١٢٢٤ - . . . ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله -ﷺ- يُسبِّح على الراحلة، أيَّ وجهٍ توجَّه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها.
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٧٠٠/ ٣٩)، وأبو عوانة (٢/ ٧١/ ٢٣٥١ و٢٣٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩١/ ١٥٧٥)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٣/ ٤٩٠) و(٢/ ٦١/ ٧٤٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٦/ ٩٥٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٧/ ١٠٩٠) و(٢/ ٢٤٩/ ١٢٦٢)، وابن حبان (٦/ ١٧٩/ ٢٤٢١)، وابن الجارود (٢٧٠)، وابن وهب في الجامع (٣٤٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤٦/ ٨٦٢ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٧٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٢٧٠٠) و(٥/ ٢٤٦/ ٢٧٩٦)، والطحاوي (١/ ٤٢٨)، والدارقطني (٢/ ٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦ و٤٩١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٢/ ١٣٣٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٦).
رواه عن ابن وهب: أحمد بن صالح، وحرملة بن يحيى، وعيسى بن حماد زغبة، وأحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وعثمان بن صالح السهمي، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري [وهم ثقات].
* تابع ابن وهب عليه:
أ - الليث بن سعد، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: قال سالم: كان عبد الله بن عمر -﵄- يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث ما كان وجهه، قال ابن عمر: وكان رسول الله -ﷺ- يسبِّح على الراحلة قِبَل أيِّ وجهٍ توجَّه، ويوتر عليها؛ غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.
أخرجه البخاري (١٠٩٨) تعليقًا. ووصله: ابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٦٩)، والإسماعيلي في المستخرج (٢/ ٤٢٢ - التغليق).
ب - عبد الله بن الحارث المخزومي المكي [ثقة]، قال: أنبأ يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي -ﷺ- أوتر على راحلته.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٧١/ ٢٣٥٣)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٧٩/ ٥٨٥١).
بإسناد لا بأس به إلى عبد الله.
[ ١٣ / ١٤٥ ]
• وانظر إلى من وهم في إسناده فجعله عن الزهري عن أنس: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٧٨/ ٤١٩٥).
* تابع يونس بن يزيد عليه:
شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبد الرحمن بن نمر [وهم ثقات]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم [ضعيف]، والوليد بن محمد الموقري [متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له، وعنه: سويد بن سعيد الحدثاني، وهو: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك]:
عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن ابن عمر -﵄-؛ أن رسول الله -ﷺ- كان يسبح على ظهر راحلته، [لا يبالي] حيث كان وجهه، يومئ برأسه [إيماءً]، وكان ابن عمر يفعله. لفظ شعيب [عند البخاري].
ولفظ معمر [عند أحمد]: أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على راحلته حيث توجَّهت به.
ولفظ ابن نمر [عند ابن حبان]: رأيت النبي -ﷺ- يصلي على دابته في السفر في السبحة، يومئ برأسه إيماءً.
أخرجه البخاري (١١٠٥)، وابن حبان (٦/ ٢٦٥/ ٢٥٢٢)، وأحمد (٢/ ٧ و١٣٢)، والبزار (١٢/ ٢٥٥/ ٦٠١٠)، وابن نصر المروزي في السنَّة (٣٦٨ و٣٧٠ و٣٧١)، وأبو يعلى (٩/ ٤٠٨/ ٥٥٥٥) و(٩/ ٤٢٠/ ٥٥٦٩)، والروياني (١٣٩٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٧٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٢١/ ٢٨٩٢) و(٤/ ٢٣٣/ ٣١٦١)، والبيهقي (٢/ ٥).
• خالفهم فوهم فيه وأرسله: النعمان بن راشد [ليس بالقوي]، حيث رواه عن الزهري، عن سالم به مرسلًا.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٥).
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٤٠/ ٣٠١٦).
* وله طرق أخرى عن سالم:
١ - فقد رواه حنظلة بن أبي سفيان [ثقة حجة]، عن سالم بن عبد الله؛ أن ابن عمر كان يوتر على بعيره، وقال: كان رسول الله -ﷺ- يصنع ذلك.
وفي رواية: كان رسول الله -ﷺ- يوتر على راحلته.
أخرجه البزار (١٢/ ٢٧٨/ ٦٠٧٩). وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٨٠).
وهو حديث صحيح.
٢ - ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد [حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد
[ ١٣ / ١٤٦ ]
أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وهذا الحديث من الأول؛ فقد رواه عنه: سليمان بن داود الهاشمي، وهو: ثقة جليل، وعبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي العامري المدني: روى عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: "في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه"، وقد توبع هنا. الجرح والتعديل (٦/ ٣٢)، الثقات (٨/ ٤١٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦)، المتفق والمفترق (٣/ ١٥٨١)، اللسان (٥/ ٥٧)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨)]، وعبد الله بن عمر العمري [مدني، ليس بالقوي]:
روياه عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر كان يصلي في السفر صلاته بالليل، ويوتر راكبًا على بعيره، لا يبالي حيث وجَّه بعيره، ويذكر ذلك عن النبي -ﷺ-.
قال موسى: ورأيت سالمًا يفعل ذلك.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٧ و١٣٨)، وأبو يعلى (٩/ ٣٤٧/ ٥٤٥٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٧٩).
• ورواه وهيب بن خالد، وابن جريج، عن موسى بن عقبة به، لكنهما أوقفاه على ابن عمر، ولم يرفعاه من طريق سالم، وإنما رفعاه من طريق نافع:
قال وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، وابن جريج [ثقة إمام]:
حدثنا موسى بن عقبة: حدثني سالم؛ أن عبد الله كان يصلي في الليل ويوتر راكبًا على بعيره، لا يبالي حيث وجَّهه، قال: وقد رأيت أنا سالمًا يصنع ذلك، وقد أخبرني نافع، عن عبد الله؛ أنه كان يأثر ذلك عن النبي -ﷺ-. لفظ وهيب، ولفظ ابن جريج بنحوه.
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤٢/ ٨٥٥ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٧٨).
وسيأتي ذكره في سياق طرق الحديث عن نافع بعد حديث.
قلت: قصر فيه وهيب وابن جريج، وهو محفوظ عن سالم مرفوعًا، فقد رواه عنه مرفوعًا: الزهري، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبد الله بن العلاء بن زبر الربعي، فلا غرابة أن يحفظه مدنيان متكلم فيهما عن موسى بن عقبة عن سالم به مرفوعًا، والله أعلم.
• وانظر أيضًا في الاختلاف على موسى بن عقبة: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٨/ ٦٩٢٥) و(٧/ ٣٠٨/ ٣٦٣٤٧).
٣ - ورواه شبابة بن سوار [ثقة حافظ]، قال: حدثني أبو زبر عبد الله بن زبر [هو: عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي: ثقة]، قال: حدثني القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، ونافع، كلهم عن ابن عمر، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي على دابته حيث توجهت به تطوعًا.
[ ١٣ / ١٤٧ ]
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٨٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٦٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٣٨/ ٧٧٣)، وفي الأوسط (٧/ ١٩٥/ ٧٢٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ١٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن القاسم إلا عبد الله بن العلاء، تفرد به: شبابة بن سوار".
قلت: إسناده صحيح غريب.
***
١٢٢٥ - . . . رِبعيُّ بن عبد الله بن الجارود: حدثني عمرو بن أبي الحجاج: حدثني الجارود بن أبي سبرة: حدثني أنس بن مالك؛ أن رسول الله -ﷺ- كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل بناقته القبلة فكبَّر، ثم صلى حيث وجَّهه رِكابُه.
حديث شاذ
أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٣)، والطيالسي (٣/ ٥٨٣/ ٢٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥١٢)، وعبد بن حميد (١٢٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٠/ ٢٨١٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٧١ و٢٧٢)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (١٧)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٧٦/ ٢٥٣٦)، والدارقطني (١/ ٣٩٥ و٣٩٦)، والبيهقي (٢/ ٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٧٦٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٢١٠ و٢١١/ ١٨٣٨ - ١٨٤١).
رواه عن ربعي: مسدد بن مسرهد، وعلي بن المديني، ويحيى بن حسان، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، ويزيد بن هارون، ونصر بن علي الجهضمي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي [وهم ثقات]، وبشار بن موسى الخفاف [ضعيف].
وهذا لفظ مسدد، ولفظ البقية بمثل لفظ مسدد؛ إلا أنهم قالوا في آخره: ثم صلى حيث توجهت به الناقة. وفي رواية يزيد: ثم خلى عن راحلته فصلى حيث توجهت به.
* خالفهم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: ثنا ربعي بن عبد الله، عن الجارود بن أبي سبرة، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي -ﷺ- إذا صلى في السفر استقبل براحلته نحو القبلة، فكبر، ثم صلى على أي جهة أخذت.
أخرجه ابن حبان في الثقات (٤/ ١١٤).
ورواية الجماعة هي الأولى بالصواب؛ إذ هم جماعة والوهم من الجماعة أبعد، وقد زادوا في الإسناد رجلًا، والقول لمن زاد مع الضبط والحفظ والإتقان والكثرة، ويحتمل أن يكون النقص من ربعي نفسه؛ حيث أسقط الواسطة فيما بينه وبين جده وقد سمع منه.
[ ١٣ / ١٤٨ ]
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن الجارود إلا بهذا الإسناد، تفرد به ربعي".
