ثم أملا ﵁ قال:
ثم وجدت في «تاريخ البخاري الكبير» (^١): إبراهيم بن عبد الرحمن. عن: نافع ويزيد بن أمية، روى عنه: سلم بن قتيبة.
فجعل يزيد بن أمية شيخه لا جده بخلاف رواية الترمذي.
ثم وجدته في «مسند البزار» (^٢) من الطريق بعينها قال: حدثنا الجراح بن مخلد قال: حدثنا أبو قتيبة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أمية، عن نافع، فذكر الحديث بلفظه.
فهذا اختلاف ثالث على أبي قتيبة، جعل يزيد شيخه لا جده، وكنت جوزت أنه تصحيف «بن» من «عن» أو العكس، فوجدت البزار قال في الكلام عليه: لم يرو يزيد بن أمية عن نافع إلا هذا الحديث، وفي الجملة لم نعرف لإبراهيم ولا ليزيد إن ثبت أن له رواية جرحًا ولا تعديلًا.
قال الترمذي: حديث غريب، وقد روي عن ابن عمر من غير وجه.
قلت: يريد الشق الثاني في التوديع، وأما الشق الأول فوقع لنا عن ابن عمر من وجه فرد آخر:
قرأت على عبد الله بن عمر السعودي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو سعيد بن بدر قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا الطبراني في «الأوسط» قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا روح بن
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (١/ ٢٩٧).
(٢) «مسند البزار» (٥٩٥٢).
[ ١٣٥ ]
صلاح قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فصافحه فلم ينزع يده حتى نزع الرجل يده.
قال الطبراني: لم يروه عن الثوري إلا روح (^١).
قلت: هو والراوي عنه وليث ضعفاء، ووجدت له شواهد من حديث علي ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أنس:
أما حديث علي فهو طرف من الحديث الطويل الذي رواه الحسن بن علي ﵄، عن خاله هند بن أبي هالة ﵁ في صفة النبي ﷺ، ثم حدث به الحسن أخاه الحسين فحدثه الحسين عن أبيهما علي ﵃ بصفة النبي ﷺ مطولة أيضًا، وهو بطوله في «الشمائل» (^٢) للترمذي وفي غيره، ووقع لبعضهم فيه من الزيادة وهي عند ابن أبي خيثمة في «تاريخه» من هذا الوجه: «ومن جالسه أو قاومه في حاجة صَابَرَهُ حتى يكون هو المنصرف».
وأما حديث أبي هريرة ففيما قرأنا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن العماد قال: أخبرنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الهمداني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي قال: حدثنا مُطلب بن شعيب قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها، ولم يكن أحد يكلمه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم ينصرف حتى يفرغ من كلامه (^٣).
_________________
(١) «المعجم الأوسط» (٣٠٠).
(٢) «الشمائل» (٢١٥).
(٣) «المعجم الأوسط» (٨٦٨٨).
[ ١٣٦ ]
هذا حديث حسن غرب تفرد به الليث عن سعيد، قاله البزار والطبراني، وأخرجه البزار (^١) عن أحمد بن منصور، عن عبد الله بن صالح فوقع لنا بدلا عاليا.
وأما حديث أنس فأخبرنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ مكاتبة من الأول ومشافهة من الثاني قالا: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معالي قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: حدثنا أبو يعلى (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو قطن هو عمرو بن الهيثم قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: ما رأيت أحدًا قط أخذ بيد النبي ﷺ … فذكر مثل الذي قبله لكن قال: ولا رأيت رجلًا الْتَقَمَ أُذُنَ رسول الله ﷺ فينحي رأسه حتى ينحي الرجل رأسه.
هذا حديث حسن أخرجه أبو داود (^٣) عن أحمد بن منيع عن أبي قطن، فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه ابن حبان (^٤) عن أبي يعلى فوافقناه بعلو، وقد تساهل في تصحيحه وإنّ مباركًا كثير التدليس وقد عَنْعَنَهُ، والله أعلم.
آخر المجلس الثمانين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الستون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو السابع والخمسون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث رابع عشر ذي القعدة سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
_________________
(١) «مسند البزار» (٨٥٤٨).
(٢) «مسند البزار» (٣٤٧١).
(٣) «سنن أبي داود» (٤٧٩٤).
(٤) «صحيح ابن حبان» (٦٤٣٥).
[ ١٣٧ ]