- استسق لنا أم لا، فقال: يا رسول اللَّه! انقطعت السبل، وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادع اللَّه أن يمسك عنا الماء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا، ولكن على [رؤوس] الجبال ومنابت الشجر"، قال: واللَّه ما هو إِلَّا أن تكلم رسول اللَّه -ﷺ- بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئًا.
* وأخرجه أيضًا من طريق الليث بن سعد به:
أبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٩١)، والطحاوي (١/ ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٣ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٧).
رواه عن الليث: ابنه شعيب، وكاتبه عبد اللَّه بن صالح، ويونس بن محمد المؤدب، وعمرو بن الربيع بن طارق [وهم ثقات].
قلت: روى هذا الحديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو: مدني ثقة، والليث بن سعد من أثبت الناس فيه، وقد تفرد فيه سعيد عن شريك بلفظتين لم يتابع عليهما: الأولى: في صفة رفع اليدين: حذاء وجهه، والثانية: حتى ما نرى منه شيئًا، وهما شاذتان؛ لا تُعرفان
[ ١٢ / ٣١٩ ]
إِلَّا في هذه الرواية عن شريك، وقد رواه عن شريك جماعة من أصحابه المدنيين الثقات، فلم يذكروهما، وكذلك مَن روى الحديث عن أنس من ثقات أصحابه، مثل: ثابت البناني، وعبد العزيز بن صهيب، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وقتادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفص بن عبيد اللَّه بن أنس بن مالك، وحميد بن أبي حميد الطويل، ففي رواية أكثرهم: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه، زاد حميد: حتى رأيت بياض إبطيه، وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت: ووصف حماد: بسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض-، وقد تقدم حديث قتادة، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إِلَّا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ إبطيه [تقدم برقم (١١٧٠)، وهو حديث متفق عليه]، وحديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان يستسقي هكذا -يعني:- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه، وفي رواية: أن النبي -ﷺ- استسقى فأشار بظهر كفّيه إلى السماء [تقدم برقم (١١٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨٩٦/ ٦)]، وحديث شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول اللَّه ي يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياضُ إبطيه [تقدم تحت الحديث رقم (١١٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨٩٥)]، وأما حديث عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ-[يستسقي] عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، [قائمًا] يدعو، [يستسقي] رافعًا كفيه قبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، [وفي رواية: مقبل بباطن كفيه إلى وجهه]؛ فلم يكن ذلك على المنبر يوم الجمعة، وإنما كان في الاستسقاء عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، فهما واقعتان مختلفتان، واللَّه أعلم.
وأما قول سعيد المقبري في هذا الحديث: تمزَّق السحاب حتى ما نرى منه شيئًا، فقد خولف فيه؛ فقد رواه أصحاب شريك بدون هذا النفي، وفي رواية أكثر أصحاب أنس أن السحاب تفرق عن سماء المدينة وصار حولها كالإكليل، ففي رواية: فجعل السحاب يتصدَّع حول المدينة كانه إكليل، وفي ثانية: فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرةً، فنظرت إلى المدينة، وانها لفي مثل الإكليل، وفي ثالثة: فتقوَّر ما فوق رأسنا منها، حتى كأنا في إكليل، يمطر ما حولنا، ولا نمطر، وفي رابعة: فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل، وفي خامسة: فجعل السحاب يتقطَّع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة، وفي سادسة: فتكشَّطت عن المدينة، وفي سابعة: وصارت المدينة مثل الجَوبة، أي: الفجوة أو الفرجة المستديرة المنكشفة.
ولا أستبعد أن يكون الوهم في ذلك من شريك نفسه، فإنه ليس به بأس، وله أوهام.
* وقد رواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسليمان بن بلال [وهم ثقات مدنيون]، وغيرهم:
عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر؛ أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلًا دخل يوم
[ ١٢ / ٣٢٠ ]
الجمعة من باب كان وُجاه المنبر [وفي رواية إسماعيل: كان نحو دار القضاء]، ورسول اللَّه -ﷺ- قائمٌ يخطب، فاستقبل رسولَ اللَّه -ﷺ- قائمًا، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت المواشي [وفي رواية إسماعيل: هلكتِ الأموالُ]، وانقطعتِ السُّبُل، فادعُ اللَّه يغيثُنا، قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا، اللَّهُمَّ اسقنا، اللَّهُمَّ اسقنا" [وفي رواية إسماعيل: "اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا"]، قال أنس: ولا واللَّه! ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعةً، ولا شيئًا، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعت من ورائه سحابةٌ مثل التُّرس، فلما توسطت السماءَ، انتشرت ثم أمطرت، قال: واللَّه! ما رأينا الشمس ستًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسولُ اللَّه -ﷺ- قائمٌ يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموالُ وانقطعت السبلُ، فادع اللَّه يمسكها [عنا]، قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والجبال والآجام والظِّراب و[بطون] الأودية ومنابت الشجر"، قال: فانقطعت [وفي رواية إسماعيل: فأقلعت]، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري. لفظ أبي ضمرة [عند البخاري].
أخرجه البخاري (١٠١٣ و١٠١٤)، ومسلم (٨/ ٨٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٨٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨١/ ٢٠١٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦١/ ١٥١٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٢/ ١٨٣٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٥/ ١٧٨٨)، وابن حبان (٣/ ٢٧٢/ ٩٩٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٤٧/ ٥٧٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٨٧)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٦٥)، والبزار (١٢/ ٣٢٥/ ٦١٨٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٩١)، والطحاوي (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٢ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٩٥٨ و٢١٨٧ و٢١٨٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٥)، وفي الدعوات (٥٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤١٢/ ١١٦٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧٠/ ٣٠٠٧).
وعلقه البخاري في الدعوات (٦٣٤١).
• تنبيه: لفظة: الآجام، وهي بمعنى الحصون أو القصور: لم ترد إِلا في رواية أبي ضمرة عند البخاري (١٥١٣)، وفي بعض روايات الصحيح دون بعض، فليست هي في رواية: أبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت [صحيح البخاري (٢/ ٨٥/ ١٠٢٣ - ط. التأصيل) (٢/ ٢٨ - ط. المنهاج). المختصر النصيح (١/ ٤٦١)، ولم ترد عند أكثر الشراح المتقدمين]، ورويت أيضًا في مطبوعة السراج من حديث الدراوردي، لكنها محرفة من الآكام، وهي على الصواب [أعني: الآكام] عند البزار.
