قلت: وجدته بمعناه من كلام بعض من روى عنه الشافعي أخرجه الطبراني في كتاب «الدعاء» عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق قال: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى أَهْلِكَ مِنْ مكة أَتَيْتَ الْبَيْتَ فَطْفْتَ بِهِ سَبْعًا، ثُمّ تصلي رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ تَأْتِي الْمُلْتَزَمَ فَتَقُومُ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ فَتَقُولُ: اللهم عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى دابتك، وسيرتني في بلادك حتى أَدْخَلْتَنِي حَرَمَكَ وَأَمْنَكَ، وَهَذَا بَيْتُكَ، وَقَدْ رَجَوْتُكَ فِيهِ رَبّ بِحُسْنِ ظني بِكَ أَنْ تَكُونَ قَدْ غَفَرْتَ لِي، فَإِنْ كُنْتَ رَبّ قَدْ غَفَرْتَ لِي فَازْدَدْ عني رضا وقربني إِلَيْكَ زُلَفًا، وَإِنْ كُنْتَ رَبّ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَمِنَ الْآنَ رَبّ اغْفِرْ لِي قَبْلَ أَنْ يَنْأَى عني بَيْتُكَ، هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللهم احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي حتى تقدمني إِلَى أَهْلِي، فَإِذَا أَقْدَمْتَنِي فَلا تَتَخَلّ عني واكفني رب مثونة أهلي ومثونة خلقك، إنك وليي ووليهم، ثُمّ تَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ وَأَنْتَ تَأْمُلُ الوصولَ سالها إن شاء الله تعالى.
آخر المجلس الخامس والأربعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الخامس والعشرون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة الكاملية يوم الثلاث مستهل محرم سنة خمسين أهلها الله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام آمين آمين آمين.
* * *
أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ قال: أخبرني أبو محمد البُزُورِيّ قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا الطبراني فذكر الدعاء بطوله.
[ ٢٧ ]
ثم وجدته مرويا عن بعض مشايخ (^١) شيخ الشافعي منقولا عمن قبله:
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفرضي فيما قرأت عليه بصالحية دمشق قال: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع، عن يوسف بن خليل ومحمد بن عبد الكريم إجازة مكاتبة وهي خاتمة من روى عنهما. قال يوسف: أخبرنا علي بن أبي سعيد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا الحارث بن محمد.
وقال الآخر واللفظ له: أخبرنا أبو الحسين بن يوسف وأبو السعادات بن القزاز قالا: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر البزاز قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران قال هو والحارث: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحافظ قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن سليمان بن أبي داود قال: كنت عند جعفر يعني الصادق فقال له رجل: ماذا كان يدعى به عند وداع البيت؟ فقال جعفر: لا أدري. فقال عبد الله يعني الرجل المذكور: كان يعني أحدهم - إذا ودع البيت قام بين الباب والحجر ومد يده اليمنى إلى الباب واليسرى إلى الحجر ثم قال: اللهم أنا عبدك .. فذكر مثل سياق عبد الرزاق لكن قال: فمن الآن فاغفر لي وقال بعد قوله: «انصرافي»: «إن أذن لي». وقال: «ولا مستبدل بك ولا ببيتك» وقال: «فإذا أقدمتني إلى أهلي وقال في آخره: ومئونة عيالي ومئونة خلقك أجمعين فإنك أولى بذلك مني ومنهم». ولم يذكر ما بعده.
ووردت آثار عديدة فيما يدعى به عند الملتزم ليس فيها شيء من المرفوعات ولا الموقوفات فلم أستوعبها واقتصرت على أثر واحد:
_________________
(١) كتب بين السطور: هو جعفر البارقي.
[ ٢٨ ]
قرأت على عبد الله بن عمر الأزهري، عن عائشة بنت علي سماعا قالت: أخبرنا أحمد بن علي بن يوسف قال: أخبرنا أبو القاسم بن علي البوصيري قال: أخبرنا علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضّراب قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو بكر بن مروان الدينوري قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا الرياشي - بكسر الراء المهملة وتخفيف المثناة التحتانية وبعد الألف معجمة واسمه العباس بن الفرج قال: حدثنا الأصمعي قال: رأيت أعرابيًا عند الملتزم فقال: اللهم إن لك عليّ حقوقًا فتصدق بها عليّ، وللناس عليّ تبعات فتحمل بها عني، وأنا ضيفك وقد أوجبت لكل ضيف قرّى فاجعل قراي الليلة الجنة.
«قوله: فصل في زيارة قبر رسول الله ﷺ .. إلى أن قال: فإن زيارته من أهم القربات» (^١).
فإنما استدلّ الشيخ في «المهذب» لاستحبابها بحديث ابن عمر، قال الشيخ في شرحه: أخرجه الدارقطني والبيهقي بسندين ضعفين (^٢).
قلت: مرجعهما إلى راو واحد فيه الكلام كما سيأتي، وله طريق أخرى إلى ابن عمر عند البزار، وجاء في الباب عدة أحاديث عن غيره من الصحابة اعتنا بجمعها والكلام عليها تعديلًا وتجريحًا وتعليلًا وتصحيحًا شيخ شيوخنا السبكي الكبير في كتابه «شفاء السقام في زيارة النبي ﵊» (^٣).
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٠٤).
(٢) «المجموع شرح المهذب» (٨/ ٢٧٢).
(٣) «شفاء السقام» (ص ٨٧).
[ ٢٩ ]