وقال الطحاوي في الأحكام: "فلو وجدنا لهذا الحديث أصلًا قلنا به، ولكنا لم نجد له أصلًا، ولم نجد له مخرجًا إلا من هذا الوجه الذي لا تقوم به الحجة، ولا يصلح لنا قبول مثله لأن عمرو بن أبي الحجاج: لا يُعرف، ولأن ربعي بن عبد الله: ليس بالمشهور في نقل الحديث، وكان ظاهر حديث محمد بن عبد الرحمن الذي رويناه في هذا الباب: أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على راحلته نحو المشرق، وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل واستقبل القبلة، وما كان يصليه مستقبل غيرها، فهو مخالف لحديث الجارود الذي رويناه عن أنس، ولو تكافيا لكان حديث جابر أولاهما، لأنه لا يصلح لمن كان يصلي على الأرض استقبال غير القبلة مع دخوله في صلاته ولا بعد دخوله فيها، ألا ترى أنه لو افتتح الصلاة وهو على الأرض إلى غير القبلة، وافتتحها إلى القبلة، ثم انحرف إلى غير القبلة فصلى بعينها لذلك أن ذلك لا يجزئه، وأنه يخرج بترك القبلة مما كان دخل فيه مستقبل القبلة؛ فلما كان التوجه إلى القبلة زاد بعد الدخول في الصلاة كما زاد عند الدخول فيها، وكان المسافر على راحلته لا يحتاج إلى استقبال القبلة بعد دخوله في صلاته، كان كذلك أيضًا لا يحتاج إلى استقبالها مع دخوله في صلاته".
وقال ابن بطال في شرحه على البخاري (٣/ ٨٩): "واستحب ابن حنبل وأبو ثور أن يفتتح الصلاة فى توجهه إلى القبلة، ثم لا يبالى حيث توجهت به، والحجة لهم حديث الجارود بن أبى سبرة عن أنس بن مالك. .، وليس فى حديث ابن عمر وعامر بن ربيعة وجابر استقبال القبلة عند التكبير، وهي أصح من حديث الجارود، وحجة من لم ير استقبال القبلة عند التكبير، وهو قول الجمهور: أنه كما تجوز له سائر صلاته إلى غير القبلة وهو عالم بذلك؛ كذلك يجوز له افتتاحها إلى غير القبلة".
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٧٦): "وفي هذا الحديث نظر؛ وسائر من وصف صلاته -ﷺ- على راحلته أطلقوا أنه كان يصلي عليها قبل أي جهة توجهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها، كعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأحاديثهم أصح من حديث أنس هذا، والله أعلم".
وقال ابن الملقن في التوضيح (٨/ ٤٩٧): "رواه أبو داود بإسناد حسن، وليس في الأحاديث السالفة الاستقبال في التكبير، وهي أصح منه، وحجة الجمهور -وهم مَن قال بأنه لا يشترط الاستقبال في التكبير-: القياس على الباقي".
وكلامه في التوضيح أقعد من كلامه في البدر المنير (٣/ ٤٣٨)، حيث قال: "وهذا إسناد صحيح، كل رجاله ثقات".
وحسن إسناده أيضًا: النووي في المجموع (٣/ ٢٠٨)، وابن حجر في البلوغ (٢١٤).
• فإن قيل: فلماذا لا يقال بأنه مفسر لأحاديث الصلاة على الراحلة:
فقد سرد أبو بكر الأثرم عددًا من طرق حديث جابر وابن عمر في الصلاة على
[ ١٣ / ١٤٩ ]
الراحلة، ثم أورد حديث الجارود عن أنس هذا، ثم قال: "فهذا الحديث كأنه في الظاهر خلاف تلك الأحاديث، وإنما الوجه في ذلك: أن هذا مفسِّرٌ لتلك الأحاديث" [الناسخ (٢٦٨ - ٢٧٤)].
كذلك فقد احتج الإمام أحمد بحديث أنس هذا، قال أبو داود في مسائله لأحمد (٥٣٤): "سمعت أحمد يقول: إذا تطوع الرجل على راحلته؛ يعجبني أن يستقبل القبلة بالتكبير؛ على حديث أنس".
وقال في مسائل صالح (٣٢): "يصلي حيثما توجهت به، ويعجبني أن يستقبل القبلة في أول صلاته".
وفي مسائل عبد الله (٢٤٩) قال: "سمعت أبي يقول في الرجل يصلي التطوع على ظهر الدابة أينما توجهت به: ولكن إذا كبر جعل وجهه إلى القبلة. . .".
وقال في مسائل ابن هانئ (٣٢٧): "إذا توجه وكبر افتتاح الصلاة وهو إلى القبلة؛ لم يضره أين توجهت به القبلة، أو: توجهت به لغير القبلة، في التطوع".
* قلت: نقول بذلك إذا ثبت الدليل، وكان يحمله إسناد قوي، يمكن أن تعارض به هذه الطرق الصحيحة المتكاثرة عن ابن عمر وجابر وأنس وعامر بن ربيعة.
وقد شُرع القصر والجمع في السفر رفعًا للمشقة عن المسافر وتخفيفًا عليه، ثم حبب إليه التنفل وعدم الانقطاع عنه بجعله على الراحلة، بحيث لا تقطعه صلاته عن مواصلة سيره، فلما كانت أحكام السفر مبناها على التخفيف ورفع الحرج، فكيف يكلف بعد ذلك ما فيه مشقة وكلفة على المسافر بإيقاف دابته ثم تحويلها إلى القبلة ليُحرِم بالصلاة ثم يواصل سيره إلى جهته أينما كانت، فلما كان هذا الحكم مخالفًا لأصل ما شرعت له صلاة المسافر وما بنيت عليه من التخفيف، لزم أن يثبت الاستقبال لدينا بإسناد قوي لمجيئه على خلاف أصله من التخفيف؛ إذ لا فرق بين الاستقبال عند الإحرام، وبين الاستقبال أثناء الصلاة؛ بدليل أن من صلى على الأرض وهو مسافر، أو كان مقيمًا فأحرم مستقبلًا القبلة ثم انحرف عنها في أثناء صلاته بطلت صلاته، فكيف نثبت هذا الحكم بهذا الإسناد لا سيما مع مجيء النقل بأسانيد صحيحة مشهورة متعاضدة متكاثرة؛ بل بلغت الغاية في الصحة والشهرة، على أن النبي -ﷺ- كان يصلي على راحلته أينما توجهت به، من حديث ابن عمر وجابر وأنس وعامر بن ربيعة، وليس في حديث أحد منهم أن رسول الله -ﷺ- استقبل القبلة عند إحرامه بالصلاة، أو أنه فرق بين تكبيرة الإحرام وبين ما عداها، وهذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، ولا يخفى مثله عن فقهاء الصحابة، ولا عن هؤلاء النقلة، بل إنهم نقلوا أمورًا هي أدنى في الملاحظة من شأن الاستقبال الملفت للأنظار، مثل: التفريق بين النافلة والمكتوبة في النزول، ومثل: التسوية بين السبحة والوتر في الصلاة على الراحلة، بل وذكر بعضهم أن ابن عمر كان ينزل أحيانًا للوتر، ومثل: بيان صفة الركوع والسجود على الراحلة، بكون السجود أخفض من الركوع، وأنه يومئ إيماءً،
[ ١٣ / ١٥٠ ]
فالذي يتنبه لهذه الأوصاف المتعلقة بالصلاة على الراحلة، كيف يغفل عن استقبال القبلة بالتكبير، بل ويقال ذلك أيضًا فيمن روى الحديث من التابعين عن ابن عمر ممن رووه عنه من فعله موقوفًا عليه، مثل: نافع وسالم وعبد الله بن دينار وسعيد بن جبير وغيرهم، كذلك فإن قول ابن عمر في رواية سعيد بن جبير الآتي ذكرها قريبًا: ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [البقرة: ١١٥]، ثم قال: في هذا أنزلت هذه الآية؛ فيه دليل على عدم التفريق وأن تكبيرة الإحرام داخلة في هذه الآية، والله أعلم.
والجارود بن أبي سبرة: بصري، صدوق، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ٢٨٦)]، وهو: مقل في الحديث، ليس له عن أنس في الكتب الستة، ولا في أطراف العشرة سوى هذا الحديث [التحفة (٥١٢)، الإتحاف (١/ ٥٧٨/ ٧٩١)]، وله حديث آخر عن أبي بن كعب، ولم يسمع منه [عند البخاري في القراءة خلف الإمام، وأحمد في المسند، في الفتح على الإمام. راجع فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٦ - ٣٧/ ٩٠٧ م)].
وقد روى حديث الصلاة على الراحلة عن أنس بن مالك: أنس بن سيرين مرفوعًا وموقوفًا [عند البخاري ومسلم]، ويحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا [عند مالك]، وحميد الطويل موقوفًا [عند أبي جعفر النميري وابن المنذر]، فلم يذكروا فيه استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام، وأين الجارود من هؤلاء الأئمة المشهورين من أصحاب أنس.
وعمرو بن أبي الحجاج المنقري البصري: ثقة، قال أحمد: "أراه شيخ ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو داود والدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة ولا في أطراف العشرة غير هذا الحديث [العلل ومعرفة الرجال (٣٥٥٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٢)، التهذيب (٣/ ٢٦٣)].
وربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة: لا بأس به، له أحاديث، قال ابن معين: "صالح"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (١/ ٥٨٩)].
ولعل العهدة عليه في هذا الحديث؛ إذ مداره عليه، وهو المتفرد به، ولا يحتمل من مثله معارضة ما تقدم ذكره.
وعليه: فإن حديث الجارود عن أنس: حديث شاذ، والله أعلم.
