أخرجه أبو يعلى من طريق حسان بن إبراهيم، عن حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير - بكسر المعجمة أوله وثالثه بينهما نون ساكنه وقبل الراء مثناه من تحت ساكنة، عن ليث بن أبي سليم.
وقد اتفقوا على أن ذكر «كثير» فيه وهم فهو من المزيد في متصل الأسانيد، والله وأعلم.
آخر المجلس الثامن والأربعين بعد الخمسمائه من تخرج أحاديث الأذكار وهو الثامن والعشرون بعد التسعمائه من الأمالي المصرية وهو الخامس والعشرون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاث تاسع عشرين محرم سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
وورد في آخر هذه الرواية ما أنبانا أبو علي الفاضلي شفاها قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الحسن بن المقير كذلك قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف قال: حدثنا أبو أحمد الجرجاني قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا حفص بن سليمان فذكر الحديث وفي آخره: «كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَصَحِبَنِي».
وهكذا أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الترجمة النبوية عن أبي القاسم بن السمرقندي عن إسماعيل بن مسعدة فوقع لنا بدلا عاليا وقال: هذه زيادة منكرة.
قلت: كأن راويها ذكرها بالمعنى لأن مِن لَازِمِ من زار النبي ﷺ في حياته مؤمنًا به أن يكون صحابيا فصح التشبيه.
ومما يلتحق بذلك ما اشتهر على الألسنة: «مَنْ حَجّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي».
[ ٣٥ ]
أخرجه ابن عدي (^١) وابن حبان (^٢) في كتابيهما في «الضعفاء» والدارقطني في «العلل» كلهم من حديث ابن عمر أيضًا وفي سندهم النعمان بن شبل وقد اتهم بالكذب، وأورد ابن الجوزي حديثه هذا في «الموضوعات» (^٣).
ذكر حديث آخر في أصل الباب:
أخبرني الإمام أبو الفرج بن حماد قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم قال: أخبرنا أبو محمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي (^٤) قال: حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ زَارَ قَبْرِي كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». هذا حديث غريب أخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن ابن فارس وقال: هذا إسناد مجهول (^٥).
قلت: قال بعض المتأخرين: ليس فيه إلا الذي لم يُسم وأما سوار فروى عنه أيضًا شعبة وهي كافية في توثيقه.
قلت: لكنه لم يترجم له البخاري ولا من تبعه ولا ذكره أبو أحمد في الكنى وقد اختلف عليه في هذا الحديث سندًا ومتنا:
_________________
(١) «الكامل» (٨/ ٢٤٨).
(٢) «المجروحين» (١١٢٨).
(٣) «الموضوعات» (٢/ ٢١٧).
(٤) «مسند الطيالسي» (٦٥).
(٥) «السنن الكبير» (٥/ ٤٠٣).
[ ٣٦ ]
فأخرجه العقيلي في «الضعفاء»، من طريق عبد الملك الجدّي، عن شعبة، عن سوار بن ميمون، عن هارون بن فزعة، عن رجل من آل الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ زَارَنِي متعمدا كَانَ فِي جَوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
هكذا أورده في ترجمة هارون ونقل عن البخاري أنه قال: لا يتابع عليه (^١).
قلت: لكن لفظ البخاري «عن رجل من آل حاطب» بإهمال الحاء وتقديم الألف علي الطاء، واستفدنا من هذه الروايه أن هارون سقط من الروايه الأولى، وقد جاء من وجه آخر بسند أتم:
قرأت على الزين عمر البالسي بدمشق عن أبي بكر الدقاق سماعا قال: أخبرنا علي بن أحمد السعدي، عن محمد بن معمر قال: أخبرنا إسماعيل بن الفضل قال: أخبرنا محمد بن أحمد قال: حدثنا علي بن عمر (^٢) قال: حدثنا أبو عبيد بن إسماعيل المحاملي وأخوه الحسين
قالا: حدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا وكيع، عن خالد بن أبي خالد وأبي عون، عن الشعبي وأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فكأنما زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ …» الحديث.
وهكذا أخرجه ابن عساكر من طريق زكريا الساجي عن محمد بن الوليد، وهذا السند أشبه بالصواب مما قبله.
وحديث: «مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ» له طرق أخرى يقوى بعضها ببعض وله شاهد صحيح عن ابن عمر، والله وأعلم.
_________________
(١) «الضعفاء الكبير» (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١).
(٢) «سنن الدارقطني» (٢٦٩٤).
[ ٣٧ ]