وهب به إنها لَفِي كِتَابِ اللهِ المضنونة وبرة وَشَرَابُ الْأَبْرَارِ زَمْزَمُ لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمّ، طَعَامٌ مِنْ طُعْمٍ وَشِفَاءٌ مِنْ سُقْمٍ، لَا يَعْمِدُ إِلَيْهَا امْرِى فيتضلع منها إلا نَفَتْ مَا بِهِ مِنْ دَاءٍ وَأَحْدَثَتْ لَهُ شِفَاءٌ، والنظر إلَى زَمْزَمَ عِبَادَةٌ تَحُطّ الخَطَايَا حَطّا.
هذا أثرٌ مقطوع، وقد أفصح وهب بأنه أخذه من كتاب الله يعني التوراة أو غيرها من الإسرائيليات.
وأخرج ابن أبي شيبة (^١) والفاكهي (^٢) من وجهين عن كعب الأحبار أنه كان يقول: إِنّ فِي كِتَابِ اللهِ المنزل أَنّ مَاءَ زَمْزَمَ طَعَامٌ مِنْ طُعْمٍ وَشِفَاءٌ مِنْ سُقْمٍ.
فهذه أخبار وآثار يشد بعضها بعضا تشهد للزيادة في حديث أبي ذرّ بالقوة، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية يوم الثلاثاء رابع عشرين ذي الحجة الحرام سنة تسع وأربعين وثمانمائة ختمها الله بخير.
* * *
ومما يلتحق بما مضى ما أخبرني المسند أبو الطاهر بن أبي اليمن بن عبد اللطيف قال: أخبرنا إبراهيم بن سنان قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال: أخبرنا أبو المكارم التيمي في كتابه قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان من أصل كتابه قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور،
_________________
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤١٣٥).
(٢) «أخبار مكة» (٢/ ٣١).
[ ٢٤ ]
عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُنْحِفَ الرجل بِتُحْفَةٍ سَقَاهُ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ.
هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوعًا والمحفوظ وقفه، وكذلك أخرجه الفاكهي في كتاب «مكة» من طريق محمد بن جعفر غُندر عن شعبة بهذا السند قال: كَانَ ابْنُ عباس إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ أتحفه مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَلَا أَطْعَمَ قَوْمًا طَعَامًا إلا سَقَاهُمْ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ (^١).
وسند هذا الموقوف على شرط الصحيحين، وفي السند الأول مقال من جهة محمد بن حميد الرازي (^٢).
وفيه لطيفة لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وهو جرير بن عبد الحميد عن الطيالسي وهو دونه عُلوا وسِنًا. وقُرئ على أم يوسف الصالحية بها ونحن نسمع، عن أبي نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا عبد الحميد سبط الحافظ أبي العلاء العطار في كتابه قال: أخبرنا جدي لأمي قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا الطبراني في «الأوسط» قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا سفيان بن بشر قال: حدثنا هشيم، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن محيصن هو السهمي المقرئ، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ اسْتَهْدَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ (^٣).
_________________
(١) «أخبار مكة» (٢/ ٤٤ - ٤٥).
(٢) ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٩٧)، و«تهذيب التهذيب» (٩/ ١٢٧).
(٣) «المعجم الأوسط» (٥٧٩٦).
[ ٢٥ ]
هذا حديث غريب، وفي سنده ابن المؤمل تقدم ذكره قريبا وقد قال الطبراني: لم يرو (هذا الحديث عن) (^١) ابن محيصن المقرئ من قراء أهل مكة إلا ابن مؤمل، ولا عنه إلا هشيم، تفرد به سفيان بن بشر.
قلت: وقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن ابن أبي حسين وهو عبد الله بن عبد الرحمن أن النبي ﷺ فذكر مثله وزاد: «فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمَزَادَتَيْنِ» وفيه: «إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلًا فَلَا تُصْبِحَنّ أَوْ نَهَارًا فَلَا تُمْسِيَنّ حتى تَبْعَثَ إِلَيّ بِمَاءٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ».
وذكره الشافعي بلاغا بغير سند.
قوله: «قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبّ لِمَنْ شَرِبَهُ أَنْ يَقُولَ .. إِلَى آخِرِهِ» (^٢).
قلت: تقدم عن عبد الله بن المبارك وجاء عن عددٍ كثير يتعذر حصرهم أنهم شربوه لمقاصد مختلفة فحصلت لهم.
قوله: «فضل: إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مكة إلى وطنه طَافَ لِلْوَدَاعِ ثُمّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ .. فَذَكَرَ الدعاء بطولِهِ» (^٣).
قلت: تقدم فصل مفرد للملتزم وفيه بعض الأدعية، وأما هذا الدعاء فأخرجه البيهقي بسنده إلى الشافعي ثم قال: هذا من كلام الشافعي وهو حسن (^٤).
_________________
(١) موضعه لحق غير واضح في الأصل. وأثبته من «المعجم الأوسط».
(٢) «الأذكار للنووي» (ص ٢٠٣).
(٣) «الأذكار للنووي» (ص ٢٠٣).
(٤) «السنن الكبير» (٥/ ٢٩٨).
[ ٢٦ ]