١٢٢٨ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سأل عائشة -﵂-: هل رُخِّص للنساء أن يُصلِّينَ على الدوابِّ؟ قالت: لم يرخَّص لهنَّ في ذلك، في شدَّةٍ ولا رخاءٍ. قال محمد: هذا في المكتوبة.
حديث مضطرب
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (٢/ ٧).
* خالف محمود بن خالد السلمي [وهو: دمشقي ثقة]، فزاد في الإسناد رجلًا:
[ ١٣ / ١٧٣ ]
محمد بن هاشم بن سعيد البعلبكي [صدوق]، قال: حدثنا محمد -يعني: ابن شعيب بن شابور-، عن النعمان -يعني: ابن المنذر الغساني-، عن سليمان بن موسى: أخبرني عطاء؛ أنه سأل عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلِّين على الدواب؟ قالت: لم يُرخَّص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٣٨/ ٦١٠٤ - أطرافه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ١٢٨ - ١٢٩).
قال الدارقطني: "تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء".
وقول البعلبكي أشبه بالصواب؛ حيث زاد في الإسناد رجلًا.
فإن قيل: قد روي من وجه آخر عن النعمان بإثبات سماعه من عطاء:
* فقد روى عبد الله بن يوسف [التنيسي: ثقة متقن]: ثنا يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، عن النعمان بن المنذر؛ أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: سألت عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلِّين على الدواب؟ فقالت: لم يُرخَّص لهن في شدة ولا رخاء.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٣٦/ ١٢٥٥)، قال: حدثنا بكر بن سهل: ثنا عبد الله به.
ثم رواه الطبراني مرة أخرى في معجمه الأوسط (٣/ ٣٠٨/ ٣٢٤٥) بنفس إسناده ومتنه عن بكر بن سهل به؛ إلا أنه أرسله، فلم يذكر عائشة، وجعل السؤال والجواب بين النعمان وعطاء، ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن النعمان إلا يحيى".
ويظهر لي أن هذا الاختلاف إنما هو من الطبراني نفسه، حيث قصر بإرساله، ثم إن شيخه: بكر بن سهل الدمياطي: ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يرويها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و٢٢٦ و٢٤٤ و٤٦٧ و٤٨١)]، وقد خولف في إسناده:
* فقد رواه مقدام: نا عبد الله بن يوسف: نا الهيثم بن حميد: ثنا النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سألت عائشة: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ فقالت: لم يُرخَّص لهنَّ في ذلك في شدة ولا في رخاء.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٨/ ٨٩٦٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن النعمان بن المنذر إلا الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة".
[ ١٣ / ١٧٤ ]
قلت: شيخ الطبراني أيضًا متكلم فيه؛ وهو المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)].
ولا يثبت هذا من حديث الهيثم بن حميد الغساني [وهو: ثقة]، وإنما هو حديث يحيى بن حمزة، كما لا يثبت فيه أيضًا سماع النعمان من عطاء:
* فقد رواه حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب [آخر من سمع من نعيم بن حماد، سمع منه جزءًا واحدًا، وثقه الخطيب، ولم يرو إلا عن نعيم. تاريخ بغداد (٨/ ١٨٠) و(١٣/ ٣٠٦)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٨٩)]، قال: حدثنا نعيم بن حماد [ضعيف، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير. انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]: حدثنا يحيى بن حمزة، ومحمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر الدمشقي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين! هل رُخِّص للنساء الصلاة على الدواب؟ فقالت: ما رُخِّص لهنَّ في ذلك في هزل ولا جد. وقال أحدهم: في شدة ولا رخاء.
أخرجه البيهقي في المعرفة (١/ ٤٨٨/ ٦٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٣٢).
قال البيهقي: "وهذا -والله أعلم- في المكتوبة".
قلت: فلا يثبت من حديث محمد بن يزيد الواسطي الكلاعي [وهو: ثقة ثبت]، وقد توبع نعيم بن حماد في روايته عن يحيى بن حمزة، كما تقدم في رواية بكر بن سهل عن التنيسي عبد الله بن يوسف؛ إلا أنه لا يثبت بها السماع؛ لأجل بكر.