• وانظر فيمن وهم فيه على شريك: ما تقدم تحت الحديث رقم (١١٦٧).
* ورواه الشافعي، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٣٥٣ م)، وعبد اللَّه بن يوسف
[ ١٢ / ٣٢١ ]
التنيسي، وأبو مصعب الزهري (٦١١)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤٤٨ - بتلخيص القابسي)، وعبد اللَّه بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي (٥١٤)، وقتيبة بن سعيد، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٩٧):
عن مالك، عن شريك بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع اللَّه، فدعا رسول اللَّه -ﷺ-، فمُطِرنا من الجمعة إلى الجمعة، قال: فجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، وانقطعت السُّبل، وهلكت المواشي، [فادع اللَّه يمسكها، فقام -ﷺ-]، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اللَّهُمَّ [على ظهور الجبال [وفي رواية: رؤوس الجبال]، والآكام، [والظراب]، وبطون الأودية، ومنابت الشجر"، قال: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٥/ ٥١٤)، ومن طريقه: البخاري (١٠١٦ و١٠١٧ و١٠١٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٤/ ١٥٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٥/ ١٨١٨)، وأبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٩٠)، وابن حبان (٧/ ١٠٤/ ٢٨٥٧)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٣٧/ ٥٦٥) [وفي إسناده سقط]. وفي المسند (٧٩)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٤ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٣٨)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٧١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٤)، وفي المعرفة (٣/ ٩٢/ ١٩٩٥).
* وله طرق أخرى عن أنس، فمنها:
١ - الوليد بن مسلم، وعبد اللَّه بن المبارك، والوليد بن مزيد، والمعافى بن عمران، ومحمد بن يوسف الفريابي [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق]:
قال الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: أصابتِ الناسَ سَنةٌ على عهد النبي -ﷺ-، فبينا النبي -ﷺ- يخطب [على المنبر] في يوم جمعةِ قام أعرابي، فقال: يا رسول اللَّه! هلك المالُ وجاع العيالُ، فادع اللَّه لنا [أن يسقينا]، فرفع [رسول اللَّه -ﷺ-] يديه وما نرى في السماء قَزَعةً، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحابُ أمثالَ الجبالِ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته -ﷺ-، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي -أو قال: غيره- فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّم البناءُ وغرِق المالُ، فادع اللَّه لنا، فرفع [رسول اللَّه -ﷺ-] يديه فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فما أجعل، يشير بيده إلى ناحية من السحاب إِلَّا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوبة، وسأل الوادي قناة [وادي قناةَ] شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إِلَّا حدَّث بالجود. وما بين المعكوفين لابن المبارك.
[ ١٢ / ٣٢٢ ]
أخرجه البخاري (٩٣٣ و١٠١٨ و١٠٣٣)، ومسلم (٨٩٧/ ٩)، وأبو عوانة (٢/ ١١٢/ ٢٤٩٣) و(٢/ ١١٣/ ٢٤٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨١/ ٢٠١٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٦/ ١٥٢٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٩/ ١٨٥٢)، وابن الجارود (٢٥٦)، وأحمد (٣/ ٢٥٦)، والطبراني في الدعاء (٩٥٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢١ و٣٥٤)، وفي الدلائل (٦/ ١٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤١٤/ ١١٦٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (١٢٣)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧٢/ ٣٠٠٩).
٢ - سعيد بن أبي عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وروح بن عبادة]، وأبو عوانة، وهمام بن يحيى، وشيبان بن عبد الرحمن:
عن قتادة، عن أنس -﵁-، أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- يوم الجمعة، وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر [وفي رواية شيبان: وأمحلت الأرض]، فاستسق ربك، فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سألت مَثَاعِبُ المدينة [وفي رواية أبي عوانة: فتغيَّمت السماءُ، ومُطِرنا، حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله]، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا" مرتين أو ثلاثًا، فجعل السحاب يتصدَّع عن المدينة يمينًا وشمالًا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء [وفي رواية أبي عوانة: فجعل السحاب يتقطَّع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة]، يريهم اللَّه كرامةَ نبيه -ﷺ-، وإجابةَ دعوته.
أخرجه البخاري (١٠١٥ و٦٠٩٣ و٦٣٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٥/ ٢٥٠١)، وأحمد (٣/ ٢٤٥ و٢٦١)، والبزار (١٣/ ٣٧٦/ ٧٠٤٢ و٧٠٤٣)، وأبو يعلى (٥/ ٤١٦/ ٣١٠٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٣/ ٢٢١٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٠١ - رواية ابن مهدي الفارسي). وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٤٩/ ٢٢٥٦) [وسقط من إسناده: شيبان، بين قتادة وآدم بن أبي إياس، كما عند المحاملي والطبراني]. والطبراني في الدعاء (٢١٨١).
٣ - سليمان بن بلال، ووهيب بن خالد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير:
عن يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك، قال: أتى رجلٌ أعرابيٌّ من أهل البدو إلى رسول اللَّه -ﷺ- يوم الجمعة، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الماشيةُ، هلك العيالُ، هلك الناسُ، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون، قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى نبي اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! بَشِقَ المسافرُ [وفي رواية: لثِق المسافر]، ومُنِعَ الطريقُ. لفظ سليمان بن بلال [عند البخاري].
ورواية وهيب مختصرة: أن النبي -ﷺ- قال: "اللَّهُمَّ اسقنا".
[ ١٢ / ٣٢٣ ]
أخرجه البخاري (١٠٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٠/ ١٥١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٢/ ١٨٣٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٦/ ١٤١٧)، والبزار (١٢/ ٣٣٥/ ٦٢٠٨)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٦ و٢٠٧ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٨)، والبيهقي (٣/ ٣٥٧)، والخطيب في التاريخ (٢/ ٤٣)، وعلقه البخاري في الدعوات (٦٣٤١).
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٩٤/ ٢٠٧٦): "سمعت أبي سئل عن حديث رواه: مغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب، عن يحيى بن سعيد، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان إذا رأى المطر قال: "اللَّهُمَّ اسقنا"؟
قال أبي: هذا خطأ، رواه يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن النبي -ﷺ- ".
