ثم قال بعدها: أخبرنا ابن جريج قال: كان النبي ﷺ وجيوشه إذا صعدوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك (^١).
هكذا أخرجه معضلًا ولم يذكر فيه لابن جريج سندًا فظهر أن من عطفه على الأول أدرجه، وهذا من أدقّ ما وُجد في المدرج، وحذف الشيخ الزيادة الأخيرة وهي عند أبي داود، وكأن المراد أن ابتداء أركان الصلاة شرع فيه التكبير والانخفاض شرع فيه التسبيح، والله أعلم.
آخر المجلس التاسع والثمانين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع والستون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو السادس والستون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر الله المحرم سنة واحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﵁:
قوله: «وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا قفل من الحج أو العمرة. قال الراوي: ولا أعلمه إلا قال: والغزو … إلى آخره» (^٢).
قلت: بين الشيخ أن اللفظ المذكور للبخاري، لكن ليس في البخاري: «قال الراوي» بل هي من كلام الشيخ فاحتمل أن يراد بالراوي التابعي فمن دونه، ولفظ البخاري في معظم الروايات: حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة، عن صالح بن كيسان، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر فذكره لم ينسب شيخه (^٣)، فذكر أبو مسعود
_________________
(١) «المصنف» (٩٢٤٥).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٢٢).
(٣) «صحيح البخاري» (٢٩٩٥).
[ ١٦٩ ]
في «الأطراف»، أنه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وجوز أنه عبد الله بن رجاء، واقتصر المزي (^١) على حكاية ذلك عنه، وقد ردّ أبو علي الجياني على أبي مسعود بما وقع في رواية أبي علي بن السكن، عن الفربري، عن البخاري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف.
قلت: ويؤيده أن الطبراني أخرج في «الكبير» (^٢) رواية عبد الله بن صالح ليس فيها هذه الزيادة، بل اقتصر على الحج والعمرة، وكذا أخرجه الإسماعيلي في «المستخرج» من ثلاثة طرق عن عبد العزيز منها:
ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد
وكتب إلينا يونس بن محمد بن حمزة قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو سعيد الكنجروذي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: حدثنا أبو يعلى (^٣) قال: حدثنا جُبَارة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون قال: أخبرني صالح بن كيسان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على فَدْفَدٍ أو ثنية كبر ثلاث تكبيرات ثم قال: «لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لربنا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدُهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ».
أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن يوسف، عن جُبَارَةَ فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة للسماع، وأخرجه الجوزقي في «المتفق» من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز فقال في روايته: «إذا قفل من الحج أو العمرة أو الغزو» جزم بالثلاثة.
_________________
(١) «تحفة الأشراف» (٦٧٦٣).
(٢) «المعجم الكبير» (١٢/ ٣٠٧).
(٣) «مسند أبي يعلى» (٥٥١٣).
[ ١٧٠ ]
قوله: «ورواية مسلم مثله إلا .. إلى آخره» (^١).
قلت: هذا يوهم أنهما أخرجاه من طريق واحدة عن ابن عمر وليس كذلك، بل رواية البخاري من طريق سالم عن أبيه، ورواية مسلم من طريق نافع عن مولاه، وقد اتفقا عليه من رواية مالك عن نافع، ولم يختلف على مالك في لفظه فكان ذكره عنه أولى، فأما رواية مسلم:
ففيها قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد وأحمد بن أبي بكر الزبيري سماعا عليهما قالا: أخبرنا عبد الرحيم الموصلي. زاد الأول: وغاز بن أبي الفضل قالا: أخبرنا أبو علي المكبر قال: أخبرنا أبو القاسم الكاتب قال: أخبرنا أبو علي الواعظ قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي ح
وقرأت على أبي الفرج بن الغزّي بالسند السابق إلى أبي نعيم في «المستخرج» (^٢) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا العباس بن الوليد قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ أَوِ السرايا أَوِ الْحَج أَوِ الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى نشر (^٣) أو فدفد كبر ثَلاثًا … فذكر مثله، لكن زاد بعد «عابدون»: «ساجدون». لم يذكر «يحيي ويميت».
أخرجه مسلم (^٤) والنسائي في «الكبرى» (^٥) جميعا عن عبيد الله - بالتصغير - بن سعيد السرخسي، عن يحيى بن سعيد القطان فوقع لنا بدلا عاليا.
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٢٣).
(٢) «المستخرج» (٣١٢٩).
(٣) الذي في «المستخرج» وكذا مسلم والنسائي وغيرها على ثنية أو فدفد. والنشر: المكان المرتفع.
(٤) «صحيح مسلم» (١٣٤٤).
(٥) «سنن النسائي الكبرى» (٤٢٢٩).
[ ١٧١ ]