هذا لفظ رواية شيخنا والباقين بنحوه، لكن اقتصر الدارمي (^١) على الحديث الأخير، ورجال هذا السند مخرج لهم في «الصحيح»، لكن يشك في وصله من أجل الرواية المتقدمة.
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (^٢) عن المقرئ فوقع لنا موافقة عالية، وأخرجه أبو داود (^٣) عن الحسن بن علي الحلواني، عن المقرئ، فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه الحاكم (^٤) من طريق ابن أبي مسرة عن المقرئ وقال: صحيح على شرطهما ولا أعرف له علة، وَرَدّ ذلك عليه شيخنا فأصاب، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بدار الحديث الكاملية، وهو التاسع والأربعون بها يوم الثلاث سادس عشرين رجب الفرد سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﷺ فقال:
ذكر حديث يجمع الاستخارة والاستشارة على وفق الترجمة:
أخبرني الزين عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان وكتب إلينا أحمد بن خليل من بيت المقدس، كلاهما عن أبي محمد بن الحسين الأنصاري قال أحمد سماعا قال: أخبرنا إبراهيم بن خليل قال: أخبرنا يحيى بن محمود قال: أخبرنا محمد بن أحمد وفاطمة بنت عبد الله قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال:
_________________
(١) «سنن الدارمي» (١٦٤).
(٢) «الأدب المفرد» (٢٥٩).
(٣) «سنن أبي داود» (٣٦٥٧).
(٤) «المستدرك» (١/ ٢١٥).
[ ١١٣ ]
حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عثمان الأنصاري من ولد النعمان بن بشير قال: حدثنا عبد القدوس بن عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب قال: حدثني أبي، عن جدي، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ، وَلَعَانُ (^١) مَنِ اقْتَصَدَ».
هذا حديث غريب لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس تفرد به ولده قاله سليمان (^٢).
قلت: وعبد القدوس بن حبيب ضعيف جدا.
تنبيه: أفرد المصنف للمشاورة بابًا بعد هذا وهو في أوائل الربع الأخير وقال فيه أيضًا: والأحاديث الصحيحة في المشاورة كثيرة، ثم لم يذكر منها إلا حديث «المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» أورده من طريق واحدة مختصرًا، وقد خرجت طرقه بما فيها من زيادة.
وورد في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمر﴾ أنها خاصة بأبي بكر وعمر، أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس (^٣).
وأخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «لو اتفقتما عَلَى مَشُورَةٍ لَمَا خالفتكما (^٤)».
وقد استشار النبي ﷺ الصحابة في عدة أشياء، منها في غزوة بدر وفي غزوة أحد، وفي الخندق، كل ذلك في الخروج وعدمه، واستشار في بدر أيضًا في أخذ الفداء فأشير عليه فيها في اختيار المنزل، واستشار في الحديبية في بيات أهل مكة وأشارت عليه أم سلمة
_________________
(١) كذا في الأصل مجودًا. والذي في معجمي الطبراني، وكذا في «مسند الشهاب» (٧٧٤)، و«معجم ابن عساكر» (١١٠٣) من طريق الطبراني: ولا عان. والله أعلم.
(٢) «المعجم الأوسط» (٦٦٢٧).
(٣) «المستدرك» (٣/ ٧٤).
(٤) «المسند» (١٧٩٩٤) عن عبد الرحمن بن غنم وليس ابن عمر ولعله تحرف في النسخة، والله أعلم.
[ ١١٤ ]
بالتحلل، واستشار أيضًا في قصة الإفك في شيئين إلى غير ذلك، واستشار أبو بكر في قتال أهل الردة وفي جمع القرآن وفي غير ذلك، وصدر ذلك من عمر كثيرا حتى جعل الخلافة بعده شورى.
قوله: «باب أذكاره بعد استقرار عزمه، ذكر فيه آدابًا فيأتي بعض ما فيها من الأحاديث» (^١).
قوله: «باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته … إلى أن قال: لحديث المقطم بن المقدام الصحابي فذكر الحديث ولفظه: ما خلف أحد عند أهله أفضل من صلاة ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرًا. وقال: رواه الطبراني» (^٢).
قلت: وفي هذا الموضع مؤاخذات:
أحدها: قوله المقطم هكذا بخط المصنف بعد الميم قاف ثم طاء مهملة، وهو سهو نشأ عن تصحيف وإنما هو المطعم (^٣) بسكون الطاء وكسر العين المهملتين.
ثانيها: قوله «الصحابي» وإنما هو الصنعاني بنون ساكنة بعد الصاد ثم عين مهملة وبعد الألف نون نسبة إلى صنعاء دمشق، وقيل: بل إلى صنعاء اليمن كان منها ثم تحول إلى الشام، وكان في عصر صغار الصحابة ولم يثبت له سماع من صحابي، بل أرسل عن بعضهم وجل روايته عن التابعين كمجاهد والحسن، وقد جمع الطبراني أحاديثه الموصولة في ترجمته من «مسند الشاميين» (^٤) وقال في أكثرها: «المطعم بن المقدام الصنعاني» كما
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢١٦).
(٢) «الأذكار» (ص ٢١٦).
(٣) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٧٤).
(٤) «مسند الشاميين» (٢/ ٥١).
[ ١١٥ ]