وقال البزار بعد أن أخرجه من طريق وهيب: "وهذا الحديث قد اختلف فيه عن يحيى بن سعيد، فرواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواه غير واحد عن يحمى بن سعيد مرسلًا".
قلت: ليس الحديث غريبًا من حديث وهيب بن خالد البصري [وهو: ثقة ثبت]، فقد رواه عنه به هكذا: أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي [ثقة ثبت]، وأحمد بن إسحاق الحضرمي [ثقة، كان يحفظ حديثه].
وتابع وهيبًا على أصله: ثقتان مدنيان، وهما سليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، فدل ذلك على كونه محفوظًا عن يحيى بن سعيد عن أنس، وأن طريق وهيب لم يكن سلوكًا للجادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري: ثقة ثبت حافظ مكثر إمام، كان يُوازى بالزهري، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد، واللَّه أعلم.
٤ - ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي؛ أن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس بن مالك حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك، يقول: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الماشية فادع اللَّه أن يسقينا، قال أنس: فأنشأت سحابةٌ مثل رِجل الطائر، وأنا أنظر إليها، ثم انتشرت في السماء، ثم أمطرت، فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى، فقال: يا رسول! هلكت الماشية وسقطت البيوت، فادع اللَّه أن يكشفها عنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين يطوى.
أخرجه مسلم (٨٩٧/ ١٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٥/ ٢٤٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٣/ ٢٠٢١)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٥ - رواية ابن مهدي الفارسي). وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣) (١٣٣٤ - المخلصيات). والخطيب في التاريخ (٤/ ١٨١).
٥ - ابن أبي عدي، وإسماعيل بن جعفر، وسهل بن يوسف، وعَبيدة بن حميد،
[ ١٢ / ٣٢٤ ]
ويزيد بن هارون، وخالد بن الحارث، وعبد اللَّه بن بكر، وغيرهم:
عن حميد، قال: سئل أنس: هل كان النبي -ﷺ- يرفع يديه؟ فقال: قيل له يوم الجمعة [وفي رواية إسماعيل: قحط المطر عامًا، فقام بعض المسلمين إلى النبي -ﷺ- في يوم جمعة، فقال]: يا رسول اللَّه! قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال، قال: فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فاستسقى، ولقد رفع يديه، وما يُرى في السماء سحابة، فما قضينا الصلاة حتى إن قريب الدار الشاب ليهمه الرجوع إلى أهله [وفي رواية عبيدة: من شدة المطر]، قال: [في رواية إسماعيل: فدامت جمعة]، فلما كانت الجمعة التي تليها، قالوا: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، واحتبس الركبان، فتبسم رسول اللَّه -ﷺ- من سرعة ملالة ابن آدم، وقال [بيده]: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فتكشَّطت عن المدينة.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٦٠)، وفي الأدب المفرد (٦١٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٥/ ١٥٢٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٨/ ١٨٥١)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٣/ ٢٥٢٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٥/ ١٧٨٩)، وابن حبان (٧/ ١٠٧/ ٢٨٥٩)، وأحمد (٣/ ١٠٤ و١٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١/ ٨٤٤٨) و(٦/ ٧٣/ ٢٩٥٧١) و(٦/ ٣١٨/ ٣١٧٣٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٥٥)، وعبد بن حميد (١٤١٧)، وأبو يعلى (٦/ ٤٦٢/ ٣٨٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٣/ ٢٢١٥)، والطحاوي (١/ ٣٢٢ و٣٢٣)، والمحاملي في الأمالي (١٩٧ و١٩٨ - رواية ابن مهدي الفارسي). وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤١٥/ ١١٦٨)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (١٧).
وهو حديث صحيح.
٦ - ورواه مبارك بن فضالة، وعمران بن داور القطان:
عن الحسن البصري، عن أنس، قال: بينا رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إذ قام إليه رجل، فقال: يا رسول اللَّه! جهدت الأنفس. . . وساق الحديث بنحو مما تقدم، ولفظ عمران مطول.
أخرجه البزار (١٣/ ٢٠٩ و٢١٠/ ٦٦٨١ و٦٦٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٣/ ٢٥٢٥)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٣)، وفي الأوسط (١/ ١٨٧/ ٥٩٢) و(٣/ ٩٦/ ٢٦٠١).
قال البزار: "وهذا الحديث هذا لفظه أو قريبًا منه، ولا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إِلَّا مبارك، وقد رواه ثابت وقتادة ويحيى بن سعيد وشريك بن أبي نمر، عن أنس بالفاظ متقاربة، ومعناه قريب من السواء".
وهذا إسناد بصري جيد؛ الحسن البصري سمع أنس بن مالك، قاله أحمد وأبو حاتم [المراسيل (١٥١ و١٥٣)]، والمبارك بن فضالة: صدوق، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه، وقال أحمد: "ما روى عن الحسن يحتج به" [التهذيب (٤/ ١٨)]، ولم أقف له
[ ١٢ / ٣٢٥ ]
على تصريح بالسماع في هذا الحديث، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه: عمران بن داور القطان، وهو: صدوق، كثير الوهم، واللَّه أعلم.
٧ - ورواه محمد بن عبد الملك: نا عمر بن رُدَيح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، عن النبي -ﷺ- بنحوه.
أخرجه البزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٦).
وإسناده ليس بالقوي، عمر بن رديح: ليس بالقوي [انظر: اللسان (٦/ ١٠٢)، والاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء لمغلطاي (٣/ ٤٠٠)، وسنن البيهقي (١/ ٢٩٠)]، وشيخ البزار يغلب على ظني أنه: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهو: ثقة.
٨ - عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: حدثنا أبي: حدثنا شريك، عن منصور، عن سالم، عن أنس؛ قال: استسقى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا [مغيثًا]، [هنيًا] مريعا، [غدقًا] طبقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار"، فما برحنا حتى أطبقت علينا سبعًا، فأتي النبي -ﷺ-، فقيل له: إنه قد حبس -يعني: الركبان- فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا"، فتفرَّجت.
أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٤٩)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٤).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: "إنما هو: سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي -ﷺ-" [العلل (١/ ١٩٤/ ٥٥٨)].