* ورواه محمد بن هارون [هو: محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وأكثر عنه الطبراني. الثقات (٩/ ١٥١)، تاريخ دمشق (٧٣/ ٢٤٧ - المستدرك)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٩٣)]: نا العباس بن الوليد الخلال [هو: ابن صبح الدمشقي، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الأمر في الحديث"، وأثنى عليه آخرون، وامتنع أبو داود من التحديث عنه، ففي سؤالات الآجري (١٥٨٧): "كتبتُ عنه، كان عالمًا بالرجال، عالمًا بالأخبار، لا أُحدِّث عنه"، الجرح والتعديل (٦/ ٢١٥)، الثقات (٨/ ٥١٢)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٤٣٦)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٠٦)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٢١)، التهذيب (٢/ ٢٩٥)]: ثنا عمر بن عبد الواحد [السلمي، أبو حفص الدمشقي: ثقة]، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سأل عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلين على الدواب؟ فقالت: لم يُرخَّص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٤٣/ ٦٧٩٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا النعمان بن المنذر".
[ ١٣ / ١٧٥ ]
قلت: وإسناده إلى عمر بن عبد الواحد لا بأس به.
° وحاصل ما تقدم فيما صح عندنا من هذه الأسانيد: أن هذا الحديث يُحفظ من ثلاثة طرق:
• محمد بن شعيب بن شابور [دمشقي ثقة]، عن النعمان بن المنذر الغساني، عن سليمان بن موسى: أخبرني عطاء؛ أنه سال عائشة:. . . فذكره.
• يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، عن النعمان بن المنذر الدمشقي، عن عطاء بن أبي رباح يقول: سالت عائشة:. . . فذكره.
• عمر بن عبد الواحد [دمشقي: ثقة]، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سأل عائشة:. . . فذكره.
هكذا اختلف ثلاثة من ثقات الدمشقيين عن النعمان بن المنذر الدمشقي، فمنهم من جعله عن النعمان عن عطاء بلا واسطة، ومنهم من أدخل بينهما سليمان بن موسى، ومنهم من جعل الواسطة مكحولًا.
° وهذا اضطراب من النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي، وهو: صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وأيده ابن معين، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: "ليس بذاك القوي" [التهذيب (٤/ ٢٣٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٤٧)].
وهو حديث حجازي انفرد به أهل دمشق، وعطاء بن أبي رباح: تابعي جليل، إمام أهل مكة، كثير الأصحاب، روى عنه خلائق، أكثر عنه: ابن جريج، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، وغيرهم، وانفراد النعمان بن المنذر به يعدُّ من غرائبه، فضلًا عن اضطرابه في إسناده، فهو حديث ضعيف، مضطرب، غريب، والله أعلم.
* قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣١٣): "وأما ما خرجه بقي بن مخلد في مسنده: ثنا أبو كريب: ثنا يونس: ثنا عنبسة بن الأزهر، عن أبي خراش، عن عائشة، قالت: كنا إذا سافرنا مع رسول الله -ﷺ- نؤمر إذا جاء وقت الصلاة أن نصلي على رواحلنا.
فهو حديث لا يثبت، وعنبسة بن الأزهر: قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وأبو خراش: لا يعرف، ويونس، هو: ابن بكير، مختلف في أمره".
قلت: عنبسة بن الأزهر: لا بأس به، وأبو خراش: لا يعرف، والحمل فيه عليه، ويونس بن بكير: صدوق، تكلم الناس فيه، صاحب غرائب، وهذا من غرائبه [التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الكامل (٧/ ١٧٨)، الميزان (٤/ ٤٧٧)، التقريب (٦٨٦)].
* وفي الباب:
١ - حديث ابن عمر:
يرويه حمزة بن محمد الكاتب: ثنا نعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، والوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-؛ أنه كان يُنزِل مرضاه في السفر حتى يصلوا الفريضة في الأرض. إلا أن ابن المبارك لم يذكر نافعًا في حديثه.
[ ١٣ / ١٧٦ ]
أخرجه البيهقي (٢/ ٧)، بإسناد صحيح إلى حمزة.
وهذا منكر، نعيم بن حماد: ضعيف، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير، والراوي عنه: حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب: آخر من سمع من نعيم بن حماد، سمع منه جزءًا واحدًا، وثقه الخطيب، ولم يرو إلا عن نعيم [تقدمت ترجمتهما قريبًا].
