ووقع في ترجمة مسعر في «الحلية» حديث أم سلمة بلفظ: «قَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الجنة، وَمَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنة» (^١).
وفي حديث أبي واقد الليثي عند الطبراني في (الكبير) (^٢) كالحديث الأول منهما.
وفي ترجمة سلمة بن وردان من «كامل ابن عدي» (^٣) من رواية سلمة عن أنس كالثاني.
تنبيه: راجعت كلام الشيخ في «شرح مسلم» (^٤) فوجدت فيه: «باب فضل ما بين قبره ﷺ ومنبره، قوله «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي» فذكر الحديث ونقل عن الطبري قال: المراد بالبيت القبر كما روي من طريق أخرى: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي».
فجوزت أن يكون هذا سبب ما وقع في «الأذكار» وذكر أيضًا أنه وقع في رواية أخرى «مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي» وقد أمليت الروايتين وبينت من أخرجهما مع زيادة على ذلك، ولله الحمد.
آخر المجلس الثاني والخمسين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثاني والثلاثون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة الكاملية وهو التاسع والعشرون بها يوم الثلاث رابع شهر ربيع الأول المبارك سنة خمسين وثمانمائة ختمها الله بخير.
* * *
وقد سبق البخاري إلى نحو هذا فقال قبيل كتاب الجنائز: «باب فضل ما بين القبر والمنبر» وذكر في الباب حديث: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي» (^٥) وأراد بذلك أن المترجم به دخل
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٧/ ٢٤٨).
(٢) «المعجم الكبير» (٣/ ٢٤٥).
(٣) الذي في «الكامل» (٤/ ٣٦١) عن سلمة عن أبي سعيد بن المعلى عن علي.
(٤) «شرح النووي على مسلم» (٩/ ١٦٢).
(٥) «صحيح البخاري» (١١٩٥).
[ ٤٨ ]
في المترجم له وقد قيل: إنه وقع في نسخة ابن عساكر «قَبْرِي» بدل «بَيْتي» فلعله اغتر بالترجمة، وقد وقع الجمع بينهما في بعض طرق حديث عمر.
قرأت على أبي الطاهر بن أبي اليمن التكريتي، عن إبراهيم بن علي القطبي حضورًا وإجازة، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني قال: أخبرنا أبو المكارم القاضي في كتابه قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم في «الحلية» (^١) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر ﵄ قال: أخبرني عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا بَيْنَ بيتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنة».
هذا حديث غريب بهذا السند عن مالك، أخرجه العقيلي في ترجمة محمد بن سليمان بن معاذ القرشي من رواية محمد بن يحيى الأزدي (^٢)، وأخرجه الدارقطني في «غرائب مالك» من رواية صالح بن محمد البصري وعباد بن الوليد وأبي أمية الطرسوسي وعبد القدوس الحبحابي وإسماعيل بن إسحاق القاضي، كلهم عن محمد بن سليمان، فاقتصر العقيلي على اللفظ الذي سقته، وزادت رواية الدار قطني ففي أول الحديث عنده: «وَضَعْتُ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجنة، وما بين بيتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنة، وَمَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنة».
قال الدارقطني: وفي رواية أبي رفاعة: «وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي (^٣) رَوَاتِبُ في الجنة».
قال الدارقطني: تفرد به محمد بن سليمان، وكذا قال ابن عبد البر وضعفه (^٤).
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٤١).
(٢) «الضعفاء» (٤/ ٧٢).
(٣) قوله: منبري. ليس في الأصل. وأثبته كما جاء في رواية الحديث عن أم سلمة وغيرها كما سبق، ولم أقف على رواية أبي رفاعة المذكورة. والله أعلم.
(٤) «التمهيد» (١٧/ ١٨٠).
[ ٤٩ ]
ووقع لنا الحديث الأول من وجه آخر عن محمد بن سليمان:
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن سليمان بالسند المذكور أولا إلى عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «وَضَعْتُ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجنة».
أخرجه الخطيب في «الرواة عن مالك» عن أبي نعيم فوقع لنا موافقةً عالية.
تكملة: استدلّ الشيخ بالحديث المذكور على فضل الدعاء بين القبر والمنبر، وقد ورد صريحا في الصلاة لكن في أخص من ذلك:
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، عن أم عبد الله الكمالية، عن يوسف بن خليل الحافظ قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي الرجاء قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا عتيق بن يعقوب قال: حدثنا محمد وعبد الله ولدا المنذر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنّ فِي الْمَسْجِدِ لَبُقْعَةٌ لَوْ يَعْلَمُ الناس مَا فِيهَا مَا صلوا فيها إلا بِقُرْعَةٍ» وكان عندها جماعة من أبناء المهاجرين ومن أبناء الصحابة فقالوا لها: وأين هي يا أم المؤمنين؟
فاستعجمت عليهم فمكثوا عندها ساعة ثم خرجوا وثبت عبد الله بن الزبير فقالوا: إنها ستخبره فارمقوه في المسجد حتى تنظروا أين يصلي، فثبت ساعة فخرج فصلى عند الأصطوانة التي كان ابنه عامر يصلي عندها يعني بعد ذلك وقيل لها أصطوانة القرعة.
[ ٥٠ ]