قلت: وهو كما قال، والحمل فيه على محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، فإنه: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه [التهذيب (٣/ ٥٤١)، وهدي الساري (٤٣٨)، والميزان (٣/ ٥١٢)] [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٧٤) (٦/ ٤٧٥/ ٥٧٤ - فضل الرحيم)]، وسيأتي ذكر حديث كعب بن مرة في الشواهد، تحت الحديث الآتي.
* وله طرق أخرى عن أنس: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٩٥/ ٥٥٩)، وتاريخ أصبهان (١/ ٣٥٩).
• وانظر أيضًا فيما لا يصح إلى أنس: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩١٠) و(٣/ ٩٢/ ٤٩١١).
* وانظر للفائدة: ما أخرجه البخاري (١٠٠٧ - ١٠١٠ و١٠٢٠)، وابن ماجة (١٢٧٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٧/ ١٤٢١)، وابن حبان (٧/ ١١٠/ ٢٨٦١)، وأحمد (٢/ ٩٣)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٢٨ و٢٩ و٥٩ و٦٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٢ و٣٥٣)، وفي الدلائل (٢/ ٣٢٦)، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٥١١)، والتغليق (٢/ ٣٩٠).
* * *
١١٧٦ - قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول:
[ ١٢ / ٣٢٦ ]
(ح) وحدثنا سهل بن صالح: حدثنا علي بن قادم: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا استسقى، قال: "اللَّهُمَّ اسقِ عبادَك، وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأحي بلدَك الميت". هذا لفظ حديث مالك.
* المرسل هو الصواب
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الدعوات (٥٥٠)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٨).
وأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٥/ ٥١٣) هكذا مرسلًا. ومن طريقه: أبو داود هنا في السنن (١١٧٦)، وفي المراسيل (٦٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٨).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢): "هكذا رواه مالك عن يحيى عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وتابعه جماعة على إرساله، منهم: المعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، فرووه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلًا.
ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا، منهم: حفص بن غياث، والثوري، وعبد الرحيم بن سليمان، وسلام أبو المنذر".
* قلت: تابع مالكًا على إرساله:
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والمعتمر بن سليمان التيمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي [وهم ثقات]:
قال الثقفي: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عمرو بن شعيب؛ أنه بلغنا؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا استسقى يقول: "اللَّهُمَّ اسق عبادك، وبهيمتك، وانثر رحمتك، وأحي بلدك الميت"، وزعم أنه كان يرددها. لفظ الثقفي.
وقال التيمي: سمعت يحيى بن سعيد؛ أحسبه ذكره عن عمرو بن شعيب؛ أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يستسقي يقول:. . . فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩٢/ ٤٩١٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٣)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٩/ ٢١٢) (٥٦/ ٢/ ٢١٢ - ط. سعد الحميد). وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢).
* وأخرجه من طريق سهل بن صالح الأنطاكي [وهو: ثقة]: ابن أبي حاتم في العلل (١١/ ٧٩/ ٢١٢) (٢/ ٥٥/ ٢١٢ - ط. سعد الحميد).
• وتابعه: أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور [لقبه كُربُزان: ليس بالقوي، حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها. الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، والكامل (٤/ ٣١٩)، وسؤالات الحاكم (١٤٥)، والإرشاد (٢/ ٥٠٩)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٣)، والسير (١٣/
[ ١٢ / ٣٢٧ ]
١٣٨)، واللسان (٥/ ١٢٧)، والثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٣٠٤)، وله أوهام تقدمت له معنا في السنن]، قال: حدثنا علي بن قادم: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا استسقى قال:. . . فذكره.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٥٧/ ٢٠٣٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٩) (٧/ ٢٢٤ - ط. الرشد). والرافعي في التدوين (٣/ ١٩١).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن الثوري لا أعلم يرويه إِلا علي بن قادم، وعنه كربزان هذا، وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعة، فقالوا: عن عمرو بن شعيب: كان النبي -ﷺ- إذا استسقى، ولم يذكروا في الإسناد: أباه ولا جده".
وتبعه على ذلك الذهبي فأورده في ترجمة كربزان من الميزان (٢/ ٥٨٦)، وأورده كذلك في ترجمة علي بن قادم (٣/ ١٥٠).
قلت: هو غريب من حديث الثوري، ولا يثبت عنه؛ فقد تفرد به عنه: علي بن قادم، وهو: صدوق، ضعفه ابن معين، وروى عن الثوري أحاديث غير محفوظة، وهذا منها [التهذيب (٣/ ١٨٨)، والميزان (٣/ ١٥٠)، وبيان الوهم (٣/ ٢٠٣/ ٩١٨)].
* وروي موصلًا أيضًا من حديث عبد الرحيم بن سليمان الأشل الحافظ:
رواه إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم أبو مسلم الكجي [ثقة حافظ. الإرشاد (٢/ ٥٢٩)، وتاريخ بغداد (٧/ ٣٦ - ط. الغرب). السير (١٣/ ٤٢٣)، والثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٥٦)]: ثنا سليمان بن داود المنقري: ثنا عبد الرحيم بن سليمان الأشل [ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي -ﷺ- كان إذا استسقى قال: "اللَّهُمَّ اسق عبادك، وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت".
أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٠١ - ٧٠٢).
قلت: وهذا باطل من حديث الأشل، تفرد به عنه: سليمان بن داود الشاذكوني، وهو حافظ؛ إِلَّا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب [اللسان (٤/ ١٤٢)].
* ورواه العقيلي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العسكري: حدثنا سهل بن عثمان: حدثنا حفص بن غياث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به مرفوعًا.
ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢)، وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٩): "وهي متابعة جيدة".
قلت: هو غريب من حديث حفص بن غياث؛ فإن سهل بن عثمان بن فارس الكندي العسكري: حافظ صدوق، كثير الغرائب [التهذيب (٢/ ١٢٥)]، وشيخ العقيلي: محمد بن يحيى بن سهل بن محمد بن الزبير العسكري: روى عنه ابن قانع والطبراني، ولم أقف له على ترجمة، فهو مجهول الحال.
[ ١٢ / ٣٢٨ ]
° وعلى هذا: فلا يثبت وصله من حديث سفيان الثوري، ولا من حديث حفص بن غياث، ولا من حديث الأشل، ولم أقف على رواية سلام أبي المنذر التي ذكرها ابن عبد البر، فسقط بذلك التعلق بالرواية الموصولة، ولم يبق إِلَّا ما رواه جماعة الثقات عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وعلى رأسهم مالك بن أنس: رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، وعليه: فالصواب مرسل، واللَّه أعلم.