* طرق حديث أنس بن مالك في الصلاة على الراحلة:
١ - روى عفان بن مسلم، وحَبَّان بن هلال، وعبد الله بن رجاء الغُداني، وأبو الوليد الطيالسي، ويزيد بن هارون، وموسى بن داود:
حدثنا همام [هو: ابن يحيى]: حدثنا أنس بن سيرين، قال: تلقَّينا أنسَ بن مالك حين قدم [من] الشام، فتلقَّيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار [وفي رواية: على دابته] ووجهه ذلك الجانب، وأومأ همام عن يسار القبلة [وفي رواية: قبل المشرق]، فقلت له:
[ ١٣ / ١٥١ ]
رأيتك تصلي لغير القبلة، قال: لولا أني رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله لم أفعله. لفظ عفان [عند مسلم].
أخرجه البخاري (١١٠٠)، ومسلم (٧٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٧٤/ ٢٣٦٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٢/ ١٥٧٦ م) [وفي سنده سقط]. وأحمد (٣/ ٢٠٤)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٧٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٦٠)، والبيهقي (٢/ ٥).
قال البخاري بعده: "رواه ابن طهمان، عن حجاج، عن أنس بن سيرين، عن أنس -﵁-، عن النبي -ﷺ-".
* ورواه عمران بن مسلم القصير [صدوق]، قال: سألت محمد بن سيرين عن الصلاة على الراحلة، فحدثني فيه حديثًا حسنًا، قال: قال أنس بن سيرين: حدثني أنس بن مالك، قال: وكان محمد بن سيرين على السرير، وأنسٌ قاعدٌ مع القوم، قال: قال أنس -يعني: ابن سيرين-: حدثنا أنس بن مالك؛ أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على راحلته حيث توجهت به.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٢٧)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٣) (٢٣١٨ - المخلصيات) [وإسناده صحيح إلى عمران]. وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٠).
رواه عن عمران القصير: حماد بن مسعدة [بصري، ثقة]، وسويد بن عبد العزيز [دمشقي، ضعيف].
وهو حديث صحيح.
* ورواه بكار بن ماهان: حدثنا أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على ناقته تطوعًا في السفر لغير القبلة [وفي رواية: حيث توجهت به].
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٢١)، وأحمد (٣/ ١٢٦)، والبزار (١٣/ ٢٦٥/ ٦٨٠١)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٨٠)، وابن حبان في الثقات (٦/ ١٠٨).
من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]: ثنا بكار به.
قلت: هو حديث صحيح، وهذا الإسناد رجاله ثقات؛ غير بكار بن ماهان، لا يُعرف روى عنه سوى عبد الصمد، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٦/ ١٠٨)، التعجيل (٩٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٦٨)]، فهو عداد المجهولين، وقد روى ما توبع عليه عن أنس بن سيرين، ولم يأت في روايته بما ينكر، وعلى هذا فإن جهالته لا تمنع من تصحيح حديثه طالما أنه قد حفظ وضبط، وقد سبق الكلام مرارًا عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيمًا فإنه يكون مقبولًا صحيحًا، وأقرب موضع فصلت الكلام فيه عن ذلك عند الحديث رقم (١١٠٠).
* ورواه أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم [القطيعي: ثقة مأمون]: ثنا المفضل بن
[ ١٣ / ١٥٢ ]
عبيد الله [الحبطي اليربوعي البصري: صدوق]، عن عمر بن عامر [السلمي البصري: صدوق]، عن الحجاج بن الحجاج، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على ناقته حيث توجهت به.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٧٨)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ١٥٥).
وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم بعد حديث همام عن أنس بن سيرين (١١٠٠)، فقال: "رواه ابن طهمان، عن حجاج، عن أنس بن سيرين، عن أنس -﵁-، عن النبي -ﷺ-".
فدل على عدم تفرد عمر بن عامر السلمي به عن حجاج، بل تابعه عليه: إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة، أروى الناس عن حجاج.
وعليه: فالإسناد صحيح، وحجاج بن حجاج هو: الباهلي البصري، وهو: ثقة.
وبهذا يصح حديث أنس بن سيرين، عن أنس بهذا اللفظ: أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على ناقته حيث توجهت به.
فقد رواه عنه به هكذا: حجاج بن حجاج الباهلي البصري، وعمران بن مسلم القصير، وبكار بن ماهان.
وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٤/ ٢٣٣٨).
* خالفهم: هشام بن حسان [بصري، ثقة]، فرواه عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- أنه صلى المكتوبة في ردغةٍ على حمار.
وهو حديث منكر؛ يأتي تخريجه والكلام عليه في الباب الآتي تحت الحديث رقم (١٢٢٨).
٢ - وروى الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي [صدوق]: حدثنا أبي [روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأورده ابن عدي في الضعفاء، وقال: "قليل الحديث"، وقال الذهبي: "مقارب الحديث"، التهذيب (٣/ ٢٣٣)، المغني (٢/ ٤٦٩)، الميزان (٣/ ٢٠٥)، وقال: "فيه لين"]، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان يصلي على راحلته.
أخرجه أبو يعلى (٥/ ١٦٦/ ٢٧٨١).
قلت: لا يثبت هذا عن الحسن البصري: إسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
٣ - وروى مالك، عن يحيى بن سعيد؛ أنه قال: رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي على حمار، وهو متوجِّهٌ إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع وجهه
[ ١٣ / ١٥٣ ]
على شيء. وفي رواية القعنبي (٢١٨ م): من غير أن يرفع إلى وجهه شيئًا، يومئ إيماءً.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٦/ ٤١٤)، وعنه: عبد الرزاق (٢/ ٥٧٦/ ٤٥٢٣).
وهذا موقوف على أنس بإسناد على شرط الصحيح.
• تابع مالكًا على وقفه عن أنس:
سفيان بن عيينة، وعبدة بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطان، ووهيب بن خالد، وعمرو بن الحارث، وزهير بن معاوية، وعبيد الله بن عمرو، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وهشيم بن بشير، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وزفر بن الهذيل، وغيرهم [وهم أربعة عشر رجلًا من الثقات، أكثرهم حفاظ]:
فرووه عن يحيى بن سعيد، قال: رأيت أنس بن مالك يصلي على راحلته تطوعًا، وهو متوجه إلى الشام. لفظ ابن عيينة.
ولفظ عبدة: رأيت أنسًا يصلي على حمار يومئ لغير القبلة.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٧٦/ ٤٥٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٧/ ٨٥١٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٢٢٠/ ٢٦٤٢).
وهذا موقوف صحيح.
هكذا رواه جماعة الحفاظ موقوفًا على أنس، وهو الصواب، وأخطأ من رفعه:
* فقد روى سليمان بن داود بن قيس [قال أبو حاتم: "شيخ لا أفهمه كما ينبغي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: "تُكُلِّم فيه"، الجرح والتعديل (٤/ ١١١)، الثقات (٨/ ٢٧٥)، اللسان (٤/ ١٤٩)]، وإسحاق بن سليمان الرازي [ثقة]:
عن داود بن قيس الفراء [مدني، ثقة]، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك؛ أنه رأى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي على حمار، وهو ذاهب إلى خيبر، والقبلة خلفه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١)، وأبو يعلى (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩/ ٣٦٥٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٠٣/ ٢٠٤٦).
قال الطبراني: "يعني: أنه كان يصلي صلاة التطوع على الحمار كما صلى على الراحلة".
• خالفهما: أبو المنذر إسماعيل بن عمر [واسطي، ثقة]، قال: حدثنا داود بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك؛ أنه رأى رسول الله -ﷺ- يصلي على حمار، وهو راكب إلى خيبر، والقبلة خلفه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٠/ ٧٤١)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٥/ ٨٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٧٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٦١)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٣٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢٥/ ٢٤٢٥)، ومكرم البزاز في الأول من
[ ١٣ / ١٥٤ ]
فوائده (٢)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٣٩٥٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٨٣)، وأبو الحسن ابن الحمامي في الأربعين من فوائده بتخريج ابن أبي الفوارس (١٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن داود بن قيس عن محمد بن عجلان إلا إسماعيل بن عمر، ورواه إسحاق بن سليمان الرازي عن داود عن يحيى بن سعيد، ولم يذكر ابن عجلان".
وقال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث يحيى عن أنس، وهو غريب من حديث ابن عجلان عنه".
قال البخاري عن الموقوف: "وهو أصح".
وقال النسائي في الكبرى: "هذا خطأ، والصواب موقوف".
وقال الدارقطني في العلل عن الموقوف: "وهو الصواب".
* وأخطأ فيه أيضًا بعضهم فجعله في الحضر؛ إنما هو في السفر:
حذيفة، أن يحيى بن سعيد حدثني؛ أنه رأى أنس بن مالك يصلي على راحلته في بعض سكك المدينة.
أخرجه أبو يوسف القاضي (٢٧٠ - أحكام القرآن للطحاوي)، وعلقه الطحاوي في أحكام القرآن (٢٧٠).
ولم أميز حذيفة هذا، وقد يكون تصحف، والمعروف عن يحيى بن سعيد الأنصاري ما رواه عنه جماعة الثقات الحفاظ من أصحابه، وتقدم ذكرهم.
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على يحيى بن سعيد: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٥٢).
٤ - ورواه موقوفًا أيضًا:
إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا حميد، عن أنس؛ أنه صلى على حمار تطوعًا لغير القبلة، يومئ إيماءً.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٩/ ٢٨٠٥) (٥/ ٢٥٥/ ٢٧٨٤ - ط. الفلاح)، قال: حدثنا إبراهيم به.
