أخرجه أبو داود (^١) عن مسدد، وأخرجه الترمذي (^٢) والنسائي (^٣) جميعا عن قتيبة، عن أبي الأحوص، وأخرجه النسائي (^٤) أيضًا عن محمد بن قدامة، عن جرير، وأخرجه أحمد (^٥) عن يزيد بن هارون وعن وكيع، فوقع لنا موافقة عالية في مسدد ويزيد ووكيع، وبدلا عاليًا في أبي الأحوص وجرير.
وأخرجه ابن حبان (^٦) من طريق قتيبة، والحاكم (^٧) والبزار (^٨) من طريق جرير. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال البزار: هذا أحسن إسناد يُروى لهذا الحديث.
قلت: وقفت له على علة خفية، والعجب أن الحاكم ذكرها في «تاريخ نيسابور»، وَذَهَلَ عنها في «المستدرك»، وبالله التوفيق.
آخر المجلس الرابع والثمانين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الرابع والستون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، بدار الحديث الكاملية، وهو الحادي والستون بها يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي الحجة الحرام سنة خمسين وثمانمائة.
* * *
قال ﵁:
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٢٦٠٢).
(٢) «جامع الترمذي» (٣٤٤٦).
(٣) «سنن النسائي» (٨٧٤٨).
(٤) «سنن النسائي» (٨٧٤٩).
(٥) «مسند أحمد» (٧٥٣، ١٠٥٦).
(٦) «صحيح ابن حبان» (٢٦٩٨).
(٧) «المستدرك» (٢/ ١٠٨).
(٨) «مسند البزار» (٧٧٣).
[ ١٥١ ]
أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفاضلي إجازة مشافهة مرارًا قال: أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي إذنًا إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا علي بن الحسين البغدادي إجازة، عن أبي الفضل الميهني قال: أخبرنا أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثنا أبو بكر المزكي قال: حدثنا أبو بكر بن خزيمة قال: سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول: ذكر عبد الرحمن بن مهدي وأنا أسمع الحديث الذي حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: كنت ردف علي ﵁ حين ركب فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا. قال شعبة قال: قلت لأبي إسحاق ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب. فلقيت يونس فقلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة.
قلت: دلت هذه القصة على أن أبا إسحاق دلسه بحذف رجلين، والرجل الذي ما سماه أحد أربعة أو أكثر وصلت إلينا روايتهم له عن علي بن ربيعة منهم شقيق الأزدي والحكم بن عُتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء بمهملة وفاء ثم راء مصغر، والمنهال بن عمرو ورواياتهم إلا الحكم في كتاب «الدعاء» (^١) للطبراني، وأحسنها سياقا رواية المنهال:
أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحاكم بالقاهرة، ومحمد بن علي المقرئ بمكة، كلاهما عن عبد الرحمن بن محمد المقدسي سماعا عليه مفترقين قال أحمد بن عبد الدايم قال: أخبرنا أبو الفضل الخطيب في كتابه قال: أخبرنا أبو الخطاب القارئ قال: أخبرنا أبو محمد بن زكريا قال: أخبرنا أبو عبد الله المَحَامِلِيّ (^٢) قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي قال:
_________________
(١) «الدعاء» (٧٧٧، ٧٧٨، ٧٧٩، ٧٨٠).
(٢) «الدعاء» للمحاملي (٢٠).
[ ١٥٢ ]
حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم هو العجلي قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن (^١) ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة قال: كنت ردفًا لعلي، فلما وضع رجله في الركاب قال: «بِسْمِ الله». فلما استوى على ظهر الدابة قال: «الْحَمْدُ لله». ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الذي سخر لَنَا هَذَا﴾ إلى ﴿لمنقلبون﴾ ثم قال: «سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إلا أنت إني ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لي ذَنْبِي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أَنْتَ»، ثم قال بإحدى شَفَتَيْهِ فضحك وقال: إني كنت رِدْفَ النبي ﷺ فصنع كما صنعت وقال: «إِنّ الله ﷿ يَضْحَكُ إِلَى عَبْدِهِ إِذَا قَالَ هَذَا، يَقُولُ: عَبْدِي عَرَفَ أَنّ لَهُ ربا يَغْفِرُ وَيُعَاقِبُ».
رجاله كلهم كوفيون من بين أبي حاتم وعلي، وقد دخلا الكوفة وقتل علي ﵁ بها، وكلهم موثقون ومن رجال الصحيح إلا ميسرة وهو ثقة.
وقد أخرجه الحاكم (^٢) من وجه آخر عن فضيل، وهو بالتصغير وقال: صحيح الإسناد.
وبه إلى المَحَامِلِي (^٣) قال: حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة قالا: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن علي بن ربيعة قال: حَمَلَني علي ﵁ خلفه ثم سار بي في جبانة الكوفة، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي .. فذكر نحوه، وفيه قول علي ﵁: ثم سار بي في جانب الحرة. وفي آخره: «ضَحِكْتُ مِنْ ضَحِكِ ربي يعجبه عبده».
وهذا سند حسن؛ لأن في إسماعيل اختلافًا وقع لنا عاليا على الذي قبله بدرجتين.
_________________
(١) قوله: عن. سقط من الأصل. وأثبته من «الدعاء» للمحاملي.
(٢) «المستدرك» (٢/ ١٠٨).
(٣) «الدعاء» للمحاملي (١٨).
[ ١٥٣ ]