* ورواه أبو بكردة [عمرو بن يزيد الكوفي، وهو: ضعيف، قال أبو حاتم: "ليس بقوي، منكر الحديث". التهذيب (٣/ ٣١٣)، وضعفاء أبي زرعة (٢/ ٤٣٣)]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه -ﷺ- دعا في الاستسقاء، فقال: "اللَّهُمَّ اسق عبادك، وبلادك، وبهائمك، وأنعامك، وأحي أرضك الميتة".
أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٢٧).
° والحاصل: فإن الصحيح فيه: ما رواه مالك بن أنس وجماعة من الثقات، عن يحبى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن النبي -ﷺ- مرسلًا.
° قال أبو حاتم: "يروونه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- مرسلًا، وقل من يقول: عن جده.
قلت [القائل هو: ابن أبي حاتم]: فأيهما أصح؟
قال: عن أبيه، عن النبي -ﷺ- مرسلًا".
وقال ابن عدي: "وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعة، فقالوا: عن عمرو بن شعيب: كان النبي -ﷺ- إذا استسقى، ولم يذكروا في الإسناد: أباه ولا جده".
° ومما روي في دعاء الاستسقاء:
١ - حديث ابن عباس:
روى عبد اللَّه بن إدريس [ثقة فقيه] [وعنه: الحسن بن الربيع البجلي، ومصرف بن عمرو اليامي، وهما: ثقتان]: حدثنا حصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وهو: ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحلٌ، فصعد المنبر، فحمد اللَّه، ثم قال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريعًا مريئًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث"، ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إِلا قال: قد أُحيينا.
أخرجه ابن ماجه (١٢٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٠/ ٢٥١٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٠/ ١٢٦٧٧)، وفي الدعاء (٢١٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٣)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٢٧/ ٥١٠) و(٩/ ٥٢٨ / ٥١١)، والمزي في التهذيب (٢٦/ ٥٧٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٩).
قال ابن حجر: "هذا حديث حسن، رجاله ثقات، ولولا عنعنة حبيب لقلت: صحيح"، وكذلك حسنه ابن الملقن في البدر (٥/ ١٦٥).
[ ١٢ / ٣٢٩ ]
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٨٤): "وروي عن حبيب مرسلًا، وهو أشبه".
• قلت: خالفه فارسله: زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين]:
عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! جئت من عند حي ما يتزود لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحلٌ، فادع اللَّه لنا، فقال: "اللَّهُمَّ اسق بهائمك، وبلادك، وانشر رحمتك"، قال: ثم دعا، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، طيبًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، قال: فما نزل حتى ما جاء أحد من وجه من الوجوه إِلا قال: مُطرنا وأُحيينا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٢٤/ ٣١٧٧١)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٢٦).
قلت: وهذا هو الصواب مرسلًا.
* تابع حصينًا على إرساله:
ابن جريج [ثقة فقيه]، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت؛ أنه بلغه أن النبي -ﷺ- قال: "اللَّهُمَّ أعني على مضر بالسُّنَّة"، فجاءه مضريٌّ، فقال: يا نبي اللَّه! واللَّه ما يخطِر لنا جملٌ، ولا يتزود لنا راعٍ، فأعاد في قوله، فأعرض عنه، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم دعا المضري فقال: قلت ماذا؟ فأعاد عليه، فقال النبي -ﷺ-: "اللَّهُمَّ دعَوتُك فاستجبت لي، وسألتُك فأعطيتني، اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، مطبقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، فما كان عشي حتى ألبست السماء السحاب وأمطرت، فما أتى أحد من وجه إِلَّا خبر بالمطر.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨٩/ ٤٩٠٧).
* خالفهم فوهم في إسناده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًا]، رواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد اللَّه بن باباه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه دعا على مضر، فقال: "اللَّهُمَّ اكفنيهم"، فجاء رجل، فقال:. . .، فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٩٠).
° والحاصل: فإن هذا الحديث مرسل بإسناد صحيح.
* وله إسناد آخر: أخرجه البزار (١١/ ٤٠٠/ ٥٢٣٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٥/ ١٠٦٧٣)، وفي الدعاء (٢١٩٦) [وفي إسناده: داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وليسا بالقويين. التهذيب (١/ ٥٦٧)، والميزان (٢/ ١٤)، وكشف الأستار (٢٠١٩)].
• ومعنى لا يخطِر لهم فحل: لا يحرك ذنبَه هزالًا لشدة القحط.
٢ - حديث كعب بن مرة:
يرويه أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن
[ ١٢ / ٣٣٠ ]
شرحبيل بن السمط، قال: قال لكعب بن مرة: يا كعب بن مرة! حدثنا عن رسول اللَّه -ﷺ- واحذر، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول:. . .، فذكر أحاديث، منها:
وقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول، وجاءه رجل، فقال: استسق اللَّه لمضر، قال: فقال: "انك لجريء! ألمضر؟ "، قال: يا رسول اللَّه! استنصرت اللَّه فنصرك، ودعوت اللَّه فأجابك، قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه، يقول: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، مريعًا مريئًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، قال: فأُحيوا، قال: فما لبثوا أن أتوه، فشكوا إليه كثرة المطر، فقالوا: قد تهدَّمت البيوت، قال: فرفع يديه، وقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فجعل السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا.
أخرجه ابن ماجة (١٢٦٩)، وأحمد (٤/ ٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٨/ ٢٩٢٢٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٤٥/ ٢٨٥٥)، والمحاملي في الأمالي (٣٤١ - رواية ابن مهدي الفارسي).
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٠): "وسنده حسن".
• هكذا رواه إمامان حافظان من أحفظ أهل زمانهما: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، عن أبي معاوية به.
وخالفهما: أحمد بن منيع [ثقة حافظ]، فرواه عن أبي معاوية به؛ إِلَّا أنه لم يذى فيه شرحبيل بن السمط.
أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٤٥/ ٢٨٥١).
والحكم للجماعة، ولمن زاد في الإسناد؛ لما معه من زيادة علم، واللَّه أعلم.
• تابع أبا معاوية: أبو حمزة محمد بن ميمون السكري [ثقة]، فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي -ﷺ-. . . مختصرًا.