* والمعروف عن نافع في هذا ما رواه:
جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي -ﷺ- يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به، يومئ إيماءً، صلاةَ الليل الا الفرائض، ويوتر على راحلته.
أخرجه البخاري (١٠٠٠)، وراجع حديث ابن عمر برقم (١٢٢٤ و١٢٢٦).
٢ - حديث يعلى بن مرة:
يرويه عمر بن ميمون بن الرماح، عن كثير بن زياد [أبي سهل البصري، سكن بلخ: ثقة]، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، أنهم كانوا مع النبي -ﷺ- في سفر، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذَّن رسولُ الله -ﷺ- وهو على راحلته وأقام [وفي رواية: فأمر رسول الله -ﷺ- المؤذِّنَ فأذَّن وأقام، وفي أخرى: فأمر بلالًا فأذَّن وأقام]، فتقدَّم على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع.
أخرجه الترمذي (٤١١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٦٢/ ٣٩٦)، وأحمد (٤/ ١٧٣)، وحرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله (١٢٣٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٢٥٥/ ٤٥٣ و٤٥٤)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٠٥٥/ ٥٩٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٥٦/ ٦٦٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٨٠)، وفي المؤتلف (٢/ ١٠٩٩)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (٥)، والبيهقي (٢/ ٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٧)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٥١٠).
هكذا رواه عن ابن الرماح: شبابة بن سوار، ويونس بن محمد المؤدب، والهيثم بن جميل، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، وسريج بن النعمان، وزيد بن الحباب، وداود بن عمرو الضبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، والحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث. التهذيب (٤/ ٣٧٠)]، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان [ممن يضع الحديث. اللسان (٧/ ٢٩٥)].
• تنبيه: وقع عند الدارقطني من طريق ابن غزوان الوضاع: يعلى بن أمية، والصواب: يعلى بن مرة، كما في جامع الترمذي ومسند أحمد [راجع: إتحاف المهرة (١٣/ ٧٢٠/ ١٧٣٤٣) و(١٣/ ٧٣٦/ ١٧٣٦٤)].
• وقد اختلف في إسناده على ابن الرماح:
قال الخطيب: "وهكذا رواه عن ابن رماح: يحيى بن حسان، ويحيى بن أبي بكير
[ ١٣ / ١٧٧ ]
الكرماني، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وأحمد بن أبي طيبة الجرجاني، وغيرهم، وخالف الجماعة: يونس المؤدب، فرواه عن عمر بن الرماح، عن أبيه، عن عمرو بن يعلى، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، فزاد في الإسناد: ميمون والد عمر، ونقص منه: كثير بن زياد، ويعلى جد عمرو بن عثمان بن يعلى".
قلت: قد روي عن يونس مثل الجماعة، فلعل الاختلاف على يونس، والله أعلم.
وانظر حديث عمرو بن يعلى الآتي برقم (٤).
وهذا حديث منكر؛ عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي: قال ابن القطان: "مجهول" [التهذيب (٣/ ٨٢)، التقريب (٥٣١)، وقال: "مجهول"]، وابنه عمرو بن عثمان: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "لا يُعرف حاله" [التهذيب (٣/ ٢٩٢)، التقريب (٥٨٦)، وقال: "مستور"]؛ فهما: مجهولان، لا يحتمل انفرادهما بنقل مثل هذه الواقعة التي تتوافر الهمم والدواعي على نقلها لغرابتها، ومخالفتها للمألوف من فعله -ﷺ-، وكذلك مخالفتها لحديث أبي سعيد الخدري في السجود في الماء والطين، وتأتي الإشارة إليه.
والمتفرد به: عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي: وثقه ابن معين وأبو داود، وعمي في آخر عمره [التهذيب (٣/ ٢٥٢)].
قال الشافعي: "أوتر رسول الله -ﷺ- على البعير، ولم يصلِّ مكتوبةً علمناه على البعير" [المعرفة (١/ ٤٨٧)].
وقال في الرسالة: "وكان لا يصلي المكتوبة مسافرًا إلا بالأرض متوجهًا للقبلة". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يُعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم، وكذلك روي عن أنس بن مالك: أنه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق".
وقال ابن شاهين: "هذا حديث غريب حسن عالٍ".
