كان رسول الله ﷺ إذا كان على ظهر سير أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر، فإذا زاغت الشمس قبل أن يرحل صلى الظهر ثم ركب.
هكذا عندهما، ووقع لنا من وجه آخر بزيادة العصر:
قرأت على أبي الفرج بن حماد أن يونس بن أبي إسحاق أخبرهم قال: أخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازةً مشافهة قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر في كتابه قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الحاكم قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: حدثنا حسان بن عبد الله قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب.
أخرجه البخاري (^١) عن حسان بن عبد الله، ومسلم (^٢) عن قتيبة، كلاهما عن المفضل، وليس عندهما: «والعصر» والذي زادها إمام حافظ من شيوخ مسلم فصحت على شرط الصحيح، وهذا أصح شيء ورد في جمع التقديم وبالله التوفيق.
آخر المجلس الخامس والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الخامس والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثاني والخمسون بدار الحديث المدرسة الكاملية، يوم الثلاث ثامن عشر شعبان سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﷺ فقال:
_________________
(١) «صحيح البخاري» (١١١١).
(٢) «صحيح مسلم» (٧٠٤).
[ ١٢٢ ]
قوله: «وجاء أن مَنْ قَرَأَ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع» (^١).
قلت: لم أجده بهذا اللفظ بل بمعناه وأتم منه:
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن أبي العباس الصالحي سماعا قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن أعين قال: أخبرنا أبو العباس السمرقندي قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (^٢) قال: أخبرنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر هو المليكي بالتصغير، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيّ وَفَاتِحَةَ حم المؤمن إِلَى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَرَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حتى يُمْسِي، وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي، لَمْ يَرَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حتى يُصْبِحَ».
هذا حديث غريب، وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن وهو ابن أخي عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة (^٣) الفقيه التابعي المشهور.
وسقط من بعض النسخ من السند «زرارة بن مصعب»، وهو ابن أخي أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف شيخه في هذا الحديث.
أخرجه ابن السني (^٤) والبيهقي في «الشعب» (^٥) وأبو الشيخ في «ثواب الأعمال» من طرق عن أبي معاوية، فوقع لنا عاليا.
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢١٦).
(٢) «سنن الدارمي» (٣٢٤٩) وليس عنده «زرارة».
(٣) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (١٦/ ٥٥٣).
(٤) «عمل اليوم والليلة» (٧٦).
(٥) «شعب الإيمان» (٢٢٤٤).
[ ١٢٣ ]
وأخرج أبو منصور الديلمي في «مسنده» من حديث أبي قتادة مرفوعًا: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَغَاثَهُ الله». وسنده ضعيفٌ أيضًا.
قوله: «فإذا نهض من جلوسه فليقل ما روينا عن أنس … إلى آخره» (^١).
قرأت على التقي أبي محمد بن عبيد الله، عن أبي عبد الله بن الزراد قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب قال: قرئ على أم الحسن بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب قال: أخبرنا محمد بن أحمد النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي (^٢) قال: حدثنا أبو كريب ح
وقرأت على شيخ الإسلام بن أبي عبد الله الحافظ أنه قرأ على عبد الله بن محمد القيم، عن أبي الحسن بن البخاري سماعا، عن محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا سليمان بن أحمد (^٣) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن سعيد قالا: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن عمر بن مُسَاور العجلي، عن الحسن، عن أنس ﵁ قال: لَمْ يُرِدْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَفَرًا قَطّ إلا قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ جُلُوسِهِ: «اللهم بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْكَ توجهت، وبك اعتصمت، اللهم اكفني ما أهمني وَمَا لَا أَهْتَمّ لَهُ (^٤) وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مني، اللهم اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وزودني التقوى، ووجهني لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا توجهت (^٥)» ثُمّ يَخْرُجُ.
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢١٧).
(٢) «مسند أبي يعلى» (٢٧٧٠).
(٣) «الدعاء» (٨٠٥).
(٤) في حاشية الأصل وعليه نسخة: به.
(٥) في حاشية الأصل وعليه نسخة: كنت.
[ ١٢٤ ]
هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني (^١) عن أبي يعلى الموصلي وأبي عروبة الحراني، كلاهما عن أبي كريب فوقع لنا موافقةً وبدلًا بعلو.
وأخرجه ابن عدي في ترجمة عمر المذكور من كتاب «الضعفاء» (^٢) وعده في أفراده.
واختلف في اسمه واسم أبيه فقيل فيه: عمرو بفتح أوله، وقيل في أبيه مسافر بالفاء بدل الواو، والمشهور الأول فيهما، وهو ضعيف عندهم.
وقرأت أعلى بدرجة أخرى على أبي عبد الله محمد بن علي البكري بمكة، وعلى أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم القاضي بالقاهرة، كلاهما عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد سماعا عليه مفترقين قال: أخبرنا أبو العباس النابلسي، عن عبد الله الخطيب بالموصل قال: أخبرنا نصر بن أحمد القاري قال: أخبرنا أبو محمد بن البيع بفتح الموحدة وكسر المثناة التحتانية الثقيلة بعدها عين مهملة، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا المحاربي، عن عمرو بن مساور فذكره وزاد: «أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجَائِي».
وبهذا السند إلى الحسين قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ: «بِسْمِ الله آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، لَا حَوْلَ وَلا قوة إلا بالله، إلا رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمُخْرَجِ وَصُرِفَ عَنْهُ شره».
_________________
(١) «عمل اليوم والليلة» (٤٩٥).
(٢) «الكامل» (٦/ ١٢٣).
[ ١٢٥ ]