أخرجه أبو طاهر السلفي في السادس من المشيخة البغدادية (٤٨) (٥٩٩ - المشيخة البغدادية)، بإسناد فيه جهالة إلى رَقَّاد بن إبراهيم [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو مسعود الدمشقي: "ثقة". الثقات (٨/ ٢٤٥)، وسؤالات حمزة السهمي (٣٩٢)، والثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٢٦٩)]، عن أبي حمزة به.
• هكذا رواه أبو معاوية عن الأعمش، وانظر فيمن وهم فيه على الأعمش: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩٠/ ٤٩٥٨).
* ورواه غندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، وعفان بن مسلم، وحفص بن عمر الحوضي، وآدم بن أبي إياس، وبهز بن أسد، وشبابة بن سوار، ويحيى بن أبي بكير، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط،
[ ١٢ / ٣٣١ ]
قال: قلنا لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب: حدثنا حديثًا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، للَّه أبوك واحذر، قال: دعا رسول اللَّه -ﷺ- على مضر، فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه قد نصرك، [وأعطاك]، واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا، فادع اللَّهَ لهم، [وفي رواية أنه -ﷺ- أعرض عنه، فأعاد عليه ثلاثًا]، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا، غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غيرَ رائث، نافعًا غيرَ ضار"، قال: فما كان إِلَّا جمعة أو نحوها حتى مطروا. أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٨) (٢/ ١٢٢/ ١٢٤١ و١٢٤٢ - ط. الميمان) (١/ ١٥٦/ أ - رواق المغاربة). وأحمد (٤/ ٢٣٥)، والطيالسي (٢/ ٥٢٣/ ١٢٩٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٦١٤)، وعبد بن حميد (٣٧٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٥)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٦٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٩/ ١٤٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٥/ ٢٢٢٨)، والطحاوي (١/ ٣٢٣)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٨/ ٧٥٥)، وفي الدعاء (٢١٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٤/ ٥٨٢٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وفي الدعوات (٥٤٨)، وفي دلائل النبوة (٦/ ١٤٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، فإن بهز بن أسد العمي الثقة الثبت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مرة بن كعب، ولم يشك فيه، ومرة بن كعب البهزي: صحابي مشهور".
• ورواه بدل بن المحبر [ثقة ثبت]: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة وقتادة [كذا في الدعاء، وفي المعجم: أخبرني عمرو بن مرة ومنصور بن المعتمر وقتادة]، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي -ﷺ-، نحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٩/ ٧٥٦)، وفي الدعاء (٢١٩٢)، وقال: حدثنا عبدان بن أحمد [ثقة حافظ]: ثنا عبد اللَّه بن الصباح العطار [ثقة]: ثنا بدل به.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى بدل بن المحبر، لكنه غريب من حديث منصور بن المعتمر، ومن حديث قتادة، إنما يروى عن منصور باسقاط شرحبيل من الإسناد:
• رواه زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، عن منصور بن المعتمر [ثقة ثبت]، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة، نحو حديث شعبة عن عمرو بن مرة، مطولًا.
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٥/ ٥٨٢٩)، بإسناد صحيح إلى زائدة.
قال أبو نعيم: "حديث شعبة عن عمرو بن مرة: مشهور، رواه عنه الناس".
° قلت: عمرو بن مرة المرادي الكوفي: ثقة مأمون، متفق عليه، روى له الجماعة، وقد زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رواه:
الأعمش وشعبة، كلاهما عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي -ﷺ-.
وهذا إسناد شامي ثم كوفي، رجاله ثقات، وهو منقطع، قال أبو داود في السنن
[ ١٢ / ٣٣٢ ]
٣٩٦٧ -: "سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصفين" [تحفة التحصيل (١٢٠)].
وانظر أيضًا: ما رواه أحمد (٤/ ٢٣٥)، والطيالسي (٢/ ٥٢٤/ ١٢٩٦)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٤/ ٥٨٢٨).
* وأما ما رواه ابن عيينة، عن عمرو بن سعيد، أو غيره، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قام رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! دعوت على مضر بالسنة،. . . فذكر الحديث بمعناه هكذا مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩٠٩).
قلت: المحفوظ: ما رواه عمرو بن مرة، كما تقدم ذكره، وابن عيينة قد شك في شيخه الذي حدثه بهذا الحديث، مما يجعل النفس لا تطمئن إليه، لا سيما وقد وصله غيره من الثقات، وشيخ ابن عيينة الذي أظهره الأقرب أنه: عمر بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو: ثقة، وهو من شيوخ ابن عيينة المعروفين، وأما عمرو بن سعيد أبو سعيد البصري فنادرًا ما يروي عنه ابن عيينة، وهو ثقة أيضًا، ثم إن ابن عيينة لم يجزم به، فقد يكون سمعه من مجروح ثم نسيه، والعمدة على ما رواه عمرو بن مرة، واللَّه أعلم.
* وقد روي بإسناد كوفي ثم شامي غريب، إلى أبي حجية الكندي الأجلح بن عبد اللَّه [لا بأس به، في حديثه لين. التهذيب (١/ ٩٨)، والميزان (١/ ٧٩)]، عن عبيد بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط؛ أنه دعا وهو أميرٌ على حمص كعبَ بن مرة، فقال: حدِّثنا عن رسول اللَّه -ﷺ- واحذر،. . . فذكر حديثًا، ثم ذكر هذا الحديث بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٨ - ٢٩/ ٦٧٥٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن أبي الجعد إِلا الأجلح، ولا عن الأجلح إِلا شيبان، ولا عن شيبان إِلا محمد بن شعيب، تفرد به: هشام بن عمار، الأجلح هو أبو حجية يحيى بن عبد اللَّه".
قلت: هذا الحديث إنما يُعرف بسالم بن أبي الجعد، وذكر عبيد فيه ليس له معنى؛ لغرابة إسناده، وعدم اشتهاره في بلده أو خارجها، ولعله مما تلقنه هشام بن عمار، واللَّه أعلم.