وقال البيهقي: "وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره، ويحتمل أن يكون ذلك في شدة الخوف".
وأخطأ النووي في الخلاصة (٨٢٣) وفي المجموع (٣/ ١٠٦) حين جوَّد إسناده، وقال: "رواه الترمذي بإسناد جيد"، وكذا ابن حجر في الإصابة (١/ ٢٥٤).
وعلق ابن القيم القول به على صحة الخبر [زاد المعاد (١/ ٤٧٦)].
وكلام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٢) في ترجمة محمد بن عمر بن الرماح لما ذكر حديث أبيه هذا يشعر باستغرابه له.
قلت: وهذا الحديث معارض لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري:
ففي رواية له:. . . فرجعنا وما نرى في السماء قَزَعةً، فجاءت سحابةٌ فمَطرتْ حتى سال سقفُ المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله -ﷺ- يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
[ ١٣ / ١٧٨ ]
أخرجه البخاري (٦٦٩ و٨٣٦ و٢٠١٦ و٢٠٣٦)، ومسلم (١١٦٧/ ٢١٦).
وفي رواية أخرى: فرأيت على أرنبة رسول الله -ﷺ- حين انصرف أثر الطين في جبهته وأرنبته [تقدم تخريجه برقم (٨٩٤ و٨٩٥)].
* وقد اختلف فيه أيضًا على كثير بن زياد أبي سهل الأزدي:
• فرواه عمر بن ميمون بن الرماح [وثقه ابن معين وأبو داود، وعمي في آخر عمره. التهذيب (٣/ ٢٥٢)]، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، كما تقدم، وقد اشتهر الحديث عنه، وبه يُعرف.
٣ - حديث عمرو بن يعلى الثقفي:
• ورواه مهران بن أبي عمر [الرازي: لا بأس به، يغلط في حديث الثوري. التهذيب (٤/ ١٦٧)، الميزان (٤/ ١٩٦)، الثقات (٧/ ٥٢٣)، الإرشاد (٢/ ٦٦٢)]، وحكام بن سلم الرازي [ثقة، له غرائب عن عنبسة بن سعيد الرازي. التهذيب (١/ ٤٦١)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨١)، والراوي عنه: الفيض بن وثيق: قال فيه ابن معين: "كذاب خبيث"، لكن روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وأخرج له الحاكم محتجًّا به، وذكره ابن حبان في الثقات، قلت: لم يوثقه معتبر، ومن روى عنه أو سكت عنه: فقد خفي عليه أمره، وكم احتج الحاكم بمن لا يصلح للاعتبار. انظر: سؤالات ابن الجنيد (٦٩٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، الثقات (٩/ ١٢)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦٦)، وقال: "وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى"، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣١٩)، وقال: "والظاهر أنه صالح في الحديث"، اللسان (٦/ ٣٦٤)]:
ثنا علي بن عبد الأعلى "الثعلبي الكوفي الأحول: ليس به بأس، وقال أبو حاتم والدارقطني: "ليس بالقوي"]، عن أبي سهل الأزدي، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن يعلى -﵁-، قال: حضرت الصلاة صلاة المكتوبة، ونحن مع رسول الله -ﷺ-، فتقدم بنا، ثم أمَّنا، فصلينا على ركابنا. وفي رواية: ونحن على ركابنا، فأمَّنا رسول الله -ﷺ- لم يتقدمنا. فسألت أبا سهل: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أرى كان المكان ضيقًا.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٤٤/ ١٦٠٥)، والبزار (٦٨٤ - كشف الأستار)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٣/ ٥٠٨٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢٩٦).
تنبيه: زاد مهران عند البزار وحده [بإسناد صحيح]: "عن أبي عبد الأعلى"، بين علي بن عبد الأعلى وأبي سهل، ولا أراه محفوظًا، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي: من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين، وليس بذاك القوي.
قال ابن منده وأبو نعيم: "لا تصح صحبته"؛ يعني: عمرو بن يعلى [أسد الغابة (٤/ ٢٩٦)، الإصابة (٤/ ٦٩٨)].
[ ١٣ / ١٧٩ ]
قال أبو نعيم: "رواه ابن الرماح، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده، قال: كنا مع النبي -ﷺ-. . . نحوه".
