١١٨٧ - قال أبو داود: حدثنا عبيد اللَّه بن سعد: حدثنا عمي: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروة،
وعبد اللَّه بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلهم [وفي نسخة: كل] قد حدثني عن عروة، عن عائشة، قالت: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج رسول اللَّه -ﷺ-، فصلى بالناس، فقام فحزرْتُ قراءتَه، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة -وساق الحديث-، ثم سجد سجدتبن، ثم قام فأطال القراءة، فحزرت قراءته فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران.
* حديث غريب
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٠)، وهو من غرائب ابن إسحاق.
* * *
١١٨٨ - قال أبو داود: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي: حدثنا الأوزاعي: أخبرني الزهري: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- قرأ قراءةً طويلةً، فجهر بها -يعني: في صلاة الكسوف-.
* حديث صحيح، وأصله متفق على صحته
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨٠)، وهو في الصحيحين بقطعة أخرى منه، وليس عندهما موضع الشاهد من حديث الأوزاعي.
وقد رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد [وهما من أثبت الناس في الأوزاعي].
* * *
١١٨٩ - . . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: خسفت الشمس، فصلى رسول اللَّه -ﷺ-، والناس معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة البقرة، ثم ركع، وساق الحديث.
* حديث متفق على صحته
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٨١).
[ ١٢ / ٤٠٣ ]
تنبيه: وقع في نسخة القاضي أبي عمر الهاشمي عن اللؤلؤي: "عن أبي هريرة"، وهو وهم، قال المزي في التحفة (٤/ ٥٣١/ ٥٩٧٧): "وقع في نسخة القاضي أبي عمر الهاشمي: عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وهو وهم لما، وانظر أيضًا: التحفة (١٠/ ٨٢/ ١٤٢٢٠)، وقال ابن حجر على حاشية نسخته من السنن (٧٥/ أ): "كذا عند القاضي [يعني: عن أبي هريرة]، والصواب: عن ابن عباس، هذا كلام الخطيب"، وقال في الفتح (٢/ ٥٤٠): "وهو غلط".
° وقد تقدم الكلام على ما روي صريحًا في الإسرار بالقراءة في الكسوف من حديث سمرة [تقدم برقم (١١٨٤)]، ومن حديث عكرمة عن ابن عباس [تقدم تحت الحديث رقم (١١٨٤)]، وأنه لا يصح من ذلك شيء.
وأن حديث عائشة في الجهر لم يعارضه شيء صريح في قوته، واللَّه أعلم.
قال الترمذي (٥٦٠): "واختلف أهل العلم في القراءة في صلاة الكسوف، فرأى بعض أهل العلم: أن يُسِرَّ بالقراءة فيها بالنهار، ورأى بعضهم: أن يجهر بالقراءة فيها، كنحو صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالك، وأحمد، وإسحاق: يرون الجهر فيها، قال الشافعي: لا يجهر فيها، وقد صح عن النبي -ﷺ- كلتا الروايتين".
واحتج من قال بالإسرار بحديث ابن عباس هذا.
قال الشافعي: "في هذا دليل على أنه لم يسمع ما قرأ؛ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره" [سنن البيهقي (٣/ ٣٣٥)، والمعرفة (٣/ ٨٨)].
واستدل بها أيضًا ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٨)، وفي الاستذكار (٢/ ٤١٤) على أن القراءة كانت سرًا.
وقال البغوي في شرح السنَّة (٤/ ٣٨٣): "ولو جهر لم يحتج إلى الحزر والتقدير، والأول أولى؛ لأن فيه إثبات الجهر صريحًا، فالمثبت أولى، فأما حديث ابن عباس: فمن الجائز أن يكون خفي عليه لبعده من الإمام، أو لغيره من العوائق، ويحتمل أن الحزر والتقدير لم يكن للإسرار بالقراءة، ولكن لما أنه كان قد قرأ سورًا كثيرة بقدر سورة البقرة في التحديد والتقدير، فآثر الاختصار في الحكاية وذكر المقصود، وهو الدلالة على مقدار القراءة، وترك ذكر أسماء السور وأعيانها".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٨) (٥/ ٣٠٦ - ط. الفلاح): "واحتج من رأى الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس بأن الذي احتج به مالك والشافعي حجة لو لم يأت غيره، قال: وعائشة تخبر أنه جهر بالقراءة، فإن قبول خبرها أولى؛ لأنها في معنى شاهد، فقبول شهادتها يجب، والذي لم يحكِ الجهر في معنى نافٍ، وليس بشاهد، وقد يجوز أن يكون ابن عباس من الصفوف بحيث لم يسمع قراءة النبي -ﷺ-، فقدَّر ذلك بغيره، وتكون عائشة سمعت الجهر، فأدَّت ما سمعت.
[ ١٢ / ٤٠٤ ]
وقال إسحاق: لو لم يات في ذلك سنة لكان أشبه الأمرين الجهر؛ تشبيهًا بالجمعة والعيدين والاستسقاء، وكل ذلك نهارًا.
قال: وأما كسوف القمر، فقد اجتمعوا على الجهر في صلاته؛ لأن قراءة الليل على الجهر. قال أبو بكر: بهذا أقول، يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس والقمر".
* * *