قلت: وقع سقط في الإسناد؛ فإن شيخ ابن المنذر إنما يروي عن حميد الطويل بواسطة: يزيد بن هارون، وهو: ثقة متقن [الأوسط (٣٢٨ و٦٤٤ و١١٨٢ و٢٢١٥ و٢٦٤٧ و٣٠٤٦)]، أو بواسطة: عبد الله بن بكر السهمي، وهو: ثقة [الأوسط (١٥٤٦)]، وإبراهيم بن عبد الله بن سليمان أبو إسحاق السعدي النيسابوري: صدوق، قال الحاكم: "ثقة مأمون" [الجرح والتعديل (٢/ ١١٠)، الثقات (٨/ ٨٧)، فتح الباب (١٤٩ و٢٤٠)، سؤالات السجزي (٤١ و٢٨٥)، اللسان (١/ ٣٠٧)].
وأيًّا كان الواسطة؛ فهو موقوف بإسناد صحيح غريب، والله أعلم.
[ ١٣ / ١٥٥ ]
ثم وجدته بعد ذلك: فيما أخرجه محمد بن هشام بن ملاس النميري في جزئه (١٨).
قال: حدثنا مروان [هو: ابن معاوية الفزاري: ثقة حافظ]: حدثنا حميد، عن أنس، قال: كان أنس يصلي تطوعًا وهو على حماره، حيث ما توجهت به، يومئ إيماءً.
فصح بذلك عن حميد عن أنس موقوفًا عليه، والله أعلم.
• وروي أيضًا من حديث عاصم بن سليمان الأحول عن أنس موقوفًا [انظر: علل الدارقطني (١٢/ ٩٨/ ٢٤٧٣)، تاريخ بغداد (١٦/ ٢٤٩)].
***
١٢٢٦ - . . . مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر؛ أنه قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي على حمارٍ، وهو متوجِّهٌ إلى خيبر.
حديث صحيح؛ دون قوله: على حمار.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٥/ ٤١٢)، ومن طريقه: مسلم (٧٠٠/ ٣٥)، وأبو عوانة (٢/ ٧٢/ ٢٣٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٠/ ١٥٧١)، وأبو داود (١٢٢٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٠/ ٧٤٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٥/ ٨٢١)، وابن حبان (٦/ ٢٦١/ ٢٥١٥)، وأحمد (٢/ ٧ و٥٧)، والشافعي في الأم (١/ ٩٧)، وفي السنن (٧٩)، وفي المسند (٢٤)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٦)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٦/ ٥٦٦٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٤٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٥٧/ ١٣٢٧٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٣٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٠١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٦/ ٦٦٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٨/ ١٠٣٧)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وفي الشمائل (٩١٨).
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٢١٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري (٣٩٨)، ويحيى بن يحيى الليثي (٤١٢)، وقتيبة بن سعيد، وخالد بن مخلد، وإسماعيل بن أبي أويس، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٢٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٠٧).
• وانظر فيمن وهم فيه على مالك: الكامل لابن عدي (٢/ ١٨٣ - ط. الرشد)، علل الدارقطني (١٢/ ١٠/ ٢٣٤٣)، غرائب مالك (٢/ ١٥٢ - نصب الراية) (١/ ٢٠٣ - الدراية)، الحادي عشر من فوائد أبي طاهر المخلص بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣١) (٢٦٣٦ - المخلصيات)، التمهيد لابن عبد البر (٢٠/ ١٣١) و(٢٤/ ١٤٠)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٣).
تنبيه: قرن ابن وهب يحيى بن عبد الله بن سالم [عند أبي عوانة] [وهو: صدوق] مع مالك في الإسناد، فصار متابعًا لمالك في رواية الحديث، وقد توبعا عليه أيضًا:
[ ١٣ / ١٥٦ ]
* فقد رواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، ووهيب بن خالد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الواحد بن زياد، والحارث بن عمير، وسليمان بن بلال [وهم ثقات]، ومندل بن علي [ضعيف]، وأبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (٦/ ٣٦٨)، والراوي عنه: بشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. اللسان (٢/ ٣١٦)]، ومحمد بن دينار الطاحي [صدوق، سيئ الحفظ]، وغيرهم:
عن عمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي على حمار [نحو المشرق]، وهو متوجِّه إلى خيبر.
وقال ابن جريج: وهو متوجِّه إلى تبوك [عند أبي يعلى (٥٦٦٥) والأصم]؛ فوهم، والمحفوظ: رواية الجماعة.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٧٢/ ٢٣٥٦)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٢/ ١٢٦٨)، وأحمد (٢/ ٤٩ و٥٧ و٧٥ و٨٣ و١٢٨)، والطيالسي (٣/ ٣٩٧/ ١٩٨٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٥/ ٤٥١٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٦)، وأبو يعلى (٥/ ٤٦/ ٢٦٣٦) و(١٠/ ٣٥/ ٥٦٦٤) و(١٠/ ٣٦/ ٥٦٦٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٤٣ - ٢٠٤٧ و٢٠٧٠ - ٢٠٧٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٦٢ - رواية أبي بكر النيسابوري) (٣٧٨ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ١٣٢٧٢ و١٣٢٧٤ - ١٣٢٧٧)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ١٧٨/ ٣٠٦٧).
فكانت التبعة إذًا على عمرو بن يحيى المازني في تفرده بقوله: على حمار.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ١٦٠): "وقد ذكر الأثرم لأحمد أن ابن المديني كان يحمل على عمرو بن يحيى، وذكر له هذا الحديث: أن النبي -ﷺ- صلى على حمار، وقال: إنما هو على بعير، فقال أحمد: هذا سهل".
قلت: قول أحمد يعني: أن مثل هذا الوهم لا يسلم منه البشر، ولا يسقط به حديث الثقة، ولا يضعف حديثه لأجل وهمه في مثل هذا، وفيه: أنه أقر ابن المديني على توهيم عمرو بن يحيى المازني في هذه اللفظة.
وقال النسائي في المجتبى: "لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمار"، وقال في الكبرى: "لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمار، إنما يقولون: يصلي على راحلته" [ونقله الجوهري في مسند الموطأ (٦٠٢)].
وقال الدارقطني في التتبع (١٤٨): "ولم يخرج البخاري حديث عمرو بن يحيى، وأخرج الآخر [يعني: حديث أبي بكر بن عمر الآتي ذكره]، ومن روى أن النبي -ﷺ- صلى على حمار: فهو وهمٌ، والصواب من فعل أنس، والله أعلم".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٣١): "وهو حديث انفرد بذكر الحمار فيه
[ ١٣ / ١٥٧ ]
عمرو بن يحيى"؛ يعني: مرفوعًا، وإنما ثبت من فعل أنس، كما تقدم ذكره في الحديث السابق.
* قلت: هكذا رواه عمرو بن يحيى المازني، وقال فيه: يصلي على حمار، فوهم في ذلك؛ إنما كان -ﷺ- يصلي على بعيره:
فقد رواه مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، أنه قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته، فقال لي ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله -ﷺ- أسوة [حسنة]، فقلت: بلى والله، قال: إن رسول الله -ﷺ- كان يوتر على البعير.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٢/ ٣٢١)، ومن طريقه: البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠/ ٣٦)، وأبو عوانة (٢/ ٧٢/ ٢٣٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩١/ ١٥٧٢)، والترمذي (٤٧٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٣٨/ ٤٥٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٢/ ١٦٨٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٥٤/ ١٣٩٩)، والدارمي (١/ ٤٥١/ ١٥٩٠)، وابن ماجه (١٢٠٠)، وابن حبان (٤/ ٦٠٣/ ١٧٠٤) و(٦/ ١٧٢/ ٢٤١٣)، وأحمد (٢/ ٧ و٥٧ و١١٣)، والشافعي في السنن (٧٨)، وابن وهب في الجامع (٣٤٥)، وعبد بن حميد (٨٣٩)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٣١)، وابن نصر المروزي في صلاة الوتر (٥٥ - مختصره)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٢١١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٦/ ٥٦٦٧) و(١٠/ ١٦٣/ ٥٧٨٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤٥/ ٨٦٠ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٤١ و٢٠٤٢)، والطحاوي (١/ ٤٢٨ و٤٢٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٥٧/ ١٣٢٧١)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٨٠)، والدارقطني (٢/ ٢١ و٢٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٨٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٨/ ٦٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٣٨)، وأبو موسى المديني في اللطائف (١٩٦).
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٦٣)، ومعن بن عيسى، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري (٣٠٠)، ويحيى بن يحيى الليثي (٣٢١)، وعبد الله بن عبد الحكم، وقتيبة بن سعيد، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وروح بن عبادة، ومروان بن محمد، وإسحاق بن عيسى الطباع، وإسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن أبي الوزير، وعبد الرحمن بن غزوان، وخالد بن مخلد، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٠١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٥٢).
زاد ابن وهب في إسناده: عبد الله بن عمر العمري فقرنه بمالك [في الجامع وعند الدارقطني وأبي نعيم في المستخرج].
