١٢٠٤ - . . . أبو معاوية، عن المسحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدثنا ما سمعتَ من رسولِ اللَّه -ﷺ-، قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في السفر فقُلنا: زالتِ الشمسُ، أو لم تَزُلْ؟ صلى الظهر، ثم ارتحل.
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٣/ ١١٣) (٥/ ٢٥٥٤/ ١٢٢٩٤ - ط المكنز)، والبزار (١٤/ ٧٨/ ٧٥٤٢)، والضياء في المختارة (٧/ ٢١٢/ ٢٦٥٢) و(٧/ ٢١٣/ ٢٦٥٣ و٢٦٥٤).
رواه عن أبي معاوية محمد بن خازمْ الضرير: مسدد بن مسرهد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وأبو غريب محمد بن العلاء [وهم ثقات حفاظ].
ولفظ أبي كريب [عند البزار]: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه.
* ورواه عمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن، وعنه: أسيد بن الحكم، وهو: مجهول، ولم أجد له ترجمة عند غير بحشل]:
ثنا هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، عن مغيرة، قال: حدثني المسحاج بن موسى، قال: حدثني أنس بن مالك؛ أن النبي -ﷺ- كان إذا نزل منزلًا فقال فيه، لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٢٢٨)، والضياء في المختارة (٧/ ٢١٢/ ٢٦٥١).
* ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن المغيرة، عن المسحاج، عن أنس، قال: نزل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -وكان مع الحجاج بن يوسف- في بعض مسيره، فأراد الرحيل قريبًا من نصف النهار، فقال أنس: ما يمنعك أن تصلي قبل أن ترتحل، فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا كان [كذا، ولعلها: قال] في منزل؛ صلى فيه قبل أن يرتحل.
أخرجه البزار (١٤/ ٧٨/ ٧٥٤٣) [وشيخ البزار؛ السكن بن سعيد: محدث مكثر، روى عنه جماعة، ولم أر من ترجم له].
قلت: وحديث هشيم وأبي عوانة معناهما واحد، وإن كان هشيم أحفظ من أبي عوانة، لكن في حديث أبي عوانة قصة تدل على حفظه وضبطه له، واللَّه أعلم.
* ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة]، عن مسحاج بن موسى الضبي، قال: سمعت
[ ١٣ / ٢٤ ]
أنس بن مالك، يقول لمحمد بن عمرو: إذا كنتَ في سفر، فقلتَ: أزالت الشمس أو لم تزل، أو: انتصف النهار أو لم ينتصف، فصلِّ قبل أن ترتحل. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٧/ ٣٥١٦).
قلت: والموقوف لا يضر بالمرفوع، فقد رفعه: أبو معاوية [وهو: ثقة]، ومغيرة بن مقسم الضبي [وهو: ثقة متقن، وإنّما تُكلم في حديثه عن إبراهيم النخعي]، وقصر فيه فلم يذكر المرفوع: جرير بن عبد الحميد.
فالرفع زيادة من ثقتين، وهي زيادة مقبولة.
ومسحاج بن موسى الضبي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال الآجري عن أبي داود: "ثقة"، قال البخاري: "يعدُّ في الكوفيين، سمع أنس بن مالك، روى عنه: مغيرة بن مقسم، ومروان بن معاوية، وأبو معاوية، وجرير"، وغيرهم [تاريخ ابن معين (٤/ ٦٢/ ٣١٥٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٦٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٠)، سؤالات الآجري (٢٦١)، الميزان (٤/ ٩٦)، إكمال مغلطاي (١١/ ١٤٨)، التهذيب (٤/ ٥٧)].
قلت: فهو إسناد صحيح.
