ضبطته، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا للمطعم بن المقدام المذكور حديث من روايته عن مجاهد.
ثالثها: قوله: «رواه الطبراني» يتبادر منه مع قوله الصحابي أن المراد «المعجم الكبير»، الذي هو مسند الصحابة، وليس هذا الحديث فيه بل هو في كتاب «المناسك» للطبراني، وأخرجه ابن عساكر في ترجمة المطعم بن المقدام الصنعاني من «تاريخه الكبير» (^١) فذكر حاله ومشايخه والرواة عنه وتاريخ وفاته، ومن وثقه وأثنى عليه، وأسند جملة من أحاديثه منها هذا الحديث بعينه وسنده معضل أو مرسل إن ثبت له سماع من صحابي، وقد نبه على ما ذكرناه من التصحيف وغيره الشيخ المحدث الواعظ زين الدين القرشي الدمشقي فيما قرأته بخطه في «هامش تخريج أحاديث الإحياء» لشيخنا العراقي وأقره على ذلك.
وبلغني عن الحافظ زين الدين ابن رجب البغدادي نزيل دمشق أنه نبه على ذلك أيضًا رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.
آخر المجلس الثالث والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثالث والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الخمسون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث رابع شعبان المبارك سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﵁ قال:
وجاء عن أنس حديث يدخل في هذا الباب:
قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ونحن نسمع بالقاهرة، وقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، كلاهما عن أبي العباس بن أبي النعم سماعا عليه مفترقين قال:
_________________
(١) «تاريخ دمشق» (٥٨/ ٣٤٨).
[ ١١٦ ]
أخبرنا أبو المنجى بن اللتي قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا أبو الحسن بن داود قال: أخبرنا أبو محمد بن أعين قال: أخبرنا عيسى بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (^١) ح
وقرأت على أحمد بن يحيى بن علي، عن علي بن محمد بن غانم سماعا عليه قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدايم قال: أخبرنا يحيى بن محمود قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن عصام قالا: حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن سعد الكاتب - زاد الدارمي: وكان مروءة (^٢) وعقل - عن أنس.
وفي رواية ابن عصام قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ إذا سافر لم يرتحل إذا نزل منزلًا حتى يودع ذلك المنزل بركعتين.
وفي رواية الدارمي: كان النبي ﷺ لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين.
هذا حديث حسن غريب، أخرجه البزار (^٣) عن عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم فوافقناه في شيخ شيخه بعلو.
وأخرجه ابن خزيمة في أبواب التطوع من «صحيحه» (^٤) من رواية عبد السلام بن هاشم، عن عثمان بن سعد، فوقع لنا عاليًا مع اتصال السماع.
وأخرجه الحاكم في الصلاة وفي الجهاد من طرق منها طريق ابن خزيمة قال في بعضها: عثمان ممن يجمع حديثه، وقال في بعضها: صحيح على شرط البخاري (^٥)، وغلطوه في ذلك
_________________
(١) «سنن الدارمي» (٢٧٢٣).
(٢) كذا في الأصل، ولعله: له مروءة. كما في رواية ابن خزيمة والحاكم.
(٣) «مسند البزار» (٦٥٣٢).
(٤) «صحيح ابن خزيمة» (١٢٦٠).
(٥) «المستدرك» (١/ ٤٦٠، ٦١٤، ٢/ ١١١).
[ ١١٧ ]
فإن البخاري إنما أخرج لآخر في طبقته وهو عثمان بن غياث، ومع ذلك فإنما أخرج له استشهادًا، ووقع في «مستخرج أبي نعيم» عثمان بن سعد عوض عثمان بن غياث، وكأن النسخة وقعت للحاكم.
وقد نقل الترمذي (^١) عن يحيى القطان أنه ضعف عثمان بن سعد من قبل حفظه.
وقال أبو حاتم الرازي: شيخ (^٢).
وقال النسائي: ليس بالقوي (^٣).
وقد وجدت له متابعا في «غرائب شعبة».
ويدخل في هذا الباب ما أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن العز، عن أبي عبد الله محمد بن المسلم المالكي القاضي سماعا عليه بدمشق قال: أخبرنا الكمال محمد بن عبد الرحيم، قال القاضي أبو القاسم الْحَرَسْتانِيّ قال: أخبرنا الإمام أبو الحسن بن المسلم قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن سهل (^٤) قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا المعافى بن محمود (^٥) قال: حدثنا سعيد بن مِرْتَاش، عن إسماعيل بن محمد، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت سفرًا وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها إلى أبي أم إلى أخي أم إلى ابني، فقال رسول الله ﷺ: «مَا اسْتَخْلَفَ عَبْدٌ فِي أَهْلِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ أَحَبّ إِلَى الله تَعَالَى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يصليهن الْعَبْدُ فِي بَيْتِهِ إِذَا شَدّ عَلَيْهِ ثِيَابَ سَفَرِهِ، يَقْرَأُ فِيهِنّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ
_________________
(١) «جامع الترمذي» (١٦٨٣).
(٢) «الجرح والتعديل» (٦/ ١٥٣).
(٣) «الضعفاء والمتروكون» (٤٢١).
(٤) «مكارم الأخلاق» للخرائطي (٧٩٨).
(٥) كذا في الأصل. وفي «مكارم الأخلاق»: المعافى بن محمد. ولعله المعافى بن محمد الموصلي ترجمته في تاريخ الإسلام ٥/ ٧٠٣.
[ ١١٨ ]