[ ١٣ / ١٥٨ ]
* ورواية عمرو بن يحيى المازني لم يقع الوهم في متنها فقط، فقد رواها بعضهم فوهم في إسنادها أيضًا، وسلك فيها الجادة المعروفة عن ابن عمر:
أ - فقد روي بإسناد جيد، عن أشعث بن شعبة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن عمرو بن يحيى، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي -ﷺ- صلى على حمار وهو متوجِّهٌ نحو خيبر.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٩١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٧٢). هكذا وهم فيه الواهم، وجعله عن نافع؛ إنما هو حديث أبي الحباب سعيد بن يسار عن ابن عمر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: صدوق يخطئ، والأكثر على تضعيفه، وقد مشاه بعضهم، وله مناكير [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٥٨٠)، والحديث رقم (٦٣٩)]، وأشعث بن شعبة المصيصي: وثقه أبو داود والطبراني، وذكره ابن حبان في الثقات، ولينه أبو زرعة، وضعفه الأزدي، وقال ابن الفرضي: "إنه يخالف في بعض حديثه"، قلت: وقد وقعت له أوهام [الدعاء للطبراني (١٨٧)، بيان الوهم (٤/ ٤٢٧/ ٢٠٠٦)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٤/ ١٨٨٥)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢٣٧)، التهذيب (١/ ١٧٩)، الميزان (١/ ٢٦٥)، التقريب (٨٥)، وقال: "مقبول"، وانظر في أوهامه: علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٦٨/ ٧٨٩) و(٢/ ٢١٥ و٢٣٢/ ٢١٣٣ و٢١٨٤)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٩٦/ ٢٧٢٧)].
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٧٩/ ٣٠٦٧): "ووهم في قوله: نافع، وإنما هو: أبو الحباب سعيد بن يسار".
ب - ورواه أيضًا فوهم في إسناده، وخالف جماعة الحفاظ:
مسلم بن خالد الزنجي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن شُقران، قال: رأيت النبي -ﷺ- يصلي على حمارٍ، متوجِّهًا إلى خيبر [وفي رواية: يومئ إيماءً].
أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٢٠٣/ ١٦٩٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٤٨) [وسقط من إسناده: عن أبيه]. والطبراني في الأوسط (٣/ ١٤٩/ ٢٧٦١) [وسقط من إسناده: عن أبيه]. وفي الكبير (٨/ ٧٥/ ٧٤١٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٢١/ ٢٢٨٨ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٢)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٤٩٣/ ٣٧٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٧٢).
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن شقران إلا بهذا الإسناد، تفرد به مسلم". قلت: هذا حديث منكر؛ مسلم بن خالد الزنجي: ليس بالقوي، كثير الغلط، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث" [التهذيب (٤/ ٦٨)]، وقد خالف في إسناده جماعة الحفاظ الذين رووه عن عمرو بن يحيى المازني، مثل: مالك، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، ووهيب بن خالد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي.
[ ١٣ / ١٥٩ ]
ومما يبين سبب وهمه، ما وقع في رواية محمد بن جعفر [عند الطبراني]: عن عمرو بن يحيى المازني: حدثني سعيد بن يسار مولى شُقران مولى رسول الله -ﷺ-، قال: سمعت عبد الله بن عمر؛ فأسقط من إسناده سعيد بن يسار، وجعله: عن أبيه، وأسقط ابن عمر، وجعل مكانه: شُقران مولى رسول الله -ﷺ-، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٧٩/ ٣٠٦٧): "والصحيح قول من قال: عن عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، عن ابن عمر".
* ولحديث ابن عمر طرق أخرى كثيرة، منها:
١ - عبد الله بن نمير، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ووهيب بن خالد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن عبد الله الواسطي، وحماد بن مسعدة، وعبدة بن سليمان، وزائدة بن قدامة، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وقران بن تمام، ويحيى بن سعيد القطان [وهم ثقات، واقتصر القطان على وتر ابن عمر على راحلته موقوفًا، عند الطبري]، وإسماعيل بن عياش:
عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي سُبحته حيثما توجَّهت به ناقتُه. لفظ ابن نمير [عند مسلم].
ولفظ أبي خالد [عند مسلم]، ووهيب بن خالد وقران بن تمام [عند أحمد]، وخالد الواسطي [عند السراج]: أن النبي -ﷺ- كان يصلي على راحلته حيث توجهت به.
ولفظ زائدة [عند أبي عوانة]: كان النبي -ﷺ- يومئ أينما توجَّه على راحلته، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
أخرجه مسلم (٧٠٠/ ٣١ و٣٢)، وأبو عوانة (٢/ ٧٢/ ٢٣٥٨) و(٢/ ٧٣/ ٢٣٥٩ و٢٣٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٠/ ١٥٦٩)، والترمذي (٣٥٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٥٧/ ٣٢٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥١/ ١٢٦٤)، وأحمد (٢/ ٤ و٣٨ و٧٥ و١٢٤ - ١٢٥ و١٤٢)، والطيالسي (٣/ ٣٦٦/ ١٩٣٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٥/ ٤٥١٨)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤١/ ٨٥٢ و٨٥٣ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٨٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٦٦)، والدارقطني (٢/ ٢١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٠٨)، والبيهقي (٢/ ٤ و٤٩١).
تنبيه: زاد عبد الرزاق في آخره: قال: سألت نافعًا: كيف كان الوتر؟ قال: كان يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر بالأرض.
٢ - ورواه جويرية بن أسماء، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، وعمر بن محمد بن زيد العدوي العسقلاني، والحسن بن الحر، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيد الله بن الأخنس [وهم ثقات]، وداود بن قيس الفراء [مدني ثقة، واقتصر
[ ١٣ / ١٦٠ ]
على الوتر على الراحلة مرفوعًا]، ومحمد بن عجلان، وابن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي، وهشام بن سعد [وهم مدنيون، من أهل الصدق]، وأيوب السختياني [ثقة ثبت إمام، وعنه: معمر بن راشد، واقتصر على الموقوف، والحارث بن عمير، واقتصر على المرفوع، لكن زاد فيه: ويجعل السجود أخفض من الركوع، وهي زيادة شاذة من حديث نافع عن ابن عمر. أحكام القرآن (٢٦٤)]، ويحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت، وعنه: معاوية بن سلام، واقتصر على الموقوف]، وعطاف بن خالد [ليس به بأس، واقتصر على الموقوف]، ويزيد بن عبد الله بن الهاد [مدني ثقة مكثر، ولا يثبت عنه من هذا الوجه؛ ففي الإسناد إليه: أبو زرعة وهب الله بن راشد: ليس به بأس، له إفرادات وأوهام. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٢)، وإنما رواه الليث بن سعد عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ويأتي]، وفليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم، وفي الإسناد إليه: محمد بن عبد العزيز بن أبي رجاء، وهو: ضعيف]، وابن أبي ليلى [ليس بالقوي]، وعبيد الله بن أبي زياد القداح المكي [ليس بالقوي]، وخصيف بن عبد الرحمن [ليس بالقوي، والراوي عنه: عتاب بن بشير، وهو: صدوق، روى عن خصيف أحاديث منكرة، وليس هذا منها]، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن [ضعيف]، وميمون بن مهران [ثقة فقيه، واقتصر على الموقوف]، وجرير بن حازم، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج، وقتادة [وهم ثقات، واقتصروا على وتر ابن عمر على الراحلة موقوفًا]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي، واقتصر على وتر ابن عمر على الراحلة موقوفًا]، وغيرهم:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي -ﷺ- يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به، يومئ إيماءً، صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته. لفظ جويرية [عند البخاري]، وبنحوه رواه الحسن بن الحر، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة.
وقال موسى بن عقبة: وكان ابن عمر يصلي على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر أن النبى -ﷺ- كان يفعله [عند البخاري]. وبنحوه رواه ابن عجلان.
وقال الليث: أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على بعيره بالليل في السفر، أينما توجهت به [عند السراج (١٥٠٤)].
أخرجه البخاري (١٠٠٠ و١٠٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣/ ٢٣٦٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٢/ ١٦٨٦ و١٦٨٧)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ١٧١/ ٢٤١٢)، وفي الثقات (٧/ ٥٦٥)، وأحمد (٢/ ١٣ و٧٣ و١٠٥ و١٥٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٨/ ٤٥٣١ و٤٥٣٣ - ٤٥٣٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٧/ ٦٩٢٠) و(٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٥) و(٧/ ٣٠٨/ ٣٦٣٤٢)، والبزار (١٢/ ١٨٧/ ٥٨٤٣)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧/ ٨٦١ و٨٦٣ - ٨٦٥ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٧٨ - ١٤٨٤ و١٤٨٦ - ١٤٩٠ و١٤٩٢ و١٥٠٤ - ١٥٠٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٥٩ - ١٩٦٥ و١٩٦٧ - ١٩٧١ و١٩٧٣ و١٩٨٥ - ١٩٨٧)،
[ ١٣ / ١٦١ ]
وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٦/ ٢٧٩٧) و(٥/ ٢٤٨/ ٢٨٠٤)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (١٩ - رواية الأنطاكي)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٩)، وفي أحكام القرآن (٢٦٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٠/ ١٠٩٤) و(٣/ ١٧٢/ ٢٨٣٤) و(٥/ ٣٧٤/ ٥٦٠٠) و(٦/ ١٦٨/ ٦٠٩٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢٣٦)، وفي ذكر الأقران (٤٢٨)، والدارقطني (١/ ٣٩٠) و(٢/ ٢١)، وابن سمعون في الأمالي (٢٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٩١)، وفي تاريخ أصبهان (٨/ ٢٠١) و(٢/ ٣٦ - ٣٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٩/ ٦٦٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٤٩)، وفي المتفق والمفترق (١/ ٦٧٨/ ٣٩٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٨/ ١٠٣٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وفي الشمائل (٦٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٨٤).