لكن ابن حبان أورد مسحاجًا في المجروحين (٣/ ٣٢) (٢/ ٣٧١ - ط الصميعي)، وقال: "روى حديثًا منكرًا في تقديم صلاة الظهر قبل الوقت للمسافر، لا يجوز الاحتجاج به، سمعت أحمد بن محمد بن الحسين [أبو العباس الماسرجسي، ابن بنت الحسن بن عيسى الماسرجسي: ثقة. السير (١٤/ ٤٠٥)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٩)]، يقول: سمعت الحسن بن عيسى [هو: ابن ماسرجس، مولى ابن المبارك، وهو: ثقة]، يقول: قلت لابن المبارك: حدثنا أبو نعيم بحديث حسن، قال: ما هو؟ قلت: حدثنا أبو نعيم، عن مسحاج، عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، ونزلنا منزلًا، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزُل؟ صلى الظهر، ثم ارتحل. فقال ابن المبارك: وما حسن [هذا] الحديث؟ ومن مسحاج حتى أقبل منه هذا الحديث؟ أنا أقول: كان النبي -ﷺ- يصلي قبل الزوال وقبل الوقت؟!! ".
وتعقبه أبو الحسن الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٣٦١) بقوله: "قوله: أبو نعيم؛ خطأ، إنما هو: حدثنا أبو معاوية الضرير عن مسحاج".
° قلت: ليس في الحديث ما يدل على هذا المعنى الذي أراده الإمام عبد اللَّه بن المبارك رحمه اللَّه تعالى، وهو أن النبي -ﷺ- كان يصلي الظهر قبل الزوال، وقبل دخول وقتها، وإنما غاية ما دلت عليه رواية أبي معاوية: تبكير النبي -ﷺ- بصلاة الظهر في أول وقتها بمجرد زوال الشمس عن كبد السماء، حتى إن الرائي ليشك هل زالت الشمس؟ أم لا؟ لذا قال أنس: فقُلنا: زالتِ الشمسُ، أو لم تَزُلْ؟.
كمثل ما روى عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: ما رأيت
[ ١٣ / ٢٥ ]
رسول اللَّه -ﷺ- صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئد قبل ميقاتها [أخرجه البخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١٩٣٤)، إن شاء اللَّه تعالى].
وفي رواية [عند البخاري (١٦٨٣)]: ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر.
وهذا محمول أيضًا على تبكيره بصلاة الصبح في أول وقتها بمجرد بزوغ الفجر الصادق، وعدم إمهاله كعادته بالمدينة، حيث كان يصليها بغلس.
وحديث أبي معاوية يفسره حديث هشيم عن المغيرة: أن النبي -ﷺ- كان إذا نزل منزلًا فقال فيه [يعني: من القيلولة]، لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر، فكان ينتظر بعد القيلولة حتى تزول الشمس فيصلي الظهر ثم يرتحل، فإذا بالرائي يحسب الشمس لم تزُل عن كبد السماء، لشدة تبكيره بالصلاة، وقصره لها في عدد الركعات وفي القراءة، ورواية أبي عوانة مما تزيد هذا المعنى وضوحًا، واللَّه أعلم.
وكذلك حديث حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصليَ الظهرَ، فقال له رجلٌ: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار. يعني: ينتظر حتى يدخل الوقت ثم يصلي، وهو الحديث الآتي.
° قال العيني في شرحه لأبي داود (٥/ ٦٦): "ومعنى الحديث: أنه -ﷺ- كان يصلي الظهر في السفر في أول الوقت جدًا من غير تأخير، حتى كانوا يشكون في زوال الشمس، وإنما كان يبادر -ﷺ- لأجل المسير".
وانظر أيضًا: السلسلة الصحيحة (٦/ ٦٥٢/ ٢٧٨٠).
* * *
١٢٠٥ - . . . شعبة: حدثني حمزة العائذي -رجل من بني ضَبَّة-، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصليَ الظهرَ، فقال له رجلٌ: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٤٨/ ٤٩٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٠/ ١٤٩٦)، وفي الرابع من الإغراب (٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ٨٨/ ٩٧٥)، والضياء في المختارة (٦/ ١١١ - ١١٣/ ٢١٠٢ - ٢١٠٦)، وأحمد (٣/ ١٢٠ و١٢٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٧/ ٣٥١٨)، والبزار (١٤/ ٧٩/ ٧٥٤٤)، وبحشل في تاريخ واسط (٦٩)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩٤ و٢٩٥/ ٤٣٢٤ - ٤٣٢٦)، والطحاوي (١/ ١٨٥).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وغندر محمد بن
[ ١٣ / ٢٦ ]
جعفر، ووكيع بن الجراح، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات، من أثبت الناس في شعبة]، وغيرهم.
