ومنها ما أخرجه الفاكهي واسمه محمد بن إسحاق في كتاب «مكة» من طريق محمد بن إسحاق صاحب المغازي قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: حج معاوية ﵁ وحججنا معه فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ثم مرّ بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: يا غلام انزع لي منها دلوا. قال: فنزع له دلوا فشرب فصبّ على وجهه ورأسه وهو يقول: زَمْزَمُ لِمَا شُربَ لَهُ (^١).
وهذا موقوف حسنُ الإسناد ليس فيه علة، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثاني والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاث ثالث ذي الحجة شهر الله الحرام سنة تسع وأربعين وثمانمائة ختمها الله بخير، آمين آمين آمين.
* * *
ذكر شاهد آخر:
أخبرني مسند عصره في مصره الإمام زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد، عن علي بن إسماعيل المخزومي سماعا قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي الحسن بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم في «المستخرج» قال: حدثنا أبو أحمد يعني محمد بن أحمد بن الغطريف وإبراهيم بن عبد الله قالا: حدثنا عبد الله بن محمد يعني ابن شيرويه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ ﵁ قال: خرجنا من قومنا بني غفار، فذكر حديث إسلامه بطوله
_________________
(١) «أخبار مكة» (٢/ ٣٥).
[ ١٨ ]
وفيه دخوله مكة وسؤاله عن النبي ﷺ وما لقي من قريش من الأذى بسبب ذلك إلى أن قال: فجاء النبي ﷺ فقال: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟»
قُلْتُ: مُنْذُ ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
قَالَ: «مَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟» قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامُ إلا ماء زمزم حتى تكسرت عُكَنُ بَطْنِي وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةً جُوعٍ.
قالَ: «إنها مباركة إنها طَعَامُ طُعْمِ».
وقرأته عاليًا على عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الهندي، عن أبي العباس بن أبي الفرج الحلبي سماعا قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني قال: أخبرنا أبو محمد الحربي قال: أخبرنا هبة الله بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ح
وبالسند الأول إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا أبو يعلى واللفظ له قالا: حدثنا هدبة بن خالد.
وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.
وبه قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان وحبيب بن الحسن. قال الأول: حدثنا محمد بن يحيى المروزي. والثاني: حدثنا عمر بن حفص، قالا: حدثنا عاصم بن علي قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة بطوله نحوه.
[ ١٩ ]
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وعن هُدْبَةَ بن خالد، فوقع لنا موافقة عالية من الطريقين (^١).
وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون وأبي النضر هاشم بن القاسم وبهز بن أسد (^٢)، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة (^٣)، أربعتهم عن سليمان بن المغيرة.
ولم يقع في رواية أحد منهم زيادة وقعت لنا من وجه آخر عن سليمان بن المغيرة:
قرأت على أبي الحسن بن الجوزي، عن أبي بكر الدشتي قال: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة فذكره إلى أبي ذرّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: «مَا كَانَ طَعَامُكَ؟»
قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إلا مَاءَ زَمْزَمَ.
قَالَ: «إنها طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ».
هكذا أخرجه يونس بن حبيب العجلي في «مسند أبي داود الطيالسي» بهذه الزيادة واختصار القصة (^٤).
وقد أخرجه البزار عن محمد بن معمر (^٥)، وأبو عوانة في «صحيحه» عن إبراهيم بن مرزوق عن أبي داود الطيالسي، فذكر الحديث بطوله وليست فيه الزيادة، لكنّ البزار أخرجها من وجه آخر:
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٤٧٣).
(٢) «مسند أحمد» (٢١٥٢٥).
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٦٥٩٨).
(٤) «مسند الطيالسي» (٤٥٩).
(٥) «مسند البزار» (٣٩٤٨).
[ ٢٠ ]
وبالسند الأول إلى أبي نعيم قال: حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم. قال الأول: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق. وقال الثاني: حدثنا الحسين بن محمد الحراني، قالا: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا عبد الله بن عون، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت فذكر الحديث مطولًا وقال فيه: «مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَا هنا؟ قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ».
وساقه على لفظه الحراني، وأما البزار فقال في روايته: «طَعَامٌ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ» (^١).
ووقعت لنا هذه الزيادة من وجه آخر عن حميد بن هلال أخرجها أبو نعيم في كتاب «الطب» لكنه ساقه من رواية أخرى بهذا السند بلفظ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (^٢).
واللفظ الأول أخرجه الطبراني في (الكبير) (^٣) من هذا الوجه وهو … (^٤) الحاكم بسند له إلى هدبة وفي آخره: «وَشِفَاءُ سُقْمِ» وقال: أخرجه مسلم عن هدبة (^٥)، وهذا مما ينتقد على البيهقي.
وقال عبد الرزاق في «مصنفه»: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: «مَاءُ زَمْزَمَ طَعَامٌ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ» (^٦).
هكذا ذكره موقوفا على طاوس وسنده على شرط الصحيح، والله وأعلم.
_________________
(١) «مسند البزار» (٣٩٤٦).
(٢) «الطب النبوي» (٧٣٠).
(٣) «المعجم الكبير» (٢/ ١٥٣ رقم ١٦٤٠).
(٤) يوجد لحق بمقدار سطر غير واضح.
(٥) «السنن الكبير» (٥/ ٢٤٠) عن الحاكم.
(٦) «مصنف عبد الرزاق» (٥/ ١١٧).
[ ٢١ ]