° تنبيهات:
• الأول: وقع في رواية ابن جرير من طريق ابن عجلان (٨٦١) زيادة في آخره: ويوتر أينما توجَّه شرقًا وغربًا، وهي صحيحة من جهة المعنى، لكنها لا تثبت من جهة الإسناد، فقد تفرد بها حجاج بن رشدين بن سعد، وهو: ضعيف [اللسان (٢/ ٥٦٠)]، والمعروف عن ابن عجلان ما رواه عنه يحيى بن سعيد القطان بدونها، عند أحمد (٢/ ١٣) وغيره، ووقعت هذه الزيادة أيضًا مع اختلاف السياق في رواية لابن وهب عن أسامة بن زيد، عند السراج (١٤٩٠)، والمعروف عن ابن وهب بدونها عند ابن جرير (٨٦٤)، ورواها أيضًا: عبيد الله بن أبي زياد القداح، وليس هو بالقوي.
• الثاني: وقع في رواية حنظلة بن أبي سفيان [وهو: ثقة ثبت] عند الطحاوي زيادة: ويوتر بالأرض، بعد قوله: كان يصلي على راحلته، مرفوعًا وموقوفًا، وهي زيادة شاذة من حديث نافع عن ابن عمر، فقد رواه حنظلة أيضًا [عند السراج (١٤٨٧)] بلفظ: كان يصلي على راحلته، ولم يذكر بعدها أنه كان يوتر بالأرض، وهكذا رواه جمع غفير عن نافع؛ فلم يأتوا بهذه الزيادة المرفوعة عن النبي -ﷺ- أنه كان يوتر بالأرض، وأنه كان ينزل للوتر كنزوله للفريضة، وفيهم أثبت أصحاب نافع، بل وفيهم من أتى بما يخالف هذه الزيادة، ويثبت ضدها، فهذا جويرية بن أسماء يقول في روايته يرفعه: ويوتر على راحلته [عند البخاري]، وكذلك قال ابن عجلان، وقال موسى بن عقبة في حديثه: وكان ابن عمر يصلي على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر أن النبي -ﷺ- كان يفعله [عند البخاري]، وكذلك قال الحسن بن الحر، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وقد تابعهم جماعة على ذلك، لكن اقتصروا على وتر ابن عمر على الراحلة موقوفًا، منهم: جرير بن حازم، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج، وقتادة.
ورواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي:
[ ١٣ / ١٦٢ ]
عن عبيد الله بن عمر العمري، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان يوتر على راحلته.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤١/ ٨٥٢ و٨٥٣ - مسند ابن عباس).
• وخالفهم: فضيل بن غزوان، فرواه عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي أينما توجهت به راحلته عليها، وكان إذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض.
أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (٢١٥)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ١٨٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٣٨ و٥٣٩/ ٨٤٧ و٨٤٨ - مسند ابن عباس).
وهذا رواية شاذة عن نافع، ورواية الجماعة أولى.
وبرواية الجماعة عن نافع: رواه سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله -ﷺ- يُسبِّح على الراحلة، أيَّ وجهٍ توجَّه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها [تقدم برقم (١٢٢٤)، وهو في صحيح البخاري (١٠٩٨) معلقًا. وفي صحيح مسلم (٧٠٠/ ٣٩) موصولًا].
بل تقدم معنا نص صريح في أن ابن عمر لم يكن يرى حتمية النزول لأجل الوتر كالفريضة، بل قد ثبت عن النبي -ﷺ- فيه الرخصة في الوتر على الراحلة، وليس لأحد أن يدعي بعد ذلك نسخًا إلا بثبوت التأريخ على دعواه، ولا يثبت:
فقد روى مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، أنه قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته، فقال لي ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله -ﷺ- أسوة [حسنة]، فقلت: بلى والله، قال: إن رسول الله -ﷺ-، كان يوتر على البعير [متفق عليه: البخاري (٩٩٩)، مسلم (٧٠٠/ ٣٦٠)].
ففي هذا الحديث وغيره مما تقدم ذكره: ثبوت الرخصة في الوتر على الراحل؛ فإن قيل: قد ثبت عن ابن عمر أيضًا أنه نزل للوتر:
• فقد روى عمر بن ذر المرهبي، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، وغيرهما:
عن مجاهد؛ أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أين ما توجه به، فإذا كان السحر نزل فأوتر. لفظ المرهبي. ولفظ حصين في الأصح عنه: صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة، فكان يصلي على دابته حيث توجهت به، فإذا كانت الفريضة نزل فصلى.
أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (٢١١ و٢١٢)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ١٨٨)، وأبو يوسف في الآثار (١١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٥/ ٣٨٤٥) و(٢/ ٢٣٧/ ٨٥١٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٣٨/ ٨٤٦ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٤٢٩).
[ ١٣ / ١٦٣ ]
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• وروى معتمر بن سليمان، عن حميد [الطويل]، عن بكر [هو: ابن عبد الله المزني]؛ أن ابن عمر كان إذا أراد أن يوتر نزل فأوتر بالأرض.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٧/ ٦٩١٥).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
قلت: ثبوت ذلك عن ابن عمر لا ينفي ثبوت الرخصة عنده وقوله بها، فقد ثبت عنه أنه ربما أوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر بالأرض، ويحمل ذلك على اختلاف الأحوال:
• فقد روى إسماعيل بن علية [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت، من أصحاب أيوب]، ومعمر بن راشد:
عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عمر يصلي على راحلته تطوعًا [حيث توجهت به]، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض.
قال أيوب: وقال نافع: كان ابن عمر ربما أوتر على راحلته، وربما نزل.
أخرجه أحمد (٢/ ٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٩/ ٤٥٤١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٣٩ و٥٤٢/ ٨٤٩ و٨٥٤ - مسند ابن عباس)، وابن المنذر (٥/ ٢٤٧/ ٢٨٠٠)، والدارقطني (٢/ ٢٢)، [إتحاف]
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• ويشهد له: ما رواه عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت، من رواية عبد الرزاق عنه]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]:
عن نافع، قال: كان ابن عمر -﵄- يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر على الأرض. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٧٥/ ٤٥١٨) و(٢/ ٥٧٨/ ٤٥٣٤)، والطحاوي (١/ ٤٣٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٦ - ٣٧).
• وما رواه مالك بن أنس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئًا، قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، فإنه كان يصلي على الأرض، وعلى راحلته حيث توجهت.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٤/ ٤٠٨)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ٢٤٨)، وفي المسند (٢٢٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٢/ ١٦٢٨).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، على شرط الصحيح.
° وحاصل ما تقدم: أنه لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه كان يوتر على الأرض، ولا أنه كان ينزل للوتر كما كان ينزل للفريضة، وإنما الثابت مرفوعًا: أنه -ﷺ- كان يوتر على راحلته حيثما توجهت به، وثبت عن ابن عمر من فعله: أنه كان يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر على الأرض، والله أعلم.
[ ١٣ / ١٦٤ ]
قال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٧): "أما نزول ابن عمر عن راحلته حتى أوتر بالأرض: فمن المباح، إن شاء الذي يصلي الوتر صلى على الراحلة، وإن شاء صلى على الأرض، أي ذلك فعل يجزيه، وقد فعل ابن عمر الفعلين جميعًا: روينا عن ابن عمر أنه كان ربما أوتر على راحلته، وربما نزل، والوتر على الراحلة جائز؛ للثابت عن النبي -ﷺ- أنه أوتر على الراحلة، ويدل ذلك على أن الوتر تطوع، خلاف قول من شذ عن أهل العلم، وخالف السُّنَّة، فزعم أن الوتر فرض".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٦٦) عن رواية أيوب عن سعيد بن جبير: "ولعله فعله استحبابًا، وإنما أنكر على من لا يراه جائزًا".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧٤): "قوله: ويوتر عليها؛ لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعًا فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض؛ لأنه محمول على أنه فعل كلًّا من الأمرين، ويؤيد رواية الباب ما تقدم في أبواب الوتر: أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر، وإنما أنكر عليه مع كونه كان يفعله؛ لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم، ويحتمل أن يتنزل فعل ابن عمر على حالين، فحيث أوتر على الراحلة كان مجدًّا في السير، وحيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك".
• الثالث: انظر فيمن وهم في إسناده على موسى بن عقبة فجعله عنه عن عبد الله بن دينار: ما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٥).
• وانظر فيمن وهم في إسناده على سفيان الثوري، فجعله عن موسى بن عقبة، وإنما هو عن أبي الزبير عن جابر: ما أخرجه الطبراني في حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٥٨) [وانظر حديث الثوري عن أبي الزبير، تحت الحديث السابق برقم (٩٢٦)].
٣ - ورواه شبابة بن سوار، قال: حدثني أبو زبر عبد الله بن زبر [هو: عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي: ثقة]، قال: حدثني القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، ونافع، كلهم عن ابن عمر، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي على دابته حيث توجهت به تطوعًا.
وإسناده صحيح غريب، وتقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٢٢٤).
٤ - مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أنه قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به. قال عبد الله بن دينار: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٥/ ٤١٣)، ومن طريقه: مسلم (٧٠٠/ ٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٧٢/ ٢٣٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩١/ ١٥٧٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٤/ ٤٩٢) و(٢/ ٦١/ ٧٤٣)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٦/ ٩٤٩)، وأحمد (٢/ ٦٦)، والشافعي في الأم (١/ ٩٧)، وفي السنن (٨٠)، وفي المسند (٢٣)، وأبو العباس
[ ١٣ / ١٦٥ ]
السراج في مسنده (١٥١٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٣٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٦/ ٦٦٠ و٦٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٣).