ولفظ غندر [عند أحمد (٣/ ١٢٩)]: عن أنس، أنه قال: ألا أحدثك حديثًا لعل اللَّه ينفعك به: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي الظهر.
قال: فقال محمد بن عمرو: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
وقال عبد الصمد: حدثنا شعبة: حدثنا حمزة الضبي، قال: لقيت أنس بن مالك بفم النيل، ومشى بيني وبينه محمد بن عمرو،. . . فذكر مثله، قال: فقال محمد بن عمرو: وإن كان بنصف النهار.
وفي رواية خالد بن الحارث: عن شعبة، عن حمزة الضبي، قال: لقيت أنس بن مالك؛ أنا ومحمد بن عمرو،. . . الحديث.
وزاد البزار في آخره من رواية يحيى القطان: "يعني: يقيم إلى الوقت"، يريد أنه يمهل، ويؤخر الارتحال حتى يدخل وقت الظهر، فيصليها في أول وقتها، ثم يرتحل.
وترجم له النسائي بقوله: "تعجيل الظهر في السفر"، يعني: في أول وقتها.
وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب استحباب الصلاة في أول الوقت قبل الارتحال من المنزل".
وهذا إسناد صحيح؛ حمزة هو: ابن عَمرو، أبو عُمر الضبي العائذي البصري؛ وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو ثقة، ومال إلى ذلك الذهبي [التهذيب (١/ ٤٩٠)، الكاشف (١/ ٢٥٥)، التقريب (١٦٥)] [منهج النسائي في الجرح والتعديل (٢/ ٧٠٠)].
ووجه الدلالة منه: أن النبي -ﷺ- كان يعجل الظهر في السفر، فيصليها في أول وقتها بمجرد زوال الشمس، ثم يرتحل، ولا يرتحل قبل الصلاة، بل يؤخر الرحيل حتى تزول الشمس، فيصليها.
وقد سبق تخريج هذا الحديث في عموم الأحاديث الواردة في التعجيل بصلاة الظهر في أول وقتها بعد الزوال، تحت الحديث رقم (٤٠٣)، راجع فضل الرحيم الودود (٥/ ٤١/ ٤٠٣).
* هكذا رواه جماعة الثقات عن شعبة، وفيهم أثبت أصحابه:
وقد وهم في إسناده جماعةٌ على شعبة، منهم الثقة، ومنهم الضعيف، فمنهم من سلك فيه الجادة، وجعله: عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.
ومنهم من جعله: عن شعبة، عن أبي حمزة، عن أنس. وكلاهما وهم على شعبة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٩٩/ ١٣٧٧)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٢٦/ ٢٥٥٦)، وذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ١٤١/ ٢٥٣٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا بقية".
[ ١٣ / ٢٧ ]
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٤١/ ٢٥٣٧): "وكلاهما وهم؛ والصواب: عن شعبة، عن حمزة الضبي، عن أنس".
* فإن قيل: مسحاج بن موسى الضبي هو نفسه حمزة الضبي:
قال البزار: "وأحسب أن مسحاجًا الضبي هو حمزة، ولكن ذاك لقب، وحمزة اسم".
قلت: بل هما اثنان، مسحاج بن موسى: ضبي كوفي، كنيته: أبو موسى، وحمزة بن عمرو: عائذي، ضبي، بصري، كنيته: أبو عمر، والرواة عن الأول يختلفون عن الثاني، وإنما يشتركان في كون كل منهما يروي عن أنس، وقد اتفقا في رواية هذا الحديث الواحد، ومما يؤيد كونهما اثنين:
* ما رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني: ثنا أحمد بن محمد بن صدقة [أبو بكر البغدادي: ثقة حافظ متقن. سؤالات الحاكم (٣٨)، تاريخ بغداد (٥/ ٤١)، السير (١٤/ ٨٣)]: ثنا الوليد بن عمرو بن سكين [لا بأس به. التهذيب (٤/ ٣٢١)]: ثنا يوسف بن يعقوب السدوسي [ثقة]: ثنا عُنطُوانة السعدي، عن حمزة أبي عُمر، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل منزلًا أحب أن يصلي فيه الظهر قبل أن يرتحل، قال: فنزل منزلًا فلما أراد أن يرتحل أذن ثم صلى، والشمس تكاد أن تكون في وسط السماء.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٢٨/ ١٤٧٠)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٦/ ١١٣/ ٢١٠٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عنطوانة إلا يوسف".