* وخلاصة ما تقدم: أن هذه الواقعة في دعاء النبي -ﷺ- على مضر لما تأخر إسلامهم فأصابهم الجدب، ثم استسقاء النبي -ﷺ- فأُسقوا، استئلافًا لقلوبهم، رجاء إسلامهم: قد روي من حديث حبيب بن أبي ثابت مرسلًا، ومن حديث عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة، عن النبي -ﷺ-، وفي سنده انقطاع، وهذا ضعف يسير ينجبر بالشواهد، وقد وجدت له شاهدًا صحيحًا:
° من حديث ابن مسعود في الصحيحين:
رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد اللَّه: إنما كان هذا [يعني: الدخان، والحديث مختصر]؛ لأن قريشًا لما استعصوا على
[ ١٢ / ٣٣٣ ]
النبي -ﷺ- دعا عليهم بسنين كسنيِّ يوسف، فأصابهم قحطٌ وجهدٌ حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠، ١١]، قال: فأُتِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقيل له: يا رسول اللَّه! استسق اللَّه لمضر، فإنها قد هلكت، قال: "لمضر؟ إنك لجريء"، فاستسقى لهم فسقوا، فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦]، قال: يعني يوم بدر.
أخرجه البخاري (٤٨٢١)، ومسلم (٢٧٩٨/ ٤٠).
وانظر أطرافه عند: البخاري (١٠٠٧ و١٠٢٠ و٤٦٩٣ و٤٧٧٤ و٤٨٠٩ و٤٨٢١ و٤٨٢٢ و٤٨٢٣)، ومسلم (٢٧٩٨/ ٣٩ - ٤١).
وفيه: جواز استسقاء الإمام للمشركين؛ إذا طلبوا منه ذلك رجاء إسلامهم.
٣ - عن أبي لبابة بن عبد المنذر [أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٠/ ٢٥١٥)، والطبراني في الصغير (٣٨٥)، وفي الدعاء (٢١٨٦)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٤٧)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٤)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٥)، وأبو القاسم الحنائي في فوائده (٢٠٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٤٠ و١٤١)، والبغوي في الشمائل (٣٢٢)، وأبو إسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٠٠)، [وقد اختلف في وصله وإرساله، وإرساله أصح، وقال ابن منده عن الموصول: "هذا حديث غريب، لا يُعرف إِلَّا من هذا الوجه موصولًا، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب مرسلًا"].
* وفي الباب أيضًا مما لاح ضعفه:
٤ - عن جابر وأنس [وفيه: "اللَّهُمَّ اسقنا سقيا وادعة نافعة، تسع الأموال والأنفس، غيثًا هنيئًا، مريًا مريعًا، طبقًا مجللًا، تسع به على باديتنا، وعلى حاضرتنا، تنزل لنا به من بركات السموات، وتخرج لنا به من بركات الأرض، وتجعلنا عندلى من الشاكرين، إنك سميع الدعاء"] [أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٣٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤٨/ ٨٥٣٩)، ومن طريقه: ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٨)] [وفي إسناده: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو: متروك، منكر الحديث].
٥ - عن أنس بن مالك أوهو حديث طويل، وفيه: "اللَّهُمَّ اسقنا، وأغثنا، اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، رحبًا ربيعًا، وجدًا فدقًا، طبقًا مندقًا، هنيئًا مريئًا، مريعًا مرتعًا، وابلًا شاملًا، مسبلًا مجللًا، دائمًا دررًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير رائث، فيثًا، اللَّهُمَّ تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللَّهُمَّ أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها، اللَّهُمَّ أنزل علينا من السماء ماءً طهورًا، فأحي به بلدة ميتة، وأسقه مما خلقت لنا أنعامًا وأناسي كثيرًا"] [وهو حديث باطل موضوع، سبق تخريجه تحت ما تقدم برقم (١١٥٤ و١١٦٧)].
[ ١٢ / ٣٣٤ ]
٦ - عن أنس بن مالك، في حديث طويل، وسياق عجيب [أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٨٠)، وفي الأحاديث الطوال (٢٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٨)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٤١ و١٤٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (٢٣٨)] [وهو حديث منكر؛ في إسناده: مسلم بن كيسان الملائي الأعور، وهو: منكر الحديث، واه. التهذيب (٤/ ٧١)، والميزان (٤/ ١٠٦)، وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة سعيد بن خثيم (٣/ ٤٠٩): "ولسعيد غير ما ذكرت من الحديث قليل، ومقدار ما يرويه غير محفوظ"].
٧ - عن سمرة بن جندب [وفيه: "اللَّهُمَّ أنزل في أرضنا زينتها وسكنها"] [أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٤)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٨٢ و٨٣)، والبزار (١٠/ ٤٢٢/ ٤٥٧٢ و٤٥٧٣) و(١٠/ ٤٦٧/ ٤٦٥٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٢/ ٢٥٢٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٢٦) (٥٧٢ - المنتقى). والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٧/ ٦٩٠٤) و(٧/ ٢٢٣/ ٦٩٢٨) و(٧/ ٢٢٨/ ٦٩٥٢) و(٧/ ٢٦٨/ ٧٠٩٥)، وفي الأوسط (٥/ ٦٨/ ٤٦٩٢)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٧٧/ ٢٧٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٧)، وتمام في الفوائد (٨٠ - ٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٣٦٤)].
[وله عن سمرة إسنادان: الأول: إسناد بنيه، وقد سبق الكلام عن إسناد صحيفة سمرة فيما تقدم برقم (٤٥٦ و٦٧٥ و٨٤٥ و٩٧٥ و١٠٠١ و١٠٥٧)، وحاصله: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر].
[والثاني: يرويه الحسن عن سمرة، ويرويه عن الحسن:
إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف.
ومطر الوراق، وهو: ضعيف، وعنه: سعيد بن بشير، وهو ضعيف أيضًا.
وقتادة، وهو: ثقة ثبت، لكنه لا يثبت من حديثه، رواه عنه: سويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم الحناط: ليس بالقوي، حديثه عن قتادة ليس بذاك، روى عنه ما لم يتابع عليه، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٣٩٠ و٤٤٢ و٥٧٠)، وتابعه: الحجاج بن أرطأة، وهو: ليس بالقوي] [ولو ثبت الإسناد إلى الحسن، لصح الحديث، ولكن تداوله الضعفاء].