وفي هذا إشارة من ابن منده وأبي نعيم إلى عدم ثبوت هذا الطريق، وأنه إنما يُعرف من حديث ابن الرماح، من حديث يعلى بن مرة، وهو غريب جدًّا من حديث عمرو بن دينار، ولا يثبت عنه، وليس من حديثه، والله أعلم.
٤ - حديث جد طلق بن علي:
• ورواه إسحاق بن عيسى بن الطباع [صدوق]، عن كثير بن أبي سهل [كذا، وإنما هو: عن كثير أبي سهل]، عن عمرو بن يعلي، عن طلق، عن أبيه، عن جده، قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في مضيق، فأخذتنا السماء من فوقنا، والبلة من تحتنا، فصلى بنا رسول الله -ﷺ- على بعير، يومئ إيماءً، ونحن من خلفه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢١٩/ ٢٧٤٩)، قال: حدثنا عيسى بن يونس الطرسوسي [صدوق]: نا إسحاق به.
وهو وهم أيضًا، أقحم في إسناده طلق، إنما يرويه عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده، وحديث ابن الرماح هو أشهرها، وهذه غرائب وأوهام، والله أعلم.
* وروي في ذلك عن أنس مرفوعًا، ولا يصح رفعه؛ إنما هو موقوف على أنس فعله [علل الدارقطني (١٢/ ٥/ ٢٣٣٩)].
٥ - حديث أنس بن مالك:
رواه هشام بن حسان [بصري، ثقة]، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك -﵁-، عن النبي -ﷺ- أنه صلى المكتوبة في رَدْغةٍ على حمار.
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٥١٠)، والدارقطني في العلل (١٢/ ٥/ ٢٣٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٨٩).
من طرق عن: محمد بن مسلم بن وارة [ثقة حافظ، إمام كبير. تاريخ بغداد (٣/ ٢٥٦)، السير (١٣/ ٢٨)]: ثنا أبو هاشم بن أبي خداش [هو: محمد بن علي الأسدي الموصلي: ثقة]: ثنا المعافى بن عمران [موصلي: ثقة]، عن سفيان [الثوري: ثقة حجة، إمام حافظ]، عن هشام به.
قال الدارقطني: "والمحفوظ: عن أنس بن سيرين عن أنس فعله، غير مرفوع"، ثم قال: "ورواه غير المعافى، عن الثوري، عن هشام موقوفًا، وكذلك رواه شريك، وعبد الرزاق عن هشام موقوفًا، وهو الصحيح" [انظر: بيان الوهم (٢/ ٥٠٥/ ٥٠٤)، إتحاف المهرة (١/ ٤٢٦/ ٣٦٧)].
قلت: رفعه منكر، ولم يثبت أن النبي -ﷺ- صلى المكتوبة قط على الراحلة لا سفرًا ولا حضرًا، ولا أنه صلى على حمار.
قال أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ١٩٩): "قال أبو عمرو وغيره: قوله: الرزَغ:
[ ١٣ / ١٨٠ ]
هو الطين والرطوبة"، ثم قال في الردغة: "هي الماء والطين والوحَل"، وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٦٥): "الرزغة: وحل شديد،. . .، وكذلك الردغة مثل الرزغة".
* وإنما صح ذلك من فعل أنس:
• فقد روى عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]:
عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، قال: كنت مع أنس بن مالك في يوم مطير، حتى إذا كنا بأطيط، والأرض فضفاض [يريد: كثرة المطر، وأن الماء قد علاها فطبقها. خطابي]، صلى بنا على حماره صلاة العصر، يومئ برأسه إيماءً، وجعل السجود أخفض من الركوع.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٧٣/ ٤٥١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣١/ ٤٩٦٥)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥١٠).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
• ورواه حماد بن سلمة، وأبان بن يزيد العطار:
ثنا أنس بن سيرين، قال: أقبلنا مع أنس من الكوفة، حتى إذا كنا بأططٍ أصبحنا والأرض طين وماء، فصلى المكتوبة على دابته، ثم قال: ما صليت المكتوبة قطُّ على دابتي قبل اليوم. لفظ حماد. وفي رواية أبان: أقبلت مع أنس بن مالك من الشام حتى أتينا سواء ببط [كذا]، وحضرت الصلاة والأرض كلها غدير، فصلى على حمار، يوميء إيماءً.
