آخر المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثالث والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وأربعين وثمانمائة ختمها الله بخير.
* * *
ووجدت لقصة أبي ذرّ في زمزم لرجل من الصحابة قصة تشبهها أخرجها الفاكهي في كتاب «مكة» من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال قال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَيْنًا لَهُ إِلَى مكة فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فلما رَجَعَ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا كَانَ عَيْشُكَ؟»
فَأَخْبَرَهُ أنه كَانَ يَأْتي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: «إنها شِفَاءٌ مِنْ سُقْمٍ وَطَعَامُ مِنْ طُعْمِ» (^١).
هذا حديث معضل الإسناد، ورواته ثقات، وسعيد عاصر بعض الصحابة وليس له سماع من صحابي.
وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزدانية سماعا قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا موسى بن هارون وعلي بن سعيد الحافظان قالا: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب قال: حدثنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قال: حدثنا محمد بن مهاجر قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطعم وشفاء من السقم».
_________________
(١) «أخبار مكة» (٢/ ٤٤).
[ ٢٢ ]
هكذا أخرجه الطبراني في «الكبير» (^١) وأخرجه في «الأوسط» (^٢) عن شيخيه وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا محمد بن مهاجر ولا عنه إلا مسكين، تفرد به ابن أبي شعيب.
قلت: ورواته موثوقون وفي بعضهم مقال، لكنه قوي في المتابعات.
وجاء عن ابن عباس من وجه آخر موقوفا:
أخبرنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا هارون بن سليمان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كُرْكُم قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: زَمْزَمُ خَيْرُ مَاءٍ يُعْلَمُ، طَعَامُ طُعْمِ وَشِفَاءُ سُقْمٍ.
هذا موقوف حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (^٣) والفاكهي (^٤) جميعا من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق به ولفظه أتم من هذا والمعنى واحد.
وأخرج عبد الرزاق (^٥) وسعيد بن منصور (^٦) واللفظ له من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم -بمعجمةٍ ومُثَلّثة مُصغر، قال: قَدِمَ وَهْبُ بْنُ منبه علينا مكة فَكَانَ لا يَشْرَبُ وَلَا يتوضأ إلا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ عَنِ الْمَاءِ العدب؟ فَقَالَ: مَا أَنَا بالذي يشرب ولا يتوضأ إلا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حتى أخرج منها، إنكم لَا تَدْرُونَ مَا مَاءُ زَمْزَمَ، والذي نَفْسُ
_________________
(١) «المعجم الكبير» (١١/ ٩٨).
(٢) «المعجم الأوسط» (٣٩١٢، ٨١٢٩).
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤١٣٦).
(٤) «أخبار مكة» (٢/ ٣٦).
(٥) «المصنف» (٩١٢٩) مختصرًا.
(٦) لم أقف عليه.
[ ٢٣ ]