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٢١٧ م)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري (٣٩٩)، ويحيى بن يحيى الليثي (٤١٣)، وقتيبة بن سعيد، وخالد بن مخلد، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٢٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٠٥).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧١): "وهو حديث صحيح من جهة الإسناد، روي عن ابن عمر من وجوه، وروي عن جابر من وجوه، وروي عن أنس أيضًا من وجوه، وتلقاه العلماء من السلف والخلف بالعمل والقبول في جملته".
٥ - يزيد بن عبد الله بن الهاد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وسليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه إسماعيل بن جعفر، وصالح بن قدامة [وهم ثقات]:
عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أنه قال: كان رسول الله -ﷺ- يوتر على راحلته. وفي رواية: كان عبد الله بن عمر -﵄- يصلي في السفر على راحلته، أينما توجهت يومئ، وذكر عبد الله: أن النبي -ﷺ- كان يفعله. وفي رواية: كان رسول الله -ﷺ- يصلي على راحلته [في السفر] حيثما توجهت به.
أخرجه البخاري (١٠٩٦)، ومسلم (٧٠٠/ ٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩١/ ١٥٧٤)، وابن حبان (٦/ ٢٦٢/ ٢٥١٧)، وأحمد (٢/ ٤٦ و٥٦ و٧٢ و٨١)، والطيالسي (٣/ ٤٠٤/ ١٩٩٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٨)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٥)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (١٨٩)، والبزار (١٢/ ٢٩١/ ٦١١٥)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٣ و٣٧٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٤٢/ ٨٥٦ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥١٢ - ١٥١٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٣١ - ٢٠٣٦)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٢٩)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٠)، والدارقطني في السنن (٢/ ٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٤٨).
• وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٨/ ١٣٦٢٨)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٣٠).
• وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: ما ذكره الدارقطني في العلل (١٣/
[ ١٣ / ١٦٦ ]
١٦٦/ ٣٠٥٠)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٨/ ١٣٦٢٧)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٥٨).
٦ - عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي وهو مقبلٌ من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. وفي رواية: يومئ إيماءً.
وفي رواية: كان ابن عمر يصلي على راحلته، يومئ إيماءً، أينما توجهت بوجهه تطوعًا، قال: وكان النبي -ﷺ- يفعل ذلك، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١٥)﴾، ثم قال: في هذا أنزلت هذه الآية.
أخرجه مسلم (٧٠٠/ ٣٣ و٣٤)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣/ ٢٣٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٠/ ١٥٧٠)، والترمذي (٢٩٥٨)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٤/ ٤٩١)، وفي الكبرى (١٠/ ١٥/ ١٠٩٣٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٢/ ١٢٦٧) و(٢/ ٢٥٣/ ١٢٦٩)، والحا كم (٢/ ٢٦٦)، وأحمد (٢/ ٢٠ و٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٧/ ٨٥١٣)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٧)، وأبو يعلى (١٠/ ١٧/ ٥٦٤٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان (٢/ ٤٥٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٣٧ - ٢٠٤٠ و٢٠٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٧/ ٢٨٠١) و(٥/ ٢٤٨/ ٢٨٠٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢١٢/ ١١٢١)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (٣١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٨٦/ ١٣٧٢٥)، والدارقطني (١/ ٢٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤ و١٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٥/ ٦٥٩)، والواحدي في أسباب النزول (٤٦).
رواه عن عبد الملك: يحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن إدريس، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن فضيل، وحكام بن سلم الرازي [وهم: ثلاثة عشر رجلًا من الثقات، بعضهم من كبار الحفاظ].
* فإن قيل: فما تقول فيما رواه أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عمر يصلي على راحلته تطوعًا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض، قال: وقال نافع: كان ابن عمر ربما أوتر على راحلته، وربما نزل.
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وقد تقدم تخريجه وتوجيهه في الطريق الثانية، ونقلت هناك كلام العلماء في ذلك، فراجعه.
٧ - غندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن كثير بن درهم العنبري البصري [وهم: ثقات]، وعمار بن عبد الجبار المروزي [صدوق، وكان قد نزل بغداد مدة وحدث بها، ثم انتقل إلى مكة فسكنها إلى آخر عمره. التاريخ الكبير (٧/ ٣٠)،
[ ١٣ / ١٦٧ ]
الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الثقات (٨/ ٥١٨)، سؤالات مسعود السجزي (٥٨)، الإرشاد (٣/ ٨٩٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٤)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٢٧٥) و(١٥/ ٣١٦)، الميزان (٣/ ١٦٥)، اللسان (٦/ ٤٦)]:
ثنا شعبة، عن خبيب [بن عبد الرحمن]، عن حفص بن عاصم؛ أن ابن عمر كان يصلي على راحلته [حيث توجهت به]، ويذكر أن النبي -ﷺ- كان يفعله. وصرح عمار بذكر السماع في طبقات السند.
أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (١٦١)، وأحمد (٢/ ٤٤)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٥)، وأبو يعلى (٩/ ٤٣٧/ ٥٥٨٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٩٥ و١٤٩٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٧٦ و١٩٧٧).
وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيح.
٨ - جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإبراهيم بن طهمان [وهم ثقات]، وزياد بن عبد الله البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفيما عدا المغازي فهو: ليس بالقوي]:
عن منصور، عن عبد الرحمن بن سعد مولى لآل عمر، عن ابن عمر؛ أن رسول الله -ﷺ- صلى على بعيره في السفر حيث ما استقبلت به القبلة. لفظ جرير.
ولفظ الثوري: قال: كنت مع ابن عمر فكان يصلي على راحلته ههنا وههنا، فقلت له: فقال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- يفعل.
ولفظ ابن طهمان: رأيت ابن عمر يصلي على راحلته نحو مكة وهو منطلق إليها، وقال: إني رأيت رسول الله -ﷺ- هكذا وهكذا.
وبمعناه لفظ شعبة والبكائي مطولًا، وفيه قصة، ولفظ البكائي: ثنا منصور، عن عبد الرحمن بن سعد، قال: رأيت عبد الله بن عمر يصلي على دابته، فقلت لابنه سالم: أتراه لو كان وجهه قبل المدينة كان يصلي كما هو؟ قال: لا أدري، فقلت يا أبا عبد الرحمن لو كان وجهك قبل المدينة كنت تصلي كما أنت؟ قال: نعم، ولو كان وجهي هاهنا وهاهنا أو هاهنا مع أي وجه كان، ثم قال: ذلك إني رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٠ و٤٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٠٧ - ١٥٠٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٨٨ - ١٩٩٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٨٠/ ٨٩٢).
• ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]:
عن حماد بن أبي سليمان، عن عبد الرحمن بن سعد مولى عمر بن الخطاب؛ أنه أبصر عبد الله بن عمر يصلي على راحلته لغير القبلة تطوُّعًا، فقال: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: كان نبي الله -ﷺ- يفعله.
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥١٠ و١٥١١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٢٩ و٢٠٣٠).
[ ١٣ / ١٦٨ ]
وإسناده صحيح، عبد الرحمن بن سعد مولى عمر: قال النسائي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات [التهذيب (٢/ ٥١٢)].
٩ - المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: سمعت خالد بن زيد أبو عبد الرحمن الشامي [لا بأس به]، عن قزعة بن يحيى [ثقة]، قال: كنت مع ابن عمر [في سفر] فعمد ليلةً فتقدَّم العير على راحلته، فجعل يقرأ ويركع ويسجد حيث توجهت به راحلته، [فلما أصبحنا، قلت له: رأيتك تفعل شيئًا لم تكن تفعله؟]، قال ابن عمر: رأيت أبا القاسم -ﷺ- يفعله.
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٦٦)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٣٢٤) و(٦/ ٢٥٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٧/ ١٤٠٩٤).
وهذا إسناد جيد.
• ورواه علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا عارم أبو النعمان [محمد بن الفضل: ثقة ثبت، تغير في آخر عمره]: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن قزعة؛ أنه سأل ابن عمر عن الصلاة على الراحلة أينما توجهت، من السُّنَّة؟ قال: نعم.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٧/ ١٤٠٩٥).
وهذا إسناد صحيح غريب [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢١٠/ ٣١٠٠)].
* وله طرق أخرى عن ابن عمر لا تخلو من مقال:
أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٧/ ٤٥٢٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٤٠/ ١٢٦٥) و(٤/ ٣٦٨/ ٣٥٧٦)، وفي الأوسط (٣/ ٣٠٨/ ٣٢٤٦) و(٧/ ١٣/ ٦٧١٢)، وفي الكبير (١٣/ ١٧٣/ ١٣٨٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٣٣٠ و٣٣١).
***
١٢٢٧ - . . . سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله -ﷺ- في حاجةٍ، قال: فجئتُ وهو يصلي على راحلته نحو المشرق: السجودُ أخفضُ من الركوع.
حديث صحيح
تقدم تخريجه بطرقه عن أبي الزبير عن جابر برقم (٩٢٦)، وهو في صحيح مسلم (٥٤٠).
* ولحديث جابر طرق أخرى:
١ - روى حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد:
عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع النبي -ﷺ- فبعثني في حاجة، فرجعت وهو يصلي على راحلته، ووجْهُه على غير القبلة، فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فلما
[ ١٣ / ١٦٩ ]
انصرف قال: "إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنت أصلي".
وفي رواية عبد الوارث: بعثني رسول الله -ﷺ- في حاجةٍ له، فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي -ﷺ- فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله -ﷺ- وجد عليَّ أني أبطأتُ عليه، ثم سلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فوقع في قلبي أشدُّ من المرة الأولى، ثم سلمتُ عليه فردَّ عليَّ، فقال: "أما إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنت أصلي"، وكان على راحلته متوجِّهًا لغير القبلة.