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٤٣/ ٦٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٦٠).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
• ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إنه كان يسير في ماء وطين، فحضرت الصلاة المكتوبة، فلم يستطع أن يخرج من ذلك الماء، قال: وخشينا أن تفوتنا الصلاة، فاستخرنا الله، واستقبلنا القبلة، فأومأنا على دوابنا إيماءً.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٧٤/ ٤٥١٢).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٩٨/ ٢٤٧٣).
٦ - حديث عبد الله المزني:
يرويه إسماعيل بن عمرو البجلي، وصغدي بن سنان:
نا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا كنتم في القصب أو الرداغ أو الثلج وحضرت الصلاة فأومئوا إيماءً". لفظ البجلي، ولفظ صغدي: "إذا لم تقدروا على الأرض؛ إذا كنتم في ماء أو طين، أو في قصب، أو في ثلج؛ فأومِئُوا إيماءً".
[ ١٣ / ١٨١ ]
وفي رواية: أن النبي -ﷺ- سئل عن الصلاة في الرداغ والقصباء، فقال: "إذا لم يستطع أن يسجد فليومئ إيماءً".
أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٧٧/ ٢٣١٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٣٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٤٢٤/ ١٥٠٥٧)، وفي الأوسط (٨/ ٤٦/ ٧٩١٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٩) و(٦/ ١٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧٢٦/ ٤٣٦٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن فضاء إلا إسماعيل وصغدي بن سنان" [صححت المصحف].
وقال ابن عدي: "وهذا عن محمد بن فضاء يرويه عنه صغدي، وأظنه شاركه فيه آخر؛ إلا أنه مشهور به" [وانظر: بيان الوهم (٣/ ٣٨٢/ ١١٢٤)، الفتح لابن رجب (٢/ ٢٣٤)].
قلت: هو حديث منكر؛ فضاء بن خالد الجهضمي البصري: مجهول [التقريب (٦٢١)، علل الترمذي الكبير (٥٦٨)، ضعفاء الدارقطني (٤٧٦)، بيان الوهم (٣/ ١٨١/ ٨٩٢) و(٣/ ٣٨٢/ ١١٢٤)]، وابنه محمد: ضعيف، قليل الحديث، منكر الرواية، روى عن أبيه ما لم يتابع عليه، قال ابن حبان: "كان قليل الحديث، منكر الرواية، حدث بدون عشرة أحاديث، كلها مناكير، لم يتابع على شيء منها، فبطل الاحتجاج به، وكان يبيع الخمر"، وجمع له ابن عدي في ترجمته أربعة أحاديث، ثم قال: "ولا أعلم لمحمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله عن أبيه بهذا الإسناد غير هذه الأربعة أحاديث التي أمليتها، ولا أعرف له غير هذه الأحاديث إلا الشيء اليسير"، وهو مشتهر بحديث النهي عن كسر سكة المسلمين، وهو حديث منكر باطل، أنكره عليه جماعة من الأئمة النقاد [التاريخ الكبير (١/ ٢٠٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥) و(٣/ ٢٩)، جامع الترمذي (١٨٣٢)، علل الترمذي الكبير (٥٦٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٢٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٦)، المجروحين (٢/ ٢٧٤)، الكامل (٦/ ١٧٠)، ضعفاء الدارقطني (٤٧٦)، السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٧٤)، معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٨٦)، شعب الإيمان (٢/ ٢٢٧) و(٥/ ٩٥)، بيان الوهم (٣/ ١٨١/ ٨٩٢) و(٣/ ٣٨٢/ ١١٢٤)، الميزان (٤/ ٥)، التهذيب (٣/ ٦٧٤)].
وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير [اللسان (١/ ١٥٥)]، وصغدي بن سنان: ضعيف [اللسان (٤/ ٣٢٠)].
° قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٣١٣): "وأما استقبال القبلة في صلاة الفريضة: ففرض مع القدرة، لا يسقط إلا في حال شدة الخوف أيضًا، ويأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وكذلك يسقط في حق من كان مربوطًا إلى غير القبلة، أو مريضًا ليس عنده من يديره إلى القبلة فيصلي بحسب حاله، وفي إعادته خلاف".
[ ١٣ / ١٨٢ ]