هذا حديث غريب، ورجاله موثقون إلا الرجل الذي لم يسم، وقد سقط من بعض النسخ، أخرجه الإمام أحمد (^١) عن أبي النضر هاشم بن القاسم بهذا السند تاما فوقع لنا موافقة عالية، ولله الحمد أولا وآخرا.
آخر المجلس السادس والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثالث والخمسون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث خامس عشرين شعبان سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
قوله: «باب أذكاره إذا خرج … إلى أن قال: روينا في «مسند أحمد» وغيره عن ابن عمر … إلى آخره» (^٢).
قرأت على الإمام شيخ الحفاظ أبي الفضل بن الحسين ﵀ فيما قرأه على أبي محمد بن القيم، عن الفخر بن البخاري سماعا قال: أخبرنا أبو عبد الله الْكَرَانِيّ في كتابه قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا الطبراني في كتاب «الدعاء» (^٣) قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي قالا: حدثنا محمد بن عائذ قال: حدثنا الهيثم بن حميد، عن المطعم بن المقدام، عن مجاهد قال: أتيت ابن عمر ﵄ أنا ورجل معي أردنا الخروج إلى الغزو، فشيعنا، فلما أراد أن يفارقنا قال: إنه ليس لي ما أعطيكما ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا اسْتُودِعَ الله شيئا حفظه» وإني أستودع الله دِينَكُمَا وَأَمَانَتَكُما وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُما.
_________________
(١) «مسند أحمد» (٤٧١).
(٢) «الأذكار» (ص ٢١٨).
(٣) «الدعاء» (٨٢٨).
[ ١٢٦ ]
هذا حديث صحيح أخرجه ابن حبان في النوع الثاني من القسم من «صحيحه» (^١) عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة الرازي، عن محمد بن عائذ فوقع لنا عاليا بدرجتين.
وأخرجه الإمام أحمد (^٢) من وجه آخر إلى قزعة بن يحيى، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ: إِنّ الله إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ».
وأخرجه النسائي في «اليوم والليلة» (^٣) من هذا الوجه ومن طرق أخرى فيها اختلاف في تسمية التابعي، وهذا ينبغي أن يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر سواء كان لقمان نبيا أم لا.
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني وغيره عن أبي هريرة … إلى آخره» (^٤).
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن عمر بن محمد بن يحيى الإسكندارني في كتابه منها قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب القارئ قال: أخبرنا عبيد بن عبد الله قال: حدثنا أبو عبد الله المُحَامِلِيّ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور ومحمد بن صالح الأنماطي قالا: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث قال: حدثنا الليث قال: حدثنا الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان قال: أردت الخروج إلى سفر فأتيت أبا هريرة ﵁ فقلت: أودعك. فقال: يا ابن أخي ألا أعلمك شيئا حفظته من رسول الله ﷺ عند الوداع. قلت: بلى. قال: «فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه».
هذا لفظ أحمد بن منصور.
_________________
(١) «صحح ابن حبان» (٢٦٩٣).
(٢) «مسند أحمد» (٥٦٠٦).
(٣) «عمل اليوم والليلة» (٥٠٩، ٥١٠، ٥١١ - ٥١٦).
(٤) «الأذكار» (ص ٢١٨).
[ ١٢٧ ]
وفي رواية محمد بن صالح بالسند المذكور إلى موسى، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ودع رَجُلًا … فذكره، فقال في آخره: أو لا تخيب.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد (^١) والنسائي في «اليوم والليلة» (^٢) من رواية الليث فوقع لنا عاليا.
وأخرجه أحمد أيضًا (^٣) وابن ماجه (^٤) من رواية عبد الله بن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، ولفظ ابن ماجه نحو لفظ محمد بن صالح.
وبالسند المذكور آنفا إلى الطبراني قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن موسى، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلْفُهُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ الله الذي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ» (^٥).
وهذا اللفظ بصيغة الأمر تفرد به رِشدين وَقَلَبَهُ أيضًا، وفيه ضعف، وهو بكسر الراء والدال بينهما شين معجمة وبعد الدال مثناة من تحت ثم نون، والله أعلم.
آخر المجلس السابع والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السابع والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الرابع والخمسون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث ثامن شوال سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
_________________
(١) «مسند أحمد» (٩٢٣٠).
(٢) «عمل اليوم والليلة» (٥٠٨).
(٣) «مسند أحمد» (٨٦٩٤).
(٤) «سنن ابن ماجه» (٢٨٢٥).
(٥) «الدعاء» (٨٢٣).
[ ١٢٨ ]