[قال البزار: حديث قتادة عن الحسن عن سمرة: لا نعلم حدث به عن قتادة إِلَّا سويد بن إبراهيم أبو حاتم، شيخ من أهل البصرة، لا بأس به، وحديث مطر: لا نعلم رواه عنه إِلَّا سعيد بن بشير"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مطر الوراق إِلَّا سعيد بن بشير"، وقال أبو نعيم: "لم يرو هذه اللفظة عن النبي -ﷺ- إِلَّا سمرة، وهو غريب من حديث مطر، تفرد به: سعيد بن بشير"].
٨ - عن سعد بن أبي وقاص، أو: سعد غير منسوب [وفيه: "اجثوا على الركب، وقولوا: يا رب، يا رب"] [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٤/ ٢٥٣٠)، والدورقي في مسند سعد (٨٤)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٤٦)،
[ ١٢ / ٣٣٥ ]
والبزار (٤/ ٦٤/ ١٢٣١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٥٧١/ ١٣٣٦)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٠٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٢٠/ ٥٩٨١)، وفي الدعاء (٢١٩٤)] [قال البخاري: "في إسناده نظر"، وقال ابن حبان في الثقات (٥/ ١٩٤): "عامر بن خارجة بن سعد: يروى عن جده عن النبي -ﷺ-: حديثًا منكرًا في المطر، روى عنه حفص بن النضر السلمي، لا يعجبني ذكره"، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى إِلَّا عن سعد، ولا نعلم له عن سعد طريقًا إِلا هذا الطريق، ولا أحسب عامر بن خارجة سمع من جده شيئًا"، وقال أبو حاتم في الجرح (٣/ ١٨٨) و(٦/ ٣٢٠): "هذا إسناد منكر"، وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٨٤) (٧/ ٤٧٢): "أنكره البخاري". وفي إسناده: عامر بن خارجة بن سعد، وقد أنكروا عليه هذا الحديث. اللسان (٤/ ٣٧٧)، والراوي عنه: حفص بن النضر السلمي: روى عنه جماعة من الثقات، منهم ابن المديني، وقال ابن معين: "صالح"، وقال مرة: "ليس به بأس"، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الإسناد مرة في ترجمة حفص، ومرة في ترجمة عامر، فقال في الموضعين: "هذا إسناد منكر"، ولخص ذلك الذهبي في الميزان بقوله: "شيخ لقتيبة صدوق، قال أبو حاتم: روى حديثًا منكرًا". التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٩)، والجرح والتعديل (٣/ ١٨٨) و(٦/ ٣٢٠)، وتاريخ أسماء الثقات (٢٩٣)، والميزان (١/ ٥٦٩)، واللسان (٣/ ٢٣٩)، والثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤٧٧) و(٥/ ٤٢٠)].
٩ - عن سعد بن أبيٍ وقاص [وفيه: "اللَّهُمَّ جلِّلنا سحابًا كثيفًا، قصيفًا، دلوقًا، متلاحقًا، متلاصقًا، نشاصًا، حصاصًا، خصاصًا، تمطرنا منه رذاذًا، طشًا، بغاشًا، قطقطًا، سجلًا، وابلًا، فدقًا، بعاقًا"] [أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ١١٩/ ٢٥١٤)، وفي المطبوع سقط وتحريف في الإسناد، صححته من الإتحاف (٥/ ١٥٤/ ٥١٠٧)، [وهو حديث موضوع، أخرجاه بإسناد رجاله رجال الصحيح، وشيخ أبي عوانة فيه: أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري البلوي، وهو الذي يُعرف بعبد اللَّه بن محمد البلوي، قال الدارقطني: "يضع الحديث"، وقال ابن ماكولا: "كان كذابًا"، وقال الذهبي: "روى عنه أبو عوانة في صحيحه في الاستسقاء خبرًا موضوعًا". الإكمال (٤/ ١٧٣)، والميزان (٢/ ٤٩١)، واللسان (٤/ ٥٦٣)، وهو نفسه الذي وقع في إسناد ابن أبي الدنيا هكذا: عبد اللَّه بن محمد بن العلاء بن عمارة بن عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، ولم أقف على ترجمة لهذا الراوي إِلا أن يكون هو نفسه البلوي، وشيخه: عمارة بن زيد الأنصاري: لا أستبعد أن يكون هو من اتهمه الأزدي بالوضع. ضعفاء ابن الجوزي (٢/ ٢٠٤)، واللسان (٦/ ٥٧)].
١٠ - عن عبد اللَّه بن جراد [وفيه: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا، توسع به لعبادك، تغزر به الضَّرع، وتحيي به الزرع"] [أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٧٠/ ٤٠٧٨ - أطرافه). والبيهقي (٣/ ٣٥٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٢)] [وراويه عن ابن جراد: يعلى بن الأشدق، وهو: كذاب. اللسان (٤/ ٤٤٧) و(٨/ ٥٣٩)، وقال ابن حجر: "حديث غريب،
[ ١٢ / ٣٣٦ ]
وسنده واهٍ جدًا، تفرد به يعلى بن الأشدق، وهو: متروك، ونسب إلى الوضع"].
١١ - عن أبي أمامة [وفيه: "اللَّهُمَّ ارزقنا سمنًا ولبنًا، وشحمًا ولحمًا"، في حديث طويل، [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٣/ ٧٨٢٢)، وفي الدعاء (٢١٩٣)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٥)] [واسناده واهٍ جدًا، تقدم الكلام على إسناده تحت الحديث رقم (٥٧٤) (٦/ ٤٧٣/ ٥٧٤ - فضل الرحيم)].
١٢ - عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده [في دعاء طويل، أوله: "اللَّهُمَّ ضاحت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا،. . . "] [أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٤/ ٢٥٢٨)] [بإسناد مجهول، فيه: المسيب بن شريك، وهو: متروك، ضرب الأئمة على حديثه. اللسان (٨/ ٦٦)].
١٣ - عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي مرسلًا [أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٤٣)] [وفي إسناده: عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحي، ولم أعرفه، قال ابن حجر في الإصابة (٦/ ٧١٨): "وهذا مرسل، وأبو وجزة: تابعي، مشهور بالسعدي"].
* وانظر أيضًا فيما لا يصح لإرساله وغير ذلك: ما أخرجه أبو داود في المراسيل (٧٠)، والشافعي في الأم (١/ ٢٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي المعرفة (٣/ ١٠٠/ ٢٠١٤)، وفي الدعوات (٥٥١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٣٩ - مختصره).
* * *