قلت: رجاله رجال الصحيح، لكن اختلف فيه على عبد الملك وعلى أبي سلمة، وقد أخرج البخاري (^١) الحديث الأخير في البطانة مفردًا بمعناه من طريق الزهري عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، ثم ذكر الاختلاف على الزهري: هل هو عن أبي هريرة أو أبي سعيد، وعلى أبي سلمة هل هو عنهما أو عن أبي أيوب، ذكر ذلك كله تعليقا فدل على رجحان من قال عن أبي سعيد عنده، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث الكاملية، وهو الثامن والأربعون بها يوم الثلاث تاسع عشر رجب الفرد سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملى ﵁ فقال:
ولقصة أبي الهيثم الأخيرة شاهد من حديث أم سلمة:
قرأت على أبي محمد بن عبيد الله الصالحي بها، عن أبي عبد الله بن الزراد قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح قال: أخبرتنا أم الحسن بنت أبي الحسن قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي قال: أخبرنا أبو سعد الأديب قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: حدثنا أبو يعلى (^٢) قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي، عن داود بن أبي عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن بن جدعان (^٣)، عن جدته، عن أم سلمة ﵂، أنّ أبا الهيثم ﵁ أتى النبي ﷺ يستخدمُه فَوَعَدَهُ النبي ﷺ إن أصاب سَبيا، فلقيه عمر ﵁ فقال: قد أصاب
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٧١٩٨).
(٢) «مسند أبي يعلى» (٦٩٤٢).
(٣) كذا في الأصل. والذي في «مسند أبي يعلى»: عبد الرحمن بن محمد بن جدعان. وكذا هو في ترجمته في «تقريب التهذيب» (٤٠٠١).
[ ١٠٩ ]
سبيا وإنه مُنجز لك ما وعدك، فأتيا النبي ﷺ فقال عمر: يا رسول الله إن أبا الهيثم أتاك يَنتَجِزُ عِدَتَكَ، فقال النبي ﷺ: «قَدْ أَصَبْنَا غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَاخْتَرْ أيهما شِئْتَ». قال: إني أستشيرك. قال: «الْمُسْتَشَارُ مؤتمن، خُذْ هَذَا فَقَدْ صلى عِنْدَنَا وَلَا تَضْرِبْهُ، فإنا نُهِينَا عَنْ ضَرْبِ المصلين».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرج منه الترمذي (^١): «الْمُسْتَشَارُ مؤتمن» عن أبي كريب، وأخرجه أبو يعلى (^٢) أيضًا عن الحسن بن حماد، كلاهما عن وكيع ولم يسميا شيخ داود قالا: «عن ابن جدعان».
وكذلك اقتصر أبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) من حديث أبي هريرة على قوله: «الْمُسْتَشَارُ مؤتمن»، أخرجاه من رواية يحيى بن أبي بكير، عن شيبان.
قال الترمذي: وفي الباب عن أبي مسعود وأبي هريرة وابن عمر.
قلت: حديث أبي مسعود عند الخرائطي (^٥)، وحديث أبي هريرة تقدم، وحديث ابن عمر عند الحاكم.
وفي الباب أيضًا عن علي وأم سلمة وقد تقدما، وفيه أيضًا عن ابن عباس عند الخرائطي (^٦)، وعن سمرة بن جندب في «الحلية» (^٧)، وعن أبي الهيثم نفسه وعن جابر بن
_________________
(١) «جامع الترمذي» (٢٨٢٣).
(٢) «مسند أبي يعلى» (٦٩٠٦).
(٣) «سنن أبي داود» (٥١٢٨).
(٤) «سنن ابن ماجه» (٣٧٤٥).
(٥) «مكارم الأخلاق» (٧٧٩).
(٦) «مكارم الأخلاق» (٧٨١).
(٧) «حلية الأولياء» (٦/ ١٩٠).
[ ١١٠ ]
سمرة وعن النعمان بن بشير، الثلاثة عند الطبراني (^١)، وعن عبد الله بن الزبير عند البزار (^٢)، فزادت رواته على العشرة.
وقد ورد الحث على نصح المشير:
قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بن محمد الفرضي، عن أحمد بن المحب سماعا قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدايم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي قال: أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي (^٣) قال: حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نُعَيْمَةَ المعافري، أن أبا عثمان مسلم بن يسار حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: رسول الله ﷺ: «مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِأَمْرٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنّ غَيْرَهُ أَرْشَدُ مِنه فَقَدْ خَانَهُ».
هذا حديث حسن أخرجه أبو داود (^٤) عن سليمان بن داود، والحاكم (^٥) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب فوقع لنا عاليا على طريق أبي داود.
وأخرجه الحاكم (^٦) أيضًا من طريق عثمان بن صالح، عن يحيى بن أيوب، قال الحاكم: صحيح الإسناد، أخرجا لرواته إلا عمرو بن أبي نعيمة، وقد صدقه الراوي عنه.
_________________
(١) «المعجم الكبير» (٢١٤/ ٢، ٢٥٨/ ١٩).
(٢) «مسند البزار» (٢١٩٥).
(٣) «مكارم الأخلاق» (٧٨٢).
(٤) «سنن أبي داود» (٣٦٥٧).
(٥) «المستدرك» (١٨٣/ ١).
(٦) «المستدرك» (١٨٤/ ١).
[ ١١١ ]
كذا قال وإنما قال بكر ذلك في حق شيخ عمرو مسلم بن يسار، نبه على ذلك شيخنا في «إملائه على المستدرك».
وقد جاء من طريق أخرى عن بكر بحذف عمرو المذكور من السند:
قرأت على شيخنا إمام الحفاظ أبو الفضل بن الحسين ﵀ أنه قرأ على أبي محمد بن القيم، عن علي بن أحمد بن عبد الواحد سماعا، عن محمد بن معمر قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال: حدثنا محمد بن يحيى المكي ح
وبالسند الماضي مرارا إلى الإمام أحمد قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد ح
وقرأته عاليا على أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي، عن أحمد بن أبي طالب سماعا قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا عيسى بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ح
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال: أخبرنا أبو المنجى البغدادي إجازة مشافهة قال: أخبرنا عمر بن عبد الله الحربي قال: أخبرنا أبو غالب العطار قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو عمرو الدقاق قال: حدثنا الحسن بن سلام السواق قال: حدثنا، وقال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني بكر بن عمرو، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَالَ عَلَيّ مَا لَمْ أَقُلْ فليتبوأ مقعده من النار، وَمَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدِ فَقَدْ خَانَهُ، وَمَنْ أُفْتِيَ بفتيا مِنْ غَيْرِ ثَبَتٍ فإنما إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ».
[ ١١٢ ]