قلت: عمرو ويحيى ضعيفان جدا، وقد أخرجه ابن السني من رواية يحيى باللفظ الذي ذكره المصنف والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثامن والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الخامس والخمسون بدار الحديث الكاملية، وصلى الله على سيدنا محمد خير البرية، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* * *
ثم أملانا ﵁ ونحن نسمع فقال:
تنبيه: وقع هذا الحديث في النسخة المعتمدة غير معزو، ووجد في نسخة إلى الترمذي وهو غلط؛ لأن الذي انفرد به وهو يحيى بن العلاء لم يخرج له الترمذي ولا للراوي عنه، وقد ذكرته من مسند أبي يعلى ومن «الأوسط» للطبراني، لكن في آخر المتن بعض مغايرة لما ذكره المصنف وقد وقع لي بلفظه من حديث صحابي آخر.
أخبرني الشيخ العماد أبو بكر بن العز بالسند الماضي آنفًا إلى الخرائطي قال: حدثنا أحمد بن سهل العسكري قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن يوسف الكلاعي قال: حدثنا مُزاحم بن زُفَرَ التيمي قال: حدثني أيوب بن خُوطٍ، عن نفيع بن الحارث، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ سَفَرًا، فليودع إخوانه فإن الله تعالى جَاعِلٌ لَهُ فِي دُعَائِهِمْ خَيْرًا» (^١).
هذا حديث غريب وسنده ضعيف، ونفيع هو أبو داود الأعمى متروك عندهم، وكذبه يحيى ابن معين.
_________________
(١) «مكارم الأخلاق» (٨٠٥).
[ ١٣١ ]
قوله: «في سنن أبي داود» عن قزعة قال: قال لي ابن عمر: «تعال أودعك … إلى آخره» (^١).
قرأت على أبي عبد الله محمد بن علي البكري بمكة، عن أبي الفرج بن عبد الهادي فيما سمع عليه قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد بن نعمة قال: أخبرنا أبو الفضل الخطيب في كتابه قال: أخبرنا أبو الخطاب القارئ قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن يحيى قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل القاضي المحَامِلِيّ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ح وقرأت على الشيخ أبي إسحاق البعلي، عن إسماعيل بن يوسف قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم قال: حدثنا عبد بن حميد (^٢) قالا: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة بن يحيى، أنه أتى ابن عمر ﵄ في حاجة فقال: تعال أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ وأرسلني في حاجة فقال: «أَسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ».
هذا حديث حسن، أخرجه الإمام أحمد (^٣) والبخاري في «التاريخ» (^٤) كلاهما عن أبي نعيم فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي في «اليوم والليلة» (^٥) عن أحمد بن سليمان، عن أبي نعيم فوقع لنا بدلا عاليًا بثلاث درجات.
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢١٨).
(٢) «المنتخب من مسند عبد بن حميد» (٨٣٢).
(٣) «مسند أحمد» (٦١٩٩).
(٤) «التاريخ الكبير» (٨/ ٢٦٠).
(٥) «عمل اليوم والليلة» (٥١٢).
[ ١٣٢ ]
وأخرجه أبو داود (^١) عن مسدد، والحاكم (^٢) من طريق أخرى عن مسدد، عن عبد الله بن داود الخريبي بمعجمة وراء غير منقوطة ثم موحدة مصغر، عن عبد العزيز بن عمر، لكن وقع في روايته «عن إسماعيل بن جرير» لم يذكر يحيى، وقد وافق أبا نعيم أبو ضمرة أنس بن عياض، وعبدة بن سليمان عند النسائي، ومروان بن معاوية عند أحمد، ثلاثتهم عن عبد العزيز.
وأخرجه أحمد (^٣) أيضًا عن وكيع عن عبد العزيز، لكنه لم يذكر بين عبد العزيز وقزعة أحدًا، ووافقه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز عند الخرائطي (^٤).
ورواه عيسى بن يونس عن عبد العزيز فوافق الخريبي في إسماعيل لكنه خالفه في اسم أبيه فقال: إسماعيل بن محمد بن سعد .. (^٥) أيضًا، وزاد فيها فأخذ بيدي فحركها ثم قال. ووقع في رواية أبي ضمرة .. (^٦) فأردت الانصراف فقال: كما أنت حتى أودعك. وفيها: فأخذ بيدي فصافحني ثم قال .. (^٧) إلى آخر الحديث. وفيه من الاختلاف غير ذلك، وقد مضى بعضه ويأتي.
قوله: «وروينا في كتاب الترمذي أيضًا عن نافع، عن ابن عمر … إلى آخره» (^٨).
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٢٦٠٠).
(٢) «المستدرك» (٢/ ١٠٦).
(٣) «مسند أحمد» (٤٧٨١).
(٤) «مكارم الأخلاق» (٨٠٢).
(٥) لحق غير واضح في الأصل بمقدار كلمتين.
(٦) لحق غير واضح في الأصل بمقدار كلمتين.
(٧) لحق غير واضح في الأصل بمقدار كلمتين.
(٨) «الأذكار» (ص ٢١٨).
[ ١٣٣ ]
قلت: أخرجه في الدعوات من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا ودع أحدًا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي ﷺ ويقول: «أسْتَوْدِعُ الله». فذكر مثل رواية قزعة لكن قال: «آخِرَ عَمَلِكَ» (^١).
قال المزي في «الأطراف»: يقال إن إبراهيم بن عبد الرحمن هو ابن يزيد بن أمية ويقال إنه ابن عبد الرحمن بن الحارث بن حاطب، انتهى (^٢).
وترجم في «التهذيب» للأول ولم يذكر للثاني ترجمة، نعم أخرج الترمذي في «الزهد» حديث ابن عمر: «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الله» (^٣) الحديث، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب الجمحي، عن عبد الله بن دينار عنه، فلعل بعض الرواة سمى أباه عبد الرحمن أو هو ابن عمه، وقد وقع في بعض النسخ من الترمذي غير منسوب، وفي أكثرها كالأول، وكذا هو بخط أبي الفتح الكروخي الذي دارت عليه رواية الترمذي من طريق المحبوبي عنه.
وبه ترجم الحافظ الضياء في «المختارة» وساقه من طريق الترمذي خاصة، ولم أجده إلى الآن إلا من طريقه، والله المستعان.
آخر المجلس التاسع والسبعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع والخمسون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو السادس والخمسون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث سابع ذي القعدة الحرام سنة خمسين وثمانمائة.
_________________
(١) «جامع الترمذي» (٣٤٤٢).
(٢) «تحفة الأشراف» (٦/ ٥٤).
(٣) «تهذيب الكمال» (٢٤١١).
[ ١٣٤ ]