وهذا إسناد صالح في المتابعات، وكلام الطبراني يدل على أن من دون يوسف بن يعقوب قد توبع عليه، وعنطوانة السعدي مجهول [بيان الوهم (٣/ ٣٧٨/ ١١٢١)، اللسان (٦/ ٢٤٥)].
* وله إسناد آخر عن أنس، ولا يثبت [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣١٠/ ٧٥٨٧)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٥٤)] [وفيه: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، وفيه جماعة يُجهل حالهم].
* وروي من حديث أبي هريرة [أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٩)] [وهو حديث موضوع، وضعه: سليمان بن عيسى بن نجيح السجزي، وهو كذاب، يضع الحديث. اللسان (٤/ ١٦٦)].
* ومما أود التنبيه عليه:
ما رواه وكيع بن الجراح، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، ومحمد بن ربيعة، ويحيى بن كثير بن درهم العنبري، ومكي بن إبراهيم [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن عثمان بن سعد، قال: سمعت أنسًا -﵁-، يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يودعه بركعتين.
[ ١٣ / ٢٨ ]
أخرجه الدارمي (٢/ ٣٧٥/ ٢٦٨١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٤٨/ ١٢٦٠) و(٤/ ١٥١/ ٢٥٦٨)، والحاكم (١/ ٣١٥ - ٣١٦) و(١/ ٤٤٦) و(٢/ ١٠١)، وابن أبي شيبة في المسند (٩/ ٣٢١/ ١٩٦٦ - مطالب)، والبزار (١٣/ ١٣٨/ ٦٥٣٢)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٨/ ٤٣١٥) و(٧/ ٢٨٩/ ٤٣١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٥/ ٢٧٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٢١) (٤٢٣ - المنتقى)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٧٥/ ٣٤٤١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٩)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٥٣)، وفي الدعوات (٤٤٧)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦٢١/ ١٠٩٥)، وابن عساكر في المعجم (٧٨٥).
قال الدارمي: "عثمان بن سعد: ضعيف".
وقال البزار: "وأحاديث عثمان بن سعد إنما ذكرناها لأن ألفاظها تخالف الألفاظ التي تروى عن أنس".
وقال العقيلي: "وقد روي هذا بإسناد أصلح من هذا".
وقال ابن عدي: "ولعثمان بن سعد غير ما ذكرت من الحديث، وهو حسن الحديث، مع ضعفه يكتب حديثه".
وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم؛ فلم يُصِب: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وعثمان بن سعد الكاتب: ممن يجمع حديثه في البصريين"، كذا قال في موضعين.
وقال في الثالث: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
قلت: هو حديث منكر؛ ويغلب على ظني أن عثمان بن سعد أراد حديث أنس المذكور في الباب، في التعجيل بالظهر إذا نزل منزلًا قبل أن يرتحل، ولعل العقيلي أشار إليه، فوهم عثمان، وجعله في توديع المنزل بركعتين.
وعثمان بن سعد البصري الكاتب المعلم: لينه جماعة، وضعفه آخرون، وهو إلى الضعف أقرب، فإنه يروي عن أنس ما لا يتابع عليه، وهذا منه [انظر: تاريخ الدوري (٣٥٩٩)، سنن الدارمي (٢/ ٣٧٥/ ٢٦٨١)، جامع الترمذي (١٦٨٣)، ضعفاء النسائي (٤٢١)، الجرح والتعديل (١/ ٣٢٦) و(٦/ ١٥٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٠٤)، المجروحين (٢/ ٩٦)، الكامل (٥/ ١٦٨)، الميزان (٣/ ٣٤)، التهذيب (٣/ ٦١)] [وانظر في مناكيره: ما تقدم تحت الحديث رقم (١٠٤٥)].
* * *