وأخبرني عبد الله بن عمر بن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحلبي بالسند الماضي مرارا إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي (^١) قالا: حدثنا أبو معاوية، كلاهما عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي موسى - وقال زائدة في روايته: عبد الله بن قيس وهو أبو موسى ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأشرفنا على وادٍ فقالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فجعلوا يجهرون بالتكبير. فقال النبي ﷺ: «يا أيها الناس ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فإنكم لا تَدْعُونَ أَصَمّ وَلَا غَائِبا، إنما تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ». وفي رواية زائدة: «إنه معَكُمْ».
أخرجه البخاري (^٢) من رواية سفيان الثوري، ومسلم (^٣) من رواية حفص بن غياث ومحمد بن فضيل، وأبو داود (^٤) من رواية أبي إسحاق الفزاري، وابن ماجه (^٥) من رواية جرير عن عاصم، وأخرجه مسلم (^٦) أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة فوقع لنا موافقة عالية، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والتسعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والسبعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثامن والستون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاثاء تاسع صفر سنة احدى وخمسين وثمانمائة.
* * *
قوله: «وروينا في كتاب الترمذي الحديث المتقدم» (^٧).
_________________
(١) «مسند أحمد» (١٩٧٤٥).
(٢) «صحيح البخاري» (٢٩٩٢).
(٣) «صحيح مسلم» (٢٧٠٤).
(٤) «سنن أبي داود» (١٥٢٨).
(٥) «سنن ابن ماجه» (٣٨٢٤) مختصرًا.
(٦) «صحيح مسلم» (٢٧٠٤).
(٧) «الأذكار» (ص ٢٢٣).
[ ١٧٦ ]
قلت: هو قبل هذا بأربعة أبواب.
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني عن أنس … إلى آخره» (^١).
أخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسين قال: أخبرني أبو محمد بن القيم قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري قال: كتب إلينا أبو عبد الله الكراني قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عُمارة بن زاذان، عن زياد النميري، عن أنس رضي قال: كان رسول إذا سافر فصعد أكمةٌ قال: «اللهُمّ لَكَ الشرف عَلَى كُلّ شَرَفٍ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلّ حَالٍ».
وبالسند الماضي إلى المحاملي قال: حدثنا الفضل بن سهل ويعقوب بن إبراهيم ومحمد بن إشكاب، قال الأولان: حدثنا روح هو ابن عبادة. زاد الأول: وعبيد بن أبي قرة. وقال الثالث: حدثنا يحيى بن إسحاق قال الأولان: حدثنا، وقال الثالث: أخبرنا عمارة به مثله، لكن في رواية الثالث: إذا صعد نشرا من الأرض أو أكمةً.
هذا حديث غريب أخرجه أحمد (^٢) من رواية عمارة فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه ابن السني (^٣) من وجه آخر عن عمارة وهو ضعيف، وفي شيخه ضعف أيضًا، لكن قال أبو أحمد في «الكامل»: إذا روى عنه ثقة فلا بأس (^٤).
قوله: «باب استحباب الحداء .. إلى أن قال: فيه أحاديث كثيرة مشهورة» (^٥).
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٢٣).
(٢) «مسند أحمد» (١٢٢٨١).
(٣) «عمل اليوم والليلة» (٥٢٢).
(٤) «الكامل» (٤/ ١٣٠).
(٥) «الأذكار» (ص ٢٢٣).
[ ١٧٧ ]
قلت: قال الماوردي (^١) وغيره: الحداء تحسين الرجز بالصوت الشجي عند كلال السفر تنشيطا للنفوس، ومنهم من لم يُقيده بالرجز، لكنه الأكثر؛ فمن أحاديثه:
ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد، عن أبي الفضل بن أبي طاهر قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو روح الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم المستملي قال: أخبرنا سعيد بن منصور القشيري قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل بن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق ح
وقرأته عاليا متصلًا بالسماع على أبي بكر الفَرَضِي بالصالحية، وعلى إبراهيم بن أحمد بالقاهرة، وعلى إبراهيم بن محمد بمكة، كلهم عن أحمد بن أبي طالب فيما سمعوه عليه مفترقين قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن علي بن زيد قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو إسحاق الشاشي قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس رضي قال: دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضية وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه يقول:
خَلُوا بَنِي الكفار عَنْ سَبِيلِهِ … نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الهام عَنْ مَقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر! فقال له رسول الله ﷺ: «خَلْ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النبل».
_________________
(١) «الحاوي في فقه الشافعي» (١٧/ ١٩٥).
[ ١٧٨ ]
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي (^١) والنسائي (^٢) وابن خزيمة (^٣) والبزار (^٤) وأبو يعلى (^٥)، كلهم من طرق عن عبد الرزاق، منها للترمذي عن إسحاق بن منصور عنه فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة فصاعدًا.
فوقع في رواية البزار بدل قوله نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ .. إلى آخره:
قَدْ أَنْزَلَ الرحمن فِي تَنْزِيلِهِ … بِأَنّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ
ومنها ما قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ قال: أخبرني عبد السلام بن أبي الخطاب المؤدب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن (^٦) قال: حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن يحيى الحراني قال: حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: «لَوْ حركت بنا الركاب». فقال له: تركت قولي. فقال له عمر: اسمع وأطع. فقال عبد الله بن رواحة ﵁:
اللهُمّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تصدقنا ولا صلينا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا … وَثَبَتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَا قَيْنَا
فقال النبي ﷺ: «اللهُمّ ارْحَمْهُ». فقال عمر: وجبت.
_________________
(١) «جامع الترمذي» (٢٨٤٧).
(٢) «سنن النسائي» (٢٨٧٣، ٢٨٩٣).
(٣) «صحح ابن خزيمة» (٢٦٨٠).
(٤) «مسند البزار» (٦٣٠١/ ٦٨٧٧).
(٥) «مسند أبي يعلى» (٣٤٤٠).
(٦) «المخلصيات» (١٤٦١).
[ ١٧٩ ]