اللهُ أَحَدٌ، ثُمّ يَقُولُ: اللهم إني افْتَقَرْتُ إِلَيْكَ بِهِنّ فَاخْلُفْنِي بِهِنّ فِي أَهْلِي وَمَالِي، فَهُنّ خَلِيفَتُهُ في أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَدَارِهِ، وَدُورٍ حَوْلَ دَارِهِ حتى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ».
هذا حديث غريب أخرجه الحاكم في «تاريخ نيسابور» في ترجمة نصر بن باب بموحدتين والألف ليّنة مِنْ طَرِيقِهِ قال: حدثنا سعيد بن المرتاش فذكره، وقال في روايته: «أتقرب بهن». وقال فيها: «يقرأ في كل واحدة» وسعيد هذا لم أقف له على ترجمة، ولست على يقين من ضبط اسم أبيه، ونصر بن باب ضعفوه، وقد تابعه المعافى ولا أعرف حاله، وقد ذكر الغزالي هذا الحديث في أدب السفر من «الإحياء» (^١).
قوله: «قال بعض أصحابنا: يستحب أن يقرأ … إلى آخره» (^٢).
وكأنه ما وقف على هذا الحديث فقاسه على ركعتي الفجر، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الرابع والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الحادي والخمسون بدار الكاملية، يوم الثلاث حادي عشر شعبان سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﵁ فقال:
ذكر شاهد لحديث عثمان بن سعد:
قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بن العز بالسند الماضي آنفًا إلى محمد بن جعفر بن سهل (^٣) قال: حدثنا سعدان بن يزيد قال: حدثنا أبو حذيفة هو موسى بن مسعود قال:
_________________
(١) «إحياء علوم الدين» (٢/ ٢٥٣).
(٢) «الأذكار» (ص ٢١٦).
(٣) «مكارم الأخلاق» (٨٢٢).
[ ١١٩ ]
حدثنا سفيان هو الثوري، عن منصور هو ابن المعتمر، عن إبراهيم هو النخعي قال: بلغني أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي ركعتين.
هذا حديث مرسل في سنده مبهم، فإن كان المبلغ لإبراهيم عن عثمان بن سعد اعتضدت رواية عثمان.
وقرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ضرغام المقرئ بمكة، أن صالح بن مختار أخبرهم عن محمد بن عبد الهادي فيما أجاز له وهو آخر من حدث عنه بمصر قال: أخبرنا السلفي إجازة مكاتبة وهو آخر من حدث عنه بالإجازة الخاصة قال: أخبرنا مكي بن منصور قال: أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يحيى هو الذهلي قال: حدثنا معاذ بن فضالة الزهراني قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم - قال بكر: أحسبه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلّ رَكْعَتَيْنِ تَمَنَعَانِكَ مِنْ مدخل السوء».
هذا حديث حسن، ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح.
أخرجه البزار (^١) عن أحمد بن منصور، عن معاذ بن فضالة فوقع لنا بدلا عاليا وقال: لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، وزاد في روايته: «وَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلّ رَكْعَتَيْنِ تَمَنَعَانِكَ مِنْ تَخْرَجِ السوء» وأظنها سقطت من نسختي؛ لأن الأصل الذي قرأت غاب، ولبعضه شاهد من حديث فضالة بن عبيد عند الطبراني في «الكبير» (^٢) بسند واهي.
_________________
(١) «مسند البزار» (٨٥٧٦).
(٢) «المعجم الكبير» (١٨/ ٣٠٠).
[ ١٢٠ ]
ذكر المتابعة التي أشرت إليها في «غرائب شعبة»:
قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن أبي الخير البَاغَبَان قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا هارون بن سليمان، عن يحيى بن سعيد هو القطان.
وبه قال ابن منده: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن مسلمة بن الوليد قال: حدثنا أبو جابر هو محمد بن عبد الملك قالا: حدثنا شعبة، عن حمزة العائدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي ركعتين.
هذا حديث صحيح السند معلول المتن، أخرجه أبو داود (^١) عن مسدد، والنسائي عن قدامة، وابن خزيمة (^٢) عن بُندَار ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان فوقع لنا بدلا عاليا، وقالوا في روايتهم: «الظهر» بدل «ركعتين».
وهكذا أخرجه أحمد (^٣) عن وكيع وعبد الصمد وغندر، كلهم عن شعبة، وعند بعض هؤلاء قلت: ولو كان بنصف النهار؟
فقال: وإن كان.
فظهر من روايتهم أن في رواية الأول وهما أو سقوطا، والتقدير: حتى يصلي الظهر ركعتين. وقد جاء صريحًا من رواية ابن شهاب عن أنس وهو في «الصحيحين» (^٤) ولفظه:
_________________
(١) «سنن أبي داود» (١٢٠٥).
(٢) «صحيح ابن خزيمة» (٩٧٥).
(٣) «مسند أحمد» (١٢٢٠٤، ١٢٣٠٨، ١٢٣٠٩).
(٤) «صحيح البخاري» (١١١١)، «صحيح مسلم» (٧٠٤).
[ ١٢١ ]