أخرجه البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠/ ٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٤/ ١٧٢٤ و١٧٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤٠/ ١١٨٩ و١١٩٠)، وأحمد (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١ و٣٨٨)، وعبد بن حميد (١٠٠٧)، وأبو يعلى (٤/ ١٧٧/ ٢٢٥٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٩٧٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤٨ و٢٤٩).
٢ - وروى هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبان بن يزيد العطار، ومعمر بن راشد، ومعاوية بن سلام، والأوزاعي:
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن [بن ثوبان]، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي على راحلته، حيث توجَّهت [وفي رواية: نحو المشرق]، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة. لفظ الدستوائي [عند البخاري].
ولفظ شيبان [عند البخاري]: أن النبي -ﷺ- كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة.
ولفظ معمر [عند أحمد]: كان رسول الله -ﷺ- يصلي على راحلته تطوعًا، حيث توجَّهت به في السفر، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل عن راحلته واستقبل القبلة.
أخرجه البخاري (٤٠٠ و١٠٩٤ و١٠٩٩)، والدارمي (١/ ٤٢٦/ ١٥١٣)، وابن خزيمة (٢/ ٨٨/ ٩٧٦) و(٢/ ٢٥٠/ ١٢٦٣)، وابن حبان (٦/ ٢٦٥/ ٢٥٢١)، وابن الجارود (٢٢٧)، وأحمد (٣/ ٣٠٥ و٣٣٠ و٣٧٨)، والطيالسي (٣/ ٣٤٢/ ١٩٠٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٣/ ٤٥١٠) و(٢/ ٥٧٥/ ٤٥١٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥١١)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٦١ و٣٦٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨٤ و٢٠٨٧ - ٢٠٨٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٨)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٨٤) (٧٥٣ - مجموع مصنفاته)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٣٤)، والبيهقي (٢/ ٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٧٦)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٥٨).
* هكذا رواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، وبشر بن بكر التنيسي [ثقة، من أصحاب الأوزاعي]:
عن الأوزاعي، عن يحيى به بنحو لفظ الدستوائي [عند ابن خزيمة (٩٧٦)، وابن حبان. وابن الجارود].
[ ١٣ / ١٧٠ ]
• وخالفهما: محمد بن مصعب القرقساني [لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، يخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. التهذيب (٣/ ٧٠٢)، سؤالات البرذعي (٤٠٠)]، فرواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي في السفر حيث توجَّهت به راحلته، فإذا أراد المكتوبة أو الوتر أناخ، فصلى بالأرض.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٥٠/ ١٢٦٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨٩).
قلت: زيادة الوتر: زيادة منكرة، تفرد بها القرقساني دون أصحاب الأوزاعي، والمعروف عن الأوزاعي ما رواه عنه الوليد بن مسلم وبشر بن بكر، وهما أثبت في الأوزاعي وأكثر عددًا من القرقساني، لا سيما والوليد بن مسلم: ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي، ولم يتابع القرقسانيَّ أحدٌ ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير، والله أعلم.
قال ابن جوصا في مسند الأوزاعي -من جمعه-: "لم يقل أحد من أصحاب الأوزاعي: "أو يوتر" غير محمد بن مصعب وحده" [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٦٦)].
٣ - وروى ابن أبي ذئب: حدثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: رأيت النبي -ﷺ- في غزوة أنمار يصلي على راحلته، متوجِّهًا قِبَل المشرق متطوِّعًا.
أخرجه البخاري (٤١٤٠)، وابن حبان (٦/ ٢٦٤/ ٢٥٢٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٠)، والشافعي في الأم (١/ ٩٧)، وفي الرسالة (٢٠ و٣٧)، وفي السنن (٧٧)، وفي المسند (٢٤ و٢٣٥)، والطيالسي (٣/ ٣٤٣/ ١٩٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٤)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٦٤)، وأبو يعلى (٤/ ٩٠/ ٢١٢٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤)، وفى المعرفة (١/ ٤٨٦/ ٦٦٣).
٤ - وروى أبو ضمرة أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت النبي -ﷺ- يصلي على راحلته، متوجِّهًا ابن تبوك.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٥٢/ ١٢٦٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨٣)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣١) (١٥٦٢ - المخلصيات).
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
• وله طرق أخرى عن جابر فيها مقال: أخرجها عبد الرزاق (٢/ ٥٧٦/ ٤٥٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٧/ ٨٥٢٥)، وعبد بن حميد (١١٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٠).
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث عامر بن ربيعة:
رواه ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة؛ أن عامر بن ربيعة أخبره،
[ ١٣ / ١٧١ ]
قال: رأيت رسول الله -ﷺ- وهو على الراحلة يُسبِّح، يومئ برأسه، قِبَل أيِّ وجهٍ توجَّه، ولم يكن رسول الله -ﷺ- يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة.
وفي رواية: أنه رأى رسول الله -ﷺ- يصلي السبحة بالليل، في السفر، على ظهر راحلته، حيث توجَّهت.
أخرجه البخاري (١٠٩٣ و١٠٩٧ و١١٠٤)، ومسلم (٧٠١)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣/ ٢٣٦٣ و٢٣٦٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٢/ ١٥٧٦)، والدارمي (١/ ٤٢٦/ ١٥١٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥١/ ١٢٦٥)، وأحمد (٣/ ٤٤٤ و٤٤٥ و٤٤٥ - ٤٤٦ و٤٤٦ و٤٤٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٧٥/ ٤٥١٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٨/ ٨٥٢٨)، وعبد بن حميد (٣١٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ١٧٤)، والبزار (٩/ ٢٦٧/ ٣٨١٠)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٦٥ - ٣٦٧ و٣٧١)، وأبو يعلى (١٣/ ١٦٠/ ٧٢٠٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٧٦ و٢٠٨٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٢١/ ٢٨٩٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ٧).
رواه عن الزهري: معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد [وهم من الطبقة الأولى من ثقات أصحاب الزهري]، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [ثقة، من أصحاب الزهري]، والنعمان بن راشد [صدوق، كثير الوهم]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري]، ويحيى بن جُرجَة المكي [لا بأس به، وليس بذاك المشهور، ولا هو من أصحاب الزهري، وله أوهام عن الزهري، وفي روايته عند أحمد وابن عدي إرسال، وهي متصلة عند السراج. التعجيل (١١٥٦)، اللسان (٨/ ٤٢٣)].
وانظر فيما لا يثبت: ما أخرجه أبو بكر الباغندي في الأول مما رواه الأكابر عن الأصاغر (٨).
• وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري، فجعله من مسند سعد بن أبي وقاص: ما أخرجه البزار (٣/ ٣٠٠/ ١٠٩٠) (٦٩٠ - كشف)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٦) [وفي إسناده: ضِرار بن صُرَد، الكوفي الطحان: ضعيف، تركه البخاري والنسائي، وكذبه ابن معين. التهذيب (٢/ ٢٢٧)، الميزان (٢/ ٣٢٧)] [قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٣١/ ٦٠٤): "ووهم فيه، ولم يتابع عليه، والمحفوظ: عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- "].
* وفي الباب أيضًا مما فيه مقال:
٢ - عن ابن عباس [أخرجه ابن ماجه (١٢٠١)، وابن نصر المروزي في صلاة الوتر (٥٦ - مختصره)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٥٣٧/ ٢٢ - مسند ابن عباس)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٧١/ ٢٦٠٥ - أطرافه)] [والمحفوظ: موقوفًا على ابن عباس:
[ ١٣ / ١٧٢ ]
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٧/ ٦٩٢٢) و(٨/ ٣٠٨/ ٣٦٣٤٣)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٦/ ٢٧٩٩)].
٣ - عن أبي سعيد الخدري [أخرجه أحمد (٣/ ٧٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦/ ٨٥٠٥)، والبزار (٦٩١ - كشف)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٨)] [وفي إسناده: عطية بن سعد العوفي، وهو: ضعيف، وابن أبي ليلى، وهو: ليس بالقوي].
٤ - عن أبي موسى الأشعري [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٨) معلقًا. وأحمد (٤/ ٤١٣)، والبزار (٨/ ١٣٦/ ٣١٤٦)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٨١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٦٢ و٢٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٤٦/ ٢٤٢٧)] [وفي إسناده: يونس بن الحارث الطائفي، وهو: ضعيف، ويبدو أنه كان يوقفه أولًا، ثم رفعه بعدُ، وقد وقفه غيره. أخرج الموقوف: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٨) معلقًا. وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٧/ ٨٥١٤ و٨٥١٥)، قال البخاري: "والأول أصح"، يعني: الموقوف].
٥ - عن الهرماس بن زياد [أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٠٤/ ٥٣٧)] [وفي إسناده: أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وهو: متروك، منكر الحديث].
٦ - عن أبي أمامة [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٨/ ٧٥٨٣)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣١٧/ ٣٤١٧)] [وهو حديث باطل عن أبي أمامة، رواه عن مكحول عن أبي أمامة: العلاء بن كثير الليثي: متروك، منكر الحديث، يروي عن مكحول المنكرات، قال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات"، المجروحين (٢/ ١٨٢)، التهذيب (٣/ ٣٤٨)، والراوي عنه: حكيم بن خذام، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٣/ ٢٦٠)، والراوي عنه: محمد بن عقبة بن هرِم السدوسي البصري: ضعيف. التهذيب (٣/ ٦٤٩)].
***