إِنّ الْأُلَى بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةٌ أَبَيْنَا
ويرفع بها صوته.
أخرجه أحمد (^١) عن محمد بن جعفر وعفان كلاهما عن شعبة فوقع لنا بدلا عاليا.
وخرجه مسلم (^٢) من رواية محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، والنسائي (^٣) من رواية أمية بن خالد، ثلاثتهم عن شعبة.
ووقع عند بعضهم أن هذا الرجز لعبد الله بن رواحة ﵁ وقد نُسب لغيره والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والستين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الرابع والأربعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث المدرسة الكاملية، وهو الحادي والأربعون بها يوم الثلاث تاسع عشرين جمادى الأول سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
أخبرني المسند الخير عبد الله بن عمر بن الحلاوي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر الحلبي قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني قال: أخبرنا أبو أحمد الحربي قال: أخبرنا هبة الله بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي (^٤) قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: كان عمي رجلًا شاعر فنزل يحدو ويقول:
_________________
(١) «مسند أحمد» (١٨٥١٣، ١٨٥٧٠).
(٢) «صحيح مسلم» (١٨٠٣).
(٣) «سنن النسائي الكبرى» (٨٨٠٦).
(٤) «مسند أحمد» (١٦٥١١).
[ ٨٦ ]
اللهم لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
فذكر نحو ما تقدم وزاد:
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا
وفيه:
إنا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا … وبالصياح عولوا علينا
وفيه
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا
وبه إلى أحمد (^١) قال: ثنا يحيى هو القطان، عن يزيد، عن سلمة قال: خرجنا إلى خيبر فقال رجل من القوم: أي عامرُ أَسْمِعْنَا مِن هنياتك، فقال:
تالله لولا الله مَا اهْتَدَيْنَا
قال يحيى: فذكر شعرا لم أحفظه، انتهى.
أخرجه البخاري (^٢) ومسلم (^٣) والنسائي (^٤) من رواية حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد.
وجاء في رواية أخرى أن سلمة حَدَى بذلك ونسب الشعر لعمه:
أخبرني الإمام أبو الفرج بن حماد بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في «المستخرج» قال: حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم. قال الأول: حدثنا إبراهيم بن محمد بن
_________________
(١) «مسند أحمد» (١٦٥٢٥).
(٢) «صحيح البخاري» (٤١٩٦).
(٣) «صحح مسلم» (١٨٠٢).
(٤) لم أجده فيه، ولم يعزه المزي له في «تحفة الأشراف» (٤٥٤٢).
[ ٨٧ ]
الحسن، قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو. وقال الثاني: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال: حدثنا حرملة بن يحيى قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن كعب بن مالك، أن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا فارتد عليه سيفه فقتله، فشكُوا فيه فَقَفَلَ رسول الله ﷺ من خيبر فقلت: يا رسول الله ائذن لي أن أَرْجُزَ بك. فأذن لي، فقلت:
والله لولا الله ما اهتدينا
الأبيات
فقال لي: «صَدَقْتَ». فلما قضيت رجزي قال لي رسول الله ﷺ: «مَنْ قَالَهَا؟». قلت: أخي. قال: «يَرْحَمُهُ اللهُ».
أخرجه مسلم (^١) عن أبي الطاهر فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود (^٢) عن أحمد بن صالح، والنسائي (^٣) عن عمرو بن سواد، كلاهما عن ابن وهب.
وذكر أبو داود الاختلاف في شيخ الزهري هل هو هكذا أو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب.
وبه إلى أحمد (^٤) قال: حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب … فذكره.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (١٨٠٢).
(٢) «سنن أبي داود» (٢٥٣٨).
(٣) «سنن النسائي» (٣١٥٠).
(٤) «مسند أحمد» (١٦٥٠٣).
[ ٨٨ ]
وهذا يقوي الثاني.
تنبيه: سلمة بن الأكوع تارة يقول: «عامر أخي» وتارةً يقول: «عمي» والجمع بينهما أنه سلمة بن عمرو بن الأكوع، اشتهر بالنسبة لجده؛ فعامر عمه من النسب، وأما الأخوة فلعلها من الرضاعة أو شدة الصداقة مع المقاربة في السن.
وبالسند الماضي إلى البخاري (^١) قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء … فذكر الحديث الماضي وفيه حتى وارى التراب شعر صدره وهو يرتجز في رجز عبد الله بن رواحة فذكره، وفيه:
إِنّ الْأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
وكذا وقع عند أحمد من وجه آخر عن أبي إسحاق، ووقع عند مسلم من وجه آخر: «إِنّ الملَا قَدْ أَبوا» بدل قوله: «إِنّ الْألى قَدْ بَغَوْا» (^٢). وفي أخرى: وَالمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا. وهذه أولى من جهة الوزن.
قوله: «وروينا في «صحيح البخاري» عن أنس .. إلى آخره» (^٣).
قرأت على أم القاسم بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الحسن بن المقير إجازة وحضورا قال: أخبرنا أبو بكر بن عبيد الله ونصر بن نصر إجازة مكاتبة قالا: أخبرنا أبو القاسم البندار قال: أخبرنا أبو طاهر المخلّص قال: حدثنا إسماعيل بن العباس قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو معمر ح
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٣٠٣٤).
(٢) «صحح مسلم» (١٨٠٣).
(٣) «الأذكار» (ص ٢١٢).
[ ٨٩ ]
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح قال: أخبرتنا أم الحسن بنت سعد الخير قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي قال: أخبرنا أبو سعد الأديب قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: حدثنا أبو يعلى (^١) قال: حدثنا جعفر بن مهران قالا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁ قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق. زاد جعفر: حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم ويقولون:
نَحْنُ الذين بايعوا محمدا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
والنبي ﷺ يجيبهم:
اللهم لا خير إلا خَيْرُ الْآخِرَهُ … فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهُ
وبالسند الماضي إلى البخاري (^٢) قال: حدثنا أبو معمر … فذكره.
وقد أخرجه مسلم (^٣) أيضًا لكن من طريق ثابت عن أنس، وفيه بعض مغايرة، وأمليته في باب الدعاء لمن يقاتل، ولله الحمد.
آخر المجلس الخامس والستين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الخامس والأربعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث الكاملية، وهو الثاني والأربعون بها يوم الثلاث سابع جمادى الآخر سنة خمسين وثمانمائة ختمها الله بخير، آمين
_________________
(١) «مسند أبي يعلى» (٣٩١٣).
(٢) «صحيح البخاري» (٢٨٣٥).
(٣) «صحيح مسلم» (١٨٠٥).
[ ٩٠ ]